لندن – «القدس العربي»: أبدى الرئيس السوداني عمر البشير غضبه وامتعاضه من مضامين ما تنشره الصحف في بلاده، وتناولها لقضايا الفساد والجريمة بشكل قال إنه «يؤثر على صورة البلاد في الخارج».
وقال في مؤتمر صحافي إن «الحرية لا تعني المس بأخلاقيات الناس وضرب روحهم المعنوية» في إشارة إلى إثارة قضايا الفساد التي قال إن «الدولة تعالجها بشفافية كاملة».
وانتقد البشير إفراد الصحف مساحات واسعة للقضايا الخاصة بالجريمة، وقال: «ما معقول كل صحيفة تفرد على الأقل صفحتين للجريمة وتتصدر مانشيتها بجانب قضايا الفساد».
وأضاف: «ما هي المصلحة في أن نقدم السودان كبلد فساد وإجرام، رغم أن تاريخ الجريمة في السودان غير موجود، ولم يحدث أن احتوت السجون السودانية 16 ألف مسجون».
وقال: «نريد أن نقدم البلاد على حقيقتها، ونجمل صورتها من دون تزييف».
يشار الى أن غالبية الصحافيين في السودان يشكون من التدخلات الأمنية في عملهم، والتضييق الذي يواجهونه يومياً، إضافة الى تدني مستوى الحريات وتعرض الكثيرين للاعتقال.
ونفذت الحكومة في السودان حملة أمنية العام الماضي استهدفت الصحافة وكبدتها خسائر مادية بسبب انخفاض الإعلانات ومصادرة أعداد كاملة من الصحف عند دار النشر، فضلاً عن وجود بيئة غير ملائمة لصحافيين يحرمون من رواتبهم لعدة أشهر.
وتقول المصادر في السودان إنه تم خـــلال الماضي منع أكثر من 15 صحافياً من الكتابة بشكل مباشر من طرف جهاز الأمن القومي، أما البعض الآخر فتـــم عزلــهم حتى ينسى القراء أسماءهم ويصبحون خارج السوق.
وقال تقرير لمركز الدوحة لحرية الإعلام إن «جهاز المخابرات يعمل كرقيب في السودان، حيث تتنافس قوانين الصحافة مع وكالة الاستخبارات في مجال صرامة الرقابة، وفي حال إقرار القوانين الجديدة فستشرع إغلاق الصحف وإلغاء تراخيص بعض الصحف أو دور النشر وستقوم بفرض عقوبات مالية على الصحف ودور النشر بالإضافة إلى منع الصحافيين ورؤساء التحرير من العمل لفترات زمنية».
ويشير التقرير الى أن قوانين 2009 نصت على إمكانية حظر أي صحيفة لمدة ثلاثة أيام، أما القوانين الجديدة فزادت المدة إلى عشرة أيام، الأمر الذي سيلحق خسائر مادية كبيرة بالصحف.
ويعتبر عبد الرحمن الأمين رئيس تحرير صحيفة «القرار» التي تأسست حديثاً في السودان أن «قوانين 2009 كانت الأسوأ عندما تم عرضها»، مشيراً الى أن «العامل الأبرز في قوانين 2013 هو أن دار الطباعة والتي كانت مسبقاً مجرد مكان لطباعة الصحف أصبحت مهددة بالإغلاق أو العقوبات المادية وهو ما يحول دار الطباعة بسهولة إلى رقيب آخر».
وتعليــــقا على قوانين الصحافة الجديدة، يقول محي الدين التيتاوي رئيس اتحاد الصحافيين السودانيين إن القوانين تنتهك حرية التعبير وأن نقابته تقف ضدها.
وما يثير الدهشة هو أن قوانين الصحافة الجديدة تجيز نقل ترخيص الصحافة من اتحاد الصحافة إلى المجلس القومي للصحافة والمنشورات الذي يراقب الصحافة في البلاد ويصدر تراخيص النشر للصحف والمجلات، والذي يقول العديد من الصحافيين أنه ليس سوى مؤسسة حكومية تشرف عليها الرئاسة وتعين أمينها العام.