نحن . بمعنى، يحتمل ان في 17 اذار سنتوجه إلى صناديق الاقتراع ونلقي بالبطاقات التي تحمل اسماء الاحزاب، ولكننا لن ننتخب بذلك قيادة للدولة. ليس لان الانتخابات مباعة مسبقا، بل لان نتيجتها لا تغير شيئا. في كل الحملات الانتخابية الاخيرة كان يمكن أن نسمع الناس يقولون «لا معنى للتوجه للتصويت، كل نفس الشيء». اذا كان المقصود بذلك ان «الكل فاسدون» أو «الكل يهتمون بأنفسهم فقط وليس بصالح الدولة»، فهذا ليس صحيحا. معظمهم، إلى هذا الحد أو ذاك، نزيهون وطاهرو النوايا. السبب الحقيقي في أنه لا معنى للتوجه للتصويت هو أن الدولة ستدار بذات المسار تحت كل قيادة.
لنأخذ عمودين فقريين من كل برنامج سياسي جدير باسمه (صحيح، اليوم حتى البرنامج لا ينشر في بعض الحالات، وعلى الفور سنفهم لماذا) – البرنامج السياسي والسياسة الاقتصادية. دارج القول، وفي كل الصحف مكتوب هكذا، بان اسرائيل تقودها حكومة يمينية منذ ست سنوات. فبأي مفهوم كانت هذه حكومة يمينية؟ واضح للجميع ان اتفاقا سياسيا مع العرب الفلسطينيين ليس قابلا للتحقق. صحيح، قسم من الدعاية السياسية لليسار الراديكالي في اسرائيل يقوم على الادعاء بان مثل هذا الاتفاق هو مثابة الممكن، وفقط العناد الاسرائيلي يمنعه، ولكن حتى الناطقون أنفسهم لا يصدقون ما يقولونه ويواصلون قول هذا في الدعاية الانتخابية انطلاقا من الولاء للتقاليد فقط. وفي حديث ثنائي سيعترف حتى اليساريين الاكثر تطرفا، بان اتفاقا سياسيا لن يكون مع العرب، حتىى لو كانت زهافا غلئون رئيسة الوزراء ودوف حنين وزير الدفاع. الاتفاق لن يكون. تجميد المستوطنات وتدمير البؤر الاستيطانية حصلنا عليهما من بيبي ويعلون ايضا. إذن ما الذي تبقى؟ ماذا كانت حكومة يسارية ستفعل غير ذلك؟
في الاقتصاد ايضا. حكومة نتنياهو ضخت الميزانية كالماء، زادت نفقات الحكومة، عمقت الدين الوطني، ورفعت ضريبة القيمة المضافة والان أجر الحد الادنى ايضا. فكم يسارية أكثر من هذا يمكن لحكومة يسارية أن تكون؟
لا. الاحساس المرير الاخذ بالانتشار، والذي بموجبه «لا يوجد من نصوت له»، لا ينبع من نشاط منتخبي الجمهور، بل من حقيقة أنه عمليا ليسوا هم من يديرون الدولة، بحيث أنه لا يهم لمن نصوت. سياستنا الأمنية، هكذا اوضح بشكل لا شك فيه في اثناء حملة الجرف الصامد، تتقرر في واشنطن. فحكومة يمينية ايضا لن تسقط حكم حماس في غزة، بل ستحتمي خلف قبة حديدية وتتمتم بالصلاة. سياستنا الاقتصادية، هكذا يبدو الحال في هذه اللحظة، هي ايضا لا تتقرر في مكاتب وزيري المالية والاقتصاد، بل في مبنى الهستدروت. ليس من الوزراء والنواب، بل من رؤساء الاتحادات المهنية وارباب المال الذين في يوميات لقاءاتهم يظهر، ضمن آخرين، رئيس الوزراء أيضا.
في معهد المواصفات سخفوا من معنى البيان عن الانتخابات. فقد أعلن نفتالي بينيت عن أنه سيغير ممارساتهم المشوهة، التي تساهم بشكل مباشر في غلاء المعيشة في الدولة. بل انه حاول احقاق اصلاح، ولكن الوزراء يأتون ويذهبون، بينما الموظفون في السلطات المحلية وفي الاجهزة الادارية يبقون إلى الابد. هؤلاء اناس يحتاجون لان يطرحوا على الجمهور لانتخابهم، وليس الفزاعات المنسوخة عنهم ممن نصوت لهم عمليا أو ربما لا نصوت لهم، لانه لا معنى لذلك.
معاريف الاسبوع 7/12/2014
أفيشاي عبري