موازنة 2021 في العراق: اتهام للحكومة بالانحياز لكردستان وشروط لنواب البصرة لتمريرها

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل أعضاء في مجلس النواب العراقي، رفضهم لبنودٍ في مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية للعام الحالي 2021 أبرزها حصّة إقليم كردستان العراق، وتخصيصات المحافظات الوسطى والجنوبية المُنتجة للنفط، وفيما يلوّح الشيعة منهم برفض التصويت على مسودّة القانون بصيغتها الحالية، تتوافد إلى بغداد الوفود الحكومية الكردية، بهدف تمرير الاتفاق بين بغداد وأربيل في القانون.
كتلة «النهج الوطني» التابعة لحزب «الفضيلة الإسلامية» كشفت أمس الثلاثاء، عما وصفتها «انحيازات صارخة» وردت في موازنة 2021 لصالح إقليم كردستان.
وقال، القيادي في «النهج الوطني» مهند العتابي، في بيان صحافي، «حسب الفقرةِ أوّلا من المادة 11مِن موازنة 2021 تستحقُّ محافظاتُ الوسط والجنوب أكثرَ مِن 40 ترليون دينار (ألف و450 ديناراً لكل دولار) ديوناً في ذمّةِ الحكومة الاتحادية».
وبين أن «مِنَ الإنحيازات الصارخة التي وردت في موازنة 2021 في اتجاه إقليم كردستان، هو تضمينها لمستحقاتٍ ماليّة لصالح الإقليم من سنة 2014 إلى سنة 2019 والتي هي من حيث المبدأ باطلة لأنَّ الاستحقاقَ يأتي من التزام الطرفَين حسب الاشتراط القانوني بينهما، وهذا الالتزام، يبدأ بتسليم إقليم كردستان كامل المبالغ الماليّة المُستحصَلة لديهم من بيع النفط كي يستحقّ إزائه مستحقاته الاتحادية».
وأضاف: «الواقع أنَّ إقليمَ كردستان لم يُسلِّم ما بذمته، فينتفي حينئذٍ استحقاقُهم بالاستلام بانتفاء شرط التسليم، وبعيدا عن هذا المبدأ، وتسامحاً مِنّا بقبول التنازل مقابل إبداء حسن النيّة، نكون أمام التزامٍ آخر يفرضه مُقتضى العدالة في القانون والذي يفرضُ صرفَ ديون تتجاوز الـ40 ترليون دينار لمحافظات الوسط والجنوب».
وتابع : «حيث فرض القانونُ النافذ فوائدَ للمحافظات غير المنتظمة في إقليم يتمّ احتسابُها من إيرادات تلك المحافظات النفطيّة وغير النفطيّة، مثلا محافظة البصرة المِعطاء لها حقُّ يتجاوز الـ 18 ترليوناً من فوائد النفط المُنتَج والمُصدّر، من غير الموارد غير النفطية، وكذا الحال في كلّ المحافظات التي تمتلك منافذ حدوديّة كديالى وواسط، وكذا الأمر في محافظات ميسان وذي قار والمثنى التي فيها استخراجات نفطيّة، والحال ذاته في محافظتَي النجف الاشرف وكربلاء المقدسة التي تردها أموالٌ كبيرة من نِسب فيز الوافدين او من الهبات والهداية والواردات الأخرى، والأمر يسري في محافظات بابل والديوانية التي تمتلك ايرادات خاصّة بها تذهب لصالح الحكومة الاتحاديّة».
وزاد: «أمّا العاصمة بغداد فهي صاحبة النصيب الأكبر وفق هذا المبدأ، حيث تحتضن أكبر المراكز التجارية والوزارات كافة، فضلا عن المعامل والمصانع وحركة السيارات الناقلة وغير ذلك، والحال نفسه في محافظاتنا الحبيبة من صلاح الدين والأنبار والموصل وكركوك التي هي الأخرى تعجُّ بالموارد الذاتية التي لم تنتفع منها وتذهب لصالحِ الخزينة الاتحاديّة، وبناءً على ما قدّمناه وبعد انحراف العدالة الاجتماعية والانصاف في قرارات الحكومة المركزيّة، فإن مجلسُ النواب أمام مسؤولية إنصاف المحافظات التي التزمت بتسليم ما عليها ولم تستلم ما لها وتطبيق العدالة والقانون النافذ بالشكلِ الذي ينصف أصحابَ الحقّ ويتوجَب على نوّابِ تلك المحافظات المسلوب حقها أن يبادروا لإنصافِ جمهورهم قبل الذهاب مع التيارِ الحكومي الذي: (يكرم برأس غيره)» حسب قوله.
في غضون ذلك، كشف النائب عن محافظة البصرة، حسن خلاطي، عن ثلاثة شروط وضعها النواب البصريون، للتصويت على تمرير موازنة 2012.
وقال إن «الموازنة لن تمرر ما لم يتم الموافقة على شروط البصرة، المتمثلة بتخصيص 5 دولارات عن كل برميل نفط ينتج من المحافظة، مع تخصيص 50 في المئة من واردات المنافذ الحدودية للمحافظة، إضافة إلى صرف جميع مستحقات البصرة المتراكمة من البترو دولار».

صالح يدعو لإيجاد حلول جذرية للمشكلات بين بغداد وأربيل

وأكد في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية أمس، أن «البصرة تختلف عن جميع المحافظات العراقية، فهي خاصرة البلاد الاقتصادية ويجب أن يتم التعامل معها بصورة خاصة، ولاسيما وأنها بحاجة إلى مشاريع كبيرة كتحلية المياه وإنشاء محطات توليد للطاقة الكهربائية».
الشروط التي حددها خلاطي، وهو نائب عن تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم- تتوافق مع تصريحات عدّة لنواب المحافظة، التي عبّروا عنها في مناسبات عدّة، من بينها مؤتمرات صحافية في البرلمان.

إنهاء المناقشة

ومن المقرر أن تنهي اللجنة المالية النيابية مناقشة بنود ومواد مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام 2021 خلال الاسبوع الجاري.
النائب شيروان ميرزا، عضو اللجنة المالية النيابية، قال في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» إن «اللجنة المالية ستنهي مناقشة بنود ومواد مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام 2021 خلال الأسبوع الحالي».
واضاف: «مجلس النواب ينتظر انتهاء مناقشة الموازنة الاتحادية في اللجنة المالية، لكي يقوم بعقد جلسة خاصة للتصويت على مشروع القانون بشكل كامل».
وأوضح أن «اللجنة المالية ستنهي مناقشة مشروع قانون الموازنة خلال الأسبوع الحالي، ولا نعلم لحد الآن متى سيتم عقد الجلسة الخاصة للتصويت على مشروع القانون من قبل مجلس النواب».
يحدث ذلك في وقتٍ يواصل فيه وفد حكومة إقليم كردستان العراق، برئاسة نائب رئيس الحكومة الكردستانية، قوباد طالباني، عقد لقاءات سياسية لضمان تمرير حصّته في الموازنة، وأيضاً البحث عن سبلٍ تُنهي جمّلة الخلافات المتراكمة بين بغداد وأربيل.
بيان لمكتب رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أفاد بأن الأخير «استقبل في مكتبه (مساء أول أمس) وفد إقليم كردستان برئاسة نائب رئيس حكومة اقليم كردستان قوباد طالباني، وتناول اللقاء بحث مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، فضلا عن القضايا المتعلقة بالموازنة الاتحادية والحوار الدائر بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بشأنها».
وأشار المالكي، حسب البيان، إلى «أهمية مواصلة الحوار للوصول إلى اتفاق ينهي الجدل الدائر حول القضايا الخلافية بموجب الدستور والقانون» مضيفاً: «نجدد تأكيدنا على أن المباحثات مع الحكومة الاتحادية، لا يمكن أن تحل من دون اقرار قانون وطني يضمن توزيع الثروات الطبيعية بشكل منصف على جميع مكونات الشعب العراقي».
وتابع البيان: «دعا رئيس ائتلاف دولة القانون إلى ضرورة تضافر الجهود للتوصل إلى حلول جذرية للمسائل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية من خلال تشريع قانون النفط والغاز، سيما وأن البلاد تستعد لإجراء انتخابات مبكرة تتمتع بالنزاهة والشفافية من أجل تشكيل حكومة قوية قادرة على تلبية مطالب العراقيين جميعا».

مشاكل عديدة

رئيس وفد إقليم كردستان قوباد طالباني، أكد، خلال اللقاء، أن «هناك مشاكل عديدة تستدعي من الجميع التعاون والاتفاق لحلها في مجلس النواب».
ويرى الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، إن الوفد الكردي «استجاب» لجميع مطالب بغداد، داعيا القوى السياسية إلى إبداء المرونة لمنع الانزلاق بأزمة جديدة.
عضو الحزب علي الفيلي، قال في تصريح له أمس، إن «الوفد الكردي مستمر في المفاوضات وقد التقى بالرئاسات الثلاث واللجنة المالية لايجاد حلول بين بغداد واربيل ومنع الانزلاق بازمة جديدة».
وأضاف أن «القوى السياسية في بغداد مطالبة الآن بابداء المرونة من اجل تمرير الموازنة، سيما ان الوفد الكردي قد استجاب تقريبا لجميع مطالب للحكومة الاتحادية».
وأشار إلى أن «الإرادة السياسية في بغداد مختلفة عن توجه الحكومة، وفي حال استمرار اصرار القوى السياسية على تمرير نسبة الإقليم حسب الأهواء السياسية فإن الجميع سيتضرر من تلك التوجهات».

التحديات الاقتصادية

في الأثناء، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، ضرورة إقرار الموازنة بما يضمن مصالح العراقيين، فيما أشار إلى أهمية التوصل إلى حلول جذرية وجدية بين حكومتي بغداد وأربيل.
وذكر بيان عن مكتب صالح أمس، أن الأخير «استقبل رئيس اللجنة المالية النائب هيثم الجبوري وأعضاء اللجنة، حيث جرى بحث التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، إلى جانب موضوع الموازنة المالية، وأهمية تمريرها بما يضمن حقوق المواطنين».
وأوضح أن «تم التأكيد، خلال اللقاء، على أهمية تجاوز المسائل التي تواجه إقرار الموازنة، والأخذ بالاعتبار ضمان عدم تعطل مصالح المواطنين، إلى جانب ضمان حقوق جميع المحافظات حسب احتياجاتها وظروفها، ومخصصات صندوق البترودولار، وإنصاف ضحايا الإرهاب والنازحين والطبقات محدودة الدخل، وتوفير الدعم المالي اللازم للأجهزة الأمنية من الجيش والحشد الشعبي والشرطة والبشمركه، للدور الكبير الذي تقوم به في مجابهة الإرهاب وحماية أمن المواطنين».
وبين أن «الإشادة جرت باللقاء بالجهود التي تبذلها اللجنة المالية النيابية وأعضاء مجلس النواب في النقاشات بشأن الموازنة من أجل تمريرها بالشكل الذي يضمن حقوق جميع المواطنين والمحافظات كافة».
وأكّد رئيس الجمهورية أن «هذه الاعتبارات يجب أن تكون حاضرة في الموازنة ومساراً في النقاش حولها، وضرورة إبعاد المسائل السياسية فيها، والتركيز على ضرورة التوصل لحلول عادلة وقانونية تحفظ حقوق الشعب العراقي، والموظفين والمتقاعدين في عموم البلد ومن بينهم إقليم كردستان».
وبشأن المسائل العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، أكّد على أهمية «التوصل إلى حلول جذرية وجدية وفي إطار الدستور، تترافق مع عملية إصلاحية حقيقية على أرض الواقع باعتبارها ركناً أساسياً لإيجاد حل نهائي لمعاناة ومشاكل جميع المواطنين في البلاد وإقليم كردستان».
وبين أن «تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني وتوفير ظروف معيشية كريمة للمواطنين، مرتبط بشكل وثيق مع مواصلة العمل لمكافحة الفساد وغلق منافذه، واسترداد الأموال المهربة ومحاسبة الفاسدين».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية