بغداد ـ «القدس العربي»: أبلغ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، أمس الإثنين، وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، رفض العراق «أي تهديد أو نشاط إرهابي» يستهدف تركيا انطلاقاً من الأراضي العراقية، في حين دعا إلى تفعيل ما سبق إقراره من اتفاقيات بين البلدين خلال زيارته الأخيرة إلى أنقرة.
وقال مكتبه، في بيان صحافي، إنه «استقبل، اليوم الإثنين (أمس) وزير الدفاع التركي خلوصي آكار والوفد المرافق له، وشهد اللقاء بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون العسكري بين العراق وتركيا ضمن إطار التعاون العام، وترسيخ مبدأ احترام سيادة العراق على جميع أراضيه».
وأكد الكاظمي، حسب البيان، «ضرورة تفعيل ما سبق إقراره من اتفاقيات بين البلدين خلال زيارته الأخيرة الى أنقرة، فضلا عن أهمية الالتزام التركي بتنفيذ التعهدات الاستثمارية التي تمخض عنها مؤتمر الكويت لدعم العراق عام 2018».
وشدد، على «رفض العراق أي تهديد أو نشاط إرهابي يستهدف الجارة تركيا، انطلاقاً من الأراضي العراقية» مضيفاً أن «قدرة العراق على معالجة هكذا تهديدات إنما تتعزز عبر استمرار فرض القوات الأمنية العراقية لوجودها، في كل نقطة من الأراضي العراقية».
وأشار إلى «أهمية التعاون العسكري بين البلدين، وأن الجيش العراقي الذي احتفل بمئويته قبل أيّام، ماضٍ في تعزيز قدراته بهمّة أبناء العراق، وبمساعدة الأصدقاء في تركيا وفي حلف الناتو». أعرب وزير الدفاع التركي عن «استعداد الجيش التركي لتقديم الدعم والمشورة، في مجالات مكافحة الإرهاب والتدريب والمناورات المشتركة».
أنقرة تعرض على بغداد استعدادها تقديم الدعم والمشورة في مكافحة الإرهاب
وحسب البيان، فقد «اتفق الجانبان على أهمية معالجة التهديدات الإرهابية قرب مناطق الحدود المشتركة، وأن الاستقرار سيفتح الأبواب أمام مزيد من التعاون بين البلدين بما يدعم الازدهار والتقدم لدى الشعبين الصديقين، العراقي والتركي».
ويجري آكار، زيارة رسمية إلى العراق تستمر ليومين تشمل بغداد وأربيل أيضاً للقاء كبار المسؤولين وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز العلاقات الثنائية.
وأفادت مصادر دبلوماسية أن آكار موجود الآن في بغداد برفقة رئيس الأركان التركي يشار غولر، وسيجتمع مع نظيره العراقي، جمعة عناد، ورئيس الجمهورية، برهم صالح، حسب موقع «رووداو».
ومن المقرر أن تكون أربيل ثاني محطة في زيارة الوزير التركي. وخلال زيارته إلى أربيل سيتم استقبال آكار من قبل رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس وزراء الإقليم، مسرور بارزاني، في اجتماعين منفصلين.
وهذه الزيارة ستكون بديلة عن أخرى كانت قد أعلنت وزارة الخارجية العراقية في 12 آب/ أغسطس 2020 إلغاءها، رداً على مقتل ضابطين عراقيين في هجوم تركي بطائرة مسيرة في منطقة سيدكان بأربيل.
وأثار الحادث حينها استنكاراً عراقياً حيث استدعت وزارة الخارجية سفير أنقرة لدى بغداد، للمرة الثالثة خلال أقل من ثلاثة أشهر، وتسليمه مذكرة احتجاج «شديدة اللهجة» فيما أصدرت رئاسة الجمهورية العراقية بيانا أدانت فيه «الاعتداء السافر».
وعقب هذا التوتر، تحسنت العلاقات بين البلدين تدريجياً، حيث زار الكاظمي، تركيا في 17 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، على رأس وفد رفيع وعقد عدة لقاءات أبرزها اجتماعه مع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
كما أجرى وزير الدفاع العراقي، جمعة عناد، زيارة رسمية إلى تركيا في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2020 بناء على دعوة من نظيره خلوصي آكار. وأنقرة وبغداد جارتان ترتبطان بعلاقات سياسية واقتصادية وتجارية واسعة ويبلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 17 مليار دولار، وتتطلعان لرفعه إلى 20 ملياراً.