أنطاكيا – «القدس العربي»: تسود حالة من الذعر داخل ريف الحسكة الجنوبي، وتحديداً بين أوساط النساء العاملات مع «الإدارة الذاتية» التابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» بعد تبني تنظيم «الدولة» مسؤوليته عن اختطاف وقتل مسؤولتين في المنطقة قبل أسبوع، عبر بيان نشره على وكالة «أعماق» أكد فيه مسؤوليته عن الاغتيال.
ومنذ الحادثة التي راحت ضحيتها سعدة فيصل الهرماس، الرئيسة المشتركة لمجلس بلدة تل الشاير التابع لـ»قسد» ونائبتها هند لطيف الخضير، والنساء الموظفات جنوب الحسكة، يحجمن عن الذهاب إلى العمل، خوفاً من أن يلقين المصير نفسه. ويبدو أن تنظيم «الدولة» نجح في مبتغاه، من خلال إشاعة جـو من الرعـب في المنطـقة.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر محلي، أن قياديين أكراداً اجتمعوا بعائلات الموظفات اللواتي التزمن المكوث في بيوتهن خوفاً من التنظيم، وطلبوا منهن مواصلة العمل، لكن دون جدوى. وأكد الناشط الإعلامي صهيب اليعربي، من الحسكة، أن غالبية الموظفات في المجالس المحلية التابعة لـ»قسد» وهيئات التعليم في ريف الحسكة الجنوبي، توقفن عن العمل نهائياً منذ الحادثة الأخيرة، موضحاً أن «قسد، تعتمد في الشق المدني على العنصر النسائي مناصفة مع الرجال». وقال لـ»القدس العربي» إن قرار الموظفات الامتناع عن العمل هو قرار نهائي، وخصوصاً أن هناك نشاطاً واضحاً لخلايا التنظيم بدأ يتزايد في منطقة الشدادي إجمالاً، وتطمينات «قسد» للموظفات ذهبت أدراج الرياح.
وحسب اليعربي، فإن من غير الواضح للآن، ما إن كانت «قسد» بصدد قطع الرواتب عن الموظفات، مرجحاً أن لا تُقدم الوحدات على هذه الخطوة في الوقت الحالي، وذلك على أمل أن تراجع الموظفات قرارهن.
وحول الرأي العام السائد حيال ذلك، قال الناشط: إن «الأوضاع الاقتصادية المتردية وتحديداً في ريف الحسكة الجنوبي، دفعت بالأهالي وأبناء العشائر إلى الموافقة على عمل النساء مع «قسد» غير أن حادثة الاغتيال الأخيرة، أشاعت جواً من الخوف، وخصوصاً أن المنطقة يصعب ضبطها من الناحية الأمنية لكونها ملاصقة للعراق، والتنظيم يتحرك بسهولة على جانبي الحدود السورية – العراقية».
وأضاف أن الحدود السورية – العراقية تشكل محطة انطلاق لخلايا التنظيم في كل العمليات الأمنية التي تجري في الشدادي ومركدة وغيرهما، ومن الصعب جداً ضبط الحدود، حيث فشل النظام السوري قبل اندلاع الثورة بضبطها، لوعورتها الجغرافية، وحاجتها إلى عدد كبير من القوات.
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم مجلس القبائل والعشائر السورية، الشيخ مضر حماد الأسعد، إنه «نتيجة سياسة الوحدات الكردية التمييزية ضد المكون العربي، وفرض التجنيد القسري على الشباب، تم إفراغ المناطق العربية من الشباب، وأدى ذلك إلى زيادة اعتماد الوحدات الكردية على العنصر النسائي، للعمل الإداري والمدني وحتى العسكري». وأكد في حديث خاص لـ»القدس العربي» أن «الوحدات الكردية» اعتمدت لجذب النساء على الترغيب بالمساعدات المالية، مستغلة حالة الفقر الشديد السائد في المنطقة، والترهيب في الوقت ذاته، بحيث يتم اتهام أي عائلة تمتنع عن عمل النساء بالإرهاب، والتشدد وعدم إعطاء النساء الحرية، وتحديداً جنوب الحسكة، المنطقة التي تعتبر منطقة عربية خالصة. وأضاف المتحدث القبلي، أن «الوحدات الكردية» تستخدم التنظيم ذريعة لممارسة الانتهاكات والاعتقالات والخطف، لإخضاع العرب.
وحول تأثير حادثة الاغتيال الأخيرة دعا الأسعد كل أبناء العشائر إلى الامتناع عن التعامل مع «الوحدات الكردية» وقال: «أساساً كان إقبال النساء على العمل مع «الوحدات الكردية» ضعيفاً ومحدوداً، ويبدو أن الحادثة الأخيرة جعلته في أقل من الحد الأدنى». وفي أواخر الشهر الماضي، عثر على جثتي سعدة فيصل الهرماس ونائبتها هند لطيف الخضير، مقطوعتي الرأس وعليهما آثار طلقات نارية قرب بلدة الدشيشة في ريف محافظة الحسكة الجنوبي، وذلك بعد ساعات عدة من اختطافهما من قبل مجهولين من منزلَيْهما في قرية تل الشاير. وحسب مصادر متطابقة، فإن تهديدات سابقة بالقتل وصلت للمسؤولتين، من قبل خلايا التنظيم، وتحديداً بعد ظهور الهرماس على وسائل إعلام كردية محلية، وتحدثها عن تحرر المرأة في ظل «الإدارة الذاتية».