لندن-»القدس العربي»: هيمنت الأخبار الواردة من الولايات المتحدة على اهتمامات الشارع العربي خلال الأسبوع الماضي وسرعان ما طغت على تعليقات النشطاء والمستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية الذين ذهب العديد منهم إلى القول إن ما يجري هو أكثر ما يؤثر في مستقبلنا، وصولاً إلى القول إن الولايات المتحدة شهدت تنصيب الحاكم الفعلي لدولنا العربية.
وغادر الرئيس الخاسر في الانتخابات دونالد ترامب العاصمة واشنطن يوم الأربعاء الماضي واستقر في ولاية فلوريدا حيث مقر إقامته الجديد بعد أن عاد مواطناً عادياً، فيما شهدت منصة الكونغرس التي تعرضت لاعتداء من أنصار ترامب قبل أسابيع حفل تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن الذي سارع إلى اتخاذ جملة قرارات تنفيذية ألغى بموجبها قرارات سابقة اتخذها ترامب وأثارت جدلاً واسعاً، ومن بينها قرار تقييد دخول مواطني عدد من الدول الإسلامية أو المولودين في هذه الدول.
وبينما كان بايدن يحظى بحفل تنصيب مهيب في العاصمة الأمريكية واشنطن ويتجه إلى البيت الأبيض من أجل تولي مهامه كرئيس للولايات المتحدة، كانت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي تزدحم بالتعليقات حول ما يجري في الولايات المتحدة، وتباينت اهتمامات وأفكار المعلقين بين المحتفلين برحيل ترامب وبين المرحبين بوصول بايدن، أو من يقفون بالمنتصف من المتحفظين أو المتشائمين حيال المرحلة القادمة من تاريخ الولايات المتحدة وتأثيرها على منطقتنا العربية.
وسرعان ما أصبح اسم «ترامب» واسم «بايدن» على قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في العالم العربي على شبكة «تويتر» وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي، حيث انشغل المغردون والنشطاء والمدونون والمعلقون بما يجري في الولايات المتحدة.
وكتب الإعلامي والمدير السابق لقناة «الجزيرة» وضاح خنفر معلقاً: «حفل تنصيب بايدن بدأ بالصلاة في كنيسة، وتخللته الأدعية والصلوات ومقتبسات من الإنجيل، هكذا يعبر الرئيس عن هوية شعبه ويخاطب وجدانه وعقله الجمعي؛ في ذلك درس لمن لديهم حساسية مفرطة ضد الخطاب الديني».
أما المدير العام السابق للإيسيسكو عبد العزيز التويجري فغرد قائلاً: «بوتين غطس في الماء البارد في عيد الغطاس المسيحي، وبايدن شارك في قداسٍ مسيحي قبل تنصيبه رئيساً. هذا بالنسبة لبعض القوم شيءٌ لطيف! لكن إذا قام ملكٌ أو رئيسٌ مسلمٌ بأداء شعيرة إسلامية هاجوا وماجوا، الدين لا يختلط بالسياسة.. يا للعجب!».
وكتب الناشط الموريتاني محمد المختار الشنقيطي: «الأمم الواثقة من نفسها لا تخجل من إظهار دينها وهويتها في فضائها العام، وهذا ما ظهر جليا في تنصيب بايدن، حيث انطبعت عملية التنصيب كلها بطابع مسيحي كاثوليكي، باعتبار بايدن ثاني رئيس كاثوليكي في التاريخ الأمريكي. فتعساً للعلمانية الفرنسية وتلاميذها البلداء في العالم العربي».
وأضاف الشنقيطي في تغريدة ثانية: «شكراً جزيلاً للرئيس بايدن على إبطال المرسوم العنصري الذي سنه ترامب لمنع مواطني عدد من الدول الإسلامية من دخول أمريكا».
وغرد الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة: «رحل ترامب ذليلا مُهانا.. لا نشير إلى ذلك تذكيرا لمن وقفوا أمامه أذلة صاغرين، ولم ينددوا بغطرسته وصهينته، رغم تراجع قوة دولته (ماذا لو عاصروا زمن الأحادية؟!) بل لأجل من صدّعوا رؤوسنا بقصص الحرب التي سيشنّها، كأنها حقيقة لا مراء فيها».
أما الإعلامي عدنان حميدان فغرد يقول: «من الطبيعي أن يتابع المواطن العربي تنصيب الحاكم الفعلي لبلاده بايدن رئيساً».
وغردت الكاتبة والأديبة والطبيبة المصرية الدكتورة أميرة أبو الفتوح: «ترامب في خطاب تنصيبه منذ أربع سنوات، قال: سأمحو الإسلام من على وجه الأرض.. أنت الذي مُحيت من على وجه الأرض وبقي الإسلام عزيزاً تشرق الأرض بنوره» وأضافت في تغريدة ثانية: «بايدن: سندافع عن ديمقراطيتنا.. لكن لا مانع عندكم أن تهدموا ديمقراطيتنا وتقومون بالانقلابات العسكرية في دول العالم الثالث». وتابعت: «منهم لله الذين حرمونا من هذا المشهد الرائع في أمريكا، أن يحدث في بلادنا.. رؤساء سابقون ومرشحون سابقون في حفل تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن».
وكتب الصحافي الفلسطيني صهيب العصا معلقاً: «كان يوم رحيل ترامب لا يوم تنصيب بايدن» فيما كتب الناشط الدكتور إبراهيم حمامي: «لا أعتقد أن أي شخصية في التاريخ الحديث حظيت بما حظي به ترامب من شماتة عالمية عارمة عابرة للقارات ومن كل الأجناس والأعراق.. لن يفتقده إلا قلة قليلة من محبي العبودية وعاشقي الإذلال ومغرمي الإهانة.. وللأسف هؤلاء موجودون في منطقتنا حصرياً.. هم يشعرون باليتم ويترحمون على أيام ترامب!».
وغرد حساب يُطلق على نفسه اسم «محمد أردوغان» معلقا: «اليوم ذهب ترامب والذين سموه «رجل سلام» إلى مزبلة التاريخ، ولكن الفكر الترامبي والحلب الترامبي والسياسة الترامبية الصهيونية باقية.. لا شيء يتغير في السياسة الأمريكية الخارجية، تذهب الأسماء وتبقى الأجندة السياسية الثابتة».
وكتب الناشط السوري محمد ياسين النجار معلقاً: «الرئيس الـ45 ترامب يكسر العرف الرئاسي الذي لم يخترق منذ 150 عاما ولا يحضر حفل تنصيب الرئيس الـ46 بايدن ويغادر البيت الأبيض نهائيا.. ينتظر السوريون بفارغ الصبر خروج عائلة الأسد بالطريقة اللائقة لجرائمهم من قصر قاسيون المغتصب».
أما المحامي والناشط المصري محمود رفعت فغرد قائلاً: «رحل ترامب بعدما أخذ مئات المليارات كجزية من العرب فرطوا لإسرائيل بالأرض والمقدسات لأجله، سفكوا دم الشعوب العربية وجوعوها لأجله، قال عن محمد بن سلمان حميتُ مؤخرته واليوم هي عارية لكنه قبل أن يرحل عرى مؤخرات كل حكام العرب حتى من هم بالقبور، وسيكمل بايدن تعرية المؤخرات».
وكتب الإعلامي السعودي أحمد الزهراني: «لن نفرح ولن نحزن لترامب أو بايدن.. تبقى المملكة العربية السعودية عزيزة آمنة في قلب كل مسلم. اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين، واحفظ السعودية وأمنها وكل من يعيش على ثراها من المتربصين الخائنين المجرمين المتآمرين».
وغردت الصحافية اللبنانية فدى مكداشي: «اليوم أنقذت أمريكا ديمقراطيتها ونظامها ووحدتها. يبقى أن تستعيد عظمتها من خلال سياسة جريئة ومنسجمة مع المبادئ الديمقراطية وحقوق الشعوب بالعدالة والحرية».
وكتب أحد المعلقين: «حفل تنصيب بايدن هو الحفل الوحيد يلي مش ممكن نشوفه في بلداننا العربية» فيما علق آخر: «اليوم المشهد كان تلقائيا مبهجا رغم تعقيدات الموقف.. حفل تنصيب بايدن بحضور رؤساء سابقين هو مشهد بعيد كل البعد عن الحالة العربية، فرؤسائنا السابقين مابين مغتال، مقتول، هربان، مسجون، ولا عزاء لمضمون تداول لسلطة».
ونشر حساب يحمل اسم «مرصد الأقليات المسلمة» تغريدة تقول: «عندما كان بايدن نائباً لأوباما، في سنة 2016 فقط، ألقت الولايات المتحدة 26171 قنبلة على 7 دول مسلمة.. أمطرت القنابل الأمريكية المسلمين بمعدل ثلاث قنابل كل ساعة في افغانستان وليبيا واليمن وسوريا والعراق والصومال وباكستان».
وكان بايدن قال في خطاب تنصيبه يوم الأربعاء الماضي إنّ «الديمقراطية انتصرت» معتبراً أن انتقال السلطة إليه وتنصيبه هو «يوم أمل» للولايات المتحدة. وأعلن أن «إرادة الشعب سُمعت وإرادة الشعب تم احترامها» كما دعا الأمريكيين إلى الوحدة في كلمته التي دامت لنحو 21 دقيقة، متعهداً بأن يكون رئيساً لكل الأمريكيين.
وحذر بايدن من حلول المرحلة «الأكثر فتكا» من جائحة كورونا، داعيا الأمريكيين إلى وضع اختلافاتهم جانبا لمواجهة «الشتاء القاتم».
أما ترامب فغادر البيت الأبيض متجهاً إلى فلوريدا وقال في كلمة وداعية إن ولايته شكلت «فترة رائعة امتدت على 4 سنوات» تمثل «شرف العمر» وأضاف: «أريد أن أقول وداعا لكنني آمل ألا يكون الوداع لوقت طويل وأن نلتقي مجددا». وتابع: «سأعود بطريقة أو بأخرى» متمنيا في الوقت ذاته «حظا جيدا للإدارة الجديدة». وأضاف ترامب: «ما أنجزناه كان ممتازا بكل المعايير، لقد أعدنا بناء الجيش الأمريكي».