تركيا واليونان تستأنفان “المباحثات الاستكشافية” وسط خلاف على أجندة الاجتماعات

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: عقب تصاعد الخلافات وزيادة التوترات الميدانية التي كادت تتحول إلى اشتباك عسكري كبير بين البلدين، استأنفت تركيا واليونان لأول مرة منذ 5 سنوات “المباحثات الاستكشافية” لبحث الخلافات الكبيرة بين البلدين حول بحر إيجه وشرق المتوسط، وسط صعوبات كبيرة ظهرت على شكل خلاف جوهري حول أجندة الاجتماعات وما يريد كل طرف بحثه فيها.

ومع تراجع أجواء التوتر السياسي والعسكري بين البلدين إلى حد ما، أطلق وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو دعوة لليونان من أجل استئناف المباحثات الاستكشافية وعقد الجولة 61 من هذه المباحثات التي انطلقت عام 2002 وتوقفت آذار/مارس 2016 دون التوصل إلى أي نتائج حقيقية في الخلافات الكبيرة حول إيجه وشرق المتوسط والحدود البحرية والجوية، إلا أن توقفها فتح الباب أمام زيادة التصعيد وخطر الاشتباك العسكري.

وفي قصر دولمة بهتشه بإسطنبول عقدت، الإثنين، الجولة الـ61 من هذه المباحثات، حيث شارك من الجانب التركي نائب وزير الخارجية سادات أونال، ومتحدث الرئاسة إبراهيم قالن، ومدير الشؤون السياسية الثنائية والبحرية والجوية والحدود في الخارجية شاغاطاي أرجاييس، ونائبه باريس كالكاوان. ومن الجانب اليوناني، شارك السفير المتقاعد بافلو أبوستوليديس، ومدير عام وزارة الخارجية، السفير ألكساندروس كويو، وسكرتير الأمين العام للخارجية إفيغنيا كانارا.

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن المحادثات التي استمرت لأكثر من 3 ساعات تناولت المسائل التي تم بحثها في الجولة الـ60، إضافة إلى الوضع الراهن، والمستجدات الأخيرة، والخطوات الممكن اتخاذها بهذا الصدد في المستقبل، كما اتفق الجانبان على إجراء المحادثات القادمة في العاصمة اليونانية أثينا.

وانطلقت الجولة الجديدة من المباحثات في ظل خلاف معلن حول أجندة الاجتماعات والملفات التي يريد كل طرف تناولها، حيث تصر اليونان على حصرها في بحث مسائل تتعلق بالجرف القاري اليوناني وتحديد الولاية البحرية لليونان في بحر إيجه، إلا أن تركيا تصر على توسيع أجندة الاجتماعات لتشمل ملفات المياه الإقليمية في الجرف القاري لبحر إيجة، ونزع سلاح الجزر اليونانية في هذا البحر، والمجال الجوي، ومناطق عمليات البحث والإنقاذ والتنقيب لكلا الجانبين وصولاً إلى إرساء الأسس لحل عادل وشامل يكون مقبولا من طرفي المشكلة في بحر إيجة وشرقي المتوسط.

تركيا تصر على توسيع أجندة الاجتماعات لتشمل ملفات المياه الإقليمية في الجرف القاري لبحر إيجة، ونزع سلاح الجزر اليونانية

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن الذي شارك بالاجتماعات أكد أن تركيا “لديها الإرادة الكاملة من أجل حل جميع المشاكل بما فيها المتعلقة ببحر إيجة”، وكتب قالن عبر تويتر: “من الممكن حل جميع المشاكل بما في ذلك المتعلقة ببحر إيجة تحت القياد ة القوية لرئيسنا (رجب طيب أردوغان)، وإرادتنا كاملة من أجل ذلك”، مشدداً على أن السلام والاستقرار الإقليميين سيعودان بالنفع على الجميع.

وكان وزير الخارجية التركي قد اتهم اليونان بالقيام بخطوات متضاربة وذلك من خلال المشاركة في المباحثات الاستكشافية والتلويح في نفس الوقت بتوسيع الجرف القاري للجزر اليونانية في بحر إيجه من 6 إلى 12 ميلا وهو ما تعتبره تركيا حصاراً كاملاً لها وبمثابة “إعلان حرب”، وتتهم أطراف تركية مختلفة اليونان بأنها ما زالت تسعى لإشعال الخلاف من أجل دفع الاتحاد الأوروبي لفرض مزيد من العقوبات على أنقرة.

وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الوزراء اليوناني الأسبق، أنتونيس ساماراس، معارضته استئناف المحادثات الاستكشافية مع تركيا، وأوضح في حديث لصحيفة “كاثيميريني” اليونانية، الأحد، أن هذه المحادثات من شأنها أن تعيق العقوبات الأوروبية المحتملة ضد تركيا، لافتاً إلى أنه يعارض أيضا سياسة التهدئة التي ينتهجها رئيس الوزراء الحالي كيرياكوس ميتسوتاكيس مع تركيا.

والسبت، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده تأمل التوصل إلى حل الخلافات مع اليونان في إطار الحقوق والقانون والإنصاف، مشدداً على أن تركيا تمتلك حقوقا سيادية في بحر إيجة، مؤكدا أنه لا ينبغي توسيع المياه الإقليمية فيه من جانب واحد، الأمر الذي يؤدي إلى تقييد حرية الملاحة والوصول إلى البحار المفتوحة لكلا البلدين والدول الأخرى.

من جهته، أكد وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس السبت على أهمية هذه الاتصالات مشددا على أنها “ليست مفاوضات” رسمية بل “محادثات غير رسمية”، إلا أنه أضاف “لكن نأمل بأن تؤدي هذه المحادثات إلى خفض حدة التوتر”، فيما رحب الاتحاد الأوروبي باستئناف الحوار بين البلدين معتبرا أنه يشكل “مؤشرا إيجابيا” للعلاقات بين أنقرة وبروكسل بعد توتر مستمر منذ أشهر عدة.

ومن شأن انطلاق هذه المباحثات أن تساهم في تخفيف التوتر بين البلدين وبالتالي تحسين العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي حيث أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نيته فتح صفحة جديدة في العلاقات التركية الأوروبية وسط تراجع مخاوف الصدام مع اليونان ومصالحة مع فرنسا ومفاوضات مرتقبة حول قبرص ومباحثات متقدمة أجراها وزير الخارجية التركي في بروكسل لرسم “خارطة طريق” لحل الخلافات التركية الأوروبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية