الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: ساد هدوء حذر، أمس الثلاثاء، في دارفور غرب السودان، بعد اشتباكات قبلية في ولايتين مختلفتين أسفرت عن مقتل 155 شخصا وجرح العشرات، فيما أعلنت الخارجية السودانية، أن الحكومة ستتابع مساعيها وخططها لضمان عودة الاستقرار والنظام في ولايات دارفور، وإحلال السلام في كل الوطن.
وتأسفت الخارجية السودانية في بيان «للتطورات الأمنية المقلقة التي حدثت في ولايتي جنوب وغرب دارفور، والتعديات التي وقعت في مدينة الجنينة».
وأكد البيان «مسؤولية الحكومة السودانية عن الحفاظ على الأمن في دارفور، وفي جميع أرجاء البلاد، وكذلك مسؤوليتها عن حماية المدنيين».
وأضاف «تثمن الوزارة تعاطف المجتمع الدولي مع ضحايا الأحداث، والجهود المبذولة لاحتوائها، وتطمئن بأن الحكومة ستتابع مساعيها وخططها لضمان عودة الاستقرار والنظام في ولايات دارفور وإحلال السلام في كل الوطن».
في حين اتهم نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو «حميدتي» الثلاثاء، جهات (لم يسمها) بإشعال الحرائق في السودان، ومحاولة مد الفترة الانتقالية إلى 10 سنوات.
جاء ذلك خلال مخاطبته قوات الدعم السريع بالخرطوم، وفق الصفحة الرسمية للدعم السريع بفيسبوك.
وقال: «هناك جهات تريد أن تعم الفوضى وتسعى لمد الفترة الانتقالية لعشر سنوات، وإشعال الحرائق في البلاد».
وأكد أن أحداث مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور «فتنة داخلية لا علاقة لها بأي طرف خارجي، والحديث عن قوات تشادية غير صحيح».
وتابع: «لن نسمح بالفوضى، فالديمقراطية لا تعني الفوضى، بل الشورى والتحضر والتفاهم» مشيرا إلى أن السودان منهار سياسيا وأمنيا.
وشدد على أن هناك «مجموعة قليلة تُسيّر الحكومة في الخفاء».
وجاء العنف بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء مهمة قوات السلام المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في الإقليم. وبدأ السبت بين مجموعات عربية وأخرى من قبيلة مساليت في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، قتل فيه ما لا يقل عن مئة شخص، وأصيب 132 آخرون بجروح، وفق والي الولاية محمد عبد الله الدومه.
العنف في الإقليم أسفر عن حرق قرى ونهب منازل المزارعين
وأكدت منظمات تعمل في حماية الأطفال أن العنف امتد الى مخيم يؤوي نازحين لجأوا إليه خلال النزاع في الإقليم الذي بدأ في 2003. ونزح خمسون ألف شخص من منازلهم نتيجة أعمال العنف الأخيرة، وفق منظمة «سايف ذي تشيلدرن». وفرضت السلطات المحلية في غرب دارفور حظر التجوال، ووصلت إلى الولاية قوات من الخرطوم ومن ولايات دارفور الأخرى للسيطرة على الأوضاع.
وقال الدومه، عبر الهاتف من الجنينة «لم تحدث اشتباكات منذ الأحد لكن هناك حوادث سرقة تطال منازل المزارعين في مخيم كيردينق للنازحين».
وأشار الى أن «ثماني قرى قريبة من مدينة الجنينة أحرقت وتمّ نهب محاصيلها» مضيفا «أرسلنا قوات لتأمين هذه القرى وهي آمنة الآن».
واتهم «عصابات» جاءت من خارج ولايته بالوقوف خلف أحداث العنف، إضافة الى «متفلتين عبروا الحدود من تشاد».
وأضاف «هدأت الأوضاع بعد أن انتشرت القوات حول مدينة الجنينة وفي كيردينق».
ووقعت اشتباكات مشابهة الاثنين بين إثنية الفلاتة وقبيلة عرب الرزيقات في قرية في ولاية جنوب دارفور خلفت 55 قتيلا و37 جريحا.
وقال أحد زعماء الفلاتة أحمد صالح إدريس عبر الهاتف «الأوضاع اليوم (الثلاثاء) هادئة في القرية وليست هناك اشتباكات، لكن الناس يخشون اندلاع العنف مرة أخرى».
ووقعت أعمال العنف هذه بعد أسبوعين من إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الإقليم مهمتها رسميا في 31 كانون الأول/ديسمبر. وستستكمل هذه القوات انسحابها من الإقليم خلال ستة أشهر. ويفترض أن تسحب خلال هذه الفترة ثمانية آلاف جندي ومدني.
ونظم دارفوريون احتجاجات على مغادرتها خوفا من أن يؤدي ذلك إلى تجدد العنف في الإقليم. وشهد الإقليم الذي تفوق مساحته مساحة فرنسا، نزاعا اندلع في عام 2003 قتل جراءه 300 ألف شخص وفرّ 2,5 مليون من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.
واندلع القتال بعد أن حملت مجموعات تنتمي إلى أقليات أفريقية السلاح ضد حكومة الرئيس السوداني السابق عمر البشير احتجاجا على تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا. وسلحت حكومة البشير ميليشيات تنتمي الى قبائل عربية لمساندتها، وعرفت هذه الميليشيات باسم «الجنجويد».
ومنذ سنوات، تراجع القتال في الإقليم، لكن اشتباكات بين القبائل تحدث من وقت لآخر في إطار التنافس على الأرض والمياه بين المزارعين والرعاة الرحل.
ووقعت الحكومة السودانية الانتقالية التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالبشير، اتفاقات مصالحة مع عدد كبير من المجموعات التي قاتلت في دارفور. وأعلنت الحكومة أن من أولوياتها تحقيق الاستقرار في البلاد، خصوصا في المناطق النائية التي شهدت نزاعات مسلحة.