مستشفيات بلا معدات … وأطباء يموتون في صمت … والعثور على سرير يحتاج لواسطة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : منحت الجائحة التي تضرب العالم بعض الكتّاب قدراً من الشجاعة والزهد في ذهب السلطان والتجرؤ على سيفه.. المتابع للصحف خلال الأيام الأخيرة سيفاجأ بكتّاب لطالما ظلوا يؤثرون مبدأ السلامة، خاصة وهم يقتربون من الستين “لا يريدون بهدلة في نهاية العمر”، غير أنهم تحوروا مع الفيروس، بعد من أصيبوا بكورنا فأخذوا ينتقدون الحكومة والسلطة القائمة بصوت مسموع.
في صحف أمس الخميس 14 يناير/كانون الثاني، اعرب عبد الله السناوي في “الشروق”عن غضبه وألمه بسبب تفكيك مجمع الحديد والصلب، مذكراُ بدوره المجيد في حربي الاستنزاف وأكتوبر/تشرين الثاني. في ما أصاب سامي صبري في “الوفد” البعض بالصدمة حينما كشف عن أن بعض المستشفيات لا تصلح للحيوان، بينما اختلفت الآراء حول حالة الحزن التي انتابت الدكتور عبد العال رئيس البرلمان السابق، الذي فقد منصبه وعاد لمنزله بدون سيارة حراسة، بينما ذهب البعض إلى أنه شوهد باكياً بسبب ما آل إليه مصيره. سليمان جوده في “المصري اليوم” حاول أن يشد من أزره متمنياً التوفيق لخلفه المستشار صاحب حكم تيران وصنافير. أما عبد المحسن سلامة في “الأهرام” فأعرب عن أمنيته بالشفاء العاجل لأمين الجامعة العربية الأسبق عمرو موسى، الذي داهمه كورونا.. بينما صفوت الشريف أهم وزراء الإعلام في زمن مبارك، الذي رحل أمس عثر على من يترحم عليه، وكما كان محل جدل طوال حياته، تواصل الجدل بعد رحيله، وكان السؤال الذي شغل البعض هل توفي بكورنا أم بسرطان الدم؟ اللافت أن الراحل الذي ظل قوي النفوذ طيلة حياته، على الرغم من دخوله السجن، ظل محاطاً بالنفوذ نفسه حتى عقب رحيله، فعلى الرغم من منع إقامة صلاة الجنازة في المساجد كإجراء احترازي لمقاومة الفيروس القاتل، أعلنت أسرته، أنها قد استقرت على إقامة صلاة الجنازة عليه في مسجد الشربتلي، وفقاُ لما ذكرته بوابة “أخبار اليوم”.
في صحف أمس الخميس كذلك لم يبرح حمدي رزق مكانه حيث هجومه على المعارضين للسلطة القائمة، وفي القلب منهم الإخوان المسلمين يتواصل، فيما الهجوم على ترامب لا ينتهي من صحيفة لأخرى، فالدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” نعته وبعض ممن يحيط به بالشياطين مستشهداً برأي حنان أبو الضياء التي انجزت كتاباً قبل أن يغادر الرجل الذي “لطخ سمعة أمريكا” على حد رأي مي عزام في “المصري اليوم” وهي الصحيفة ذاتها، التي تعرّض أحد أبرز كتّابها الدكتور محمد أبو الغار لحرب طاحنة قادها ضده عصام السباعي في “الأخبار” الذي اتهمه بأنه لا يجيد القراءة والكتابة وأنه صاحب أهداف مريبة.
أقرب للجريمة

