واشنطن بوست: دبي تدفع ثمن فتح أبوابها للسياح بموجة جديدة من كورونا

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا لمراسلتها في دبي كاتي ماكيو عن الثمن الذي دفعته إمارة دبي لفتح أبوابها للمسافرين في وقت كانت فيه مدن ودول أخرى تغلق أبوابها.

وبدأت ماكيو تقريرها من السوق القديم الذي بدت فيه الحركة ساكنة، فبعد مناوبة استمرت 12 ساعة لم يبع يوسف خان أي شيء من القناديل الملونة وغيرها من الحلي التي يقبل عليها السياح في الدكان. وقال خان، من أفغانستان، “لا زبائن ولا تجارة”. ونفس الحال في عدد من المحلات في التي اصطفت على الممرات الفارغة مع أنها كانت مزدحمة قبل شهر. وفتحت دبي الوجهة السياحية المفضلة أبوابها على مصراعيها العام الماضي بعدما اعتقدت أنها هزمت فيروس كورونا، حيث تراجعت الإصابات بالمئات.

وفي بداية تشرين الثاني/نوفمبر أقامت بريطانيا والولايات المتحدة “ممر سفر” سمح للمسافرين بركوب الطائرات إلى دبي بدون حاجة لشهادة طبية تثبت نتيجة سلبية من فحص كورونا وألغيت مدة الحجر الصحي لأسبوعين.

اليوم تدفع دبي ثمن فتح أبوابها في وقت كانت فيه الدول تغلق الأبواب وتضع القيود لمنع انتشار الفيروس.

وتدفق الزوار الراغبون بشمس الشتاء إلى المدينة حيث ارتفعت نسبة الحجز في الفنادق بنسبة 71% وذلك حسب شركة البحث أس تي أر. واليوم تدفع دبي ثمن فتح أبوابها في وقت كانت فيه الدول تغلق الأبواب وتضع القيود لمنع انتشار الفيروس.

وسجلت زيادة نسبية في الإصابات بفيروس كورونا في الأسبوعين الماضيين وبمعدل 3.500 حالة في اليوم بين سكان الإمارات الذين يصل تعدادهم إلى 9 ملايين نسمة.
وأعلنت دبي عن سلسلة من الإجراءات العامة بما فيها منع اللقاءات الاجتماعية وحفلات الترفيه. وصدرت الأوامر بتأجيل كل العمليات الجراحية غير الطارئة في المستشفيات.

وأعلن مساء الأحد عن عزل المدير العام لهيئة الصحة في دبي. ومع زيادة الحالات حذفت بريطانيا دبي من قائمة “ممرات السفر” التي لا تحتاج لفحص أو حجز بداية الشهر الحالي.
وقال البروفيسور غابرييل سكالي، أستاذ علم الأوبئة والصحة العامة في الجمعية الملكية للدواء في لندن “لا يوجد هناك سبب مقنع يعطي أي بلد في العالم المبرر لتفتح أبوابها للمسافرين من بريطانيا، خاصة أننا نعرف أن الفيروس لم يوضع تحت السيطرة منذ بداية الوباء” وهو “أمر غير عادي ويجب أن يكون مدفوعا بعوامل أخرى غير الصحة العامة”.

وفي الوقت الذي بدأت فيه الإمارات بعملية تطعيم واسعة للسكان، تهدف لتوفير لقاح ساينوفارم الذي طور بالصين لـ 50% من السكان بحلول شهر آذار/مارس، وطعمت حتى الآن 1.5 مليون من المواطنين والمقيمين مجانا إلا أن التطعيم ليس كافيا، مع أن الإمارات في قائمة الدول التي وفرت اللقاح للسكان. ويعلق سكالي “سيكون طريقا صعبا ومن الصعب أن تزيح رجلك عن البدالة في الوقت الحالي” و”من السهل أن تطعم 60% أو 70% ولكن الوصول إلى 80% أو 90% مهمة صعبة”. وقال “الأماكن التي عادة ما لا تصل إليها هي التي تحتاج إليه أكثر مثل المجتمعات المحرومة وبمعدلات عالية من مستويات السكن الفقيرة” و”هذه الأماكن هي التي يجد فيها الفيروس تربة خصبة”.

وتشتهر دبي بناطحات السحاب والأبراج المستقبلية العالية واختيارات لا تنتهي من الفنادق الراقية والحانات وأسواق التسوق اللامعة. إلا أن الإصابات ركعت الاقتصاد بحلول نيسان/إبريل 2020 ودخلت الإمارة في حالة إغلاق كامل لمدة 3 أسابيع. وكان على المقيمين تقديم طلبات للخروج من بيوتهم وشراء احتياجاتهم اليومية من المتاجر والبقالات. وبعد ذلك فرضت قيود مشددة مثل حظر التجوال من الساعة الثامنة مساء وارتداء القناع في الأماكن العامة. وعانى اقتصاد دبي في الربعية الثانية من العام الماضي من “انكماش بنسبة 18%” حسبما قال جيمس سوانتون من “كابيتال إيكونوميكس” مضيفا أنه “ضرب بقوة وتحديدا بسبب القيود الدولية، وتعرض قطاع السياحة لضربة قوية”. وبالمقارنة لم تعان إمارة أبو ظبي التي تعتمد على النفط مثل دبي من آثار الإغلاق وقررت مده لمدة أطول. لكن دبي عادت للحياة بحلول الصيف.

ونقلت الصحيفة عن صاحب سلسلة مطاعم راقية قوله إنهم اشتغلوا جيدا بسبب تدفق الناس، مع أنه كان يجب التعامل مع تدفقهم بطريقة أفضل. وتتميز دبي بتباين واسع، فهناك الإماراتيون والموظفون في الشركات والأعمال الكبرى ممن يتلقون رواتب عالية ويعيشون حياة مريحة. ثم هناك من يخدمون هذا القطاع من أصحاب الأجور المتدنية والعاملين في البناء وقطاع التجزئة والضيافة والخدمة المنزلية والذين يتلقون أقل من 600 دولار في الشهر ويعيشون في مساكن عامة مخصصة لهم ومزدحمة. ومعظم العمال ممن ليست لديهم أوراق رسمية، حيث دخلوا الإمارة من خلال تأشيرة سياحة.

وهناك من خسروا وظائفهم بسبب الوباء. ولأن السلطات تقوم بتوفير اللقاح للمقيمين المسجلين فهناك أعداد من الذين ليست لديهم أوراق إقامة رسمية ستظل بدون لقاح. ومن هؤلاء شهادت بارفيز، 29 عاما، فني الكهرباء والسائق الذي رفض رب العمل تجديد إقامته في شهر تشرين الأول/أكتوبر. وقال “لو قدم اللقاح لكل الناس فيجب أن أكون واحدا منهم” و”لكن لا أحد يتعامل معي بجدية”. ولو تجاهلت الإمارة هذه المجموعة فمن الصعب عليها تحقيق “مناعة القطيع” وتفتح الأبواب مرة ثانية للسياح. ويعلق سكالي “لو كان الناس بحاجة للقاح فيجب عليهم الحصول عليه بعيدا عن وضعهم” قانوني أم غير قانوني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية