نكبة صالح للحوثيين التاريخية

حجم الخط
0

في سياق العمل السياسي الديمقراطي لا يمكن أن تتحالف قوى مختلفة ايديولوجياً وسياسياً وعقدياً، كما حدث بين حزب المؤتمر الشعبي العام وجماعة «انصار الله» الحوثيين، خصوصاً عقب الثورة الشعبية التي خلعت علي عبدالله صالح رئيس الحزب، وأبقت السلطات بيد الحزب، ممثلاً بالرئيس هادي، الذي كان حينها نائباً أول لرئيس الحزب، بتوافق جميع الأطراف.
وقد ورط صالح الحوثيين في القيام بعمليات انتقامية للقضاء على أبرز خصومه في المشهد السياسي، وأبرز من وقفوا مع ثورة الشباب التي خلعته وجاء الانتقام من الحوثيين ليس عن طريق خصوم صالح فحسب بل في تشكيل تحالف قوى يضم بين اجنحته المتفرعه كافة الساعين لضرب العمق الحوثي الذي تعمل إيران على تغذيته بكل سبلها ووسائلها الممكنة.
إن إبراز الحوثيين في المشهد الدراماتيكي الذي حصل ومحاولة إلصاق الحو كأداة وغلاف لذلك المشروع هو عين النكبة التي ستصيب الحوثيين في مقبل الأيام مع الإدراك المطلق إن ما تم القيام به لم يكن تحركاً حوثياً خالصاً، كتب على نفسه الانتصار في كل معاركه، بينما لا يخفى على الجميع داخلياً وخارجياً تحرك قوى عمق ونفوذ صالح الممتد طيلة 33 سنة من حكمه، فكان الاساس الغلاف الذي ظهر به الحوثي وكان واجهه لذلك المشروع الهزيل الذي تم في تلك الصورة،
مع وجود جميع الإحتمالات التي سعى الحوثي إليها وفي تصوره بأنها مكاسب سياسيه يمكن الإعتماد عليها بناء مستقبل الجماعة
حرص الرئيس السابق علي صالح على إبراز الإخوان في اليمن وقوى نفوذهم وتصويرها بأنها لا تقارن للخليج وللغرب فبنيت تلك السياسة التي شجعت صالح للقيام بمخططه عبرالحوثيين وتصفية مراكز نفوذ الإخوان مع اعتبار أن خصوم صالح سياسياً من أبرز الخصوم للحوثيين عقدياً وكان مما شجع الحوثيين للقيام بالقضاء على خصومهم وخصومهم التاريخيين هو إلحاح صالح بالإنتقام وانقطاع الدعم الخليجي لمراكز النفوذ في الوقت الذي تغدق فيه إيران على الحوثيين مالا يطاق حمله في سبيل أهداف ومشاريع بات الجميع يدركها خصوصاً مع تلبد الغيوم السياسيه في المنطقه تحديداً العراق وسوريا ولبنان وكذلك اليمن
يعتقد الحوثيون من خلال ما جرى واستخدام صالح لهم كورقة بأنهم الغالبون خصوصاً مع تأكيدات مطلقة من الرئيس السابق لهم بالوقوف معهم وإلى جانبهم في سبيل الإجهاز على خصومه وخصومهم ايضاً بينما لا يدركون أن صالح سيتركهم وسيتخلى عنهم بمجرد الوصول للهدف الذي رسمه والمحطة التي حددها ثم يكونون عرضة لأشد أنواع العقاب على يد خصومهم الذين سمحوا لهم في اليمن بدخول منازلهم وتفجيرها والعبث بها بحيث تشكل هذه الإنتهاكات التي حصلت تحت زعامة الحوثيين منطلق للإتحاد نحو هدف واحد ومشروع واحد وهو إعادة الصاع صاعين ولا يمكن أن تسير هذه الإنتهاكات بحق أكبر الشرائح اليمنية رغم حرصها على السلم الأهلي وعدم الإنجرار خلف أسوار الفتنة الطائفية فكان الواقع وليس نحن من يتحدث بأن أيام الحوثيين تقترب يوماً بعد آخر ولن يفروا من خصومهم وسيدركون حينها أن قيام صالح بتمكينهم وإصرارهم على التمدد نحو الخصوم ماهي إلا نكبة تاريخيه جرهم إليها صالح لأهدافه وقضاء شهوته .
عمر أحمدعبدالله ـ كاتب يمني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية