أديس أبابا تتهم الخرطوم بـ«المحاربة عن طرف ثالث»… والسيادي: لا نية للاعتداء على إثيوبيا

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: رغم إعلان السودان، أمس الجمعة، عدم نيته الاعتداء على إثيوبيا، لكن الأخيرة اتهمته بأنه «يحتل جزءا من أراضيها وبالمحاربة بالوكالة عن طرف ثالث» دون أن توضح هويته.
وقال عضو مجلس السيادة السوداني إبراهيم جابر، الجمعة، إن بلاده لا تنوي الاعتداء على إثيوبيا، لكنها ترغب في وضع العلامات على الحدود المشتركة.
جاء ذلك خلال لقائه بالرئيس الأنغولي، جواو مانويل لورنسو، على هامش انعقاد قمة البحيرات التي انطلقت الجمعة، في العاصمة لواندا، وفق بيان مجلس السيادة السوداني.
وبين جابر: «السودان ليست لديه نوايا للاعتداء على الجارة إثيوبيا، وإنما يرغب فقط في وضع العلامات على حدوده الشرقية التي تم ترسيمها منذ عام 1902».

رفض التدخل الأجنبي

واتفق الجانبان على «ضرورة حل القضايا الأفريقية بواسطة الأفارقة، وذلك لإغلاق الباب أمام أي تدخلات أجنبية في قضايا القارة» حسب البيان ذاته.
والخميس، أعلنت الخرطوم طلب الدعم السياسي من السعودية، لإسناد جهود وضع العلامات على الحدود مع إثيوبيا.
وأفاد بيان لمجلس السيادة السوداني أن «القيادة السعودية تفهمت الموقف العقلاني للسياسة السودانية الحريصة على عدم حدوث مواجهات بالمنطقة، لأن اندلاع أي حرب يهدد الإقليم باعتبار أن السودان وإثيوبيا في منطقة حيوية بالقارة الأفريقية».
وأمس جرى اتصال هاتفي بين ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، وفق وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية.
وبحث الجانبان «سبل احتواء التوترات ووقف التصعيد في القارة الأفريقية وتعزيز سبل السلام والاستقرار فيها».
كما تطرقت المباحثات إلى «تطورات الأوضاع ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها».
وأكد بن زايد دعم بلاده لـ«تفعيل الحوار والحلول السياسية لمختلف قضايا المنطقة، بما يصب في مصلحة السلام والتنمية لشعوبها وشعوب العالم» حسب المصدر ذاته.
في السياق، عاد عضو مجلس السيادة، محمد الحسن التعايشي والوفد المرافق له للسودان، ظهر أمس، بعد زيارة رسمية لجمهوريتي جنوب أفريقيا وكينيا، استغرقت ثلاثة أيام رافقه فيها وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين، حسب بيان لمجلس السيادة.
وحسب قمر الدين «الزيارتان كانتا بغرض التنوير بالأوضاع في السودان خاصة مسألة الحدود مع الجارة إثيوبيا ووجهة نظر السودان فيما يخص سد النهضة».

السودان يريد وضع العلامات على حدوده الشرقية التي تم ترسيمها عام 1902

وأشار وزير الخارجية المكلف إلى أن «زيارة عضو مجلس السيادة الأولى كانت لجنوب أفريقيا التقى خلالها التعايشي برئيس جمهورية جنوب أفريقيا رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي سيريل رامافوزا الذي عمل في هذا الملف طوال هذا العام».
ولفت إلى أن «الرئيس رامافوزا سيسلم الملف إلى الرئيس القادم للاتحاد الأفريقي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيلكس تشيسكيدي».
وأضاف أن «الزيارتين تطرقتا لما يدور على الجبهة الشرقية ووجهة نظر السودان فيما يختص بالحدود ومفاوضات سد النهضة التي يأمل السودان في الوصول إلى اتفاق حولها يرضي جميع الأطراف».
ووصف الزيارة للدولتين بأنها «جيدة» مشيراً إلى أنه» قدم خلالها عضو مجلس السيادة والوفد المرافق له وجهة نظر السودان بأن تكون هنالك اتفاقية قبل الملء الثاني لسد النهضة وأن الحدود بين السودان وإثيوبيا غير متنازع عليها على الإطلاق وإنما زعمت إثيوبيا ذلك».
وأكد أن السودان «يسعى للحل السلمي فيما يلي الحدود مع إثيوبيا» لافتا إلى أنها «المرة الأولى التي تتهم فيها إثيوبيا السودان بالدخول في أراضيها وأن الخرائط والوثائق تؤكد أن الحدود تم ترسيمها منذ عام 1902 باعتراف إثيوبيا نفسها».
وشدد على «حرص حكومة السودان على توضيح وجهة نظرها لكل الدول الأفريقية خلال القمة الأفريقية المقبلة في أديس أبابا في الفترة ما بين الرابع والثامن من فبراير/ شباط المقبل».
في المقابل، اتهمت إثيوبيا السودان بأنه يحتل جزءا من أراضيها وبالمحاربة بالوكالة عن «طرف ثالث» دون أن توضح هويته.
جاء ذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، عن عضو في لجنة الحدود الإثيوبية السودانية المشتركة وهيب مولونه.
وقال إن إثيوبيا «تشعر أن القرار الثنائي هو أفضل مخرج بدلا من دعوة أطراف ثالثة» مؤكدا في مقابلة مع الوكالة الرسمية أن «هناك شكا في أن أطرافا ثالثة تقف وراء هذه الخطوة السودانية، وتعتبر أنها نوع من حرب بالوكالة».

حل سلمي

وأضاف أنه في ضوء علاقات طويلة الأمد بين البلدين، يجب حل الخلافات بينهما سلميا، مؤكدا أن إعادة تنشيط آليات الحدود هي الخيار الوحيد لحل النزاع الحدودي الأخير بين إثيوبيا والسودان.
وأكد أنه قبل بدء أي مفاوضات، على الجيش السوداني إخلاء المنطقة التي «احتلها» من خلال تهجير المزارعين الإثيوبيين، حسب تعبيره، وأن يتم ذلك اعتبارا من 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، مع احترام الوضع الراهن لإثيوبيا.
ويطالب السودان بوضع العلامات الحدودية مع إثيوبيا بناء على اتفاقية 1902، والتي وقعت في 15 مايو/أيار من العام نفسه، في أديس أبابا بين إثيوبيا وبريطانيا (نيابة عن السودان) وتوضح مادتها الأولى الحدود الدولية بين البلدين.
ومؤخرا، شهدت العلاقات السودانية الإثيوبية توترات حدودية، انطلقت شرارتها بهجوم مسلح استهدف قوة للجيش السوداني في جبل «طورية» (شرق) منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2020.
وتقول الخرطوم إن «ميليشيا إثيوبية» تستولي على أراضي مزارعين سودانيين في منطقة «الفشقة» بعد طردهم منها بقوة السلاح، متهمة الجيش الإثيوبي بدعم تلك العصابات، وهو ما تنفيه أديس أبابا وتقول إنها «جماعات خارجة عن القانون».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية