عمان- “القدس العربي”: أوضح المفكر السياسي الأردني عدنان أبو عودة وجهة نظره في الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت أصلا لقرار وحدة الضفتين في منتصف القرن الماضي.
وسأل أبو عودة جمهرة من المثقفين والسياسيين والمسؤولين السابقين الأردنيين عما إذا كانوا يعتقدون بأن المدن الحضارية في الضفة الغربية مثل نابلس مثلا برأيهم، كانت تقبل الانضمام تحت لواء إدارة أي من العشائر الأردنية، مشيرا الى ان أهل الضفة الغربية وعائلاتها قبلت بالانضمام الى الدولة الأردنية في قرار وحدة الضفتين بسبب وجود الحكم الهاشمي.
وسأل أبو عودة أثناء ندوة مصغرة في مركز دراسات صحيفة الرأي الحكومية الموجودين: “هل تعتقدون ان عائلات نابلس والقدس وغيرهما مثلا كان يمكن لولا الهاشميين ان تقبل الانضمام إلى الدولة الأردنية لو كان يقودها أي شيخ عشائري ؟”
جملة أبو عودة كانت “صريحة للغاية” وأثارت الكثير من الجدل .
طبعا لا أحد أجاب على هذا السؤال، وان كان أبو عودة تحدث ضمن مناقشة قدمها لكتاب مهم أصدره رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة أحد أهم رموز الجناح البيروقراطي القديم في الدولة الأردنية.
وكانت صحيفة الرأي قد نظمت هذه الفعالية لإشهار كتاب جديد أصدره الروابدة له علاقة بمسيرته الإدارية ورأيه بالكثير من الملفات والمواقف باسم ” هكذا أفكر ” .
وتطرق النقاش في ملتقى إشهار كتاب الروابده لمسألة هوية الدولة والمواطنة فيما كان الوزير الأسبق صبري اربيحات أدلى بمداخلة تتحدث عن الكتاب ومسيرة صاحبه.
ورغم اجراءات الحظر والإغلاق وقرارات منع التجمعات إلا ان الندوة المحدودة التي عقدتها صحيفة الرأي شهدت حضورا نوعيا لنخبة من رجالات الدولة الكبار وكان بين الحضور عدد كبير من المثقفين ورؤساء الوزارات السابقين ورموز العمل السياسي وحتى الاجتماعي في الأردن.
وتخلل الحفل توقيع الروابدة على كتابه لمن اهتم به في تلك الفعالية، حيث كان من بين الحضور رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الله النسور ووزير الداخلية الأسبق نايف القاضي وعدد كبير من الوزراء السابقين اضافة الى عدد من الإعلاميين والصحافيين وكبار الباحثين وأعضاء التجربة البرلمانية.
وبالتالي السؤال الذي طرحه عدنان أبو عودة فاجأ جميع الأطراف وان كان يتضمن سردية تاريخية لقرار وحدة الضفتين من وجهة نظر أبو عودة رئيس الديوان الملكي الأسبق ووزير البلاط سابقا والمثقف المعروف.
وعبر أبو عودة في ذلك اللقاء عن قناعته الكبيرة بأن وجود الحكم الهاشمي في الضفة الشرقية هو الذي دفع أبناء الضفة الغربية وقادتها للقبول بمظلة الدولة الأردنية وقرار وحدة الضفتين، وعلى أساس ان الهاشميين عابرون للشرائح الاجتماعية وللتمثيل الديمغرافي وعابرون للطوائف لكل أنماط الهوية الفرعية مشيرا الى انه عمل مع الملك الراحل حسين بن طلال على توصيل رسائل محددة لها علاقة بإظهار الوحدة الوطنية حيث كان الملك حسين ينزعج برأي عدنان أبو عودة من الإشارة لسياسات التمييز ضد الأردنيين من المكون الفلسطيني تحديدا .
وبالتالي استعان بالعديد من الرموز العمل السياسي والوطني خصوصا عند تأسيس وتشكيل الاتحاد الوطني حتى يقول برسالة للداخل والخارج بأن الدولة الأردنية لا تميز بين المكونات الاجتماعية.
وأكد أبو عودة في نفس المناسبة والفعالية بأنه هو شخصيا الذي قام بصياغة واقتراح وتقديم فكرة فك العلاقة الإدارية والقانونية مع الضفة الغربية، مؤكدا للحاضرين بأنه فعل ذلك بوجوده بأقرب مسافة من الملك الراحل الحسين بن طلال وبأن من يقول خلاف ذلك كاذب .
وبالتالي يتحدث الرجل بهذا الأمر تحديدا من باب العلم والمساس المباشر وباعتباره المهندس الأساسي لفكرة فك الارتباط مع الضفة الغربية.