د. هالة إسبانيولي: الشاباك مسؤول عن تعيين المعلمين في الداخل الفلسطينيّ ووزارة المعارف الإسرائيليّة مسؤولة عن المناهج لصهينة المجتمع العربيّ بمناطق الـ48

حجم الخط
0

ضابط الشاباك يتبوأ منصب نائب مدير التعليم العربيّ بوزارة المعارف لفحص ماضي المرشحين للعمل بسلك التعليمبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: اتهم أخصائيّان فلسطينيان من مناطق الـ48 في شؤون التعليم المؤسسات التربوية الإسرائيلية بالعمل على صهينة المناهج التربوية العربية التي تدرس للتلاميذ الفلسطينيين والعمل على منعهم من تعلم التاريخ الفلسطيني.

ويلزم التلاميذ العرب في الداخل الفلسطينيّ بتعلم المناهج الإسرائيلية مثل تاريخ الأمة اليهودية، وباتوا أخيرًا ملزمين بتقديم امتحان في موضوع (المحرقة) ضمن مادة التاريخ للثانوية العامة، كما تمنعهم من دراسة مواد عن التاريخ الفلسطيني والشعر الفلسطيني والنكبة الفلسطينية. وتقول هالة اسبنيولي رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي إن وزارة المعارف الإسرائيلية تقوم بصهينة المناهج التعليمية العربية، وأضافت: يُمنع العرب من معرفة تاريخهم في حين يلزمون بتعلم التاريخ اليهودي وتاريخ الصهيونية والمحرقة ودراسة الشعراء الصهيونيين والإسرائيليين’. وأضافت أنّ الهولوكوست (المحرقة) كانت تدرس طوال الوقت ضمن تاريخ الصهيونية، لكن الجديد أنها أصبحت مادة إلزامية ضمن امتحان التاريخ للثانوية العامة.

وأشارت في سياق حديثها إلى أنّنّا نحاول من جهتنا أن نجد طرقا بديلة بفرض برنامجنا، ولقد نشرنا كتابا تحت عنوان الهوية نتحدث فيه عن مناسباتنا الوطنية، وأسماء قرانا ومدننا بالعربية ونسرد فيه قصة النكبة والحكم العسكري، وأسماء شعرائنا وأدبائنا، تقدمنا بالكتاب لوزارة المعارف ولم نحصل على جواب بعد، ولفتت إلى أنّ الوزارة لا تقبل تدريس تاريخنا أو مناسباتنا أو شعرائنا، ولذا نحن ندرسها بطريقة غير رسمية، ولكن قسما كبيرا من المعلمين يخافون من تدريسها، ولذلك نحن نطالب بتغيير المناهج من الأساس.

وأضافت: نحن نتعلم في المدارس عن شعراء الصهيونية مثل الشاعر نحمان بيالك وتشرنخوفسكي ولكننا لا ندرس عن محمود درويش أو سميح القاسم أو توفيق زياد. وأكدت اسبنيولي: ليس لدينا مانع أن ندرس المحرقة لأنه حدث إنساني، لكن المشكلة بالمقابل إنهم يسنون قوانين تمنعنا من تعلم تاريخنا ومن إحياء نكبتنا، ويوما بعد يوم يزدادون عنصرية وعداء للعرب.

وقالت اسبنيولي إنّ جهاز الأمن العام (الشاباك) مسؤول عن تعيين المعلمين، والوزارة مسؤولة عن المناهج لصهينة المجتمع العربي. وكانت الكنيست قد صادقت في آذار (مارس) الماضي على قانون حظر إحياء ذكرى النكبة، ويخول هذا القانون وزير المالية بخفض التمويل أو الدعم الذي يمنح للمؤسسات التي تتلقى تمويلا حكوميا في حال قيام المؤسسة بنشاط يعارض تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية أو بنشاط يعتبر يوم استقلال إسرائيل يوم حداد.

من ناحيته، قال أيمن اغبارية، المحاضر في جامعة حيفا والباحث في السياسات التربوية إن مضامين المناهج المدرسية للعرب صهيونية منذ قيام الدولة العبرية، وأضاف: لا تقوم هذه المناهج على تغييب الرواية الفلسطينية فقط، بل تعمل أيضا على أن يقبل الفلسطيني بدونيته وهامشيته كحل أخلاقي، في ربط وجوده كمواطن عربي داخل دولة إسرائيل. وأكد اغبارية على أنّ العرب لا يشاركون في إنتاج وصناعة المناهج، والتمثيل العربي محدود وهو إجرائي فقط، وليس على مستوى وضع السياسات واتخاذ القرار، حتى أن نقاش موضوع مناهج المدارس العربية يتم باللغة العبرية.

ومضى يقول وهناك قضية ثانية ونحن كعرب نشارك فيها، وهي اختزال تاريخ وجود الشعب الفلسطيني بالنكبة، والجدل مع السلطات الإسرائيلية هو هل حدثت النكبة أم لم تحدث، لافتًا إلى أنّه لا يجوز اختزال وجود الشعب الفلسطيني الحضاري والثقافي بالنكبة أو يوم النكبة فقط. وأشار إلى أن المناهج الإسرائيلية تقوم على تكريس التفرقة الطائفية بين المسيحيين والمسلمين والدروز، وعلينا كفلسطينيين وعرب أن نعمل على جعل مناهجنا تتحدث عن الهوية الاجتماعية، بمعنى أننا مجتمع متنوع الثقافات والأديان، وعلينا دراسة هذه الأديان وهذا التنوع. وأكد اغبارية على أنّ الدولة العبرية معنية بهذا التجهيل والتقسيم، وعلينا كفلسطينيين المشاركة في إنتاج المناهج لأنها تخص أولادنا ومجتمعنا، على حد تعبيره.

جدير بالذكر أن النيابة العامّة الإسرائيليّة كانت قد قدّمت ردها على الالتماس الذي قدمه مركز والذي طالب من خلاله المحكمة إبطال تدخل الشاباك في عملية تعيين المعلمين، المدراء والمفتشين في القسم العربي من وزارة التعليم. وجاء في الرد أنه لا أساس لما يطلبه الملتمسون، اي منع تدخل جهاز الأمن العام في عملية التعيينات، إذ أن الشاباك مخول بنقل معلومات لوزارة التعليم، قبل تعيين شخص معين، وذلك لهدف فحص ملاءمة هذا الشخص وفحص معطياته قبل تعيينه في وزارة التعليم. وأشارت النيابة العامة في ردها إلى الحاجة في معرفة ماضي المرشحين الجنائي لكي تفحص مدى ملاءمتهم للوظيفة.

وفي رده للمحكمة العليا قال المحامي مروان دلال من عدالة إنّ نيابة الدولة لم تنكر إشغال رجل الشاباك لمنصب نائب مدير قسم التعليم العربي في وزارة التعليم واقتصار وظيفته على جهاز التعليم العربي فقط، ولم تنجح بضحد الإدعاءات المتعلقة بتأثير هذا المنصب غير القانوني على التعيينات في التعليم العربي.

وأضاف المحامي دلال أن ادعاء النيابة بخصوص ضرورة فحص الماضي الجنائي للمرشحين لوظيفة في قسم التعليم العربي لا علاقة له في الالتماس، إذ أن أهمية فحص الماضي الجنائي مقبولة على الملتمسين أيضاً، إلا أن الالتماس يبحث مسألة تدخل الشاباك في تعيين أشخاص ليس لهم أي ماضي جنائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية