اسبانيا تمنح المهاجرين حق التصويت لكنها تشترط المعاملة بالمثل لرعاياها بالخارج

حجم الخط
0

اسبانيا تمنح المهاجرين حق التصويت لكنها تشترط المعاملة بالمثل لرعاياها بالخارج

مشاركة المغاربة رهينة بموقف حكومتهم الرباط وهدفهم الاندماج السياسي للافلات من التهميشاسبانيا تمنح المهاجرين حق التصويت لكنها تشترط المعاملة بالمثل لرعاياها بالخارجمدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:يحظي موضوع تصويت المهاجرين في الانتخابات البلدية باسبانيا بنوع من الاجماع بين جميع القوي السياسية المحلية، ويأتي هذا المستجد الذي سيمهد لا محالة للتصويت مستقبلا كذلك في الانتخابات التشريعية والأوروبية ليمنح المهاجر نوعا من القيمة السياسية في المجتمع الاسباني يفتقرها حاليا، ويأمل المغاربة في الاستفادة من هذا القرار وأن لا تفوتهم الفرصة لتجاوز التهميش الذي يعانون منه في هذا البلد الأوروبي.وصادق البرلمان الاسباني مؤخرا علي قانون يسمح للمهاجرين بالتصويت في الانتخابات البلدية، واشترط دخول هذا القرار حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2011 وأن يكون المهاجر قد أقام خمس سنوات في اسبانيا علاوة علي شرط آخر ينص علي أن المهاجرين الذين سيستفيدون من هذا الحق هم الذين ستسمح دولهم للإسبان المقيمين فيها بالتصويت في الانتخابات البلدية لهذه الدول، بمعني أن المغرب لن يصوت في اسبانيا إلا إذا سمحت حكومة الرباط للإسبان المقيمين في المغرب التصويت في الانتخابات البلدية المغربية.وحثّ البرلمان حكومة مدريد علي فتح مفاوضات مع بعض الدول التي يتواجد مهاجروها بكثرة في اسبانيا وعلي رأسهم المغرب والاكوادور وكولومبيا. والأساسي أن الرأي العام الاسباني ووفق استطلاع للرأي أنجزه معهد الأبحاث الاجتماعية التابع للدولة كشف أن قرابة ثلثي الاسبان لصالح مشاركة المهاجرين في الانتخابات البلدية.وكان هناك تخوف كبير من معارضة الحزب الشعبي للمشروع وهو المعروف بمواقفه المضادة للهجرة، لكنه فاجأ الجميع بتبنيه المشروع في البرلمان بل وأنه خلال مناظرته الكبري لتقديم مشروع جديد للإسبان ناشد المهاجرين بضرورة الانضمام منذ الآن الي الأحزاب. ويري الخبراء أن الحزب الشعبي والذي عادة ما يتبني خطابا معاديا للهجرة وخاصة الاسلامية والمغربية منها، سيصبح براغماتيا وسيعمل علي محاولة تغيير خطابه للحصول علي أصوات المهاجرين مستقبلا التي ستكون حاسمة في بعض البلديات .وتفيد التقديرات التي أجراها بعض المهاجرين المغاربة أن ما بين 350 ألف الي نصف مليون مغربي سيكون من حقهم التصويت في الانتخابات البلدية سنة 2011. في هذا الصدد قال محمد أنوار هيدور، مسؤول علي ملف الهجرة في نقابة اللجان العمالية الاسبانية، لـ القدس العربي ان المهاجر المغربي يتصف بنوع من النشاط النقابي والسياسي ، مضيفا اذا دخل هذا القرار حيز التنفيذ، يمكن أن نشاهد وضعا مثل هولندا وبلجيكا، أي مشاركة مكثفة للمهاجرين في الانتخابات البلدية وربما التشريعية مستقبلا .ومن جهته قال عبد العزيز الهاشمي وهو خبير في الهجرة يقيم في غرناطة ان تصويت المهاجرين سيدفع الأحزاب الاسبانية الي البحث عن مغاربة يحملون الجنسية ولهم تكوين معين ومحاولة إدماجهم في لوائح الترشيح مستقبلا حتي تضمن أصوات المهاجرين. لكنه استدرك بانه سيكون هناك فارق بين الأقاليم، ففي كاتالونيا الاندماج السياسي للمهاجرين متقدم للغاية، ويكفي أنه في البرلمان الكاتالاني هناك نائب من أصل مغربي، في اقليم الباسك المشاركة المغربية متقدمة، ومع الأسف الشديد في الأندلس، وهو الاقليم الأكثر قربا للمغرب يتخوف المهاجرون من عراقيل بحكم العقلية الأندلسية ضحية الأحكام التاريخية حول ما يسمونه المورو .من جهته يري محمد العلمي من جمعية أصدقاء الشعب المغربي يقيم في برشلونة وناشط في المجال السياسي والاجتماعي ان هناك مباحثات مع الأحزاب في كاتالونيا حول مشاركة المغاربة الحاملين للجنسية في الترشيح للانتخابات المقبلة سواء البلدية أو البرلمان الاقليمي . ويري عضو من الجمعية المغربية للاعلام في اسبانيا أن المشاركة السياسية خير وسيلة للإندماج السياسي في الدول المحتضنة للهجرة، ولهذا فقرار البرلمان الاسباني موفق ويستحق كل التشجيع لأنه يمهد الطريق نحو المواطنة الكاملة للمهاجرين .ويؤكد محمد بوقورنة وهو عضو في البرلمان البلجيكي ان تجربة بلجيكا وهولندا اثبتت أن المشاركة السياسية هي التي تجعل المهاجر يدمج بشكل كبير في المجتمع، مضيفا منذ أن بدأ المغاربة يصوتون في الانتخابات البلدية والتشريعية تحسنت أحوالهم نسبيا لأنه أصبح لهم وزن حقيقي وسط المجتمع البلجيكي .وكشفت التجربة في بلدان متعددة ان المهاجرين لن يعودوا يصوتون فقط لليسار بل قد يصوتون لمختلف التيارات السياسية وإن كان في اسبانيا القليل من يفكر في التصويت للحزب الشعبي المعارض بسبب مواقفه المعادية من المغرب، ولهذا فنسبة من الأصوات ستذهب لليسار الموحد والحزب الاشتراكي وأخري للأحزاب القومية في كاتالونيا بلد الباسك.في غضون ذلك، تبقي مشاركة المغاربة في الانتخابات الاسبانية علي الأقل البلدية رهينة بموافقة حكومة الرباط علي منح الاسبان المقيمين في المغرب حق التصويت في الاستحقاقات المغربية. ويجمع المغاربة علي أن فرصة التصويت هي الوحيدة القادرة وبشكل كبير علي منح المغاربة وزنا سياسيا واجتماعيا في اسبانيا كفيل بتجنيبهم التهميش الذي يعانونه في الوقت الراهن لأن جميع الأحزاب ستحاول خطب ودهم بسبب عددهم المرتفع والذي يفوق نصف مليون شخص.لكن هذا متوقف علي رد فعل الحكومة المغربية ومدي استعدادها لمعاملة الاسبان المقيمين لديها بالمثل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية