لندن – وكالات الأنباء: إنسوا البيانات الاقتصادية وإفصاحات الشركات، فالتقدم في التطعيم بلقاح كوفيد-19 هو ما يراقبه مديرو الصناديق والمحللون لمعرفة الأسواق الأسرع تعافياً من تداعيات الوباء لتوجيه قراراتهم الاستثمارية.
ومن المتوقع أن ينتعش النمو الاقتصادي العالمي هذا العام ليتجاوز الخمسة في المئة، في حين تتوقع «رفينيتيف آي.بي.إي.إس» نمو أرباح الشركات في 2021 بنسبة 38 في المئة في أوروبا و21 في المئة في الولايات المتحدة.
لكن تلك التوقعات وأنماط الاستثمار تكاد تعتمد اعتماداً كاملاً على سرعة حملات التطعيم، فسلالات كوفيد-19 الجديدة وتمديدات إجراءات الإغلاق في الآونة الأخيرة، تجعل البيانات الرسمية وإفصاحات الشركات عن الأرباح والخسائر أقدم من أن يُعوَّل عليها في قرارات الاستثمار.
يقول مارك مكورميك، مدير إستراتيجية سوق الصرف لدى «تي.دي» للأوراق المالية، «سباق اللقاحات هو العامل الرئيسي غير القابل للتنبؤ. وهو الذي سيثملي التوقعات والافتراضات على صعيد قيادة النمو العالمي في 2021». ويضيف «في حين قد تدعم اللقاحات تعافياً أكثر تزامناً في النصف الثاني من العام، فإن الأرقام المبكرة تعزز التفاوت الأساسي بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والآخرين.»
والسؤال هو: أي بلد سيسبق إلى تطعيم 60 إلى 70 في المئة من السكان – الحد المعتقد أنه يحقق مناعة القطيع، بحيث يمكن إعادة فتح المصانع والحانات والفنادق بأمان. وأي تأخير قد يستلزم مزيدا من إجراءات التحفيز من الحكومات والبنوك المركزية.
وأجبر عدم اطِّراد حملات التطعيم البعض على تمديد التقديرات الأولية لموعد الوصول إلى مناعة القطيع. ويقول «دويتشه بنك» الألماني أن أواخر الخريف بات يبدو أكثر واقعية من الصيف، وإن كان يتوقع أن يكون فصل الربيع في نصف الكرة الشمالي نقطة تحول، مع تطعيم 20 إلى 25 في المئة ورفع القيود تدريجياً.
لكن الفائزين بالسباق لا يخفون على أحد، وفي المقدمة منهم جميعاً إسرائيل، حيث اجتذبت حملة تطعيم سريعة سيلاً من الاستثمارات إلى أسواقها ودفعت بالشيكل (العملة الرسمية) إلى أعلى مستوياته في 25 عاما.
أما آخرون مثل جنوب إفريقيا والبرازيل، الأبطأ خطى، فقد عاقبتهم الأسواق. في غضون ذلك، يقف الجنيه الإسترليني عند أعلى مستوياته في ثمانية أشهر مقابل اليورو، مما يعزوه المحللون إلى آفاق تطعيم أفضل. فقد حصل أكثر من 4.8 مليون شخص على الجرعة الأولى والأرقام زادت لمثليها في الأسبوع الأخير.
يتوقع شاميك دار، كبير الاقتصاديين لدى «بي.إن.واي ميلون» لإدارة الاستثمار، انتعاش نمو إجمالي الناتج المحلي في بريطانيا والولايات المتحدة ليسجل معدلات في خانة العشرات، في مقابل تقدم بطيء فحسب لمنطقة اليورو.
ويقول «الأمر أصعب في منطقة اليورو أن الأفق أكثر ضبابية بعض الشيء هناك إذ يبدو أن مناعة القطيع ستستغرق وقتا أطول نظرا لأن برامج التطعيم أبطأ.» وبالفعل فإن منطقة اليورو متأخرة عن دول مثل بريطانيا وإسرائيل من حيث نصيب الفرد من برامج التطعيم، مما حدا بألمانيا إلى تمديد إغلاق شامل إلى 14 فبراير/شباط، بينما تتجه فرنسا وهولندا لفرض حظر تجول ليلي.
ويقول جاك ألين-رينولدز، كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي لدى «كابيتال إيكونوميكس» الاستشارية في لندن، أن بطء التقدم في التطعيم والإغلاقات جعلاه يُخفض توقعات نمو الناتج الإجمالي لمنطقة اليورو في 2021 بمقدار نقطة مئوية كاملة إلى أربعة في المئة.
وأضاف «نفترض أن إجمالي الناتج المحلي سيعود إلى مستويات ما قبل الجائحة في وقت ما من 2022… نرى أن تعافي منطقة اليورو سيكون أبطأ من الولايات المتحدة وبريطانيا.»
وشرعت الولايات المتحدة في تطعيم السكان الشهر الماضي، وهي متقدمة أيضاً عن معظم الاقتصادات الرئيسية الأخرى بمعدل تطعيم يبلغ نحو خمسة لكل مئة. وقال «دويتشه بنك» إنه بالمعدل الحالي سيكون 70 مليون أمريكي قد اكتسبوا المناعة بحلول أبريل/نيسان، وهو حد الحماية للفئات الأكثر تعرضاً للمرض.
ويسلط البعض، مثل إريك باورمايستر، مدير أدوات الدخل الثابت في الأسواق الناشئة في «بنك مورغان ستانلي» لإدارة الاستثمار، الضوء على مخاطر التداول من واقع تطورات التطعيم، قائلا أن الأسواق تفترض على ما يبدو عودة الأمور إلى طبيعتها، مما قد يفتح الباب لخيبة الأمل.
لكن وجهة النظر السائدة هي أن المستهلكين سيعيدون في النهاية ضخّ المُدّخرات المكبوتة في السفر والتسوق والترفيه، على خلفية تحفيز سخي.
وفي تلك الأثناء، يحاول المستثمرون استباق تحركات السوق عندما يبدأ تخفيف الإغلاقات، حسب هانز بيترسون، مدير تخصيص الأصول لدى «سيب» لإدارة الاستثمار، الذي يقول»تحركات (السوق) تتوقف حاليا على خفض معدلات الإصابة.. إذا انتكس ذلك التوجه، فلا مناص لنا من العودة إلى الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية.»
على صعيد آخر أظهرت بيانات للتدفقات الأسبوعية من «بنك أوف أمِريكا ميريل لينش» أمس الجمعة أن المستثمرين عادوا مجدداً لشراء الأسهم الأسبوع الماضي، إذ ارتفعت التدفقات في الأسابيع الثلاثة الماضية إلى مستوى قياسي عند 255 مليار دولار، مما حفز المستثمرين على التحذير من تصحيح وشيك.
وفي ظل بلوغ ميزانية مجلس الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأمريكي) 42 في المئة، ونزول عجز الميزانية الأمريكية إلى 33 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، يقول البنك أن فقاعة السياسات تغذي فقاعة أسعار أصول بورصة وول ستريت.
وارتفعت الأسهم العالمية 77 في المئة من مستويات متدنية سجلتها في مارس/آذار، بقيادة الولايات المتحدة بسبب تحفيز اقتصادي غير مسبوق.
واستقطبت الأسهم 21.6 مليار دولار في أسبوع حتى يوم الأربعاء الماضي، مدفوعة بشكل أساسي بالأسواق الناشئة.
وفي قطاعات الأعمال، ربحت الشركات المالية وقطاع الطاقة بالقدر الأكبر إذ اكتسبت التداولات المبنية على توقعات بانتعاش الاقتصاد بفضل توقعات انحسار الوباء زخماً بفضل توقعات بمزيد من الدعم المالي من الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن.
وقال مايكل هارتنت، كبير إستراتيجيّي الاستثمار لدى البنك «تظل السياسات المُفرطة أفضل تفسير للارتفاع المُفرط عن المستويات المتدنية في 2020، والإجماع على ازدهار على المستوى الكلي في 2021… نتوقع مركز ذروة وتصحيحا في الربع الأول».