كورونا تسير نحو وضع شبيه بجائحة الإنفلونزا الإسبانية وقد تمتد عاما آخر

حسين مجدوبي
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”: بدأت كل المؤشرات الطبية الخاصة بالوباء والسياسية الخاصة بنوعية القرارات تشير إلى احتمال استمرار جائحة كورونا في إيقاع شبيه بجائحة الإنفلونزا الإسبانية، وبالتالي قد تمتد إلى 2022 وربما أكثر إلى نقطة ضرورة التعايش مع هذا الفيروس حتى يفقد قوة الفتك بالبشر.

ويعيش العالم في الوقت الراهن الموجة الثانية من جائحة كورونا بعد الموجة الأولى التي امتدت منذ انتشار الفيروس إلى نهاية الصيف. ووفق معطيات مختلف الدول ومنظمة الصحة العالمية، ارتفعت حصيلة الإصابات والوفيات لتصل أرقاما قياسية. ومنذ أيام، وحصيلة الإصابات تتجاوز نصف مليون يوميا وقد سجلت، الأربعاء، 700 ألف إصابة أغلبها في العالم العربي، وتجاوز عدد الوفيات في اليوم نفسه 17 ألفا، في أعلى أرقام مسجلة خاصة بالوفيات.

ومن باب المقارنة، كان المغاربة يشعرون بالرعب عندما كانت وزارة الصحة تعلن خلال شهر مارس الماضي عن تسجيل ما بين 10 الى 15 إصابة في مجموع البلاد، بينما الآن في الموجة الثانية عندما يتم تسجيل أقل من ألف يعم الارتياح بأن الفيروس تحت السيطرة.

كان المغاربة يشعرون بالرعب عندما كانت وزارة الصحة تعلن خلال شهر مارس الماضي عن تسجيل ما بين 10 الى 15 إصابة في مجموع البلاد، بينما الآن في الموجة الثانية عندما يتم تسجيل أقل من ألف يعم الارتياح بأن الفيروس تحت السيطرة

ووفق معطيات جامعة جون هوبكنز، يقترب العالم من مليوني وفاة وسيتجاوز حاجز مئة مليون إصابة في غضون أيام فقط. وبدأت كل المعطيات تشير إلى تكرار سيناريو الإنفلونزا الإسبانية بل وقدوم الموجة الثالثة بعد الربيع. وعلى رأس هذه المعطيات أو العوامل التي تجعل سيناريو الإنفلونزا الإسبانية يحضر بقوة هي:

أولا، كانت الموجة الثانية للإنفلونزا الإسبانية قاتلة للغاية، إذ خلفت أعلى نسبة من الوفيات من الأولى، ويعتقد أن ثلثي الوفيات من أصل 50 مليون المعترف بها بينما دراسات ترفعها الى مئة مليون، كانت خلال الموجة الثانية. وجاءت الموجة الثالثة نهاية 1919- 1920، حيث كانت البشرية قد اكتسبت مناعة وغاب الفيروس بسبب هذه المناعة الجماعية وكذلك بفضل الإجراءات الوقائية وليس أي لقاح.

ثانيا، بدأت مختلف الهيئات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية تعترف بصعوبة نهاية الجائحة هذه السنة، قد تتراجع حدتها خلال الشهور المقبلة ولكن لن تنتهي. وهناك أصوات تنبه الى استمرار هذا الفيروس لمدة طويلة ولكنه سيكون أقل فتكا من المرحلة الثانية بل وتحت السيطرة.

ثالثا، معظم دول العالم تعيش حالة استثنائية أو طوارئ لمواجهة الفيروس مثل تقييد حرية التنقل والتجمع وأخرى تقدم على حجر صحي مرن نسبيا. أقدمت الدول الكبرى على زيادة المساعدات وتخصيص تعويضات عن البطالة للشهور المقبلة. وهذا القرار الأخير مؤشر حقيقي على وعي حكومات هذه الدول باستمرار الجائحة وتأثيراتها على الشعب، وبالتالي تقوم بتجديد هذه البرامج الاجتماعية والاقتصادية من باب الاستباق للحفاظ على الاستقرار في الوطن.

رابعا، بدأ عدد من التقارير والدراسات الطبية الدولية تشير إلى محدودية اللقاح في مواجهة الفيروس، إذ لا يوفر حماية شاملة بل يقلل من نسبة الإصابة ويقوي المناعة حتى لا يعاني المصاب من وضع صحي صعب قد يؤدي الى الوفاة، وبالتالي يضعف انتشار الفيروس وسط المجتمع. وعليه، اللقاح سيؤدي الى تراجع قوة الفيروس سواء على مستوى الإنتشار وقوة الفتك لينتهي مثلما انتهى فيروس الإنفلونزا الإسبانية سنة 1920.

ويقول لـ”القدس العربي” محمد الشكري، دكتور البيولوجيا الجزيئية وأستاذ الطب في جامعة فاس المغربية، “أمام تأخر عملية التلقيح، يبقى الرهان مجددا على الإجراءات التي جرى اتخاذها لمواجهة الإنفلونزا الإسبانية. مستويات عالية من النظافة والتعقيم ثم استعمال الكمامة وإغلاق الفضاءات المتنوعة مثل المدارس والنوادي والمقاهي، وأساسا التحكم في عملية التنقل. لقد انتشرت الإنفلونزا الإسبانية بسبب حركية الجنود في الحرب العالمية الأولى وخاصة الأمريكيين سنة 1918، وتراجعت عندما جرى تقنين عملية التنقل والسفر. والآن، أمام تأخر التلقيح الحل هو الإجراءات الوقائية للتحكم في انتشار الفيروس”.

ومن جانبه، يبرز الدكتور بنيتو ألميرانتي، رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى فال أبرون في برشلونة الإسبانية، “يمكن الحديث عن نهاية الجائحة عندما لا تصبح خارج نطاق السيطرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية