تعز ـ «القدس العربي»: حذر تقرير لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي، من احتمالية انهيار سلطة الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وذلك إثر تراجع نفوذها لصالح ميليشيا المجلس الانتقالي الانفصالية في الجنوب، وميليشيا الحوثي الانقلابية في الشمال، واللتان تستغلان الدعم الخارجي لمحاولة السيطرة على الوضع الداخلي سياسياً واقتصادياً.
وقال تقرير لجنة العقوبات في تقريرهم السنوي إن «مدى الدعم الخارجي لأطراف النزاع في اليمن ما زال غير واضح، حيث تقوّض دولة الإمارات العربية المتحدة، العضو في تحالف استعادة الشرعية في اليمن، بدعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي الحكومة اليمنية».
وفي الطرف الآخر، كشف التقرير عن وجود مجموعة متزايدة من الأدلة تؤكد أن «الأفراد أو الكيانات في جمهورية إيران الإسلامية يزودون الحوثيين بكميات كبيرة من الأسلحة او مكونات تصنيع الأسلحة».
وساوى التقرير بين جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي في الانقضاض على سلطات الدولة، حيث أوضح أن جماعة الحوثي ليست القوة الوحيدة التي تنطبق عليها الفقرة 1 من قرار مجلس الأمن 2216، لعام 2015، وأكد أن «أنشطة المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك، مثل انتهاكاً للفقرتين 1 و 6 من القرار 2216 للعام 2015».
واستدل التقرير على ذلك بإعلان المجلس الانتقالي عن الإدارة الذاتية في نيسان/أبريل عام 2020 في المحافظات لجنوبية، والذي قال إنه «أدى إلى زعزعة كبيرة للاستقرار في أبين وعدن وشبوة وسقطرى». وسلط تقرير لجنة الخبراء الضوء على مخاطر تفكك السلطة الشرعية في مناطق سيطرة الحكومة وتحولها إلى «خليط من الفصائل المتنافسة». وذكر أن «عدم وجود استراتيجية متماسكة بين القوات المناهضة للحوثيين (الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي) والذي ظهر من خلال الاقتتال الداخلي، والخلافات بين داعميهم الإقليميين (السعودية والإمارات) أدى إلى تقوية الحوثيين».
ساوى بين جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي في الانقضاض على سلطات الدولة
وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثي استغلت هذا الوضع في إبراز قدراتها العسكرية خارج اليمن، والذي «لا يزال يشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي وتحدياً لمفاوضات السلام المستقبلية».
وكشف أن التحقيق مع مجموعة من الحوثيين المصابين الذين سافروا إلى عُمان لغرض العلاج في عام 2015 وما بعده عبر رحلات إنسانية رتبتها وكالات الأمم المتحدة، توجهوا إلى إيران، وقال أحدهم لاحقاً بشكل علني إنه «تلقى تدريبات بحرية في بندر عباس واستمر في تسهيل التهريب البحري للحوثيين».
واتهم جماعة الحوثي بالاستمرار في «مهاجمة الأهداف المدنية في المملكة العربية السعودية، باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيرة، بينما يتم إطلاق القوارب المفخخة بانتظام في البحر الأحمر».
وأوضح خبراء لجنة العقوبات الذين أعدوا هذا التقرير أن الوضع في اليمن مستمر في الانهيار، إثر التربح الاقتصادي من قبل جميع أطراف الصراع المسلح الذين اتهمهم بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، مع استمرارهم في الإفلات من العقاب، والتصعيد العسكري المستمر.
وذكر التقرير أن أطراف النزاع في اليمن، يقفون وراء الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة المحلية، الذي أثر بشكل مدمر على السكان، ورغم ذلك اتهمهم بأنهم «استمروا في نهب الموارد الاقتصادية والمالية».
وأوضح أن «جميع الأطراف تواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات العشوائية ضد المدنيين والإخفاء القسري والتعذيب».
وأكد التقرير الأممي أن «الاستخدام الواسع النطاق للألغام الأرضية من قبل الحوثيين يشكل تهديداً دائماً للمدنيين ويساهم في النزوح، كما يواصل الحوثيون تجنيد الأطفال».
وأشار إلى وجود حالات قلق متصاعدة من قمع الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل جميع الأطراف في اليمن، وذكر أنه «منذ بداية النزاع، لم تكن هناك مبادرة مهمة لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وأدى غياب سيادة القانون واختلال النظام القضائي إلى إفساح المجال للإفلات من العقاب والمساهمة في تكرار الانتهاكات».
وأضاف التقرير أنه لا تزال هناك عقبات كبيرة أمام العمل الإنساني المبدئي في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، كما وثق فريق لجنة الخبراء أيضاً إعاقة المساعدة الإنسانية في عدن.
وأكد أن الصراع المسلح في اليمن ومبادرات السلام تأثرت أيضاً «بالتوترات والصراعات الإقليمية، ومنها تأثير التوترات القائمة بين الجمهورية الإيرانية والولايات المتحدة على نزاع اليمن».