الأسرة العربية وحمى عمليات التجميل: شباب وفتيات في عمر 20 سنة يتجهون نحو «البوتوكس» لتفادي التجاعيد

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: لم يعد الإقبال على عمليات التجميل المتعددة سواء الجراحية أو غير الجراحية مقتصرا على النساء، بل أصبح أحد مشاغل الأسرة واهتماماتها، فالرجال أيضا يقبلون عليها بشكل كبير، وذلك لأسباب عديدة، بعضها يتعلق بإظهار الجمال أو بتقليد نجمة مشهورة، أو لإخفاء عيب في الوجه أو غير ذلك.
المستغرب في الأمر، وكما يرى بعض المختصين، أن هناك فتيات ليست لديهن أي عيوب، ولا يحتجن إلى هذه العمليات لكنهن يصررن على التلاعب في أشكالهن مما قد يؤدي إلى نتائج غير مرضية تتسبب أحيانا في تعقيدات صحية. وقد أصبحت مغنية لبنانية شهيرة مضرب المثل مؤخرا في هذا المجال، وهي تتمتع أصلا بقدر كبير من الجمال، إلا ان عمليات التجميل الخاطئة جعلت وجهها يبدو كأنها مصابة بشلل نصفي.
فلماذا يتزايد هذا الإقبال أو الهوس بعمليات التجميل؟ وما أهم التقنيات الجديدة في هذا المجال؟ وهل بالفعل نحتاج إلى تحسين أشكالنا من أجل إرضاء الآخرين؟ وهل هي مشكلة ثقة بالنفس؟ وهل تلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في انتشار هذه الظاهرة من خلال نشر صور الجميلات والنجمات والفنانات (التي قد تكون معدلة تكنولوجيا) ليكون التقليد سيد الموقف؟ أم حان الوقت للتغيير لأن الإنسان يحتاج إلى التجديد والتنوع؟
«القدس العربي» استشارت الدكتور البريطاني من أصل عراقي أزاد مصطفى وهو متخصص في جراحة وتجميل الثدي، واهتم في السنوات الأخيرة بالطب التجميلي وتحديدا حقن الوجه بالبوتوكس والفيلرز. ويقول أن الاقبال يتزايد في البلاد العربية بشكل غريب، على هذه العلاجات لتحسين ملامح الوجه وإعادة الشباب وإخفاء التجاعيد وعلى الرغم من مفعولها المؤقت إلا أنها الأكثر شيوعا هذه الأيام.

بلازما الدم أفضل من البوتوكس

ويضيف: الجديد والذي أحدث ثورة في عالم التجميل هو تقنية تسمى «ميزو ثيرابي بلازما»، وتعتمد على الحقن باستخدام البلازما الغنية بكريات الدم البيضاء والصفائح الدموية، وهذه تحفز الخلايا على النمو والتكاثر، وبالتالي تسرع وتجدد الأنسجة وتحفز البشرة على إنتاج الكولاجين والإيلاستين الضروريين لنضارة وشباب البشرة.
هذه التقنية آمنة ومضمونة لأنها تأخذ من دم الإنسان ولا تترتب عليها أي محاذير أو أعراض جانبية وعليها إقبال كبيرحاليا. حيث نأخذ الدم من الشخص ونضعه في جهاز ونصفيه وبعد تخدير الوجه بواسطة الكريم نضعه من خلال الأبرة على كل الوجه ونحقن 50 شكة .
البلازما يفيد الجلد حتى يصبح ناعما ويمنع التجاعيد في المستقبل ويحسن من لون البشرة، وحسب دراسات العام الماضي فقط 7 ملايين شخص استخدموا تقنية الدم هذه لكن النتائج لا تظهر بشكل فوري، كما هو الحال بالنسبة للبوتوكس إذ يظهر الفرق بعد ثلاثة أشهر، ويحتاج المرء إلى جلستين في السنة على الأقل حتى تظهر النتيجة.

الرجل والتجميل

لكن هل أصبح الرجل العربي يتقبل فكرة أن يخضع لعمليات التجميل، أم ما زال الأمر متعلقا بالمرأة؟
يقول الدكتور: ليس بين الرجال والنساء أي فرق في مسألة الإقبال على التجميل لكن هناك معايير بالنسبة للعلاج. بالنسبة للرجل لا يجوز أن تكون الخدود بارزة عكس المرأة التي تكون أجمل بالخدود البارزة. ولا يجوز ان نغير من ملامح الرجل، لكن يأتيني رجال ليست لديهم خدود نقوم بحقن الإبر لتكوين خدود بشكل بسيط كأن نعيده إلى ما كان عليه قبل عشر سنوات. ونراعي هنا بعض الامور في تعاملنا مع الرجال بحيث تكون النتيجة طبيعية، فعندما نقوم بتخفيف التجاعيد عند الرجل يجب أن لا تتأثر حركة الحواجب، عكس المرأة التي تحب أن تكون الحواجب مرفوعة حتى تكبر مساحة العين.
وأنصح الرجال بعلاج الصلع من خلال زراعة خصل الشعر فهو يفيد الرجل خاصة من يرغب في الارتباط والبحث عن شريكة حياة. الرجل الشرقي اليوم أصبح يتقبل فكرة الخضوع للتجميل أكثر من أي وقت مضى.

تجارب حقيقية

تكبير الشفاه: أصبح الإقبال على تكبير الشفاه الأكثر شيوعا بين النساء، وتكبير الشفتين يجب ان يكون بمقاييس معينة لأن الإكثار من الحقن يتسبب في تغيير الشكل، وبالتالي تكون النتيجة غير متناسبة مع شكل الوجه.
الزبائن للأسف يلحون عادة، وبعضهم في عمر صغير على تكبير الشفاه، ومع ذلك أرفض أن اجري العملية إلا في الحالات التي تستلزم ذلك خاصة من لا توجد لديهم شفة أصلا أو الشفة عندهم صغيرة جدا، وتتسبب لهم في حرج كبير.
هناك من يأتي إلى العيادة وليست لديه شفاه، وقد ولد بتشوه خلقي، هذا يحتاج التجميل ونلاحظ أن الشكوى تكثر من رفع الشفة في أعمار 40-55 وعند التجميل يحدث تغيير كبير نحو الأفضل.
تكبير الثدي: هناك سيدة عربية جاءتني بصورة لثدي ممثلة مشهورة وتريد أن تحصل على الثدي نفسه. المشكلة أن حجمها وطبيعة جسمها لا تتناسب والثدي الكبير الذي تحلم بأن تحصل عليه. وهنا يجب ان تراعي المرأة أن النتيجة يجب ان تكون مرضية ومتناسقة وجميلة وملائمة لجسدها.
تصغير الأنف: سيدات كثيرات يعتبرن أنوفهن كبيرة، ويردن تصغيرها، نصيحتي لكل سيدة أن ألانف الكبير يكون جميلا ومتناسقا مع وجهها الكبير، ومن غير المناسب تصغير الأنف في وجه كبير، بل يجب مراعاة الكل وليس الجزء.
وهناك من السيدات من يرغب في التغيير لأنها لا تشعر بالثقة بالنفس. واحدة قالت لي أنها عندما ترى نفسها في المرآة وكيف تأثرت بعوامل الزمن والكبر حتى تغيرت ملامح جسدها الذي كان في يوم من الأيام جميلا، تقول أنا أشعر بالأنوثة لكن أحتاج إلى أن أثق بنفسي أكثر.

الذهاب لمختصين مؤهلين فقط

ويحذر دكتور أزاد من ظاهرة صالونات الحلاقة والتجميل التي توفر خدمات البوتوكس قائلا: على الرغم من أنني جراح ولدي خبرة طويلة في هذا المجال، فقبل أن أبدأ العمل في هذا المجال شاركت في دورات عديدة وحصلت على شهادات متخصصة في التجميل. فلا يصح على الإطلاق ان يقوم أي خبير تجميل بإعطاء هذه المواد، فهذا أمر خطير للغاية وقد يؤدي إلى تعقيدات ومضاعفات صحية وإلى تغيير شكل الوجه كليا. في بريطانيا منظمة أطباء التجميل تضم أعضاء من أطباء الجلدية وجراحين ولا يصبح الطبيب عضوا في هذه الجمعية الا عندما يتدرب على التجميل في البوتوكس والفيلرز ويكون مجازا بالإضافة إلى حضور المؤتمرات لمدة خمسين ساعة في السنة لتطوير العلم والتعرف على كل ماهو جديد في هذا المجال. يجب على أي شخص يرغب في تطبيق طرق التجميل هذه التأكد من خبرة الطبيب وحصوله على شهادات تؤكد قدرته وتخصصه. وأنصح بعدم الذهاب إلى صالونات الحلاقة فهذا له مخاطره.

التجميل والتماسك الأسري

ويضيف: جاءت سيدة عربية تقول أنها تستحي من زوجها عند المعاشرة الزوجية لأن ثديها صغير وغير جميل وتقول إنها لا تريد أن تفقد زوجها. وقد تطورت الثقافة حاليا، إذ أن الزوجة أصبحت تأتي مع زوجها إلى العيادة وتشجعه على تحسين مظهره. وتبدأ التجاعيد في الظهور عند الرجال من 35 سنة وهذا من التعب والقلق والتوتر والضغوط النفسية، ونصيحتي للناس بشرب الماء كثيرا لانه يساعد الجلد على أن يكون أجمل في ذلك العمر.
ويقول دكتور أزاد: الطب التجميلي يؤثر على العلاقة الزوجية بشكل إيجابي. سيدة عمرها 55 سنة قالت أنها تشعر أن زوجها على علاقة مع السكرتيرة وأنها تريد أن تهتم بنفسها حتى تشعر باهتمام زوجها بها، وحتى لا ينظر إلى غيرها أو يتعلق بامرأة أخرى وأعتقد أن الإهتمام بالنفس شيء ضروري جدا للمرأة.

التكاليف

أما عن التكاليف فيشير خبير التجميل إلى أن المسألة أصبحت تجارة عند الكثير من العيادات، وأصبحت هناك سياحة خاصة للتجميل مع تذاكر سفر بأسعار مغرية، وهناك منافسة كبيرة وإعلانات كبيرة بأسعار ملائمة وذلك للبحث عن المكسب الكبير دون النظر في أخلاقيات المهنة لحث الناس على إجراء التجميل حتى لو لم يكونوا بحاجة لها.
يجب على الطبيب أن يكون صادقا لا تاجرا ويجب الإشارة إلى أن هذه العلاجات مؤقتة لكن إذا لم تستخدم بالطريقة الصحيحة وفي المكان الصحيح، يتشوه الوجه .
الأسعار تختلف من عيادة إلى عيادة، البوتوكس يبدأ من 250-350 والبعض يتقاضى 400 جنيه استرليني.
«الميزوثيرابي بلازما» في حدود 450-600 جنيه استرليني وذلك حسب العيادة ولجلسة واحدة فقط.
والأسعار تختلف حتى في الدول العربية وقد تكون في متناول الجميع لكن تبقى الجودة غير مضمونة.

العوامل النفسية

أما الاستشارية العراقية في الطب النفسي الدكتورة فائزة محمد حسن في مستشفى(hunter combe ) في لندن فتقول أن هناك حالتين: حالة مرضية وأخرى لمجرد التقليد. ويوجد أحيانا سبب قوي يجعل الفتاة تتجه إلى عملية التجميل مثل الضغط النفسي الذي تتعرض له كإلانتقادات الحادة حول شكلها من الأهل أو الأصدقاء وتكون غير واثقة من نفسها تشعر بقلق بأنها غير جميلة ويؤدي ذلك إلى حالة نفسية غير مستقرة خاصة عندما يقال لها أنها قبيحة. وقد يكون السبب شخصيا بحيث أنها لا تعتبر نفسها جميلة.

المرأة بعد الأربعين

أما المرأة التي تصل إلى سن الأربعين فما فوق فتبحث عن التجميل لأنها ترى أن الزوج ينظر إلى الأخريات الأكثر جمالا ويهملها. وعندما تشعر بأنها قبيحة أو من حولها يصفها بذلك، مع انعدام الثقة بالنفس تسارع إلى عمليات التجميل الجراحية وغيرها، كونها ترى في ذلك الخلاص من كل مشاكلها خاصة تقبل الآخرين لها.
وأنصح من يريد أن يغير من شكله أو يحسن من ملامحه استشارة طبيب نفسي ليعرف السبب وراء هذا التغيير وإن كان بحاجة ملحة اليه أم لا فالشابات تحديدا يفضلن سماع النصيحة من خارج العائلة أو البيت.
كبر العمر وتغير الهرمونات يؤثران على المرأة ويجعلانها قلقة. أما الرجل فعندما يشعر براحة البال ويتيقن من إهتمام زوجته به وتعطيه كل الوقت فهو لا ينظر إلى امرأة أخرى.
صحيح أن المرأة تحب أن تظهر أجمل لكن في الوقت نفسه لا يعجبها أن تتغير ملامحها كليا، ويعرف الناس أنها أزالت التجاعيد بالحقن البوتوكس وغيرها.

مشاكل أخلاقية وأسرية

وتحذر الدكتورة فائزة من امكانية حدوث مشاكل أخلاقية وأسرية بسبب هوس عمليات التجميل وخاصة بين المراهقات اللاتي يسعين إلى تقليد النجمات، وعندما لا يستطيع الأهل توفير هذه المصاريف تتحول الفتاة إلى طرق غير أخلاقية لجمع المال من أجل العمليات التجميلية أو تهرب من البيت أو تحاول الانتحار وتعرض نفسها لأمراض جنسية وتندم ولكن لا تستطيع التوقف لأنها بحاجة للمال لإجراء عمليات التجميل وتصبح مدمنة على ذلك، هذه الحالة مرضية بإمتياز.

رأي الدين

ويقول الشيخ التونسي شكري المجولي إمام مسجد فنزبري بارك – شمال لندن: يجب أن نفرق بين أمرين إذا كانت العملية لإزالة عيب معين أو عاهة خلقية مشينة، أو أن الشخص له أنف طويل أو أشياء زائدة عن المألوف، فالشرع يبيح له هذه العمليات وهذا لا بأس به، أما إذا كان من أجل زيادة الجمال فالفقه يمنع ذلك. وهناك إجماع من علماء المسلمين على ذلك، ولا يجوز للرجال ولا للنساء وهي عمليات تدخل في باب الرفاهــية والترف. ولا يجوز ذلك حتى لو كان لإرضاء الزوج. وفي الحديث الشريف عندما قطعت أنف رجل قال الرسول: يجب أن يتخذ أنفا آخر. أما تجميل الذات من أجل زيادة الحسن فمحرم ومن عمل الشيطان.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية