اليمن: الحكومة تناقش تدابير تنفيذ القرار الأمريكي بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: بدأت الحكومة اليمنية مناقشة التدابير والإجراءات العملية لتنفيذ قرار الإدارة الأمريكية بشأن تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، والذي دخل حيز التنفيذ الثلاثاء المنصرم، ووضع حصاراً مطبقاً على جماعة الحوثي، كما وضع الحكومة اليمنية في موقف حرج إثر عدم وضوح الرؤية في كيفية التعاطي مع هذا القرار الأمريكي.
وعلى الرغم من الحرب العسكرية بين الحكومة وجماعة الحوثي إلا أنه ما زالت هناك قواسم مشتركة وتعامل أو تعاون مالي بين الجهات الحكومية وجماعة الحوثي، للإسهام في استمرار عجلة الحياة العامة في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، حيث تتعامل الحكومة على أنها مسؤولة عن جميع اليمنيين بمن فيهم الواقعون في مناطق سيطرة الحوثيين، فيما يحظر القرار الأمريكي التعامل المالي مع جماعة الحوثي، والذي سيعرض المتعاملين معها للمساءلة القانونية أمام الإدارة الأمريكية. وعقب تشكيل الحكومة لها، عقدت لجنة تطوير آلية التعامل مع الأزمة الإنسانية وتسهيل عمل هيئات الإغاثة والمنظمات الدولية، اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن، أمس الخميس، برئاسة وزير التخطيط والتعاون الدولي واعد باذيب.

تنفيذ القرار

وقال مصدر حكومي إن اجتماع اللجنة ناقش برنامج عملها وتواصلها مع الجانب الدولي والمانحين ومختلف المنظمات الدولية والأممية بشأن تنفيذ قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية دولية، وشرح تفاصيله ومناقشة آليات العمل مع الجهات ذات المصلحة الداخلية والخارجية في ضوء المستجدات الأخيرة.
وكانت الحكومة اليمنية ناقشت في اجتماعها برئاسة رئيس الوزراء، معين عبد الملك، برنامج عملها وفي مقدمة ذلك الخطوات التنفيذية للتعاطي الإيجابي مع هذا القرار الأمريكي، حيث أوضح رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، في الاجتماع أمس، أنه تم التواصل مع الوزارات المختصة والممثلة في اللجنة المكلفة بتنفيذ ذلك لتقديم رؤيتهم حول التحديات التي قد تطرأ جراء التصنيف الأمريكي لجماعة الحوثي وكيفية التعامل معها، إضافة إلى الاستثناءات والتراخيص الجديدة ووضع مقترحات لمعالجة مخاوف الجهات الإنسانية العاملة في اليمن.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية، أن «اجتماع مجلس الوزراء ناقش قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف المليشيات الحوثية كجماعة إرهابية، الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الثلاثاء، وذلك بناء على الإحاطة المقدمة من وزير التخطيط والتعاون الدولي، التي استعرضت الإجراءات الحكومية لضمان عدم تأثر المواطنين بهذا القرار في الجوانب الإنسانية والإغاثية».
وكان رئيس الوزراء أصدر قراراً بتشكيل لجنة حكومية برئاسة وزير التخطيط واعد باذيب، والمهام الماثلة أمامها في تطوير آلية التعامل مع الأزمة الإنسانية وتسهيل أعمال هيئة الإغاثة والمنظمات الدولية.
وعبر رئيس الحكومة عن ثقته في دعم شركاء اليمن من الدول والمنظمات المانحة لخطط وبرامج ومشاريع الحكومة، وخاصة الأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، بما ينعكس بشكل مباشر على حياة ومعيشة المواطنين واحتياجاتهم الأساسية من الخدمات والسلع، وتحقيق التعافي الاقتصادي وفق مسار سريع.

الإعلان في عدن عن قوات جديدة لـ«الانتقالي» وسط خلاف مع الرئاسة

وكان مجلس الوزراء جدد ترحيبه بقرار حكومة الولايات المتحدة الأمريكية بشأن تصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، والذي قال إنه «يمثل أدراكاً دولياً للطبيعة العنصرية والإرهابية لهذه الجماعة وجرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان وتهديد أمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية في أحد أهم ممرات التجارة العالمية». مؤكداً عزم الحكومة اليمنية العمل بكل الآليات والوسائل لضمان عدم تضرر الوضع الإنساني للمواطنين اليمنيين نتيجة لهذا التصنيف الأمريكي لجماعة الحوثي.
وأكد مجلس الوزراء أن الحكومة ستعمل وبالتنسيق بشكل متواصل مع المسؤولين في الولايات المتحدة لاتخاذ كافة الإجراءات المناسبة للحد من تأثير هذا القرار على أنشطة العمليات الإنسانية والإغاثية في اليمن، وخاصة في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة جماعة الحوثية.
وأشار إلى العراقيل والمعوقات التي تفتعلها جماعة الحوثي أمام الأعمال الإغاثية والإنسانية والتضييق عليها ونهب وسرقة المساعدات حتى من قبل قرار تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية. كما أشار إلى أن برنامج الحكومة العام سيكون بمثابة رؤية واضحة تعالج الاختلالات ووفق مؤشرات قابلة للقياس والتقييم ويتحقق على أساسها النجاح المنشو، وشدد على ضرورة تكاتف الجهود واستثمار الزخم الحالي من الحماسة في تنفيذ اتفاق الرياض لاستكمال بقية بنوده والمضي قدماً في سبيل استكمال ذلك.
ومن المفارقات الغريبة في القرار الأمريكي أن الحكومة اليمنية، رغم أنها رحبت بهذا القرار الأمريكي وتخوض حرب استئصال مع جماعة الحوثي منذ نهاية العام 2014، إلا أنها لم تصنفها رسميًا كجماعة إرهابية حتى اللحظة، نظراً للتعقيدات المالية التي ستواجهها في حال تم تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية، والتي بدأت تواجهها حالياً بعد دخول القرار الأمريكي حيز التنفيذ ولم تكن جاهزة مؤسسياً للتعاطي مع مثل هكذا قرار، خاصة أنه جاء مع بداية تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة التي لم يمض على تشكيلها سوى نحو شهر ولم تتمكن من ممارستها عملياً حتى الآن رغم عودتها إلى العاصمة المؤقتة عدن.

قوات جديدة في العاصمة

وفي عدن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، إنشاء قوات جديدة في العاصمة المؤقتة في ظل خلاف مع الرئاسة حول تعيينات جديدة. وأصدرت ما تُسمى بـ«قوات الإسناد والدعم» التابعة للمجلس، قراراً باستحداث قوات «حزام طوق عدن». وصدر القرار من قائد «قوات الإسناد والدعم والأحزمة الأمنية» العميد محسن الوالي، وقضى بتعيين المقدم ناجي اليهري قائداً لقوات «حزام طوق عدن» والرائد محمد يسلم الصبيحي رئيساً لأركانها، وفق وثيقة صادرة عن قوات الإسناد. ولأول مرة، يعلن المجلس، المسيطر على عدن منذ نحو عام ونصف، تلك القوات التي لم يتم الكشف عن مهامها ولا عدد عناصرها.
ويأتي الكشف عن تلك القوات في ظل رفض المجلس تعيينات أصدرها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الجمعة الماضي، وبينها تعيين أحمد صالح الموساي نائباً عاماً للبلاد، وأحمد عبيد بن دغر رئيساً لمجلس الشورى. ويقول المجلس إن الرئاسة لم تتشاور معه قبل صدور تعيينات الجمعة، وألمح إلى اعتزامه عدم السماح بعودة «الموساي» و«بن دغر» إلى عدن. ويقول مسؤولون يمنيون إن اتفاق الرياض لا ينص على أي تشاور مسبق إلا بشأن تشكيل الحكومة، ويتهمون المجلس بممارسة «الابتزاز» للحصول على مزيد من المناصب دون تنفيذ الشق العسكري والأمني من الاتفاق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية