هناك عدة تحديات في الشرق الأوسط تمس الأمن والاستقرار في العالم: أولها وأهمها الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وما ينتج عنه من تداعيات في ظل فراغ جيوسياسي عربي كبير سببه غياب أي رد فعل عربي جماعي للتعامل مع التحديات المطروحة على الدول العربية، النقطة الأهم هي أن أي نظام إقليمي يجب أن يكون قوياً حتى يستطيع أن يتحكم بمد الجسور مع تركيا وإيران لشبكها في مواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة، اليوم يطلق كبيرا علماء الاجتماع الفرنسيين ‘بير بوديو وماري كلود سموتس’ بما يسمى حالة التشرذم في العالم العربي، ويمكن تسميتها علمياً حالة من ‘الفوضى’ وهي أن اللاعبين الكبار وصلوا إلى قناعة مفادها أن التأقلم والتعايش مع حالة الفوضى ومع الأزمات السياسية المفتوحة في العالم العربي تكلفتها اقل بكثير من البحث عن حلول جذرية لمشاكل أصبحت مستعصية… الفرضية الأهم في هذا المسار هي قضية تعامل القوى الكبرى مع هذه الأزمات لقد عملت منذ فترة على تحييد أو تحديد دور القوى الأساسية في العالم العربي مثلاً المملكة العربية السعودية ومصر ومجمل مل يسمى بدول الاعتدال العربي.. لا يمكن لأي منها أن يكون لها سياسة خارجية مستقلة أكثر مما هو مرسوم ومتفق عليه أي أن الدول العظمى عملت منذ فترة على تحييد دور ما يسمى بالأوزان الثقيلة في العالم العربي ها هو الرئيس الفرنسي ‘نيكولا ساركوزي’ يقول نحن موجودون في أفغانستان من أجل حماية الفرنسيين هنا في فرنسا أي أن الأمن القومي الفرنسي والأمريكي والغربي عموماً أصبح مرتبطاً بال ‘لا أمن’ الموجود في الخارج. وعندما يعلن الرؤساء الأوروبيون مثلاً: ‘أن من واجب أوروبا أن تساعد الدولة الوحيدة ديمقراطياً في منطقة الشرق الأوسط:
إسرائيل هذا يعني أن بناء دولة فلسطينية مستقلة ليس أولوية لدى الاتحاد الأوروبي أنما هي حالة ثانوية أمام أمن إسرائيل!
؟ حتى على اعتبار أن الدويلة الفلسطينية مطلب إسرائيلي قبل أن يكون مطلباً فلسطينياً حتى بمعايير اقل من التحرير من النهر إلى البحر. وهكذا تصبح الأزمات المفتوحة بالعالم العربي والإسلامي بمثابة الأسمنت المسلح للعقيدة السياسية الغربية وهي بالتالي ذريعة لإيجاد هوية جديدة ودور جديد.. ويستمر النظام العربي بعجزه لأسباب عديدة أهمها: التفريط بايديوليجيا التحرير الشامل وعجزه الاقتصادي والاجتماعي والتنموي بشكل عام إضافة للصراعات الطائفية والمذهبية والعرقية.. لذلك من الصعب مطالبة هذا النظام العاجز بأكثر مما يحتمل. ففي الموضوع الفلسطيني يرى منظروالأعتدال العربي أنه في ظل الظروف الراهنة فالطريقة الوحيدة الممكنة انهائه الصراع هي تسويته سياسياً! لعدم القدرة على إنهاءه بغير هذه الوسيلة وصولاً لعدمية جدوى استمرار هذا الصراع ولا يعتبر الاعتداليون ذلك بمشكلة بل المشكلة عندهم أن إسرائيل ترفض إعطاء الفلسطينيين والعرب الحد الأدنى من حقوقهم مع كل التنازلات التي قدموها عبر مسيرة التفاوض.
اليوم هناك حكومة متشددة في تل أبيب ورأي عام أكثر يمينية وبالتالي حسب المدرسة الاعتدالية تؤثر في الصراع ثلاث عوامل حاسمة ليست لصالح أبناء المنطقة وهي الحالة العربية الراهنة والرأي العام الإسرائيلي والدور الأمريكي وجل سقوف هذا النظام محاولة المساهمة في مدخلات المشهد السياسي الأمريكي وتطوراته المشترط تحقيقه بالحد الأدنى من التضامن العربي وهكذا تبدو عملية الضعف جدلية بامتياز تستمد كل منها قوتها من تداعي الأخرى فساد السلام المجزأ لم يعد موضع نقاش أبداً بل كان كارثة على العالم العربي وعلى القضية الفلسطينية، ذلك لأنه بني على الافتراض الخاطئ ‘إن مفاوضات الوضع النهائي لا يمكن البدء بها إلا بعد بناء الثقة بين جميع الأطراف (ثقة بين منتصر ومنهزم افتراضي ونهائي..) من خلال سلسلة طويلة من الاتفاقات المرحلية بمعنى التنازلات من الطرف الفلسطيني والعربي بحيث كانت النتيجة فقدان الثقة تماماً الآن ذلك أن إسرائيل استخدمت فترة بناء (الثقة) في بناء المزيد من المستوطنات التي أصبحت أهم عقبة في طريق التسوية، في ظل إجتياحات متكررة وحصار دائم، الحقيقة إسرائيل لا تؤمن حتى بالتسوية فضلاً عما يسمى بعملية السلام ولا تؤمن بحل الدولتين إسرائيل تؤمن وتعمل بأن السيادة يجب أن تبقى لها على كامل فلسطين من النهر إلى البحر وانه يمكن إيجاد ترتيبات (التعايش) مع الفلسطينيين (المدجنين) دون أولئك الذين يحملون في أصلابهم بذرة المقاومة والحرية كسكان وليس كدولة ومواطنين إذاً هي عملية حكم ذاتي محدود.. حتى عندما نطق ‘نتنياهو’ في جامعة ‘بار إيلان’ مؤخراً بوجود ‘الدولة الفلسطينية’ إلا أنه أثقلها بالشروط التعجيزية.. تلك عينة من النصف الفارغ للكأس الشرق أوسطي الاعتدالي أما في النصف الممتلئ الآخر من المقاربة هو ما يشير إليه مكتب الدراسات التابع للأمن القومي الإسرائيلي الذي اصدر دراسة حول المقاومة وقيمتها على الصعيد الإسرائيلي وما أحدثته من تغيير مهم على هذا الصعيد. وميخائيل أينشتاين قال: أن نظرية المقاومة تقف كثقافة مضادة نشأت في عالم الإسلام وهي تقف متحدية النظام القائم في المنطقة، وماهية هذه الفكرة القديمة الجديدة هي التحرر من التيارات الفكرية السابقة التي هيمنت على المنطقة وكذلك من أنماط السلوك العسكري والسياسي والدبلوماسي الشائعة لدى اللاعبين في الحلقتين الإقليمية والدولية. وهذه الفكرة تمثل الطموح إلى تأسيس منظومة قديمة من القيم والقوانين والمنطق وهذه الرؤية تجمع بين هدف استراتيجي لإنشاء مجال تحكمه قوى المقاومة ويتم فيه تقليص نفوذ الغرب عموماً والولايات المتحدة على وجه الخصوص لأحداث تغيير أساسي في وجه المنطقة. الآن تقول إسرائيل أنه انتهى عصر كان فيه بالإمكان حسم المعارك والانتصار فيها وإسرائيل تقف أمام مفترق مهم جداً لا وجهة فيه نحو سلام لا تستطيع أن تقدم عليه ولا نحو حرب تستطيع أن تنتصر فيها. وقد علقت بين الحياة والموت تماماً كحال مجرمها الأشهر شارون وتلك هي شر المعيشة والوقت يعمل لصالح المقاومة.’ رئيس مجلس قيادة حركة التوحيد الإسلامي جبهة العمل الإسلامي في لبنان