القاهرة ـ «القدس العربي»: يد تقدم الورود للمواطنين بمناسبة الذكرى الـ 69 لعيد الشرطة، وأخرى تفتش هواتفهم بالتزامن مع الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2016، هكذا تعاملت الشرطة خلال الأيام الماضية، وسط استمرار الانتقادات الحقوقية لأوضاع المعتقلين وتدوير قضاياهم.
واحتفلت عناصر الشرطة في كافة مديريات الأمن بعيد الشرطة مع المواطنين من خلال توزيع الزهور والهدايا على المارة ومستقلي السيارات.
لكن في الوقت نفسه قامت عناصرها بتوقيف المارة في الميادين وتفتيش هواتفهم، خاصة في المناطق القريبة من وسط القاهرة وميدان التحرير الذي شهد اعتصاما للمتظاهرين لمدة 18 يوما انتهى بالإطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك.
وفي هذا السياق، قالت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» في بيان مقتضب: عادت قوات الأمن من جديد لإيقاف المواطنين وتفتيشهم بشكل غير قانوني وإجبارهم على فتح هواتفهم، الأمر الذي يعد مخالفة واضحة وصريحة للدستور والقانون والمعاهدات والمواثيق الدولية.
وسلطت المفوضية في فيديو الضوء على انتهاك حرمة المواطنين، وأبرز المواد التي تجرمه وتحمي خصوصية المواطنين.
كذلك أطلقت منظمة «العفو» الدولية، أمس، حملة تغريد للمطالبة بالإفراج الفوري عن النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، الموقوفين تعسفيا في مصر.
وجاءت الحملة بمناسبة مرور 10 سنوات على ثورة 25 يناير/ كانون الثاني في مصر، التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
وقالت المنظمة عبر حسابها على تويتر: «عشر سنوات على ثورة 25 يناير في مصر، ولا يزال العديد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان قيد الاحتجاز التعسفي».
وتابعت: «سنشارك أسماء هؤلاء الناشطين طوال أيام الأسبوع، وندعوكم للمبادرة بالتحرك والمطالبة بالإفراج عنهم فورا».
ودعت جميع المهتمين بالعالم، إلى إعادة التغريد بشأن الموقوفين للوصول إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قائلة: «دعوا الرئيس السيسي يعلم أنكم متضامنون معهم».
إلى ذلك، يواصل الناشط السياسي عبد الرحمن طارق الشهير بـ«موكا» إضرابه عن الطعام لليوم الخمسين على التوالي داخل محبسه، احتجاجا على تدويره واستمرار حبسه في قضية جديدة بعد إخلاء سبيله سابقا بتدابير احترازية من قبل محكمة جنايات القاهرة.
وكان «موكا» حصل على إخلاء سبيل في سبتمبر/ أيلول الماضي على ذمة اتهامه في القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وهي ثاني قضاياه بعد إخلاء سبيل سابق في القضية رقم 1356 لسنة 2019 أمن دولة، والذي قضى فيها قرابة العام في الحبس الاحتياطي. ولكن لم يتم تنفيذ إخلاء السبيل، الصادر في سبتمبر/ أيلول الماضي، وظل رهن الحبس والاختفاء منذ ذلك الحين، حتى 3 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وظهوره في نيابة أمن الدولة العليا متهما على ذمة قضية جديدة، ما يعد التدوير الثالث له، والقضية الرابعة، خاصة وأنه قضى فترة حكم بالحبس في قضية أحداث الشورى.
ويواجه «موكا» اتهامات وفق قانون الإرهاب في القضايا التي أدرج على ذمتها أمام أمن الدولة بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي» قبل صدور قرار بإخلاء سبيله في مارس/ آذار الماضي، والذي لم يتم تنفيذه.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، تم عرض «موكا» على نيابة أمن الدولة كمتهم في قضية جديدة، وهي التي حملت أرقام 535 لسنة 2020، قبل أن يُخلَى سبيله في سبتمبر/ أيلول الماضي، وهو القرار الذي لم يتم تنفيذه أيضا، ليظهر «موكا» مرة أخرى في قضية جديدة مطلع الشهر الجاري.
لعنة التدوير
«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» قالت في بيان أمس، إن «استمرار جهاز الأمن الوطني في عدم احترام القانون وتلفيق الاتهامات للمعارضين السلميين، سببه تغاضي النيابة العامة عن هذه الانتهاكات ومشاركتها في ظاهرة التدوير المظلمة».
وأضافت أن «ثقب التدوير يقف حائط صد أمام قرارات إخلاء سبيل المعارضين السياسيين ليبدأوا مرحلة جديدة من التنكيل ودوامة الحبس الاحتياطي، ويؤكد أن قرار إطلاق سراح المواطنين من القضاء، يتم الالتفاف حوله من قبل جهاز الأمن الوطني وبمشاركة نيابة أمن الدولة، ليصبح جهاز الأمن الوطني هو صاحب السلطة والقرار في من يطلق سراحه، ومن يقبع في الزنازين».
وكان آخر المعارضين الذين طالهم ثقب التدوير الناشطة نيرمين حسين، عقب التحقيق معها أمس الأول في قضية جديدة تحمل رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة، وحبسها احتياطيا، عقب مرور أسبوع فقط على قرار إخلاء سبيل، لم ينفذ- صادر من محكمة جنايات القاهرة، ووجهت إليها النيابة تهمة «الانضمام إلى جماعة ارهابية مع العلم بأغراضها. «
وكانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت قرارا في 17 يناير/ كانون الثاني الجاري باستبدال الحبس الاحتياطي لنرمين حسين في القضية رقم 535 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، بتدبير احترازي. والقضية تواجه فيها مزاعم بـ«مشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، وإساءة استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة».
وطالبت «الشبكة العربية» النائب العام بـ«إصدار أمره المباشر إلى مرؤوسيه في نيابة أمن الدولة العليا بإطلاق سراح حسين فورا، ووقف مشاركة جهاز النيابة العامة في ظاهرة التدوير وإعادة حبس الأبرياء استنادا لمحاضر تحريات الأمن الوطني الكاذبة والملفقة».
ودعت مجلس القضاء الأعلى لـ«التصدي لظاهرة التدوير التي أصبحت حائط صد لقرارات المحاكم والهيئات القضائية بإخلاء سبيل المحبوسين وتحولها من قرارات قضائية لها حجية القانون إلى مجرد حبر على ورق لا يفيد بشيء».
تعذيب في برج العرب
في الموازاة، تقدمت والدة المعتقل أحمد محمود رؤوف عبد اللطيف بشكوى لنيابة الدخيلة والعامرية، تتهم فيها المسؤولين في سجن برج العرب بالتعدي بالضرب والتعذيب على نجلها.
وطلبت في شكواها بخروج نجلها من محبسه، والتحقيق في تلك الجرائم وعرضه على الطب الشرعي ومحاسبة المسؤولين.
وكانت والدة أحمد رؤوف علمت بما تعرض له نجلها، أثناء زيارتها له حيث أبلغها، وفق ما قالت، بأنه كانت ممنوعة عنه الزيارة و«تم حبسه في التأديب والاعتداء عليه وتعليقه وخلع أظافره بسبب اعتراضه على وجود نزيل معه في السجن لا يتلقى العلاج وحياته في خطر».
وقالت أيضا في شكواها إن نجلها جاء الزيارة حافيا، حيث تم أخذ حذائه كنوع من التضييق عليه، حسب ما أبلغها.
ووفق والداته، فإن أحمد يعاني من مرض الفصام الذهاني، وتم إرفاق التقارير الطبية الصادرة من مستشفيات حكومية، وتقارير طبية صادرة من طبيبه المعالج.
وفي محافظة الدقهلية في دلتا مصر، أخلت محكمة جنايات المنصورة أمس سبيل الناشط السياسي علي عادلو، وهو واحد من أبرز رموز ثورة يناير، في القضية 5606 لسنة 2018، بكفالة 10 آلاف جنيه، فيما من المفترض أن يبدأ حبسه على ذمة قضية من قضيتين بعد إخلاء سبيله؛ الأولى هي القضية 4118 لسنة 2018 إداري شربين، والثانية هي القضية 467 لسنة 2020 حصر أمن دولة، ومتهم فيها بـ«الانضمام لجماعة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم الإرهاب، وإمداد الجماعة الإرهابية بمعلومات من داخل محبسه».
وكان عادل اعتقل يوم 18 يونيو/ حزيران 2018، أثناء استعداده لمغادرة قسم شرطة أجا في محافظة الدقهلية في السادسة صباحا بعد انتهاء مراقبته اليومية.
ووجهت النيابة له اتهامات بـ«نشر أخبار كاذبة» وذلك بناءً على بلاغ مقدم من أحد المواطنين يتهمه بكتابة منشورات «تستهدف استقرار الدولة المصرية» على صفحته على موقع فيسبوك. وبعد القبض عليه بأيام قامت نيابة مركز شربين (أحد مراكز محافظة الدقهلية) بالتحقيق معه يوم 5 يوليو/ تموز 2018 على ذمة قضية أخرى، واتهمته بقيادة جماعة أسست على خلاف القانون (حركة 6 أبريل) هدفها «التحريض على كراهية الدولة ومؤسساتها بالإضافة لنشر أخبار كاذبة».
جدير بالذكر أن عادل لا يزال يقضي عقوبة المراقبة الشرطية لمدة ثلاث سنوات منذ يناير/ كانون الثاني 2017، بعد انقضاء مدة حبسه في القضية رقم 9597 لسنة 2013 جنح عابدين، والتي اتهم فيها والنشطاء أحمد ماهر وأحمد دومة بـ«التجمهر واستعراض القوة». وهي العقوبة التي قطعها القبض عليه وحبسه على ذمة قضية أخرى.