القاهرة ـ «القدس العربي»: راهنت بعض قوى المعارضة أمس الخميس 21 يناير/كانون الثاني، على أن البرلمان الجديد وجلساته اليومية، قد يسفر عن تجدد في المياه الآسنة في بحيرة السياسة الراكد منذ أعوام، فيما يرى بعض المعارضين للسلطة القائمة أن ما شهده البرلمان منذ عقد أولى جلساته مجرد وهم بحمل كاذب، مشيرين إلى أن المولود الجديد لن يختلف عن برلمان “عبد العال” السابق إلا في “الحبكة الدرامية”، لما يراد تصديره للأغلبية الصامتة في بيوتها، ويرى فريق ثالث أن المقصود بحالة الحراك والتناحر، التي شهدها البرلمان في الأيام الماضية، هي توجيه رسائل للخارج لا للداخل، خاصة لساكن البيت الابيض الجديد، للجم لسانه وعدم توجيه النقد للسلطة الحاكمة التي تدير بلداً شهد التاريخ بأنه سبق البشرية في إقامة الدولة.
وفي صحف أمس الخميس استمر الاهتمام بواقعة التورتة الجنسية وسيدات نادي الجزيرة، اللواتي تعرضن لمزيد من الهجوم، وشهد الاهتمام بجلسات البرلمان الجديد احتفاءً واسعاً، كما أولت الصحف كذلك اهتماماً كبيرا بوصول الرئيس جو بايدن للبيت الأبيض، وبدء ولايته. وحفلت بالعديد من المعارك الصحافية. ومن أبرز عناوين الصحف: أعلنت وزارة الخارجية أن القاهرة والدوحة تبادلتا مذكرتين رسميتين، حيث اتفقتا بموجبهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما. وذكرت الخارجية في بيانها: “اتصالا بالخطوات التنفيذية في إطار تنفيذ الالتزامات المتبادلة الواردة في بيان العلا، تبادلت جمهورية مصر العربية، يوم 20 يناير/كانون الثاني الجاري، ودولة قطر مذكرتين رسميتين، حيث اتفقت الدولتان بموجبهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما”. ومن معارك أمس علق الدكتور زاهي حواس عالم الآثار، على تصريحات الشيخ أحمد كريمة أستاذ الفقه، بشأن تحريم بعض الأشياء الخاصة بالقبور، وعرض المومياوات، قائلاً: “لا نقوم بنبش قبور، سواء للمسلمين أو المسيحيين أو اليهود، وعرض المومياوات الملكية في متحف الحضارة لا يتضمن أي إثارة أو إهانة لهم”. وأضاف كان عليه أن يعلم ما يتم في المومياوات وعرضها، وسيكون هناك شرح تفصيلي لكل مومياء والحقبة التاريخية التي عاشت فيها”.
معارضة بلا رشد
قبل يومين انتبه سامي صبري، كما اطلعنا في “الوفد”، إلى أن في البرلمان المصري نوعين من المعارضة، الأولى موضوعية عاقلة ومتزنة، بدأت باستدعاء الحكومة ووزراء المجموعة الخدمية للوقوف على حقيقة ما يقدمونه للشعب من برامج، والثانية تفتقد للموضوعية، وتخرج عن السياق، وقودها مخزون سلبي متراكم، ناتج عن موروث بائد وأخطاء نظام سابق، طعن الحياة السياسية في مقتل، قبل أن يتم إنقاذها في اللحظات الأخيرة من براثن فلوله وأنصاره، وهم بالمناسبة ما زالوا مختفين خلف أقنعة الدولة العميقة، وتلك كلمة السر في حالة الاحتقان التي بدأت تظهر علانية بين نواب جمعتهم قاعة واحدة، وصنفتهم أو فرقتهم لعبة سياسية، كان المال فيها سيد الموقف. وشدد الكاتب على أن ما تعرضت له الحياة السياسية في بعض مراحلها من إخفاقات، زرعت اليأس من الإصلاح، وهللت للفساد على مدى أكثر من أربعين عامًا من سيطرة الحزب الحاكم، أو الفصيل السياسي الواحد، المتخفي خلف تعددية حزبية ورقية. وانتهى صبري إلى أننا جميعًا نتفق على أن الوضع اختلف الآن، وهو اختلاف طبيعي فرضته الحالة الثورية المصرية، وهي حالة تخفت تارة، وتشتعل تارة أخرى، ولكنها مستمرة بأشكال وأساليب وممارسات تصحح نفسها ذاتياً، واضعة في الحسبان مصلحة المواطن والوطن معاً، ولذا ينبغي أن لا نخاف منها ولا نقتلها في المهد صبية. إن المصلحة العليا للبلاد في ظل ما تمر به المنطقة والعالم من مخاطر عسكرية وأمنية وصحية، تقتضى أن تكون لدينا معارضة بناءة، تكشف لا تصرخ، تمتلك من الأدلة والبراهين ما يخدم قضيتها، ويجعل صوتها مسموعاً في كل الدنيا، بعيداً عن الهمز واللمز والإساءة لإرادة سياسية وفصيل حزبي يقود الأغلبية بنتيجة صناديق الانتخابات، بغض النظر عما حدث في محيط هذه الصناديق من ممارسات تسىء إلى الحياة السياسية برمتها. وعلى الجانب الآخر يجب أن تمكن السلطات هذه المعارضة من أداء دورها ولا تحرمها من أقوى أسلحتها، وهي الحرية المسؤولة، وأن تساعد المؤسسة البرلمانية في صناعة المعارض السياسي الحقيقي، وتضع بين يديه محفزات البناء لا الهدم، وتساهم في إزالة كل ما يواجه الحياة السياسية من فساد تسبب في تصدع جدرانها بممارسات غير مقبولة ولا تليق بمسيرة الديمقراطية والدولة المدنية المنشودة.
تسويق الكذب
أكد أشرف البربري في “الشروق” على أن أغلب ما يقال لتبرير تصفية شركة عريقة ومهمة، يؤكد خطأ هذا القرار ولا يعززه. ففي رده على مقال الدكتور زياد بهاء الدين في الزميلة «المصري اليوم» عن قرار تصفية شركة الحديد والصلب في حلوان، قال وزير الصناعة والتجارة الأسبق منير فخري عبدالنور، الذي يؤيد قرار التصفية بقوة، أن تكلفة العمالة في الشركة تصل إلى 1000 جنيه للطن، في حين أن هذه التكلفة تبلغ في مصانع الحديد الخاصة الحديثة في مصر 100 جنيه للطن. لكن موقع Steelonthenet.com. المتخصص في اقتصاديات صناعة الصلب في العالم، يقول إن متوسط تكلفة العمالة لإنتاج طن الصلب في العالم، وفقا لبيانات 2020 تبلغ 39.9 دولار أي نحو 626 جنيها للطن، فكيف تكون تكلفة العمالة في المصانع المصرية الحديثة الخاصة 100 جنيه للطن، إلا إذا كان العامل المصري يعمل بنظام السخرة، كما أن هذا يعني أن فارق تكلفة العمالة في شركة الحديد والصلب والتكلفة العالمية يمكن السيطرة عليه. الوزير الأسبق زعم أن الخبراء الروس الذين درسوا أوضاع الشركة بهدف إصلاحها قالوا إن «تكنولوجيا إنتاج الحديد والصلب في العالم تقدمت وتغيرت تماما، والأفضل والأوفر شراء خطوط إنتاج جديدة» لكن هؤلاء الخبراء لم يوصوا بتصفية الشركة والقضاء عليها، وإنما طالبوا بالحفاظ عليها. ثم يقفز الوزير منير ومعه أغلب المدافعين عن قرار تصفية شركة الحديد والصلب، فوق كل قواعد الاقتصاد والسوق، فيقول إن الأجدى والأفضل بيع فحم الكوك الذي تنتجه شركة الكوك المصرية كمادة خام إلى شركات أخرى غير شركة الحديد والصلب، وبيع خام الحديد كمادة خام للخارج بعد تصفية الشركة، في تجاهل واضح لحقيقة أن تصنيع المواد الخام هو ما يحقق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ككل.
ليس مستحيلاً
انتهى أشرف البربري في “الشروق” إلى أن فكرة تصفية شركة الحديد والصلب، خاطئة من الأساس، فما دامت الشركة تنتج سلعة عليها طلب، تصبح التصفية هي الخيار الأسوأ، لأنها ببساطة ستحرم المجتمع من إنتاج يحتاج إليه. ينطبق هذا الكلام على شركة الحديد والصلب، كما ينطبق على أي شركة أخرى، ما زال هناك طلب على إنتاجها. فعندما تراكمت خسائر شركة السيارات الفارهة البريطانية رولز رويس، لم تتم تصفيتها، وإنما حصلت عليها بي. إم. دبليو مقابل جنيه إسترليني واحد، لكي تحافظ على المصانع عاملة. وعندما تراكمت خسائر دايو للسيارات في كوريا الجنوبية اشترتها جنرال موتورز وحولتها إلى جي. أم كوريا، ومع كل فشل لشركة سيارات أوبل الألمانية، يتم بيعها إلى مالك جديد لتستمر المصانع في العمل، بدون التفكير في تفكيكها. أخيرا الحديد والصلب ليست شركة لصناعة الطرابيش، ولا شرائط الكاسيت أو أفلام التصوير، التي تجاوزها الزمن، ولم يعد العالم يستخدم منتجاتها فتحق تصفيتها، وإنما صناعة استراتيجية تحرص المجتمعات فقيرها وغنيها على امتلاكها والحفاظ عليها بكل السبل.
حاكموا المخربين
الحالة التي انتهى إليها مصنع الحديد والصلب لم تكن كما اعترف زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” حتمية من البداية، بل جاءت نتيجة تراكم سياسات وقرارات على مدى العقود الماضية، أدت في النهاية إلى الوضع الحالي. فإذا كانت التصفية ضرورية لأن عدد العاملين تجاوز يوما ما الخمسة وعشرين ألفا، بينما المطلوب لتشغيله بكفاءة لا يتجاوز 20٪ من هذا العدد، وأن معداته لم يجر تجديدها من عشرات السنين، وأن تطويره ماليا وإداريا قد تأخر، فإن هذا يعني أن إفلاسه كان نتيجة الإهمال والتجاهل، وعدم اتخاذ خطوات جادة لإصلاحه من بداية التعثر. وهذا ليس بغرض التحسر على الماضي، ولا محاسبة المسؤولين السابقين، بل لأن معرفة أسباب الانهيار ضرورية، من أجل التفكير بشكل سليم في ما لا تزال الدولة تملكه من أصول إنتاجية، وكيفية الحفاظ عليها والاستثمار فيها، إن كانت ضرورية ونافعة للاقتصاد القومي، أو بيعها والتصرف فيها بالعائد المناسب أن كانت غير ضرورية ولا أمل فيها. أما ترك الشركات حتى تبلغ مرحلة الانهيار، ولا يبقى إلا تصفيتها فهو بالقطع أسوأ النهايات. والاختيار بين الاحتفاظ والصيانة والاستثمار، وبين البيع أو التصرف يجب أن تحكمه سياسة واحدة متسقة ومعلن عنها للرأي العام. وما سبق بالمناسبة لا يخص شركات قطاع الأعمال العام وحدها، بل يسري على كل ما يدخل في ملكية الدولة أيا كان مسماه القانوني، بما في ذلك شركات القطاع العام والشركات المملوكة ملكية خاصة للبنوك العامة، وللعديد من الوزارات والهيئات العامة. لفت الكاتب إلى أن الحوار الجاري، ركز فقط على ما إذا كان مصنع الحديد والصلب في حد ذاته قابلا للاستمرار كمنشأة اقتصادية؟ أم أنه لا مفر من تصفيته؟ فكانت النتيجة هي التصفية، ولكن غاب عن الحوار ما إذا كانت مصر تحتاج لهذا النوع من التصنيع الثقيل؟ أم يمكننا استبداله بالتصدير، أم الاستغناء عنه بالكامل بدون تهديد مستقبل الصناعة الوطنية؟ وخلص الكاتب إلى أن أن إفلاس منشأة وتدهور إنتاجيتها مبررات كافية لتصفيتها، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن النشاط بأكمله لم يعد مطلوبا.
التوابع كارثية
نبقى مع تبعات عرض شركة الحديد والصلب للبيع التي اصر عباس الطرابيلي في المصري اليوم” على انها تعني أيضاً إغلاق باب مصانع أخرى مثل فحم الكوك. ويوقف استغلالنا لمناجم الحديد المصرية، حتى لو كان ليس بجودة غيره من الحديد.. ثم كل هذه العمالة التي تتجاوز 7000 عامل وفني. الإدارة – عندنا- آفة الآفات، والتخمة العمالية هي السوس الذي ينخر في جسد أي كيان، حتى في الصحافة. ولن أقبل هنا ما يقال عن محاولات الإنقاذ، وأن العمال سيحصلون على حقوقهم كاملة.. وإذا كنا قد طالبنا بخصخصة هذا القطاع العام بسبب سوء الإدارة، حتى إن قيل – يومها- إننا سوف نستخدم ثلث ناتج الخصخصة – أي البيع – لتطوير ما بقي من شركات القطاع العام، فإن هذا لم يتحقق.. وكل من اشترى كانت عينه على الأصول التي يمتلكها هذا القطاع العام. هل درسنا أسباب نجاح شركات الحديد والصلب في العالم، وبالذات في بريطانيا، أو في ألمانيا وفرنسا.. أو في الهند مثلاً.. ونسأل هنا: لماذا تخسر هذه القلاع وهي تحت إدارة القطاع العام عندنا، بينما هي تكسب، أو على الأقل لا تخسر بمثل هذه الخسائر عندهم؟ العيب إذن فينا، في الإدارة وليس في المصانع، وابحثوا لماذا تكسب في اليابان والصين وكوريا.. ثم لماذا وكيف تخسر عندنا، وبهذا الشكل ابحثوا عن الأسباب الحقيقية لكل هذه الخسائر التي جعلتنا نخسر هذه الشركات واحدة وراء أخرى، لأن «الحديد والصلب» هي قلب أي صناعة كبرى في أي دولة في العالم. ولماذا لا نطرح بيع الحصة الأكبر لأي شريك يمكن أن يوقف هذه الجريمة.. جريمة بيع «أم» الصناعة وقلبها النابض.
جيد ولكن
جيد جداً على حد رأي عماد الدين حسين في “الشروق” أن يكون هناك هذا التمثيل الحزبي واسع النطاق داخل مجلس النواب، مثله مثل ما حدث في مجلس الشيوخ، لكن السؤال الجوهري هو: كيف سيتصرف نواب المجلس الجديد، كيف سيراقبون عمل الحكومة، ويرشّدون قراراتها؟ هل سيغيرون الطريقة التي كانت تصدر بها بعض القوانين في المجلس السابق مثلا؟ الطريقة أو الإخراج مسألة مهمة جدا، وهي التي تتسبب في شيوع انطباع محدد، على سبيل المثال فإن المجلس السابق أصدر العديد من القوانين المهمة والحيوية، لكن الطريقة التي صدرت بها أعطت للرأي العام انطباعات غير جيدة. كان جيدا أن نسمع لغة جديدة في الأسبوع الأول لمجلس النواب، حينما قرر استدعاء الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء وبعض الوزراء، خصوصا بعد أن انتقدت اللجنة العامة في المجلس أداء الحكومة، وقالت إن هناك ملاحظات على هذا الأداء. أن يستخدم المجلس تعبير ولفظ «الاستدعاء» لهو أمر جديد وطيب ومختلف، لكن الأهم هو أن يستمر ذلك، والأكثر أهمية أن يقود إلى نتائج يلمسها المواطن العادي. مرة أخرى الكرة في ملعب النواب ورئيسه ووكيليه المستشار أحمد سعدالدين والمهندس محمد أبوالعينين، إضافة لرؤساء اللجان النوعية واللجنة العامة. هم فقط الذين يمكنهم أن يحددوا نظرة الناس والرأي العام إليهم. إذا أحسنوا أداء عملهم، فإنهم سيكسبون ثقة الرأي العام فورا، وإذا أخفقوا فإن الحساب سيكون عسيرا، حتى لو لم يكن ماديا وملموسا. المسألة واضحة، المجلس الجديد سوف يكسب ثقة المواطنين، حينما يصدر تشريعات تصب في صالحهم، ويراقب عمل الحكومة ويحاسبها إذا لم تؤد دورها بصورة صحيحة.
تفاؤل مؤقت
طبيعي أن يكون مجلس النواب الحالي مختلفا عن السابق، وأن يقوم بدور رقابي بجانب الدور التشريعي، بدأها بوقوف رئيس الوزراء لإلقاء بيان أمام المجلس، يشرح فيه سياساته واتجاهات العمل، بعد سنوات شهدت الإصلاح الاقتصادي، والتحرك في مشروعات لتطوير التعليم والصحة، وهي قضايا تهم الأغلبية، كما أوضح أكرم القصاص في “اليوم السابع” ويفترض أن تظهر ثمار كل هذه التحركات. بيان الحكومة أمام النواب كان شاملا للخطوط العريضة، تبعته بيانات ومناقشات لبعض الوزارات الخدمية، وطرح بعض النواب أسئلة وقدم بعضهم بيانات أو طلبات إحاطة للوزراء، وحتى الآن تبدو أغلب البيانات إنشائية أكثر منها معلوماتية، وهو أمر طبيعي، حيث يسعى بعض النواب لتسجيل حضور واضح في زحام النواب، من خلال استخدام أدوات رقابية. خلال الفترة الأخيرة أطلق بعض النواب تصريحات غير ملائمة، تثير غضب بعض الفئات، مثل نائب أطلق تصريحا هاجم فيه الفن والفنانين بتعميم، أو نائب آخر تصادم مع زملاء له، وهي تصرفات واردة، لكنها تنم أحيانا عن نقص في الخبرة السياسية، أو عدم دراسة للائحة، أو القواعد المنظمة للعمل البرلماني، وقد تدخل رئيس المجلس وأعلن احترام الفن والفنانين، وتفاعل مع خطاب نقيب المهن التمثيلية. ويفترض أن يكون النائب مدركا للفرق بين المواقف والشو أو الاستعراض، وأن يدرك أهمية دور النائب، سواء لدائرته وتفاعله مع الجمهور، أو لصالح القضايا القومية، أو تساؤلات الجمهور حول موضوعات مثل الحديد والصلب، أو القطارات أو غيرها، والأمر نفسه في ما يتعلق بالوزراء، حيث يسارع بعضهم إلى إعلان مواقف وتصريحات غير ملائمة وتمثل نوعا من التحدي، حيث يعلن وزير أن مصنع الحديد والصلب لا يساوي “قرش صاغ”، في معرض تأكيده أنه يخسر ويصعب إصلاحه، وهو تصريح لا يتناسب مع الحدث والموضوع، وربما على النواب الذين يتصدون للأمر أن يسارعوا إلى قراءة ومذاكرة كل تفاصيل الموضوع، من خلال وزراء سابقين أو خبراء حتى يمكنهم عرض الموضوع بشكل واضح.
من المجرم؟
نتحول نحو واقعة التورتة الجنسية، حيث أكد أحمد رفعت في “فيتو”، أن رئيس نادي الجزيرة يتهم من قام بتصوير الحفل الفاضح المفضوح باقتحام خصوصية الآخرين، لكن رئيس النادي يحيل الواقعة للتحقيق. رئيس نادي الجزيرة يصف المتهمات اللائي أقمن الحفل المعيب بأنهن “فضليات محترمات أمهات وجدات”، لكنه يعلن في البيان ذاته إحالتهن للتحقيق. الآن نسأل: أي تحقيق هذا الذي يبدي فيه المشرف عليه رأيه فيه؟ وأي تحقيق هذا الذي يعلن القائم به براءة المتهمات فيه قبل أن يبدأ، وإن الخطأ خطأ الآخرين ممن قاموا بالتصوير، وأي تحقيق هذا من رئيس نادي القانون والجمعية العامة فوضوه إدارة شؤون ناد كبير، له أسمه وتاريخه – حتى لو اختلفنا على تاريخه – في حين يعتبر هو النادي مكانا خاصا وليس عاما؟ إذن لماذا التحقيق أصلا؟ ولماذا وقف أعضاء النادي وهن مجني عليهن؟ ولماذا لا يعلن رئيس النادي اسم وشخصية من قام بالتصوير؟ وهل تسلل عبر أسوار النادي، أم هبط من السماء، أم شبح لم يره أحد ولا يعرف كينونته أحد؟ وهل صوّر خلسة، أم برضا أعضاء الحفل المنحط؟ الصور تشير إلى علم ورضا المحتفلات وقبولهن به، فبعض الفئات تحب تسجيل اللحظات التاريخية والسعيدة بالنسبة إليهن، بدون شعور بالخجل لأن هذه الفئات لا تؤمن بخطأ ما يفعلونه أصلا فلو اعتبروه خطأ ما فعلوه أصلا! كاتب هذه السطور صاحب أول مقال عن الواقعة.. والمقال موجود والحمد لله، وفيه لم نذكر حتى اسم النادي.. بل حذفنا من التعليقات ما أشار إلى صور الحفل.. فالرغبة في الإثارة أو التشهير لم تكن يوما هدفا لصاحب هذا القلم.. إنما حق المجتمع الذي أهين وتشوهت سمعته خارج البلاد.. ما جرى تم في مكان عام، وكونه انتقل بالتصوير إلى الانتشار نكون أمام جريمتين ولا ننفي أبدا الجريمة الأساسية.
كفانا هواناً
دخلت مفاوضات سد النهضة عام 2021، لتبدأ العام السابع بعد التعهدات المشتركة في اتفاق المبادئ الموقع في مارس/آذار 2015، والمؤشرات التي اهتم برصدها محمود الحضري في “البوابة نيوز” تؤكد أن الأمر كله “محلك سر”، أن لم يكن “للخلف در”، قد يصبح اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، أحد أهم الأمور المطروحة، ولكن بشرط التوافق من الدول الثلاث صاحبة المصلحة “مصر ـ السودان ـ إثيوبيا” لأن التوافق هو شرط رئيسي في حال اللجوء للتحكيم الدولي، إلا أن البعض يرى إمكانية اللجوء حاليا وفقا للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتيح للدول استخدام هذا الحق، إذا ما تعرض أمنها واستقرارها لأي مخاطر، وهو الواقع الحالي. هناك خيارات أخرى أصبح لا معنى لها منها استمرار المفاوضات تحت وساطة الاتحاد الافريقي، وتحت رئاسة جمهورية جنوب افريقيا، وستتسلمها جمهورية الكونغو الديمقراطية العام الجاري 2021، وهو خيار صعب من وجهة نظر المراقبين، خصوصا في ظل تجاهل أديس أبابا لكل المطالب والملاحظات من مصر والسودان، ويوجد خيار آخر صعب يراه الكثيرون أنه خطير، وهو يتعلق باللجوء لمجلس الأمن ليكون طرفا أصيلا في المفاوضات، إلا أن ذلك يعني بالتالي إبعاد الاتحاد الافريقي عن الملف كليا.
إنهم يلعبون بنا
في ظل هذا الوضع المتأزم، الذي تزداد حدته كما اعترف محمود الحضري مع حالة التشدد التي تتبعها إثيوبيا بشكل مستمر، فكلما تم التوجه نحو خطوة إيجابية للأمام، تختلق أديس أبابا الذرائع، بينما هي على الأرض تواصل الأعمال في بناء السد، في خطوات لمزيد من فرض الأمر الواقع، وهو ما يتطلب موقفا جديدا من مصر والسودان، باعتبارهما الأكثر تضررا من تلك الأزمة، وعملية بناء سد يحرم الملايين من حق الحياة. وتصبح الخيارات القوية هي الأساس، بعيدًا عن أن كل المخاوف، أو وجود التزامات نص عليها اتفاق المبادئ، الذي تستغله أديس أبابا من طرف واحد، ولا مفر أمام القاهرة والخرطوم، سوى وضع الاستعدادات القانونية لمواجهة التغوّل الإثيوبي، وكسر حالة الجمود التي تمر بها المفاوضات على مدى سنوات طويلة، فاق ما هو متوقع. وأعتقد أن اتخاذ مصر والسودان خطوات قوية في مواجهة هذا الموقف الإثيوبي، الذي يتم بالتسويف الدائم، والتي وصلت إلى ما يمكن وصفه بـ”التعسف”، حيال قضية مصيرية في حياة شعبي مصر والسودان، أمر تقتضيه الضرورة في هذه المرحلة الحرجة، في ظل السباق مع الوقت، وكفى سياسة “النوايا الحسنة”، خصوصا أن دولتي المصب تمتلكان من أوراق الضغط التي تمكنهما من حماية حق تاريخي ووطني، ومن تلك الأوراق، عدم إبداء أي مرونة من جانب “أديس أبابا” مع الاتفاق الذي تم برعاية وزارة الخزانة الأمريكية، ممثلة لحكومة واشنطن، وبدعم من البنك الدولي، بل جاء موقف إثيوبيا بشكل غير لائق وهو التغيب بتعمّد عن اجتماع توقيع اتفاق واشنطن بالأحرف الأولى، فيما وقعته مصر والسودان.
أصعب من كورونا
إذا كان من السهل رصد ظواهر الجريمة المنظمة والتحذير منها في تقارير دورية، فإن هناك، كما أشار محمد البرغوثي في “الوطن” إلى جرائم أخرى تُرتكب كل لحظة في حق مرضى كورونا، لم تتوقف عندها التقارير الرسمية، إنها جرائم المبالغة الكارثية في التحذير من مرضى كورونا وإرهاب الناس جميعاً من الاقتراب منهم، أو التعامل معهم، وتركهم لعزلة يفترسهم خلالها المرض بدون رحمة. ولأن المجتمعات كلها في أزمنة الأوبئة تهتم فقط بتسجيل وإحصاء الحالات التي تصل إلى المستشفيات، وكل المنظومات الصحية، منهمكة في إجراءات العزل والحماية، وتوفير الأدوية والأوكسجين، فلم تصدر حتى الآن تقارير طبية نوعية عن «دور العزل والوحدة وافتقاد المساندة والدعم الإنساني» في تفاقم حالة المرض وسرعة انهيار المرضى.. ورغم ذلك فإن الخبرات الحياتية والانطباعات الشخصية قد توفر مادة خصبة، يمكن الاعتماد عليها في بناء معرفة علمية عن علاقة «العزل الإنساني» بالانهيار السريع للمريض، كما توفر حقائق لا يُستهان بها – علمياً – عن دور الدعم الأسري والمساندة والمشاعر الإنسانية الطيبة في تعزيز قدرات المريض ومساعدته على تجاوز محنته والتماثل للشفاء. والحقيقة أن هذه الأمور الإنسانية ودورها في الشفاء، أصبحت منذ عقود طويلة حقائق علمية موثقة لا ينكرها إلا تجار المرض والأطباء المزيفون، ولعل الدكتور الأمريكي بيرني سيغل كان واحداً من أهم الأطباء الذين وثّقوا دور «معجزات الحب والمساندة العائلية» في الشفاء من السرطان، وهو في كتابه «معجزات الحب والطب والشفاء» يرصد مئات الحالات التي كانت على حافة الموت، ولكنها شُفيت تماماً بسبب مشاعر الحب والدفء الإنساني، التي عثروا عليها من أقرب الناس إليهم أو حتى من جيرانهم أو أصدقائهم.
نجت من الموت
روى محمد البرغوثي تجربة شخصية تستحق أن تروى: “لأنني من أشد المؤمنين بدور المساندة الإنسانية في الشفاء من أكثر الأمراض غموضاً وشراسة، ومن أكثر المقتنعين بالقدرات الفذة التي وهبها الله للإنسان وبعبقرية الجهاز المناعي لكل إنسان في حمايته من تداعيات أي مرض إذا وجد الدعم والمساندة والحب ممن حوله، فقد سارعت إلى اتخاذ قرار بإخراج شقيقتي الكبرى من الرعاية المركزة في أحد المستشفيات، بعد أن تأكدت من أن حالتها تسوء يوماً بعد يوم، وأن كل «القياسات» الحيوية الخاصة بها تشير إلى تدهور سريع في صحتها، وقف بها على مشارف الموت.. ولا أنسى أبداً صوتها الواهن المعذَّب وهي ترجوني قبل أن تدخل في غيبوبة أن أُخرجها من المستشفى لتموت على فراشها في بيتها، والمدهش فعلاً أنها بعد خروجها بساعات قليلة وإحساسها بأنها بين أبنائها وأحفادها، راحت تتحسن تدريجياً حتى تماثلت تماماً للشفاء خلال أيام، والأكثر إدهاشاً أنها هب التي قررت بعد ذلك أن لا تذهب شقيقتنا الصغرى إلى المستشفى، عندما أصيبت بالفيروس، وأحاطتها برعاية حنونة كانت سبباً أيضاً في نجاتها. إن هذه التجربة الشخصية لا بد أن لها مثيلاً عند ملايين البشر حول العالم، ولابد أنها ستخضع ذات يوم لفحص أكاديمي يستخلص منها الأسباب العلمية التي تجعل من المساندة أو الدعم الإنساني أحد أهم عوامل الشفاء من الأمراض، ومن العزلة أو الوحدة وانعدام الوَنَس أحد أهم عوامل الانهيار السريع للمرضى”.
لصفوت ما له
تعرض صفوت الشريف وزير الإعلام الراحل للهجوم عليه عقب وفاته وبدوره تطرق محمود زاهر في “الوفد” لمرض اجتماعي تفشى في المجتمع: “ما بين الأخلاقي والإنساني تستمر المحنة، خصوصًا عندما تُغْرِقُنَا الحياة بهوامشها وتفاصيلها، لتقودنا إلى الشعور بالسُّوءِ تجاه أشخاص بعينهم، فتمتلئ نفوسنا بالرغبة في الانتصار عليهم، آملين رؤيتهم يتألمون لنشفي غليلنا. تلك الإشكالية يمكن رصدها عبر السوشيال ميديا، منذ تفشي جائحة كورونا، حيث التعاطف الإنساني مع الموتى، والأمنيات للمرضى بالشفاء.. لكن بعض التعليقات قد لا تمتُّ إلى الإحسان بصلة، بل تنحدر إلى قاعِ الشَّماتة، على اعتبار أن معاناة الآخرين قِصَاص يستحقونه لإجرام منسوبٍ إليهم.. عندما نسمع بكارثة طبيعية أو مصيبة حلَّت هنا أو هناك، أو بخبر وفاة شخص ما.. حاكمًا كان أم مسؤولًا، سياسياً كان أم كاتباً أو فناناً، أو حتى إعلامياً، قد نلحظُ بوضوحٍ إشكالية أخلاقية يقع فيها الكثيرون، أمام هذا الخبر الإنساني! أصداء هذا الخبر قد تتحول إلى جدال عقيم، لنرى تعليقات مَن يرغبون بالتعاطف، أو بالرثاء، ليس أدناها «له ما له.. وعليه ما عليه»، بينما نجد آخرين لديهم شقٌ أخلاقي يمنعهم من ذلك، بل إنزاله منزلة الذي يستحق.. لكن الأغرب أن كليهما يُصدر الأحكام، ويتوقع مصيره المحتوم. معارك ضارية وقدحٌ وذمٌ وتلاسنٌ عبر منصَّات التواصل الاجتماعي، تعقبُ تعاطفًا أو شماتةً، لتُغرى البعض بنشوة الانتصار والفرح.. لكنه في الحالتين شعور متطرف، يترك الكثير من سواده في طيَّات النفس، ويُخَلِّفُ أثرًا سلبيًّا ينتقص من مساحة الإنسانية ونقائها. وبما أن الشَّمَاتةُ تعني السماح للكُرْهِ أن يستوطن مشاعرنا، وللحقد بأن يُلوِّن قلوبنا، وللغضب بأن يتملكنا ويحاصرنا، فإن الأخلاق الدينية والإنسانية، في أقل درجاتها تدعو لضبط المشاعر، وعدم إبداء الفرح لسوءٍ أَلَمَّ بالآخرين. لا شك في أن شعور الشَّماتة الذي يُبديه البعض تجاه غيرهم، يجعلهم غافلين بأنهم معرضون في حياتهم للمصائب والابتلاءات، ولذلك “لا تظهر الشَّماتةَ بأخيك، فيرحمه الله ويبتليك”.
العندليب حي
أكد محمد شبانة نجل شقيق المطرب الراحل عبد الحليم حافظ لـ«الوطن» بأن العندليب الأسمر، أصوله تعود إلى نسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن جذور «العندليب» ترجع إلى مدينة نجد السعودية، وينتمي إلى قبيلة «بني تميم»، وأفخاذه لـ«آل خرافي» و«آل الشيخ»، قائلًا: «بتتبع شجرة العائلة نكتشف أن نسبها يعود إلى سيدنا الحسين، والرسول محمد». أكد عدم تحلل جثمان العندليب الأسمر، منذ دفنها قبل 44 عامًا، موضحًا ملابسات اكتشافه الواقعة قبل فترة، قائلًا: «ذهبت بصحبة آخرين إلى المقبرة التي دُفن فيها عمي عبدالحليم حافظ، بعد حصولي على فتوى من دار الإفتاء بأن الموتى يعاملون معاملة الأحياء، وبالتالي لا مانع من فتح المقبرة وتحصينها من المياه الجوفية في المنطقة، التي تضررت بسببها مقابر أخرى». وتابع: «رغم أن مقبرة العندليب الوحيدة وسط المقابر كانت تقع تحتها نوعية معينة من الصخور تحول دون وصول المياه إليها ولكن الاحتياط واجب» لمواجهة عوامل الزمن والتعرية مستقبلًا»، مضيفًا، «قررنا وقتها نقل رفات والدي وعمي عبدالحليم حافظ، إلى حجرة أخرى فارغة في المقبرة، حتى يتم الانتهاء من بناء جدار عازل للمياه الجوفية، لتتم بعدها إعادة رفاتهما إلى مكانهما في المقبرة، وفي الوقت الذي نزل فيه الشيخ بصحبة عمال المقابر، وقفت أنا في الخارج لقراءة القرآن وتلاوة آيات من الذكر الحكيم على روح من فارقوا دنيانا». وأكد محمد شبانة، قوله: «بمجرد نزولهم إلى المقبرة بصحبة كشافات الإضاءة، سمعت أصواتهم تهلل بالتكبير، طبعًا حصلي نوع من القلق والخوف، لقيت الشيخ طالع بيقولي تعالى هتشوف حاجة، كنت خايف أنزل لكنه أصّر على كده، وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله شوفت وجه عبدالحليم حافظ وشعره الأسود وحواجبه دون تآكل، كأنه رايح في النوم، أو شخص بملابس كفن بيضاء لسه مدفون جديد».