مجمع الحديد والصلب، أكبر صرح صناعي مصري، تأسس قبل (67) عاما، يراد تصفيته الآن. هكذا كما يقول عبد الله السناوي في “الشروق” بقرار إداري مفاجئ من جمعيته العمومية غير العادية، بدواعي ديونه المتراكمة وعدم قدرته على العودة للإنتاج مجددا. باليقين ليس من حقها تصفية المجمع العملاق، كما لو كان محل بقالة تملكه، بدون أن يكون لملاكه الحقيقيين، الشعب المصري كله، كلمة تسمع. مجمع الحديد والصلب ليس محض شركة، بقدر ما هو معنى ورمز في معركة استقلال القرار الوطني، وطلب التنمية المستدامة بالانتقال إلى مجتمع صناعي متقدم. تحديثه ضرورة وتصفيته خطيئة تستدعى مساءلة الذين أصدروا ذلك القرار بدون تدبر لعواقبه على مستقبل (7500) عامل، مرشحين للذهاب إلى المجهول، وبدون عناية بغضب اتحاد العمال وصدمة الرأي العام، وبدون إدراك للمعاني والرموز التي ارتبطت به في التاريخ المصري المعاصر. منذ تسعينيات القرن الماضي تعرض مجمع الحديد والصلب، الذي لعب أدوارا جوهرية في بناء السد العالي وحائط الصواريخ أثناء حربي الاستنزاف وأكتوبر/تشرين الثاني، لعوامل التجريف، بالفساد المنهجي وسوء الإدارة. كان ذلك مقصودا حتى نصل إلى تصفيته والتخلص مما يرمز إليه من معانٍ كبرى. ألهم المجمع فكرة التضحية في سبيل البلد، حتى يمكنها أن تمضى قدما في بناء أسس نهضتها. بعد هزيمة يونيو/حزيران (1967) أصاب اليأس رجل المخابرات رفعت الجمال الشهير بـ«رأفت الهجان»، الذي اخترق المجتمع الإسرائيلي، نظمت زيارة له إلى مجمع الحديد والصلب لرفع معنوياته، وأن هناك ما يستحق المخاطرة بالحياة من أجله. بقوة المعاني والرموز طرح مواطنون عاديون على شبكة التواصل الاجتماعي فكرة شراء أسهمه إذا ما طرحت في البورصة حتى لا يقع في يد لصوص المال العام، أو شركات أجنبية تنتهك حرمة تاريخه ورمزيته.

مشاريع ملهمة

كان أحد الأسئلة الجوهرية، التي اعترضت جمال عبدالناصر ورفاقه قبل أن تكتسب حركة يوليو/تموز صفة الثورة، على حد رأي عبد الله السناوي، أين الأولويات التي ينبغي عدم تأجيل البت فيها، حتى لا تنشأ أحوال تضرب في أي استقرار اقتصادي، أو يتولد إحباط عن مستوى الالتزام بتحسين الأحوال الاجتماعية وفق المبادئ المعلنة؟ بضغط السؤال بحثا عن طريق جديد نشأت فكرة «مجلس الخدمات». وبإرادة العمل بحثا عن إنجاز ملموس شرع المجلس الجديد في تنفيذ ما هو مؤجل من مشروعات تبنتها خطابات العرش، بدون أن تجد طريقها للتنفيذ كـ«حديد أسوان» و«كهربة خزان أسوان» و«خط قطارات القاهرة ــ حلوان» قبل أن يشرع في مشروعات «الحديد والصلب» و«كيما» و«عربات السكك الحديدية». برز مبكرا مشروع «السد العالي» أثناء إعداد مجلس الإنتاج لدراسات وأبحاث حول المشروعات المقترحة ـ حسب محمد صدقى سليمان، الرجل الذي أشرف على بنائه وترأس الحكومة في ستينيات القرن الماضي. تصدر مجلس الإنتاج أفضل العقول الاقتصادية المصرية، في ذلك الوقت من أبرزهم الدكتور راشد البراوي والدكتور علي الجريتلي. لا يمكن الادعاء أن المشروعات الكبرى في سنوات يوليو/تموز أسندت إلى أهل الثقة على حساب أهل الخبرة، أو أن المدنيين استبعدوا لحساب العسكريين. على سبيل المثال أسند ملف التصنيع إلى الدكتور عزيز صدقي، وملف الزراعة إلى المهندس سيد مرعي، وملف تحديث شبكة الاتصالات والطرق والسكك الحديدية إلى الدكتور مصطفى خليل. نجحت يوليو في استقطاب وتوظيف الكفاءات المتخصصة، وأغلبها حصلت على تعليم متقدم في الجامعات الغربية، داخل مشروع أخذ يكتسب بالوقت معالمه الواضحة وتوجهاته المحددة. تبدت قوة المشروع في مدى الخبرات التي توافرت له وتصميمه السياسي على إحداث تحول جذري في بنية المجتمع المصري.

