الناصرة- “القدس العربي”: تفاخر بلدية الاحتلال بزرعها مئات الأشجار، لكن على الأرض، تستعد لقطع آلاف أشجار الزيتون التاريخية تمهيدا للقيام بعمليات تسمين الاستيطان في المدينة ومحيطها. ومن بين كروم الزيتون النادرة المهددة بالقطع من قبل الاحتلال في منطقة القدس أشجار في منطقة صور باهر والتي يقدر أهلها أن عمرها خمسة قرون على الأقل كما يدلل الجذع العملاق لكل منها.
وحسب مخططات بلدية الاحتلال، ستقطع أشجار الزيتون في منطقة صور باهر تمهيدا لبناء ملاعب رياضية، كذلك يتهدد القطع مئات أشجار الزيتون وشجرة خروب عملاقة في جبل أبو غنيم جنوب القدس من أجل بناء شقق سكنية استيطانية وملعب كرة قدم.
يشار إلى أن سلطات الاحتلال أبادت غابة من أشجار السرو معمّرة في منطقة أبو غنيم بين بيت لحم والقدس قبل نحو عشر سنوات. وهذه مجرد عينات، فخطر الإبادة يهدد مئات أخرى من أشجار الزيتون في نطاق مخططات البناء التي تستعد لإنجازها بلدية الاحتلال في القدس. وهذا ما تعارضه أوساط حقوقية إسرائيلية تهتم بالبيئة وتعتبر قطع أشجار الزيتون خطرا ينطوي على تغيير صورة القدس ومشاهدها الريفية الخضراء التي تميزها خاصة في أطرافها.
وكانت بلدية الاحتلال قد فاخرت عشية “يوم الشجرة” قبل أيام بأنها زرعت 1000 شجرة في العام الأخير. وما لبثت أن أصدرت البلدية بيانا زعمت فيها أنها ترغب بتصحيح ما نشرته من قبل زاعمة أنها غرست 4000 شجرة في العام الأخير.
ومع ذلك يبقى عدد هذه الأشجار أقل من عدد الأشجار التي حكمت عليها بالقطع والموت بنفس العام، ففي 2019 تم قطع 6660 شجرة وفق تأكيدات ناشطين إسرائيليين من أجل حماية الشجر.
ويؤكد أحد هؤلاء الناشطين، عاموس تشيود أن بلدية الاحتلال صادقت قبل ثلاثة أسابيع على قطع 11000 شجرة في منطقة الولجة وفي حي الطالبية. وحيث ستقام عمارة السفارة الأمريكية سيتم قطع 300 شجرة قديمة وفي محيط البرلمان الإسرائيلي (تلي الشيخ بدر) سيتم قطع أكثر من 500 شجرة، وهذا مصير آلاف أشجار أخرى معدة للقطع في مناطق أخرى من القدس استعدادا لتحقيق مشاريع البناء الاستيطاني والتهويدي.
وترجح جهات حقوقية بيئية إسرائيلية أن هناك 175 ألف شجرة معمرّة في القدس وهي التي تمنحها الطابع الأخضر، منها أشجار زيتون وخروب عملاقة عمرها قرون وأكثر علاوة على أشجار سرو وأكيليبتوس غرست في فترة الاستعمار البريطاني.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن الكثير من هذه الأشجار تموت دون قطعها وذلك نتيجة المساس بتربتها وبيئتها المحيطة نتيجة أعمال تطوير وبناء بنى تحتية ومواقف جوفية كما يؤكد تحالف “نحرس الأشجار” وهو تحالف منظمات حقوقية بيئية تعمل لمكافحة قطع الأشجار وبالتوجه للمحاكم.
في الآونة الأخيرة خسر هذا التحالف في حماية مئات الأشجار العملاقة في غربي منطقة “تل بدر” من أجل بناء سكة لقطار خفيف.
وترى المنظمات الحقوقية أن قطع الأشجار لا يمس فقط بصورة القدس الخضراء بل تعتبره سلوكا أهوجا في ظل التغيرات المناخية السلبية خاصة في ظل تصاعد الاحتباس الحراري.
ويرى موشيه فيشر من جمعية “بناء عاقل” أن مخطط قطع كروم الزيتون من العهد الروماني في حي الطالبية لا يقل خطورة عن تدمير آثار تدمر. واستخف فيشر في حديثه للإذاعة العبرية الأحد بقوله إن بلدية القدس تدعي أنها ستغرس أشتالا بدلا من كل شجرة تقطع، لافتا إلى أن هذا أمر مختلف تماما. ويضيف: “مثل هذه الأشتال تحتاج لعقود وقرون كي تصبح كما تبدو الأشجار المعدة للقتل اليوم”.
وترى زميلته ناعمي تسور رئيسة “منظمة القدس باقية” أن الأشجار في القدس ليست موضوعا أكاديميا أو جماهيريا فحسب، منوهة لقيمتها التاريخية والثقافية والطبيعية. وتتابع: “الغابة في المدينة مكسب صحي لأن الأشجار تبث الأوكسجين وتمتص غازات سامة ولذا فإنها تتمتع بقيمة بيئية كبيرة كبيت للعصافير والحيوانات”.

وكشفت صحيفة “هآرتس” الأحد أن ناشطين في مجال البيئة في القدس المحتلة قد توجهوا للرئيس جو بايدن ونائبته كاميلا هاريس طالبين تدخلهما لوقف مخطط توسيع السفارة الأمريكية في الطالبية من أجل منع المساس الزائد بالحيز الأخضر المقدسي. وتتهم منظمات بيئية سلطات التخطيط والبناء باستسهال قطع الأشجار ولا تطرح مخططاتها من هذه الناحية للاعتراض عليها مبكرا وبالتالي تتبخر الفرصة الحقيقية لإنقاذ أشجار تاريخية في القدس.
يشار إلى أن بلدية الاحتلال ناقشت في اجتماعها الأخير يوم الثلاثاء الماضي قضية قطع الأشجار، وخلالها زعم نائب رئيس البلدية مسؤول ملف التنظيم والبناء اليعازر راوخبيرغ أن هناك إجماعا على أن صيانة الطبيعة والأخضر هو أمر مهم. وتابع: “مع ذلك في الموازنة بين الحياة وبين جودة الحياة هناك خلافات بالرأي”.
وعقبت بلدية الاحتلال على التهم الموجهة لها بالزعم أنها تبذل مساعيها من أجل تحاشي المساس بالطبيعة قدر الإمكان ضمن موازنتها بين المحافظة على حماية الأشجار وبين حاجات التطوير.
ويوضح مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية في القدس زياد حموري لـ”القدس العربي” أن الاحتلال يمس بالبشر والشجر والحجر وأن إبادة الغابات وكروم الزيتون التاريخية هي تحصيل حاصل لجرائم الاستيطان والتهويد في المدينة وفي سائر الضفة الغربية المحتلة.
