النساء الروحانيات

حجم الخط
0

ssيحيى القيسيsssppثمة فكرة خاطئة أو قالب جاهز توضع فيه النساء جميعا في سلة واحدة لترسل إلى جهنم، بدعوى أن اكثر أهلها من النساء، وأنهن ايضا ناقصات عقل ودين، ولا اقصد هنا الرؤية التي وصلتنا عبر الفقهاء وتفسيرالنصوص الدينية بل بشكل عام، فإن الرجال يرون في النساء شياطين ظلامية ينبغي كبح جماحها، وتقييدها حتى لا تخرب الأرض ومن عليها.pppيبدو من نافلة القول ان نتحدث هنا عن الأدب النسوي والذكوري والغوص في التقنيات والانشغالات ما لم نركز حقيقة على النظرة الجماعية الكلية التي صيغت عبر عصور طويلة، وساهمت فيها نصوص وفتاوى وكتب وخطب وبروباغاندا ذكورية مرعبة، لم يقتصر أثرها على بنية المرأة الاجتماعية فحسب، بل أدت في كثير من الأحيان إلى هدر دمها لأقل شبهة، ولاحظوا معي أن اكثر النساء اللواتي يقتلن بحجة الشرف الرفيع وجدن عذراوات،ولكن يا للأسف فقد تفرق دمهن بين القبائل..!ما أريد قوله من هذه المقدمة ان النساء كما اعرف من خلال خبراتي المتواضعة في الفكر الديني والروحانيات أكثر قرباً إلى الله، وأكثر أخلاقا بالمطلق، وأكثر إنسانية، وسنجد في النصوص الإسلامية على سبيل المثال ما يدعم هذا الرأي على عكس ما يعتقد الكثيرون، لاحظوا معي ايضا ان الحروب يشنها الرجال عادة، وأن الجرائم القاسية ترتكب من الرجال أيضا، والقائمة طويلة..!قبل نحو عام جاء المتصوف الهندي المعروف رافي شانكار إلى عمان، وكان معظم الحضور من النساء، وقبل أشهر قريبة قدر لي ان احضر دورة في الروحانيات، كانت لكاتبة أميركية اسمها باتريشا كوري، وجرت ايضا في عمان، وكنت من بين ثلاثة رجال فقط،في حين كان مجموع النساء يقارب العشرين، ولهذا أرى أن النساء سواء قبل الرجال هذه الفكرة او رفضوها هن أكثر إيمانا واشتغالا على الرقي بأنفسهن في التعامل اليومي، فالدين المعاملة في نهاية الأمر.يقرأ بعضنا حديثا للنبي الكريم (ص) يقول فيه أنه حبّب إليه من دنيانا النساء على اساس أن هذا الحب عاطفي او جسدي، وهذا أمر خاطىء، فهو ذو خلق عظيم، وما يقصده كما اعتقد الجانب الروحاني، واقترابهن من الله، وثمة آية في القرآن استشهد بها الباحث زكريا أوزن في كتابه الجدلي ‘جناية البخاري’ وهي (وليس الذكر كالأنثى) على أنها تدل على أفضلية الرجل على المرأة وليس العكس، فبما أن القرآن يفسر بعضه بعضا فإن آية أخرى تقول (وليس الأعمى كالبصير) وهنا فإن موقع الأعمى مقابل الذكر، والبصير مقابل الأنثى، ولهذا ينبغي مراجعة الكثير من التفاسير، فالنص القرآني مقدس ولكن تفسيره ليس مقدسا،وهناك عشرات من مجلدات التفسير التي تجتهد،وقد تجانب الحقيقة..! في النهاية نحن بحاجة إلى الكثير من الجرأة والتواضع وقراءة التاريخ، واعطاء الأنوثة دورها العميق، فكل ما هو غير مؤنث لا يعول عليه كما قال المعلمون الكبار. روائي وصحافي من الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية