استمرار الاعتراض البرلماني في العراق على موازنة 2021: قروض جديدة بعشرات المليارات وتوزيع غير عادل للثروات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وصفت النائبة العراقية، هدى سجاد، عن ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، مشروع قانون الموازنة للعام الحالي بـ«غير العادل» في توزيع الثروات بين المحافظات.
وقالت، خلال مؤتمر صحافي في البرلمان، إن «مشروع قانون الموازنة غير عادل في توزيع الثروات بين المحافظات، ومن الواضح أن قيمة العجز تبلغ 71 تريليون دينار (ألف و450 ديناراً مقابل الدولار الواحد) تسدد من خلال الإقراض».
وأضافت: «حاليا، ما موجود في الموازنة، أن قيمة ما يسدده العراقيون قبل سد العجز لموازنة 2021 تبلغ 14 تريليون دينار، وإذا تم اقتراض 71 تريليون دينار مجددا لقانون الموازنة الجديد كم سيدفع العراق سنويا التزامات مالية وفوائد للقروض واقساط للقروض المسددة؟» موضحة أن «المادة 11 تتضمن فقرة اتفاق حكومي تعتمد على تسوية الحسابات المالية بين حكومة إقليم كردستان منذ 2004 ولغاية 2020».

تغييب معايير العدالة

وتساءلت: «كيف سيتم تسوية هذه الحسابات وعلى حساب الحكومة الاتحادية والقطاعات الاستثمارية والموازنات التشغيلية، ووجود كتب رسمية أن ما في ذمة حكومة كردستان نتيجة بيع النفط خارج علم الحكومة الاتحادية ديون مقدارها 128 مليار دولار» مشددة بالقول: «طالبت في مجلس النواب بضرورة حضور رئيس ديوان الرقابة المالية ووزير المالية ليشرح الالية التي سيتم من خلالها تسوية الديون المترتبة بذمة حكومة إقليم كردستان إلى الحكومة العراقية، وهل سيعفي ذلك الحكومة الاتحادية، وكيف سيسدد مبلغ الاستقطاع والديون، وما هي الضمانات لتسديد هذا المبلغ».
وتابعت: «نلاحظ غياب واضح في الإفصاح عن الدرجات الوظيفية ومنها زيادة أعداد العائدين إلى وزارة الداخلية بمقدار ما يقرب 95 ألف درجة وظيفية، على الحكومة أن تشرح بالتفصيل هل هذه الدرجات لتثبيت الصحوات أم عودة المفسوخة عقودهم أو تعويض الشرطة الاتحادية عن الشهداء والجرحى في معارك داعش».
واعتبرت أن «مبالغ القروض كانت مغيبة عن تشريعات القوانين في موازنة 2021، وتكبيل البلد بعدد من القروض غير الموزعة على المحافظات وتغييب معايير العدالة والمساواة في توزيع الثروات».

تهميش تلعفر

ومن بين جمّلة الاعتراضات على مشروع القانون، طالب النائبة عن المكون التركماني، ليليان محمد علي، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بإصدار أمر ديواني لإنصاف حقوق المكونات والاقليات في نينوى.
وقالت، خلال مؤتمر صحافي في البرلمان، إن «قضاء تلعفر أكبر قضاء في العراق من حيث العدد والمساحة تعرض الى إبشع الجرائم قبل وبعد داعش وكان هنالك نزوح» موضحة أن «المكون التركماني الذي يمثل المكون الثاني بعد العرب في نينوى نلاحظ تهميش واضح لهذا المكون في المحافظة».
وأضافت أن «الحكومة المحلية في نينوى التي استلمت المناصب همشت المكون ونطالب رئيس الوزراء بإصدار أمر ديواني أسوة بمحافظة كركوك لإنصاف حقوق المكونات والأقليات» معتبرة أن «التوازن الوظيفي غير موجود في نينوى، وهذا الأمر أدى إلى استبعاد الكفاءات ونعتقد أن الأمر الديواني مهم جدا للعدالة وإنصاف المكونات».
وأكدت أهمية «إعمار قضاء تلعفر، حيث كانت هنالك أموال مخصصة وهي 50 مليار دينار صرفت منها 12 مليار كمرحلة أولى نطالب بإدراجها ضمن موازنة 2021» مشددة بالقول: «الجميع يعلم أن ناحية العياضية المنكوبة وهي إحدى نواحي تلعفر ما تزال جثث الدواعش فيها والأهالي رغم عودتهم لا يستطيعون إعمار بيوتهم والسكن فيها بسبب وجود الجثث».
وتابعت: «طالبنا بإضافة مبالغ ضمن الموازنة 25 مليار دينار لهذه الناحية المنكوبة، والتي سبق وأن تم تخصيص مبلغ مليار ونصف المليار دينار لها من صندوق الإعمار لانتشال تلك الجثث لكنها لم تكن كافية والمنظمات التي جاءت لم تعمل بشكل جيد ولم تبق فيها إلا ليومين فقط».
ووفقاً للجنة المالية في مجلس النواب، فإنها تسلمت (162) طلباً بشأن قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021. وأنهى مجلس النواب، مساء أول أمس، مناقشة مشروع القانون، بعد الاستماع لمداخلات النواب، في جلسة عُقدت برئاسة حسن الكعبي، النائب الأول لرئيس البرلمان.
وحسب بيان للدائرة الإعلامية للبرلمان، فإن «مداخلات النواب (طالبت) بتوزيع الإيرادات في الموازنة بشكل عادل بين المحافظات مع مراعاة صرف مستحقات البترودولار ومنافع المنافذ الحدودية وتخصيص وصرف المستحقات المالية لحشد وزارة الدفاع ومضاعفة المبالغ المخصصة لصندوق إعمار المناطق المحررة، وفرض ضرائب على المواد المستوردة التي لها مثيل من المنتج المحلي دعما له، فضلا عن دعم وزارة التعليم من خلال زيادة التخصيصات المالية والاهتمام بمراكز البحث العلمي متسائلين عن أسباب إنخفاض دعم مفردات البطاقة التموينية».

توجه حكومي متناقض

وعدت (المداخلات) توجه الحكومة من خلال مشروع قانون الموازنة «متناقضاً مع ما طرحته في الورقة البيضاء الرامية للإصلاح، داعية إلى أن تعتمد الحكومة رؤية مدروسة لخفض مستوى البطالة بين شرائح الشباب والمطالبة بدعم الواقع الرياضي في العراق من خلال زيادة التخصيص المالي له، إضافة إلى تفعيل مجلس الخدمة الاتحادي ليأخذ دوره في استحداث وحذف الدرجات الوظيفية بشكل مهني، والاقتراح بتثبيت الحراس الليليين على ملاك وزارة الداخلية أو النفط البالغ عددهم 6000 منتسب المعنيين بحماية آبار النفط» ومطالبة الحكومة بأسباب «إغفالها وضع آلية لتسديد الديون المتراكمة على حكومة إقليم كردستان من بيع النفط».
وانصبت آراء النواب خلال الجلسة التي ترأس جانباً منها بشير الحداد نائب رئيس المجلس، على «إيلاء الأهمية للمشاريع الاستثمارية والمتلكئة، والدعوة الى إعادة تشغيل المعامل المتوقفة في المحافظات وتقديم الدعم للوزارات التنموية في البلد قياسا بالتضخم المالي المقدم للوزارات الامنية، والمطالبة بإلغاء قرار رقم 94 لسنة 2010 المتعلق بإطلاق ترفيع الموظفين الحاصلين على شهادة الدبلوم وخريجي المعاهد».
و أشارت اللجنة المالية إلى «استلامها 162 طلبا من النواب تتعلق بمشروع قانون الموازنة العامة2021» لافتة إلى «وضع جدول للرد على الملاحظات الواردة اليها» منوهة إلى أن «تحديد سعري برميل النفط وصرف العملة في قانون الموازنة من اختصاصات الحكومة».
وأضافت أن «تنفيذ قانون الموازنة يتطلب تخفيض حجم الانفاق الكلي وتفعيل القطاع الخاص بشقيه الصناعي والزراعي» مؤكدة على أخذها «المقترحات المطروحة بشأن قانون الموازنة بنظر الاعتبار».

تقليل النفقات

ودعا الحداد إلى «بذل الجهود من قبل الكتل واللجان النيابية بالتعاون مع اللجنة المالية لتمرير قانون الموازنة الاتحادية العامة خدمة للمواطنين بشكل عام ولمصلحة جميع المحافظات بلا استثناء» منوها إلى ضرورة أن «تتبع الحكومة سياسة تقليل النفقات وتعضيد الايرادات لتقليل العجز المالي في الموازنة خاصة مع عدم استقرار الوضع الاقتصادي في العراق، فضلا عن التنسيق والتعاون من أجل حل المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان».
كما ركزت مناقشات النواب بالشأن العام على «المطالبة بصرف مستحقات الفلاحين والنظر إلى مستحقات عقود بشائر الخير والتحقيق في أسباب تحويل مبلغ مليار دينار من موازنة محافظة نينوى إلى محافظة صلاح الدين، إضافة إلى التحقيق في الخروقات الأمنية التي حصلت في بعض مناطق محافظة ديالى، قبل أن يتقرر رفع الجلسة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية