البرلمان المصري يحاول تحسين صورته باستدعاء شكلي للحكومة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في محاولة لإظهار مجلس النواب المصري الجديد قادرا على مراقبة الحكومة ومحاسبتها، على عكس مجلس النواب السابق، أقدمت اللجنة العاملة في المجلس خلال أول اجتماع لها على استدعاء الحكومة، ووافق المجلس في الجلسة العامة على القرار، مع التأكيد على ضرورة مراجعة سياسات الوزراء وبرنامج الحكومة خلال الفترة المقبلة.
ويقول خبراء إن مجلس النواب الحالي رغم أنه جاء خاليا من المعارضة تقريبا، حيث نجح اثنان فقط من بين 9 نواب سابقين خاضوا الانتخابات كانوا يشكلون تحالف «25-30» المعارض، يحاول تقديم نفسه للشعب المصري باعتباره يقدم معارضة بناءة، بعد أن تسبب أداء المجلس السابق برئاسة علي عبد العال في انتقادات شعبية، خاصة مع رفضه استخدام الأدوات البرلمانية لمحاسبة الحكومة او حتى مراقبتها.
ويؤكد برلماني سابق رفض ذكر اسمه، أن ما تشهده أروقة البرلمان هي محاولة لتحسين صورته بعد الانتهاكات التي شهدتها الانتخابات من استخدام مال سياسي وتزوير أدى إلى سيطرة حزب «مستقبل وطن» على مقاعد البرلمان.
رئيس مجلس النواب الجديد، حنفي جبالي، وجه اتهامات بالتقصير للحكومة، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ 2014 في المجلس الذي كان يتحدث رئيسه السابق عن التنسيق مع الحكومة، وكان يرفض الاستجوابات ويعتبرها «إجراء خشنا».
وقال خلال استعراضه قرارات اللجنة العامة على النواب، إن رأي اللجنة العامة انتهى إلى وجود ملاحظات على أداء الحكومة في عدد من الملفات.
وأعلن جبالي قرار اللجنة باستدعاء رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة لعرض موقف كل وزارة من تنفيذ برنامج الحكومة عملا بالمادة 136 من الدستور، والمادتين 26و 27 من اللائحة الداخلية للمجلس.
وكان الجبالي قال في كلمته عقب اختياره رئيسا لمجلس النواب مخاطبا النواب: دوركم الرقابي على أعمال الحكومة لا يقل أهمية عن مسؤوليتكم في مجال التشريع، ولا يخفى على فطنتكم أن فعالية الرقابة ترتبط بكونها رقابة متوازنة حتى تؤتي ثمارها، فلا تميل كل الميل أو تتشدد بلا حدود، ولا تبالغ بالتهويل أو التهوين، بل تكون بين ذلك قواما، وأساس الرقابة المتوازنة الفصل المرن بين السلطات، حيث تراقِب كل سُلطة من سُلطات الدولة نظيرتها، بهدف تحقيق الصالح العام، وهو ما يتعين أن تتسمَ الرقابة بطابع التعاون والتضافر من أجل الإصلاح والتطوير، لا أن تقوم على مجرد التربص واصطياد الأخطاء».
مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، حضر الى مقر البرلمان أمس، وقال خلال الجلسة العامة لمجلس النواب: لقد تصدينا كحكومة لملفات كان أسلم لنا سياسيا عدم التصدي لها، ونحل إشكاليات أسلم أن نغض الطرف عنها. وضعنا نصب أعيننا حل التشابكات التي تكبل الدولة المصرية ونأخذ قرارات شجاعة ونتحمل مسؤوليتها.
وأضاف لدينا رؤية للثلاث سنوات المقبلة نستهدف فيها تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع والعودة لنسبة نمو 6 ٪ التي تحققت قبل جائحة كورونا وتحسين كل مؤشرات التنمية الاجتماعية.
وتابع: «أولى المشروعات التي سيتم تنفيذها هي تطوير كافة القرى المصرية خلال 3 سنوات بتكلفة 500 مليار جنيه وتنتهي خلالها من كل أعمال تطوير الريف المصري من طرق وصرف صحي. وبالتوازي معه سيتم تطوير كل الترع القائمة ونستهدف 320 ألف كيلو متر ترع يتم تبطينها وإدخال الري الحديث لـ 4 ملايين فدان من أراض زراعية وتطوير المدن القائمة على غرار مشروع الأسمرات لتغيير وجه المدن القديمة، واستصلاح مليون فدان جديدة وتطوير شبكة السكك الحديدية بالكامل وتوطين صناعة السيارات ودعم الصناعة الوطنية وزيادة حجمها».
وقال إن التحدي الحقيقي مع النمو السكاني هو تحقيق مستويات نمو مرتفعة وخفض البطالة والفقر. وأضاف: ما تحقق خطوة من ألف خطوة ما زلنا نخطوها.
وزاد: الحكومة نجحت في خفض معدلات الفقر لأول مرة منذ 20 عاما، كما نجحت في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وتراجع عجز الموازنة وانخفاض معدل التضخم والسيطرة على الأسعار، مشيرا إلى أنه لم يحدث نقص للسلع في ظل تفشي فيروس كورونا.
وشرح خطط الحكومة لمواجهة العشوائيات وتوصيل الغاز للقرى والمدن وتحسين خدمات توصيل المياه والصرف الصحي، لافتا إلى أنه تم تطوير الخدمات التموينية.
وأوضح أن الحكومة اهتمت بالتنمية في الصعيد، مضيفا: إجمالي المشروعات في المرحلة الأولى بلغ 2575 مشروعا، وأنها وفرت 205 آلاف فرصة عمل مباشرة أو غير مباشرة.
وفي مجال الأمن المائي، قال مدبولي إن الحكومة المصرية حافظت على كل قطرة مياه والتوسع وإنشاء وتطوير محطات الصرف الصحي والمياه المعالجة، فقد تم الانتهاء من 53 محطة مياه في عدة محافظات بطاقة قد تجاوزت 9 مليارات جنيه وبطاقة 1.2 مليون متر مكعب.
وبين إن الحكومة حققت الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وتوصيل الغاز إلى 141 منطقة، وستحقق مصر الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية 2023.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية