البنك المركزي السعودي الجديد قد يواجه ضغوطاً للتوفيق بين حماية الاحتياطيات النقدية ومساعي ولي العهد لتعزيز الاستثمار

حجم الخط
0

دبي/الرياض – رويترز: قال محللون أن المحافظ الجديد للبنك المركزي السعودي يواجه مهمة حساسة تتمثل في الموازنة بين الحاجة إلى الحفاظ على الاحتياطيات النقدية والدعم المحتمل لخطط الاستثمار الطموحة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
يتولى فهد المبارك، الذي تم تعيينه بموجب أمر ملكي يوم الأحد الماضي، هذا المنصب للمرة الثانية. ويتزامن ذلك مع تحرك أكبر مُصدِّر للنفط في العالم للتعافي من انكماش اقتصادي حاد العام الماضي نجم عن انخفاض أسعار النفط الخام وجائحة كوفيد-19.
وتخطط السعودية، التي سجلت عجزا في الميزانية بلغ 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، لسد هذا العجز بحلول عام 2023 تقريباً، مع الدفع بخطط تنويع موارد الاقتصاد التي يدعمها إلى حد كبير «صندوق الاستثمارات العامة» السيادي.
وقالت كبيرة الخبراء الاقتصاديين في «بنك أبوظبي التجاري» مونيكا مالك «أعتقد أنه سيكون هناك المزيد من الضغوط في الجانب النقدي للمساعدة في إنعاش النشاط الاقتصادي وزيادة التركيز على دعم أهداف النمو لصندوق الاستثمارات العامة، بما في ذلك جانب التمويل».
وتمول السعودية عجز ميزانيتها من خلال إصدارات للدين والسحب من الاحتياطيات الحكومية لدى البنك المركزي الذي ضخ العام الماضي أيضا 40 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية في «صندوق الاستثمارات العامة» للمساعدة في تمويل الاستثمارات.
ولدى «مؤسسة النقد العربي السعودي» (البنك المركزي) حوالي 450 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية.
ويقول خبراء اقتصاديون أن هذه الاحتياطيات المالية الضخمة قد تستخدم بشكل أكبر لدعم «صندوق الاستثمارات العامة» وخصوصا بعد صدور قانون جديد العام الماضي وسّع نطاق عمل البنك المركزي ليشمل دعم النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
ويوم الأح الماضي قال ولي العهد السعودي أن «صندوق الاستثمارات العامة» الذي تبلغ أصوله 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) يعتزم استثمار ثلاثة تريليونات ريال في قطاعات جديدة على مدار السنوات العشر المقبلة وضخ ما لا يقل عن 150 مليار ريال سنوياً في الاقتصاد المحلي حتى عام 2025. وقال جان ميشيل صليبا، الخبير الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى «بنك أوف أمريكا» أن «هناك فجوة تمويلية في خطط صندوق الاستثمارات العامة، وأعتقد أنه يجب سد هذه الفجوة بمجموعة من الإجراءات، منها ضخ محتمل لرؤوس أموال من مؤسسة النقد العربي السعودي».
ولا تمثل التحويلات إلى صندوق الاستثمارات العامة انخفاضاً في إجمالي ثروة الحكومة، لكنها تقلص الأصول السائلة المتاحة للبنك المركزي من أجل دعم الريال إذا لزم الأمر.
وساهم ضخ الأموال في الصندوق العام الماضي، والذي قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان في ذلك الوقت أنه تم على أساس «استثنائي» في انخفاض حاد في الاحتياطيات خلال فترة من عدم اليقين الاقتصادي، مما شكل ضغطا على العملة.
وشغل المبارك، الذي قاد «مؤسسة النقد العربي السعودي» من قبل في الفترة بين 2011 و2016، مناصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «مورغان ستانلي» في البلاد، كما شغل منصب رئيس البورصة السعودية.
ويقول خبراء اقتصاديون أن خبرته المصرفية الاستثمارية يمكن أن تكون مفيدة، بينما تسعى الحكومة إلى اجتذاب استثمارات في مشروعات كبرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية