القاهرة ـ «القدس العربي» : نظرة متأملة للعواصم العربية تفضح البؤس الذي تحياه الأغلبية الساحقة من مواطنيها، باستثناء تلك النفطية منها، التي باتت تضع نصب عينيها شراء الود الإسرائيلي .. في غزة الطعام بات شحيحاً، وعلى بعد كيلومترات حيث المستوطنات المبنية على التراب الفلسطيني، تنتج خمراً لا يباع في أوروبا ولكنه متوفر في المدن الإماراتية.. وليس ببعيد طرابلس اللبنانية التي بلغ الفقر فيها مبلغه، لدرجة أن الكثير من الأحياء لم يجدوا مكاناً للإقامة، إلا بين المقابر، بل مقابل دفع إيجار شهري لأصحاب النفوذ، كما أوضحت شهادات مروعة لأغنياء الأمس، الذين أجهز عليهم الفقر في الدولة التي كانت تلقب عاصمتها بباريس العرب..
ويتمدد فيروس الفقر الأسرع تنقلاً من كورونا ما بين الخرطوم التي تنتظر ثمن التطبيع في صورة شحنات من دقيق، لشعب كان يعقد عليه الأمل في تلبية احتياجات العالم العربي من القمح، كذلك حال الفقراء في العديد من البلدان العربية، أولئك الذين يعيشون بؤساً حال بين معظمهم وأساسيات الحياة اليومية.. في لحظة كهذه وبينما السواد الأعظم من الشعوب العربية ترزح تحت خط الفقر والبؤس، الذي ينسيها قضاياها الكبرى ونضالها، سهّل المطبعون الجدد لقتلة الأطفال والنساء ومحتلي الأوطان، مزيداً من الشرعية والقبول في العالم، حيث أسقطوا الحصار المفروض على الكيان المحتل مرتكب أشد الجرائم في التاريخ الإنساني، فيما تحول الحديث عن حق المقاومة لجريمة تفوق جرائم جيش الاحتلال..
وفي صحف أمس الأربعاء 3 فبراير/شباط، واصل كتّاب الهجوم على المطبعين واحتلت المواجهة ضد بايدن وحزبه الواجهة، بسبب ما اعتبره مراقبون تدخلاً في الشؤون الداخلية للمصريين، وتنوعت المعارك الصحافية وإن كان الهجوم على قوى المعارضة من قبل الداعمين للسلطة تراجع لأدنى مستوى. ومن أخبار القصر الرئاسي: أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص على مصر للحفاظ على قدرة الدولة اللبنانية في المقام الأول، ولإخراج لبنان من الحالة التي يعاني منها حالياً، من خلال قيام القادة اللبنانيين كافة بإعلاء المصلحة الوطنية، وتسوية الخلافات، وتسريع جهود تشكيل حكومة مستقلة قادرة على التعامل مع التحديات الراهنة، وصون مقدرات الشعب اللبناني الشقيق ووحدة نسيجه الوطني. جاء ذلك خلال استقبال الرئيس لسعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية المكلف.. ومن تقارير المحاكم: قررت المحكمة الاقتصادية تأجيل نظر التظلم المقدم من عائلة الرئيس الأسبق حسني مبارك على قرار منعهم من التصرف في أموالهم لجلسة 4 مايو/أيار لتقديم المستندات. وبين السعداء في صحف أمس وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتورة هالة السعيد، التي تسلمت جائزة أفضل وزيرة عربية في احتفالية في مقر الوزارة، بحضور الدكتور ناصر القحطاني مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية، ومسؤولي المنظمة وقيادات الوزارة. وأشادت السعيد في كلمتها بالدور الفاعل للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، كواحدة من أهم المنظمات العربية المتخصصة، وبيت الخبرة العربي لتحقيق التنمية الإدارية في الدول العربية.
لا نخشى بايدن
أكد عبد النبي الشحات في “الجمهورية” على أن ما تحققه مصر على أرض الواقع من بناء وتنمية لا يروق للكثيرين، فكلما علا البنيان زادت هجماتهم فأطلقوا عناصرهم المشبوهة تشوه صورة مصر.. من الاتحاد الأوروبي إلى الكونغرس الأمريكي.. لا تتوقف محاولاتهم للنيل من مصر وشعبها ومؤسساتها، متخذين من مجالسهم منصة لإطلاق شائعاتهم المكذوبة التي انكشفت للمصريين وللعالم أجمع، فشغلوا أنفسهم بمصر أكثر مما شغلتهم أمورهم الداخلية، يكفي أن نعرف أن واحدة من كبريات الصحف ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في العالم أجمع راحت “تفبرك” تحقيقا صحافيا عن أربعة مصريين قضوا نحبهم داخل مستشفى مركزي في أحد مراكز الشرقية، في اليوم نفسه الذي شهدت فيه الولايات المتحدة الامريكية وفاة 4000 أمريكي بمرض كورونا نفسه. وأوضح الكاتب أن مصر التي تتبنى برنامجا للبناء والتعمير والتنمية، في طول كل ربوع الوطن، وتمارس في الوقت نفسه السياسة بشرف وعزة، هي نفسها مصر التي علّمت العالم منذ آلاف السنين المعنى الحقيقي لحقوق الإنسان، في وقت كان غيرها من الدول في عالم الغيب.. أبدا لا يمكن لأحد كائنا من كان أن يزايد عليها في احترام حقوق وحريات الإنسان. إن محاولات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جون بايدن التدخل في الشأن الداخلي المصري مرفوضة بكل المقاييس.. فمصر القوية وشعبها المتماسك قادر على حماية سيادته وقراره، وأن قيادتها السياسية التي تحارب الإرهاب وتبني وطنا، لن تقبل أبدا بذلك. في النهاية تبقى كلمة: علينا أن ندرك جميعا أن الكونغرس مع الإدارة الامريكية الجديدة سوف يناقش المزيد من التقارير السبوبة بشأن حقوق الإنسان في مصر، وربما يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حد المتاجرة بهذه القضية، وهو أمر يتطلب منا جميعا اليقظة لكشف هذه المزاعم.
لهذا هرولوا
ثلاثة أسئلة سعى للإجابة عليها اللواء الدكتور سيد عثمان في “الأخبار”، لها علاقة بأسباب الهرولة نحو تل أبيب الأول: هل الوضع الغربي خلال الأربع سنوات الماضية، كان السائد في علاقاته مع بعض الدول العربية صراعاً بين القيم والمصالح؟ والإجابة هي أنني أرى أن سياسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب اتسمت بالبراغماتية البحتة، بعيداً عن القيم الأمريكية. وبالنظر للاتحاد الأوروبي، نجد أنه في الوقت الذي كان يحاول فيه إعلاء القيم الأوروبية، نرى دول أوروبا الكبرى (فرنسا وألمانيا) فضلاً عن بريطانيا في علاقاتها المنفردة مع الدول العربية، كانت تُعلي المصلحة على تلك القيم، أي على المستوى الغربي بشكل عام سادت المصلحة على القيم الغربية. والثاني: هل تطبيع العلاقات مع إسرائيل يعد هدفاً، أم وسيلة؟ والإجابة في رأيي هي، أن التطبيع يعد هدفاً استراتيجياً لإسرائيل، وأداة للحفاظ على النظام الإقليمى القائم، الذي تمكنت من إعادة صياغته دول عربية بعينها، كما يمثل أداة تفاوض لتحقيق مصالح محددة للسودان، كرفع العقوبات عنها، ورفعها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب. وأداة تفاوض للمغرب بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. والثالث: ما هي الدول التي حاولت أن تعيد صياغة النظام الإقليمي في المنطقة، خلال الأربع سنوات السابقة؟ والإجابة، هي أن تركيا وإسرائيل وإيران والسعودية والإمارات وقطر ومصر، حاولت إعادة صياغة النظام الإقليمي لمنطقة الشرق. وقد حققت إسرائيل والسعودية والإمارات ومصر، كل في ما يخصه، نجاحاً حيث حققت مكاسب لا يمكن التنازل عنها، كالتراجع عن الاتفاقية النووية، وإقناع الغرب بخطورة التنظيمات المسلحة، مع إثبات ما يُمَكن من إدراجها ضمن قوائم الإرهاب، وقيام مصر بإنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، بعضوية دول شرق المتوسط عدا تركيا، ثم عضوية الإمارات فيه، وغيرها. كما نجحت أيضاً تركيا في سوريا، وما زالت تحاول في شرق المتوسط وليبيا، على أمل أن تشارك في صياغة النظام الإقليمي للشرق الأوسط بشكل خاص، وفي صياغة النظام الدولي كهدف أبعد.
بيننا وبينهم
القارئ الذي يطالع الصحف الأجنبية الكبرى لا شك يعرف، كما أوضح أسامة غريب في “المصري اليوم”، أن كتّاب المقالات والأعمدة فيها، لا بد أن تكون لهم مواصفات شديدة الصرامة، حتى يُسمح لهم بمخاطبة القارئ يومياً أو أسبوعياً. الصحف المصرية أيضاً عرفت في السابق هذه التقاليد التي قصرت الكتابة في الصحف في ثلاثة أنواع من الكتَّاب. النوع الأول هم الأدباء الذين يكتبون في الصحافة أمثال طه حسين وعبدالقادر المازني وكامل الشناوي ويوسف إدريس ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وأنيس منصور وفتحي غانم ويوسف جوهر ومحمد المخزنجي. والنوع الثاني هم الكتاب الصحافيون، وهم في الأساس صحافيون، لكن لديهم أفكار تتجاوز حرفة الصحافة، ويملكون أدوات توصيل هذه الأفكار بسلاسة ويسر. من هؤلاء الأساتذة: محمد التابعي ومصطفى أمين ومحمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين ومحمد زكي عبدالقادر وجلال الحمامصي وفهمي هويدي ومحمود عوض وكامل زهيري ومحمد عودة وصلاح حافظ وصلاح عيسى.. كما أن هناك نوعاً ثالثاً يتضمن المفكرين والمحللين السياسيين الذين يلجأون للصحف، أو تلجأ الصحف إليهم لعرض أفكارهم من أمثال زكي نجيب محمود وجلال أمين وفؤاد زكريا وحسن حنفي وطارق البشري وحسن نافعة وعبد المنعم سعيد وغيرهم. ومن الملاحظ أن بعضهم قد حقق أمجاداً من كتاباته الصحافية مثل أنيس منصور الذي تقوم كتبه في الأساس على تجميع مقالاته التي نالت اهتماماً لدى نشرها، وبعضهم الآخر لم يترك في دنيا الأعمدة الصحافية أي بصمة، ومن أهم هؤلاء نجيب محفوظ أديب العربية الأشهر.. لقد ظل محفوظ يكتب عموداً ثابتاً في جريدة “الأهرام” لسنوات طويلة، ومع ذلك لم يترك ما يحرص أحد على جمعه في كتب، لأنها كانت مقالات باردة خالية من الروح، وأستطيع أن أتكهن بسبب ضعف مقالات نجيب محفوظ مقارنة بأدبه الرفيع، في أنه كان يضن بأفكاره العميقة على الصحافة ويفضل أن يضمنها رواياته.
بقوة الذراع
إذا أتينا إلى صحافة اليوم والكلام ما زال ليسري غريب، وأمعنّا النظر في الأنواع الثلاثة السالفة، لنرى أيها يطغى في عالم المقالات والأعمدة فإننا سنفاجأ بخلو الصحف تقريباً من الأنواع الثلاثة! الأدباء الذين يكتبون في الصحافة، لا أكاد أراهم، أما الكتاب الصحافيون فقد انقرضوا ولم يتم تعويضهم من الأجيال التالية، ولا تغرنكم المقالات الطويلة التي تحفل بها الصحف والمجلات لصحافيين استولوا على مساحات بوضع اليد، وكان لدينا أمثلة شهيرة لرؤساء تحرير، كان كل منهم يكتب مقالاً على ثلاث صفحات، كالأساتذة إبراهيم نافع وإبراهيم سعدة وسمير رجب، لكن بعد ترك مناصبهم الصحافية لم تستكتبهم جريدة واحدة. أما بالنسبة للنوع الثالث وهم المفكرون فللأسف تلاشوا تباعاً، أو ضاقت عليهم الأرض بما رحبت. إذا كان الأمر كذلك فمَن يكون هؤلاء الذين يكتبون في كل صحيفة أكثر من خمسين مقالاً وعموداً كل يوم؟ هؤلاء في رأيي يشكلون نوعاً جديداً يمكن أن نطلق عليه اسم «الحبايب».. أما عن خصائص هذا النوع فإنها تستحق أن نفرد لها حديثاً آخر.
مهمة غائبة
أشار سامح فوزي في “الشروق” إلى أن على الإعلام مسؤولية، إنارة عقل المتلقى قارئا أو مشاهدا، وعدم الخوض في خصوصيات الناس. في الفترة الأخيرة، ولاحظ الكاتب أن الإعلام، خاصة الإلكتروني، انساق وراء قصص مثيرة، تتناول الحياة الخاصة لمواطنين، بعضها يمثل قضايا كانت في طور التحقيق أو في حوزة مؤسسات العدالة، التي لا يصح أن يسبقها الإعلام بإصدار أحكام، أو الخوض في سمعة الأشخاص، حتى لو كانوا متهمين، طالما لم تثبت إدانتهم. أحد أسباب هذه الظاهرة ما اسميه «ثقافة الهوجة» أي مجاراة الحكايات المثيرة، والسعي إلى التنقيب عن تفاصيل تمس أخلاق الناس والمجتمع. وكأن في ذلك سبق يتبارى الإعلاميون للفوز به. وقد كان لافتا، ومقدرا، أن يقدم الأستاذ كرم جبر رئيس المجلس الأعلى للإعلام اعتذارا لسيدة «المحلة»، التي وصفت إعلاميا بالعنتيلة، ووصف ما حدث لها بأنه «جريمة»، وقد خاض الإعلام في سمعتها، قبل أن يثبت اتهامها بأي تهمة، ويتكرر الأمر نفسه مع ما عرف بطبيب الأسنان، أو غيره، وهنا لا ندافع عن أحد أو نبرئ أحدا، ولكن ندافع عن حق الناس في الحفاظ على سمعتهم، ولا يحكم الإعلام عليهم قبل أن يقول القضاء كلمته.. يرى الكاتب أن ما حدث هو تعبير عن سوء إدراك مهني، في حين أن المجتمع مفعم بالمشكلات التي تتطلب اهتماما إعلاميا، وتحقيقات تغوص في باطن المجتمع، وإذكاء روح المساءلة والشفافية، من خلال رفع وعي المواطن، والتصدي إلى أوجه القصور والفساد. ليس المقصود بالطبع هو صمت الإعلام عن نوعية معينة من القضايا، ولكن المرجو أن يكون الاعلام مسؤولا ـ وطنيا وأخلاقيا ـ يعزز حقوق وحريات وخصوصيات المواطنين، لا يطلق أحكاما، أو يوجه الرأي العام في قضايا منظورة أمام جهات التحقيق.
الحل الوحيد
بصراحة عودنا عليها أحمد رفعت في “فيتو”: “إن لم يستطع شعبنا أن يقدم مثالا جيدا يدافع به عن ممتلكاته، يكون من حق غيره التصرف فيها.. دعوات شريفة انطلقت تطالب بـ”الاكتتاب العام”، لعل أبرزها للمخلص أحمد الخميسي.. وهي دعوة مقدرة ومحل احترام.. لكن يحتاج الأمر إلى مجهود مضاعف يستطيع به أن يدفع إلى إعادة الحسابات.. وإلى التوقف والتأمل، وإلى إثبات القدرة على فرض أو حتى إبراز تعدد الخيارات والبدائل، وأن البيع والتصفية ليست قدرا حتميا! كثيرون من شعبنا أيدوا دعم الدولة المصرية للمقاتلين الأفغان في السبعينيات، وفي ما بعد عادوا وندموا! وكثيرون من شعبنا أيدوا إلغاء التسعيرة الجبرية وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.. ثم عادوا وندموا. بل منهم من انساق وراء حملة الإفك التي طالبت ذات أيام في السبعينيات أيضا بهدم السد العالي، ثم عادوا وندموا! وكثيرون أيضا وافقوا على كل مزاعم بيع القطاع العام وإجراءات الخصخصة، والمثير أن أغلبهم من أبناء الطبقات المتوسطة والدنيا المستفيد الأساسي ليس من فرص عمل القطاع العام فحسب، إنما أيضا من إنتاجه الذي في متناول أيديهم، فلما أغلقت مصر للألبان وبيعت بسكو مصر وأغلقت باتا، وانتهت أدوار محلات وشركات بنزايون وعمر أفندي وصيدناوي وشركة بيع المصنوعات المصرية، وكلها كانت ملاذا للبسطاء أو من في حكمهم للكساء الآمن، ولكل الراغبين منهم في الزواج لتجهيز بيوتهم.. نقول فلما انتهي كل ذلك، وتم تشريد مئات الآلاف من الموظفين والعمال عادوا وندموا، فلن تجدوا شعبا في العالم يلدغ من جحر آلة إعلام جبارة ألف مرة تقف وراءها مؤسسات خاصة كبرى، وتمتد خطوطها هنا وهناك.. إلا شعبنا”.
آثاره باقية
من بين داعمي الرئيس السيسي عادل عبد المحسن في “روزاليوسف” الذي استشهد بحديثين نبويين في معرض كلامه: عن أبي هريرة – رضي الله عنه أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: «لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ»، رواه أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان والطيالسي، وهو حديث صحيح صححه العلامة الألباني”. وأَمَرَ النبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بمكافأة من صنع إلينا معروفًا؛ فقال: “مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فإن لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ”. رواه أبو داود “1672” وصححه الألباني في صحيح أبي داود. كان لا بد من الاستشهاد بهذين الحديثين الشريفين، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في هذا المقال، لأن أصعب شيء في هذا الزمان، الذي يعلو فيه صوت المغرضين والمنافقين والمغيبين، أن تكتب عن رئيس أو حاكم في السلطة، حيث يسارع هؤلاء الحاقدون والمغرضون والمغيبون، إلى اتهامك بنفاق الرئيس أو الملك، واتهامك بالسعي للتقرب إلى السلطة، من أجل منافع صغيرة، وهم لا يعلمون أن من يشيد بالحاكم، الذي يسعى للنهوض ببلاده وإخراجها من الفقر والعوز؛ قد يكون النبل ذاته، إذ تجمعه مع هذا الحاكم أو ذاك حب الوطن والإيمان بما يراه من إنجازات وحلم الانتقال بهذا الوطن من الفقر إلى الغنى، ومن التخلف إلى التقدم. في كل مجال تجد السيسي قد مرّ من هنا، برامج الصحة، القضاء على فيروس سي وقوائم الانتظار لأصحاب العمليات الجراحية المزمنة، علاج أصحاب الأمراض السارية. والدخول في العملية التعليمية وإصلاح إرث سنين من الحشو في المناهج، وبناء مدارس جديدة وتنوع مصادر العلم. والقضاء على العشوائيات، حيث وصلت إلى بحيرة عين الصيرة، إذ تخلصت من القمامة لإعادتها إلى سيرتها الأولى منطقة استشفاء في قلب قاهرة المعز، وغيرها الكثير من المشروعات القومية.
ما زال حلماً
وكأنها ليلة البارحة عشر سنوات تمرّ على كتم الأنفاس وانتفاضة هزم الخوف.. الجميع كان في انتظار الفرج ويرصد لنا التاريخ أعظم ثورة وصمود تذكر خالد حسن في “الوفد” الحدث الكبير: كانت لحظات كلها ترقب بعد أن أعلنت الشاشة أن هناك بيانًا مهماً بعد قليل.. إلا أن هذا القليل مرّ ببطء ولم يتناغم مع سرعة الأنفاس المتصارعة من الخوف.. توجهت إلى صلاة المغرب في المسجد القريب، وبمجرد خروجنا من الصلاة سمعنا الزغاريد من كل مكان في الحي.. تسارعت خطواتى وأنا لا أصدق هل هو الفرج القريب.. كانت دموع الفرحة تملأ العيون..نعم تخلى عن منصبه بعد أن كاد اليأس يلحق بالجميع، عدا هؤلاء المعتصمين داخل الميدان «التحرير» والميادين الأخرى في أرجاء المحروسة.. وتمرّ الأيام وأنا أشاهد على الشاشة من كانت ترتعد من مجرد ذكر اسمه في مشهد لم أتخيل يومًا حتى في الأحلام يرقد على سرير داخل قفص المتهمين.. ينادي عليه القاضي فيقول بصوت مهزوم.. نعم موجود محمد حسني مبارك.. إنها أيام لن ينساها التاريخ، وإن حاول بعض المتضررين مسح الشريط.. لن ينسى التاريخ دور حزب الوفد، الذي انحاز للثورة مع المجلس العسكري.. لن ينسى التاريخ جرأة كتيبة الصحافيين ومانشيتات جريدة “الوفد” التاريخية، ومازال مبارك في الحكم زعيماً.. سيذكر التاريخ خروج شباب الوفد والهتاف مع الثورة عبر 18 يوماً.. كانت أصعب أيام يمر بها شعب أراد التغيير ولم ترهبه الدماء التي سقطت وسط وهج وزئير الشعب، يريد تغيير النظام. ومرت السنوات على ثورة يناير/كانون الثاني، ومازالت هناك أسئلة مشروعة لم تجد إجابة.. سأل الكاتب: هل صحيح ما سمعناه عن ثروات نظام مبارك، وأين تلك الأموال؟ وهل نجحنا في استرداد أي جزء منها، أم أنها كانت مجرد أوهام وأخبار تدور؟ متى نتحرك جدياً لجلب تلك الأموال أم أنها سراب؟
جرائمه باقية
على مدار 72 ساعة ظلت النار هائجة، تنتقل من طابق إلى طابق، دون أن تستطيع قوة إطفاءها، العقار المشتعل في الطريق الدائري تسبب، كما أشار إمام أحمد في “الوطن”، في حالة شلل عام ليس في محيطه فحسب، بل في كل طريق وإشارة مرور، المسافة التي يمكن قطعها في نصف ساعة، باتت تحتاج لأكثر من ثلاث ساعات، الكثيرون تناولوا وجبة غدائهم، وربما العشاء أيضاً، على الطريق. الأمر بدا كأننا لسنا أمام حريق عادي نشب في عقار، وراء الحريق ما هو أخطر من ذلك، في مثل هذه الأيام قبل عشر سنوات، كان نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، رحمة الله عليهما، يعيش أيامه الأخيرة بعد نحو 30 عامًا من الحكم. رحل مبارك، ورحل من معه، لكن مخلفات النظام العتيد ظلت عصية على الرحيل، لم يسدل الستار عليها بقرار تنحي ولا «مليونية» ولا «تعديل دستوري».. عقار الدائري المحترق، وغيره من العقارات المخالفة على طول الطرق وأطراف المدن، واحد من هذه المخلفات التي جنتها مصر من حقبة كانت مرتعاً للفساد، وعدم المحاسبة وغياب القانون. العقار الذي بناه صاحبه في غفلة عين على مساحة ألف متر داخل «حضن الدائري»، بعد سنوات الفوضى من 2011 إلى 2014، لم يكن إلا ترجمة للفوضى التي عاشتها مصر، لأكثر من عقد قبل هذا التاريخ. «الفوضى المقننة» مدفوعة الرسوم وكاملة الأختام التي كان يشارك فيها الجميع عن قناعة ورضا نفس وراحة ضمير، من بائع الأحذية حتى المسؤول الكبير. وأكد الكاتب على أن العقار ليس استثنائيًا، وليست الحريقة التي تحدثت عنها كل مصر مجرد قضاء وقدر، أو حتى جريمة ارتكبها فرد أو مجموعة أفراد. الصورة الحقيقية أكبر من ذلك، مشهد «عقار الدائري» جزء من التركة الصعبة التي تركها مبارك وحكوماته.
لخير بلدنا
مبادرة “حياة كريمة” لا تقتصر فقط، كما أكد أحمد حسن في “اليوم السابع” على تأهيل الطرق وتنفيذ مشروعات مياه وصرف لمواطني القرى، بل هي مبادرة شاملة هدفها إحياء الصناعة والمنتج المحلي، من خلال الاعتماد على المنتج المحلي كبديل للمستورد، لتوفير العملة الصعبة، فضلا عن إحياء الصناعة المحلية والمنتج المحلي، وهو ما يعود بالنفع على قطاع الصناعة، من خلال تشغيل مصانع وخطوط إنتاج جديدة، وتوفير فرص عمل عديدة داخل المصانع التي ستكون نقطة تحول حقيقي في قطاع المياه والصرف الصحي، خاصة في مجال إنتاج مواسير المياه والصرف والمستلزمات المتعلقة بمحطات المياه، والروافع ومحطات المعالجة. مليارات الجنيهات تصرفها الدولة لاستيراد مواسير المياه والمستلزمات الخاصة بمحطات المياه، واتجاه الدولة للاعتماد على المنتج المحلي في أكبر مبادرة تشهدها مصر في تاريخها، لا شك في أنه سيكون علامة فارقة في تاريخ الصناعة المصرية، وتوفير فرص العمل، وهو ما يشير إلى أن مصر استطاعت التغلب على جائحة كورونا بكل الصور، سواء من خلال تنفيذ المشروعات طبقا للجدول الزمني، أو توفير فرص عمل حقيقية ومواجهة نسبة البطالة، خاصة للعمالة الموسمية. وتأكيدا لإصرار الدولة على الاعتماد على المنتج المحلي في محاولة لإحياء الصناعة الوطنية مرة أخرى، كان لقاء الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، مع المهندس محمد أحمد مرسي وزير الدولة للإنتاج الحربي، والفريق عبد المنعم التراس رئيس الهيئة العربية للتصنيع، لبحث سبل التعاون في توريد وتوفير المهمات والمستلزمات الخاصة بتنفيذ المشروعات المختلفة، ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، لتطوير القرى والتوابع على مستوى الجمهورية. ولا شك في أن تلك التوجيهات الصادرة للحكومة للاعتماد على المنتج المحلي، ترجع لرؤية القيادة السياسية، وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي من أجل توطين وتشجيع الصناعة المصرية، وتوفير فرص عمل للمجتمع المحلي، وهو من أهم أهداف المبادرة الرئاسية.
وهم المؤامرة
انتهى مرسي عطا الله في “الأهرام” إلى أن الذكاء الفطري للمصريين ساعدهم إلى حد كبير على كشف الملعوب، لأن شرارة حرق البوعزيزى لنفسه في تونس جرى سكب الزيت عليها بكثافة، لكي تزداد النار اشتعالا ليس داخل تونس وحدها، وإنما لكي يزداد انتشارها وتزداد سرعة اندفاعها خارج الحدود، بدعم وتحريض دولي سافر يستهدف المنطقة بأسرها! ولعل أكثر ما ساعد المصريين على ضرب هذا المخطط الرهيب، أنهم نجحوا وبسرعة مذهلة في إعادة استجماع قوة الأمل وطاقة التفاؤل، في مواجهة نداءات الكراهية وشعارات اليأس التي جرى رفعها في الشوارع والميادين على غير رغبة غالبية المصريين، الذين احتموا مؤقتا بالصبر والصمت لكي يتمكنوا من التيقن من هوية المتربصين والمتآمرين. وعندما جاء موعد الخروج الكبير للمصريين في 30 يونيو/حزيران عام 2013 اتضح بعد ساعات قليلة من الاحتشاد، أن مكنون الطاقات الروحية المختزنة في قلوب المصريين أقوى بكثير من كل الشعارات المزيفة المتمسحة بالدين، للذين كانوا يتكلمون ويتحركون ويحتشدون بوحى من أغراضهم، وفق أجندتهم الذاتية، التي تبتعد كثيرا عن ركائز وأسس الهوية الوطنية. ومعنى ذلك أن الشعب المصري بقدرة الفهم الخالص للتجربة الصعبة، وبالشواهد التي صاحبتها خلال سنوات اختطاف الوطن، استطاع أن يفهم الموقف، وأن يدرك أبعاده.. ولعل أكثر ما ساعد المصريين على سرعة الخلاص، أن الجماعة كانت من الغباء أو من التغابي، ترى الغضب الشعبي، ولكنها أدارت عيونها عن رؤية مسببات هذا الغضب. وخلاصة القول: إن قوة الوعي الذاتي للمصريين هي التي أجهضت ما جرى بعد ذلك من مخططات الفتنة والتحريض، على مدى السنوات السبع الأخيرة، حيث كان رهانهم الخائب أن مصر ستجوع وسيمرض شعبها، فإذا اقتصادنا يقوى بعد إصلاحه، وعمليات البناء والتعمير تنتشر على طول وعرض الوادي.. وتلك حكمة التاريخ.
العزيزة جائعة
منازل عشوائية متلاصقة، ألوان وألوان تغطيها صور كبيرة للسياسيين، تكاد تخنقها.. هكذا رأت نسرين عجب طرابلس أول مرة زارتها، وكل السنين التي مرّت لم تستطع أن تمحو هذه الصورة المطبوعة من ذاكراتها كما قالت في “المصري اليوم”: “زرت طرابلس كثيراً بحكم التغطيات الصحافية، زرت الكثير من أحيائها ومرافقها، زرت البلدية التي احترقت، ووقتها استوقفتني ضخامتها وسلطة رئيسها. زرت الميناء، نهر أبوعلي، مكب النفايات، وكانت كلها تُخبر عن مآسي هذه المدينة وأهلها، ولكنها لم تختصرها كلها، ففي طرابلس هناك أوجاع أقسى.. في طرابلس هناك عائلات تعيش بين المقابر حرفيًا. ما أزال أذكر الرهبة في عيون رجل خمسيني وهو يخبرني عن الحياة بين المقابر، كان يتلفت يميناً ويساراً خوفاً من أن يأتي الرجل الذي استأجر منه تلك البقعة ليعيش هو وعائلته.. نعم كان يدفع بدلًا مقابل العيش بين المقابر، عندما يحضر اسم طرابلس، تحضر اشتباكات باب التبانة، وجبل محسن، ويحضر الإرهاب.. ولكن ماذا لو كان ذلك كله نتيجة لما تقاسيه المدينة وأهلها من عوز، فالعوز هو أكثر بيئة حاضنة للخروج على القانون. طرابلس التي رأيتها هي المدينة الفقيرة التي تبحث عن فرصة وسط تناهش السياسة.. المدينة التي نسيها أغنياؤها ولا يتذكرونها إلا في الانتخابات، ووقتها تنتشر صورهم ومعها الفتات من المال الانتخابي. روح طرابلس التي عرفتها تشبه روح الرجل المسنّ الذي يصنع الفخار على طريقها البحرية، أخذت السنوات من ذاكرتي اسمه، ولكني ما أزال أذكر وجهه البشوش وطيبته وشغفه بهذه الحرفة القديمة”.
أباطيل أوباما
اتخذ الدكتور مراد وهبة في “الأهرام” من مذكرات أوباما التي كشف خلالها عن حلمه الكبير بالخلاص من بن لادن مدخلاً للحديث عما هو متوقع بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية يقول مراد: “في نهاية القصة يُقتل بن لادن ويتوهم أوباما أن هذا القتل يعتبر ضربة قاضية لـ”القاعدة” تكاد تقترب من أن تكون هزيمة استراتيجية للإرهابيين. إلا أن ما حدث بعد ذلك بدد ذلك الوهم، إذ تصاعد الإرهاب إلى الحد الذي أصبح فيه كوكبيا لأنه تغلغل في جميع مؤسسات دول كوكب الأرض، بقيادة الإخوان على الرغم من تعدد أسماء الجماعات الإرهابية كأن يقال داعش أو بيت المقدس أو جماعة الحوثي أو لواء الثورة أو حسم أو حماس أو نصرة الإسلام. ومن ثم دخل كوكب الأرض في مسار صراع نووي بين أمريكا والاتحاد السوفييتي. وهنا يلزم التنويه بمؤتمر تاريخي عقد في سانت لويس في أمريكا في 1/5/1986 من أجل إجراء حوار بين الفلاسفة السوفييت والأمريكيين تحت عنوان: «الفلسفة والمشكلة الجديدة الخاصة بالانتحار النووي البشري. والمقصود بهذا المصطلح قتل كل البشر، بل قتل المستقبل الذي هو الغاية من وجود الانسان. وفى ذلك المؤتمر أعلنت أن الاخوان يخططون لاستعادة الخلافة الاسلامية على مستوى كوكب الأرض”، وذلك بعد القضاء على الكتلتين الشيوعية والرأسمالية.
لعله غورباتشوف
تابع الدكتور مراد وهبة في “الأهرام”: “في زمن هذا المؤتمر أصدر غورباتشوف كتابه المعنون “بيروسترويكا.. فكر جديد لهذا العصر وللعالم”، وفيه هاجم قدسية ستالين التي أفضت بدورها إلى غياب الديمقراطية. وفي عام 1991 أعلن غورباتشوف بنفسه بصفته رئيسا للاتحاد السوفييتي موت هذا الاتحاد. وبقيت بعد ذلك أمريكا في انتظار مَنْ يعتمد نهايتها، فهل يكون بايدن هو هذا الرئيس؟ كان من الممكن أن تكون الإجابة إيجابية بسبب المظاهرات المليونية، التي اندلعت في أمريكا في 6 يناير/كانون الثاني من هذا العام، التي طالبت بمنع تنصيب بايدن رئيسا لأمريكا، على الرغم من أنه كان الفائز، وكانت حجة منعه مردودة إلى توافر الأدلة على ما حدث من تزوير في العملية الانتخابية، إلا أن هذه المظاهرات لم تتمكن من تحقيق غايتها، إلا أنها أحدثت انشطارا جذريا بين مؤيد ومعارض لها. والسؤال بعد ذلك: هل يظل هذا الانشطار متحكما، بحيث يتوقف بايدن عن اتخاذ قرارات ناسفة لما اتخذه ترامب، إلى الحد الذي فيه ينفرد الحزب الديمقراطي الأمريكي بالحكم، ويتوارى معه الانشطار وتدخل أمريكا بعد ذلك في المسار الذي توهم معه غورباتشوف أنه أصبح حاكما لدولة جديدة لا علاقة لها بالدولة القديمة. وبسبب هذا الوهم انتهى الاتحاد السوفييتي وفي صياغة أخرى: هل بايدن هو غورباتشوف أمريكا؟”.