ذهب أخيراً

الحديث الذي اهتم به الرأي العام على مدى اليومين الماضيين، كان كما لاحظ سليمان جودة في “المصري اليوم” ذهاب الدكتور علي عبدالعال عن رئاسة البرلمان، ومجيء المستشار حنفي جبالي مكانه، حدث هذا منذ اللحظة الأولى التي انعقدت فيها الجلسة الإجرائية مؤخرا برئاسة الأستاذة فريدة الشوباشي، وكان هذا في حقيقة الأمر انشغالًا بالشكل دون المضمون، والإشارة إلى أن ما حدث كان انشغالًا بالشكل دون المضمون ليس القصد من ورائها التقليل من شأن الدكتور عبدالعال، ولا من شأن المستشار جبالي، فكلاهما له احترامه.. وإنما القصد ألا ننسى أن البرلمان له في الأساس دور محدد يقوم به في مجتمعه، قبل أن يكون البرلمان اسمًا يستقر على المنصة فيه، ولذلك.. فالسؤال هو عما سوف ينهض به البرلمان الجديد في مجتمعنا، أو عما يجب أن ينجزه طوال سنواته الخمس من مهام، قبل أن يكون السؤال عن الرجل الذي سوف يتولى موقع القيادة والإدارة تحت القبة. وإذا قلت إن للبرلمان وظيفتين رئيسيتين في بلدنا.. وفى أي بلد.. فسوف يكون هذا كلامًا لا جديد فيه، لأنه قيل من قبل، ويقال اليوم، وسيظل يقال مع تشكيل كل برلمان يخرج إلى النور للمرة الأولى.. فالحديث عن الرقابة على أعمال الحكومة كوظيفة أولى، وعن واجب تشريع القوانين كوظيفة ثانية، هو حديث عن بديهيات يعرفها كل مهتم بالمسؤوليات التي على البرلمانات أن تتصدى لها، ومع ذلك، فلا بأس من تذكير أنفسنا، وتذكير النواب الجدد في المجلس الوليد، بأن لهما مهمتين اثنتين، وأنهما لابد أن تكونا حاضرتين أمام عين كل نائب، وليس سرًا أن البرلمان المنتهية أعماله كان مثيرًا للجدل على أكثر من مستوى، وكان كثيرون بيننا يعتقدون أنه لم يفعل ما كان عليه أن يفعله، وبالذات في بند ممارسة الرقابة على أعمال الحكومة، والملاحقة التي يتحدث عنها الكاتب، ليس الهدف منها تعويق الحكومة، وإنما ترشيد خطواتها ليكون إنفاق كل جنيه من المال العام حيث يجب أن يكون.

حكومة بلا قلب

واصل سامي صبري دق الأجرس في “الوفد”، محذراً من خطورة النقص الشديد في غرف العناية المركزة في المستشفيات العامة والخاصة، واحتياج مصر إلى 40 ألف سرير على الأقل، لتجاوز هذه الأزمة، التي زاد من حدتها فيروس كورونا، على الرغم مما نسمعه من رصد المليارات لتطوير قطاع الصحة، لا تزال أقسام الرعاية الفائقة في مستشفيات مصر دون المستوى، خاصة المستشفيات العامة الحكومية، ولا أكون متجنيا إن قلت إن بعض هذه الأقسام لا يليق أبدا برعاية مواطن يحمل الجنسية المصرية، ولا تصلح أصلا لعلاج حيوان يجد كل الرعاية والاهتمام في أوروبا والدول المتقدمة، وكم من نائب في مجلس النواب ولجنة الصحة رفعوا أصواتهم وصرخوا ونادوا وطالبوا بسرعة إنقاذ هذه الأقسام السيئة والمتهالكة الأجهزة، وذهبت طلباتهم أدراج الرياح. ورغم أن رئيس الوزراء سبق أن كلّف وزيرة الصحة بوضع برنامج وخطة زمنية لعلاج هذا النقص، ما زالت طوابير المنتظرين سرير رعاية تمتد طولا وعرضا في شتى محافظات مصر، في ظاهرة ليست وليدة كورونا، إنما تسبق ظهوره بسنوات، والسبب بالطبع معروف، وهو نقص الميزانية المخصصة لوزارة الصحة، وتلك مخالفة صريحة للدستور الذي نص على ألا تقل ميزانية وزارة الصحة عن 3٪ من إجمالي الميزانية العامة للدولة. وحسب إحصائية أخيرة فإن معدل الأسرة وصل من 1 إلى 4 لكل 1000 مواطن، وهو رقم ضئيل جدا، مقارنة بالأرقام العالمية (9 أسرة لكل ألف مواطن)، فأين ذهبت الخمسة مليارات التي خصصها رئيس الوزراء لتطوير هذه الأقسام؟ والأخطر من ذلك أن نسبة أسرة الرعاية المركزة في المستشفيات الحكومية لا تزيد على 5٪ من إجمالي عدد الأسرة، ووفقا للكثافة السكانية وزيادة معدلات مرضى القلب والصدر في مصر، ينبغي ألا تقل هذه النسبة عن 25٪، وهي نسبة تكشف حجم الأزمة ومخاطرها.

الفوز بسرير

المشكلة الأكبرمن وجهة نظر سامي صبري، أن ثلث أسرة الرعاية المركزة لا يعمل بشكل جيد، إما لتهالكه أو لعدم وجود طاقم تمريض داخل المستشفيات الحكومية، حيث يبلغ معدل نقص الممرضين في هذا القطاع إلى 55٪ من الممرضين و35٪ من الأطباء. وإذا فاز المريض بسرير بعد رحلة عذاب لذويه، لا يجد اهتماما إلا في أضيق الإمكانيات المتاحة، حيث توجد ممرضة أو اثنتان على الأكثر تخدم ما يقرب من 20 مريضا (قلب ومخ وباطنة وطوارئ) في وحدة العناية المركزة. وهناك حالات يمتد بقاؤها لأكثر من أسبوعين، وفي حالات كثيرة يضطر الطبيب أن يكتب خروجا لمريض رعاية، حتى يتسنى له علاج أو إنقاذ حالة أخرى حرجة، ما يمثل ضغطا عصبيا ونفسيا على كل الفريق الطبي وإدارة المستشفى. وفى مستشفيات كثيرة يضطر ذوو المريض إلى شراء العلاج من خارج المستشفى، ناهيك من سوء الخدمة والإهمال الذي يؤدي إلى إصابة العديد من المرضى، خاصة كبار السن بقرح فراش بسبب بقائهم مدة طويلة على السرير، بدون نظافة جيدة، إضافة إلى العطب الذي يصيب معظم الأجهزة من حين لآخر، خاصة أجهزة متابعة الوظائف الحيوية والتنفس الصناعي والمضخات الكهربائية. إن غياب رؤية واضحة وواقعية من داخل المستشفيات لتطوير هذا القطاع، سيظل عقبة رئيسية أمام الخطوة الأولى لعلاج الأزمة، وهي تخصيص غرفة عمليات جادة تعمل على مدار الساعة داخل المستشفيات، وتوجيه المرضى بناء على خرائط توفير الغرف داخل المستشفيات المختلفة، مع إعطاء الأولوية للموقع الجغرافي والقرب المكاني للمريض، أو إذا كانت الخطوة الأساسية هي زيادة ميزانية هذا القطاع، فإن الإسراع في توفير المظلة التأمينية الشاملة لكل المصريين، سيساهم في علاج هذا التشوه، ولن تكون هناك وساطات ولا مجاملات كما يحدث الآن.

يموتون في صمت

لا يمرّ يوم تقريبا والكلام لعماد الدين حسين في “الشروق” من دون الإعلان عن حالة أو أكثر لوفاة طبيب هنا أو هناك، ويوم الاثنين الماضي فقط توفى 11 طبيبا ليرتفع عدد شهداء البالطو الأبيض إلى 319 شهيدا. السؤال الذي يسأله كثير من الأطباء هو، إذا كان جميع المسؤولين يشيدون بالدور البطولؤ الذي يلعبه الأطباء خصوصا، والأطقم الطبية عموما في مواجهة كورونا، فما هو مبرر بعض العقبات الإدارية التي تمنع معاملة هؤلاء الأطباء المتوفين بالصورة التي يستحقونها، خصوصا في ما يتعلق بمعاملتهم معاملة الشهيد في المعاش؟ اعترف الكاتب بوجود العديد من الحالات التي لا يتم فيها الاعتراف بأن هذه الوفاة أو تلك ناتجة عن إصابة عمل بكورونا، لكن للموضوعية هناك تحركات كثيرة من الحكومة ووزارة الصحة لحسم هذا الملف، بما يحفظ للشهداء كرامتهم ولأهاليهم حقوقهم. الظروف الصعبة التي تعمل في إطارها الأطقم الطبية، وعدد الوفيات الأعلى في العالم حوالى 3% من إجمالى الوفيات، تستلزم دعم المنظومة الصحية بكل ما تحتاجه في إطار الظروف المتاحة، حتى نعبر بسلام من هذه الأزمة، خصوصا تطعيم العاملين في المنظومة الطبية. بعض الأطباء وأصوات نقابية، كانت ترى أن هناك معوقات إدارية تمنع ترجمة التوجه الحكومي بتكريم شهداء الأطباء إلى واقع ملموس على الأرض، لكن يوم العاشر من يناير/كانون الثاني الجاري، حددت وزارة الصحة الأوراق المطلوبة لصرف معاش شهداء المهنة، وهي صورة الرقم القومي وشهادة الوفاة وتقرير طبي مفصل من المستشفى المتوفى فيها المصاب، ونتيجة المسحة لإثبات إصابة المتوفى، وفي حال عدم وجودها يؤخذ بالأشعة المقطعية، التي تثبت الإصابة بالالتهاب الرئوي غير النمطي، وكذلك نموذج إخطار إصابة من جهة العمل.

