في حفل رعته المفوضية ورابطة الجالية الفلسطينية في بريطانيالندن – ‘القدس العربي’ – من انور القاسم: غصت قاعة the Royal Geographic Society الملكية في لندن عن اخرها بجمهور قدم من كافة مدن المملكة المتحدة لحضور حفل اسثنائي احيته فرقة أغاني العاشقين الفلسطينية مساء امس، اعادت فيه الألق للاناشيد والاشعار الوطنية والشعبية والفلكلورية.
واختارت الفرقة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني لتطلق ألبومها الجديد ‘ربيع العاشقين’ ولتقيم حفلها هذا برعاية المفوضية الفلسطينية ورابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة، واشراف مدير الفرقة عدنان العزة.
وافتتحت فرقة العاشقين الجديدة حفلها برائعتها ‘لغة العاشقين’: ربيع العاشقين صلاة فجر تبشر بالقيامة والرجوع.. ولتجسد من بوابتها ملحمة الشعب الفلسطيني عبر اغنية ‘القدس معراج العرب’ المفعمة بالاسقاطات الاسلامية والمسيحية.. فصدحت اصوات الفرقة في ترتيل قدسي مهيب: خذني الى تلك الربوع الطاهرةآمين والجرس الحزينيستجمعان جراح كل المؤمنينالمهد والاسراء لي وأمانتي دَين ودين.
بعدها انفرد الفنان نزار العيسى في وصلة من اغنية ‘أنا للابد باقي’ فاستدركته الفنانة هيفاء كيالي بمحاكاة القطاع عبر اغنية ‘غزة الليلة’، التي ألهبت حناجر الفرقة واكف المشاهدين.
ولم يكن هناك وقت للراحة فالمشوار طويل واغاني العاشقين لا تعطيك الوقت لتلتقط انفاسك وامواج الطرب واغاني الوجدان تنهمر، ليواصل الفنانون نزار العيسى والياس فرسون وإباء خلف وسمر استيفان وشيماء الستراوي أغاني ‘العودة مسألة وقت’، فيشدون باغنية ‘من غربتي موال’، ليقف بعدها نزار ويتحدث عن رائعة الشاعر الامير تركي بن طلال بن عبدالعزيز ‘لبيك يا امي’، والتي اصر الامير على ان تغنيها فرقة العاشقين: فانطلقت الحناجر تزغرد ‘ماهنتي انت بل هانوا.. من اجرى الدمع بعينيك.. يا أمي يا أمي لبيك يا أمي لبيك’. وتواصلت روائع العاشقين فغنوا ‘عدو النور’ و’للقدس اشرح’، وتعالت الصيحات، حينما وصلوا الى يا ‘شعبي يا عود الند’، وعبروا الى اغنية ‘غزة والضفة’ فتلاقى النضال والشموخ والتحدي. وبلغ التصفيق اوجه حينما صدحت العاشقين بأغنية ‘اشهد يا عالم علينا وعابيروت، فوقفت جماهير الحاضرين تغني وتهتف وتصفق، رافعين الاعلام الفلسطينية، ملتفحين بالكوفية البيضاء على اكتافهم وفوق سواعدهم.
واخذت الفرقة الحضور الى التراث، فكان موال ‘مويل الهوى’ بصوت خلود محافظة بمصاحبة الفرقة، ثم انفراد الفنان إباء أبو خلف بـ’ قدس وعودة وحرية’ لتصل الفرقة الى قمة الحماس في اغنية التحدي ‘فلتسمع كل الدنيا’. وتابعت الفرقة روائعها، فشدى الفنان الياس فارسون ‘واجب علينا’ لتجاوبه سمر استيفان ‘يا ميت مسا’، ولتأخذ الفرقة بعدها الحضور في روابي ‘الدور المهجور’ و’الليلة عيد رأس السنة’ و’الليلة يا دلعونة’. كيف لا وليلة كونسيرت العاشقين تعبق بالتراث الموسيقي الشعبي، ليس بالاصوات فحسب بل كانت ناي وحنجرة الفنان لؤي الحناوي تحاكي روائع الفرقة وروابي فلسطين، فيما تناغمت الموسيقى بدقات رق شريف ابراهيم وعنات اورغ شفيق كبيتي وايقاع شادي منصور وخالد سالك وغيتار زكريا يحيى. ولا شك بان هذه العودة المظفرة للفرقة بعد بيات طويل ما كانت ستحدث لولا شغف الفنان الكبير والمؤلف الموسيقي حسين نازك، الذي أرخ لفترة هامة من تاريخ الشعب الفلسطيني خلال فترة بيروت. والمبدع الشاعر الجميل أحمد دحبور، الذي يسعى دائما لاكتشاف الخضرة في الروح كي يهدي العاشقين الى معنى الربيع، فصارت مهمة هذه الحناجر اليانعة ان تلامس الحلم ليغدو على مرمى حجر.
حفل لندن للعاشقين لم يكن فقط عودة مظفرة للفرقة ولمحبيها، بل كان يليق بالمكان فاضاف اليه، واطلق من عاصمة الضباب هبة النارة والندى، فحملتها العتابا والميجنا لتتعانق الالحان الشعبية مع الالحان الطازجة للفرقة.. فما ان تخرج الاغنية من حناجر العاشقين حتى تتحول الى نشيد للجميع.