لندن – “القدس العربي”: لم يتمكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، منظم كأس أوروبا المرتقبة في 11 حزيران/يونيو في 12 مدينة أوروبية، ولا اللجنة الأولمبية الدولية المنظمة للألعاب المنتظرة بين 23 تموز/يوليو و8 آب/أغسطس، من الإجابة على السؤال: هل يجب إعطاء أولوية لتلقيح الرياضيين المحترفين؟ قبل شهور قليلة من انطلاق “يورو 2020” وأولمبياد طوكيو، وفي خضم الطفرات المقلقة لفيروس كورونا المستجد.
يقول متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إنه “من المبكر جداً اتخاذ قرار”، مؤكداً أن الموضوع “سيكون جزءاً من الأفكار المطروحة للبروتوكول الطبي لليورو”. الامر ذاته للجنة الأولمبية الدولية المنوطة باتخاذ قرار تلقيح الرياضيين من عدمه لدى التئام مجلسها التنفيذي الأربعاء المقبل، إذ تلتزم حتى الآن المعيار الذي أوصى به رئيسها توماس باخ بـ”لا فرض في التلقيح ولا أولوية للرياضيين” الذي سيكون “صادماً لبقية الناس”. النقاش الناتج عن هذا السؤال هو: هل يمكننا اعتبار الرياضيين فئة سكانية ذات أولوية، لديها إمكانية الحصول على اللقاحات بأفضلية عن الأشخاص المعرضين للخطر؟
يقول نيل فاشي أحد الدراجين البارالمبيين إن “آخر شيء نريد القيام به هو أخذ اللقاح من شخص يحتاج إليه أكثر بكثير”. أما المبارز السابق ورئيس لجنة الرياضيين في اللجنة الأولمبية الألمانية ماكس هارتونغ فاعتبر أن “أي رياضي لن يخبر شخصاً لديه مخاطر صحية أعلى، أن رياضته أكثر أهمية من حياة شخص آخر”. لكن الآراء حيال هذه القضية بعيدة كل البعد عن التجانس، كما الحال لمعدل التلقيح الذي يسير على قدم وساق في بعض البلدان، فيما بالكاد بدأ في بلدان أخرى. في فرنسا، حيث بدأت عملية التلقيح ببطء ولا تزال مقسمة بحسب فئات السكان المعرضين للخطر، قالت وزيرة الرياضة روكسانا ماراسينيانو إنها “في انتظار” قرار واضح من الحركة الرياضية بشأن هذه القضية “سواء من الاتحادات الدولية أو اللجنة الأولمبية”. وبالتالي فهي لا تشاطر رأيها مع اللجنة الأولمبية الفرنسية التي تدعو إلى التلقيح السريع للرياضيين قبل الألعاب الأولمبية. ويقول رئيس اللجنة ديني ماسيليا إنه “لا يمكننا المخاطرة بإصابة رياضي قد ينقل العدوى إلى بقية الفريق. سيكون من المنطقي أن يتم تطعيم جميع الأشخاص المعتمدين للألعاب. نعم، هذا سيجعل الرياضيين أولوية، لكنهم يستفيدون بالفعل من استثناءات تسمح لهم بالتدريب وخوض المنافسات”.
يتماهى مع هذا الرأي بول تيرغات رئيس اللجنة الأولمبية الكينية. ويقول البطل الأولمبي السابق: “نأمل بأن يتلقى جميع من سيتوجه إلى طوكيو اللقاح في وقت مبكر بما يكفي ليطمئنوا. وكلما كان الأمر أسرع، كلما كان ذلك أفضل”. الحال ذاتها في أستراليا، حيث “تشجع” اللجنة الأولمبية الرياضيين على تلقي اللقاح، وتتفاوض مع السلطات حتى يتمكنوا من الاستعداد للأولمبياد “بأمان تام”. وفي إيطاليا يبدو الأمر ضبابياً أكثر، إذ تصطف الحركة الرياضية وراء حكومتها. ويقول متحدث باسم اللجنة الأولمبية الإيطالية: “نحن نؤيد، لكن يجب أن ننتظر ما يقوله وزير الصحة لدينا، لن نتجاوز التوصيات التي ستصدر عن الوزارة”.
وفي البرازيل، ليس الموضوع مطروحاً، أو على الأقل ليس حديث الساعة. ويؤكد ماركو أنتونيو لابويرتا نائب رئيس الأولمبية البرازيلية أن “لا نتفاوض بشأن مناعة محتملة للرياضيين”، مشدداً على أن احترام الإجراءات والفحوصات والحجر الصحي يجب أن يكون كافياً. وموقف بعيد جداً عن روسيا على سبيل المثال، والتي خططت لـ”تلقيح رياضيي المنتخبات الوطنية، بما في ذلك فرق الشباب والناشئين”، وفق ما أوضحت وزارة الرياضة الروسية، مشيرة إلى أن اللقاح “طوعي”، وسيكون أولوية لأولئك “الذين يستعدون للمشاركة” في أولمبياد طوكيو. لكن ما هو اللقاح الذي يعتبر صالحاً في طوكيو؟ اللقاحات الروسية والصينية، أم تلك التي تقدمها مختبرات فايزر وموديرنا وأسترازينيكا؟ ووسط هذه الضبابية التي تنتظر انقشاعاً سريعاً، يؤكد ماسيليا: “لدي كل الثقة في اللجنة الأولمبية الدولية لاتخاذ قرار بهذا الشأن”.