أفلحت إن صدقت

تابع عماد الدين حسين مؤكداً على أن ملف الطبيب المتوفى إثر إصابته بالفيروس يرسل كاملا إلى اللجنة الطبية، حسب الموقع الجغرافي لكل حالة، وبعد فحصه يرسل للإدارة المركزية للجان الطبية للعرض على اللجنة الاستشارية للأمراض المهنية والعجز المهني، ويرسل بعدها كاملا لهيئة التأمين الاجتماعي، لاتخاذ اللازم طبقا للقانون. طبقا لما قاله الدكتور إبراهيم الزيات عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، فإن اعتماد الأشعة المقطعية بديل للمسحة لحصول أسرة الطبيب على معاش إصابة كورونا، خطوة إيجابية تحفظ حقوقهم، وهو يرجع الحق للأطباء الذين لم يستطيعوا عمل مسحة كورونا قبل وفاتهم. شهادة الوفاة الإصابية ترسل لهيئة التأمينات الاجتماعية، والمعاشات لصرف معاش الإصابة، وهو 80٪ من الحد التأميني، إضافة لكامل المعاش الأصلي. الطبيب الذي استشهد في 2020 سيحصل أهله على جنيه، وشهداء 2021 سيحصل أهله على 6000 جنيه. النقابة العامة للعلوم الصحية، اتخذت عدة إجراءات للحصول على معاش إصابة العمل لشهدائها، تفعيلا لقرارات مجلس الوزراء، بإدراج المرض الناتج عن الإصابة بكورونا ضمن الأمراض المعدية. رأى الكاتب أن الحكومة بدأت تتعامل بصورة أفضل مع هذه القضية، ولكل العاملين في المنظومة الطبية، لكن المطلوب هو سرعة الإنجاز على مستوى الإدارات الدنيا، التي تتفنن في تعقيد الأمور. والأهم أن يبذل الجميع كل الجهد لسرعة تطعيم الأطقم الطبية باللقاح حتى يمكنهم مواصل العمل في ظروف أفضل.

مؤسف حقاُ

ربما والكلام لأكرم القصاص في “اليوم السابع”، لا تكون قصة الشاب محمد قمصان، الذي ادعى إصابته بسرطان الدم، وتحول إلى تريند وجذب الكثير من التعاطف، ليست جديدة، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة لكنها كاشفة عن تحولات في عالم النصب والاحتيال، لكنه هذه المرة يستغل التعاطف، لتحقيق أكثر الأهداف انحطاطا، الشهرة والمال، شاب أقل من 20 سنة، خدع كثيرين على مواقع التواصل، ادعى إصابته بالسرطان، وأنه مقاوم، وحصل على دعم وتعاطف، وتوثيق لصفحته من فيسبوك بسرعة، وهو ما ضاعف من التعاطف والتفاعل معه، ودعمه، وحصل على عشرات الآلاف من المتابعين خلال فترة قصيرة. حتى مقاومو السرطان الحقيقيون، تعاطفوا معه في البداية، وحاولوا مساعدته، ولكنه تهرب منهم، وواجهوه هاجمهم، وحتى وصيته التي أبكت الآلاف اتضح أنه سرقها من سيدة توفيت بالمرض الخبيث. وصيته المسروقة نفسها التى أعلن فيها أنه توقف عن العلاج، تسببت في إحباط لمرضى بالسرطان، أي أنه لم يتورع وهو يمارس النصب، عن سرقة وصية لمريضة راحلة. المدعي المزعوم تطاول على سيدات ورجال مقاومين للمرض، حاولوا مساعدته، وهاجمهم وهددهم، الشاب تحول إلى تريند، وعندما اتهموه بالسعى للشهرة تمسك بكذبته، واستغل والدته بوجهها البريء ليحبك الكذبة، الشاب قمصان استغل أكثر المشاعر إنسانية لتحقيق غرض دنيء، وللأسف فقد ساهمت مواقع وقنوات في مضاعفة شهرته، وجرت وراء التريند، وحتى فيسبوك منحته توثيقا لصفحته، في وقت يرفض الموقع توثيق صفحات لشخصيات معروفة. ثم إن الكشف عن زيف القصة، أثر بالسلب على مرضى السرطان من عدة جهات، فهو قلب عليهم آلامهم، وأصاب بعضهم باليأس، ولا شك في أن المتابعين ربما تنتابهم شكوك تجاه مرضى يحتاجون للمساعدة بالفعل. انتهى الكاتب إلى أننا نحن أمام جريمة نصب، وسوف ينال المتهم عقابه.

من صنع يدها

أصاب الدكتور محمود خليل في “الوطن” كبد الحقيقة، عندما اكتشف أن المسألة لا تعود إلى صعود ترامب إلى الحكم ثم نزوله عنه، بل هي أبعد زمناً من ذلك بكثير، إنها تعود إلى اللحظة التي تفكك فيها الاتحاد السوفييتي، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تغرِّد وحدها على مسرح النظام السياسي العالمي.منذ عام 1991 وأمريكا تشعر بأنها استفردت بالعالم، وأصبحت القطب الأوحد الذي يتحكم في دوله. هذه الحالة ولدت شعوراً لدى صناع القرار والسياسيين في الولايات المتحدة بفائض قوة، وأن أحداً لن يستطيع معهم إلا الطاعة وتنفيذ الأوامر.لافائض القوة أو غرورها يؤدي بصاحبه إلى نوع من الاضطراب في التفكير، وشعور صناع القرارات في الإدارة الأمريكية بأنهم يغردون وحدهم، أفقدهم التوازن الذي تمتع به آباؤهم أيام الحرب الباردة. فالإحساس بوجود قوة موازية يخلق نوعاً من التعادلية التي تؤدي إلى التوازن، والتعادلية هي أصل الأشياء في الكون والفضاء المحيط ببني البشر، كما يقرر توفيق الحكيم – رحمه الله – في كتابه «التعادلية». لقد فقدت الولايات المتحدة إحساس التوازن مع تفكك الاتحاد السوفييتي ففقد العديد من مسؤوليها فضيلة الاتزان. حاول المفكرون والسياسيون الأمريكيون اختراع عدو بديل، ووجدوا ضالتهم في الإرهاب والجماعات الإرهابية، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

فائض قوة

تابع محمود خليل، الإحساس بفائض القوة وغرورها هو الذي دفع الولايات المتحدة إلى غزو العراق عام 2003 تحت زعم امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، وقد أثبت تتابع الأحداث أن حرب بوش الذي كان يصف نفسه بـ«الرئيس المؤيد من الله» تأسست على «كذبة كبيرة». دفعت أمريكا ثمن الحرب على العراق ضحايا ومصابين ومليارات من الدولارات، كانت سبباً – كما يقدر البعض – في الأزمة المالية العقارية التي ضربت الولايات المتحدة، وزحفت من بعدها إلى أوروبا عام 2008. ومع وصول ترامب إلى الحكم عام 2016 بدأت نعرة القوة التي كانت توجَّه إلى الخارج في أوائل عهده تجد لها صدى في الداخل الأمريكي، وكان جوهر هذا التحول متعلقاً بالإحساس بقوة «العِرق الأبيض» على أصحاب البشرة السمراء، وإحساس أصحاب المال والأعمال بالتفوق على أفراد الطبقة الوسطى، وخلاف ذلك. الشعور بالقوة أفقد الولايات المتحدة الإحساس بالتوازن الداخلي، ففقد ساستها اتزانهم. ترامب فقد اتزانه حين قرر رفض نتيجة الانتخابات الرئاسية، وأخذ يردد أنه الفائز فيها، ثم حرّض أنصاره على اقتحام مبنى الكونغرس يوم 6 يناير/كانون الثاني، ثم تاب وأناب وسلَّم بالهزيمة، وأعلن أنه سوف يسلم السلطة إلى بايدن في 20 يناير الجاري. بايدن والديمقراطيون فقدوا اتزانهم هم الآخرون، حين قرروا اتخاذ التدابير لعزل ترامب قبل بضعة أيام من تركه البيت الأبيض، فهددت بيلوسي وتوعدت، ثم بدأت في اتخاذ إجراءات عملية، نالت تأييداً من جانب بايدن، للمضي في عزل خصمها اللدود.

لطخ سمعتها

تصرفات ترامب التي أدت إلى التخطيط لعزله في الأيام القليلة المتبقية له في الحكم تثير الدهشة كما ترى مي عزام في “المصري اليوم”، وتطرح تساؤلات حول صورة أقوى دولة في العالم ونظامها الديمقراطي ودور الدولة العميقة، وتأثير منصات التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام. عمالقة التواصل من أمثال فيسبوك وتويتر وغوغل تثير المخاوف لدى الساسة والمشرعين حول فرض قواعدها الخاصة على مستخدميها، وتأثيرها في أعداد مهولة وصلت إلى المليارات حول العالم، وتجاوزها حدود اختصاصها، كما حدث بعد حظر تويتر حساب ترامب بصفة دائمة، وإيقاف منصات أخرى حسابات ترامب لساعات محددة بعد حادث اقتحام الكونغرس. تصرفات ترامب الأخيرة بالتأكيد لا ترتقي إلى منصب رئيس أقوى دولة في العالم، لكن حظر حساباته على منصات التواصل هو عقاب وحكم يتجاوز دور هذه المنصات، ويجب ألا يترك لها، وهو ما أعربت عنه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وصرحت بأن لديها تحفظات بشأن الطريقة التي حظر بها تويتر حساب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وأضافت أن المشرعين، وليس الشركات الخاصة، هم من يتعين عليهم اتخاذ القرارات بشأن وضع أي قيود ضرورية على حرية التعبير. ويعكس هذا التصريح قلق برلين ومعظم دول أوروبا بشأن سلطة منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية العملاقة، مثل تويتر وفيسبوك وغوغل (يوتيوب)، في تشكيل الخطاب العام والتدخل والتأثير في القرارات السياسية السيادية في بلدانهم، خاصة بعد تحقيقات أثبتت تأثير شركة «كامبريدج أناليتيكا» التي حصلت على بيانات الملايين من مستخدمي فيسبوك بهدف دراسة سلوكهم وتوجهاتهم والتأثير فيها، على نتائج استفتاء بريكست وانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016. وهو ما يفسر المخاوف الأمريكية من تطبيق «تيك توك» الصيني واسع الانتشار، وفرضها عقوبات على شركة هواوي الصينية، وتحذير حلفائها الأوروبيين من التعامل معها في تطوير شبكة الجيل الخامس خوفًا من الاختراق.

شياطين ترامب

بغض النظر عن المسار الذي ستتخذه عملية أو محاولة عزل ترامب فإن دلالتها الخطيرة على سوء وضعه، كما قال الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” ربما تكون أكبر مؤشر على الأثر السيئ الذي تركه ترامب كرئيس قوض كثيرًا من أسس الديمقراطية الأمريكية، بشكل دعا الكثيرين إلى تشبيه بلاده بما آل إليه وضعها ليلة الأربعاء الأسود، بأنها بدت كإحدى جمهوريات الموز. وعلى كثرة الكتب التي صدرت عن ترامب في الولايات المتحدة، تأتي محاولة الزميلة حنان أبوالضياء لرصد تلك التجربة إضافة مهمة للمكتبة العربية، من خلال كتابها الذي صدر مؤخرًا تحت عنوان «ملائكة وشياطين ترامب». وربما يأتي جانب من أهمية هذا الإصدار أنها تتيح للقارئ الإلمام بصورة شاملة بما كتب عن ترامب، من خلال ما نشر في الولايات المتحدة ذاتها عنه، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول في جمع مادة الكتاب. ولأن ترامب لا يمكن أن تكون له ملائكة على النحو الذي يوجد في أذهاننا بشأن الملائكة، وهو ما يدعو أبو الضياء للتحفظ بأنهم من نوع خاص، فإن الكتاب بأكمله تقريبًا يركز على ممارسات ترامب وشياطينه الذين تشير المؤلفة إلى أنهم كثر معظمهم صناعة يديه. وفى تلخيص رؤيتها لترامب، توضح عن حق أنه كاسر الأعراف والتقاليد السياسية الأمريكية المتأصلة منذ ما يزيد على قرنين من الزمان، فهو يمثل توليفة إنسانية عجيبة قادرة على تحويل الأصدقاء إلى أعداء، مع ميل إلى البذخ والسعي إلى الشهرة والمقترن بالتكبر والطابع المتقلب. ومن العجيب أن فترة حكم ترامب، بالإضافة إلى ظواهر دولية أخرى على مستويات مختلفة، جعلت مفهوم الديمقراطية محل تساؤل واستفهام، ليس فقط بفعل ممارساته التي تناقضت مع قواعد ممارسة هذا المفهوم، وإنما بشأن كيف انتهت به الديمقراطية كممارسة في الحكم إلى وصوله إلى كرسي البيت الأبيض؟

حقائق أم فقاقيع؟

من معارك أمس الخميس هجوم شنه عصام السباعي في “الأخبار” ضد الدكتور محمد أبو الغار تحت عنوان «فقاقيع».. الدكتور محمد أبو الغار: “لم تجذبني مواقف الدكتور أبو الغار في أعقاب 25 يناير/كانون الثاني، بداية من تواجده وكلامه من مقر حزب الإخوان “الحرية والعدالة”، عن تقاسم مناصب البرلمان بين الليبراليين واليساريين والإخوان والسلفيين، ونهاية بتصريحاته أعقاب ثورة 30 يونيو/حزيران، التي أطاحت بشياطين الإخوان، ومنها كلامه ذات مرة عن المصالحة، وذات مرة أخرى عن دعوته للإفراج عن الرئيس السابق مرسي، أو الفصل بين الإخوان وحزب الحرية والعدالة، ثم كلامه عن لجنة إعداد الدستور 2014، ولعل الدكتور رفعت السعيد، رحمه الله، قال ما يكفي بخصوص تلك الأخطاء حسب تعبيره المهذب. لم أتوقف كثيراً عند أبوالغار، فقد كان لديَّ إحساس قوي بأن هناك من يصطنع منه الرجل المثقف ويخلق منه صورة المفكر الكبير أو يصوره لنا في شخصية المناضل السياسي، أو ينحت له تمثال الشخصية المحبة للفنون، وللأمانة فقد كنت أتوقف عند بعض مقالاته وأخباره لو مرت أمامي، وكلها جعلتني أتخيله يرتدي نظارة شمس سوداء، أو كأنه قد صنع زجاج نظارته الطبية من “الزفت” الأسود، فليس هناك شيء حلو يحدث في مصر، وحدث قبل أيام، و”تشنكلت” بالصدفة، بأحد بوستات الدكتور على فيسبوك، ودخلت عنده، فوجدته ناشطا غزير البوستات، وكلها بلون “الزفت”، ولكن لم أستطع تجاهل أحدها يتناول فيه بالشك والتشكيك حقيقة عدد ضحايا كورونا وجهود مواجهتها في مصر، واندهشت فهو مضمون تقارير نشرتها “الجزيرة” القطرية، و”بي بي سي” البريطانية، و”الحرة الأمريكية” نفسها، وأخذ يردد كلاماً عن اللقاح، وكأن الحكومة نائمة في العسل، والغريب جداً أن ذلك البوست بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني، في حين أن وزيرة الصحة، الدكتورة هالة زايد أجابت وبالتفصيل، على كل ما “طفح” به من اتهامات قبل يومين، وأسعدني جداً استياء البعض من أخطائه الإملائية”.

بجوار صديقه

غيب الموت صفوت الشريف وزير الإعلام ورئيس مجلس الشورى الأسبق، مساء الأربعاء، عن عمر يناهز 87 عاما بعد صراع طويل مع المرض. كان الشيء اللافت قبل وفاة الشريف كما قال أحمد سعيد في “الأهرام” تناقل العديد من الأنباء التي تفيد بإصابته بفيروس كورونا، وهو الأمر الذي تم نفيه، والتأكيد على إصابته بسرطان الدم منذ 6 سنوات، وتعاوده آلام المرض ليتلقى بعدها العديد من الفحوصات، ويدخل بعدها في معركة مع المرض، كانت سببا في رحيله. أما حسام صدقة فأكد في “الأخبار” بأنه جري دفن الجثمان في مدافن العائلة في منطقة مصر الجديدة والقريبة من مدافن عائلة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. وعمل الشريف رئيسا سابقا لمجلس الشورى، وأمينا عاما للحزب الوطني الحاكم قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011 والذي صدر قرارا بحله مع ثورة يناير، كما عمل رئيسا للهيئة العامة للاستعلامات. وترددت أنباء إصابته بفيروس كورونا مؤخرا، إلا أن ابنته نفت ذلك، مؤكدة أنه يتردد على المستشفى للعلاج دوريا، وبشكل منتظم من اللوكيميا في مستشفى وادي النيل. صفوت الشريف، من مواليد 19 ديسمبر/كانون الأول 1933، كشف إيهاب صفوت الشريف، كواليس وفاة والده، موضحا أنه كان يعاني من الإصابة بسرطان «لوكيميا الدم»، منذ عدة سنوات، وكان يخضع للعلاج، إلا أن حالته تدهورت يوم السبت الماضي، فتم نقله إلى مستشفى وادي النيل، نافيا إصابة والده بفيروس كورونا. وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية. وشغل الراحل العديد من المناصب، وكان يتمتع بنفوذ وصلاحيات واسعة في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. وكان عضوًا مؤسسًا في الحزب الوطني، وتقلد عددًا من المناصب داخل الحزب حتى منصب الأمين العام، وتقلد منصب وزير الإعلام، ورئيس مجلس الشورى، فضلًا عن رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية