مع أبراهموفيش إما الفوز أو الاقالة!

لاتزال إقالة فرانك لامبارد من تدريب نادي تشلسي تصنع الحدث في وسائل الإعلام العالمية وفي الأوساط الفنية الكروية الانكليزية التي تضامنت كلها مع أسطورة الفريق الذي لم يعط لها الوقت الكاف في تقديرها، خاصة بعد التغييرات العميقة التي عرفها مع بداية الموسم واستقدام عدد كبير من اللاعبين الجدد، كما عاد الحديث في نفس الأوساط عن مالك النادي الروسي رومان أبراموفيش الملقب بسفاح المدربين، باعتباره صاحب الرقم القياسي في اقالة المدربين عبر التاريخ في ظرف سبعة عشر موسما، استهلك فيها أربعة عشر مدربا، من بينهم أسماء كبيرة يتقدمها مورينيو وسكولاري وأنشيلوتي ورافاييل بنيتيز وماوريتسيو ساري، بدون أدنى اعتبار للاستقرار وحجم التعويضات التي دفعها للمدربين المقالين وفاقت 100 مليون جنيه استرليني.
البعض يعتقد أن أبراهموفيتش أخطا أصلا عندما أقال ماوريسيو ساري، وأسند مهمة تدريب تشلسي لفرانك لامبارد الذي اعتزل اللعب حديثا، وخاض تجربة تدريب قصيرة في نادي دربي كاونتي من الدرجة الأولى، وكلفه بمهمة إعادة الفريق الى الواجهة، وفتح له خزائنه لإتمام صفقات كبيرة بداية الموسم بلغت تكلفتها 200 مليون جنيه استرليني، كانت من خياراته، لكنه لم يعرف كيف يستثمر فيها ويستغلها فوق الميدان، بل تسبب في مشاكل مع بعض اللاعبين الذين اشتكوا للمالك من معاملته السيئة على غرار الحارس كيبا، والمدافع الإسباني ماركوس ألونسو، ما كلفه نتائج متباينة وتراجع في الترتيب العام بعيدا عن الأربعة الكبار، بأرقام ضعيفة جعلته الأسوأ من بين كل المدربين الذين قادوا تشلسي في عهد أبراهموفيتش بعد 55 مباراة خاضها مع الفريق، من بينها 6 هزائم و5 تعادلات من أصل 19 مباراة في دوري هذا الموسم.
لكن البعض الآخر يعتقد من جهته، أن أبراهموفيتش عاشق المغامرات والقرارات المفاجئة لم يمنح الوقت لمدربه، وحاول عن طريق مساعديه التدخل في عمله والضغط عليه من خلال تسريب بعض الأخبار لتحريض الجماهير ووسائل الاعلام لدفعه نحو الاستقالة، وهو السيناريو الذي انتهجه كل مرة مع سابقيه عندما كان يريد الاستغناء عنهم، مثلما فعل مع أشهرهم جوزيه مورينيو الذي منح للفريق سنة 2005 أول لقب دوري بعد 50 سنة من آخر تتويج، لكنه لم يسلم من الإقالة على طريقة أبراهموفيتش عشر سنوات بعدها عندما استنجد به في المرة الثانية، وكان البرتغالي آنذاك في عز أيامه كواحد من أفضل مدربي العالم، ما دفع به اليوم الى التعاطف مع لامبارد برفقة كبار مدربي الدوري الانكليزي الممتاز على غرار غوارديولا ويورغن كلوب.
جماهير النادي من جهتها عبرت عن أسفها وإحباطها الكبيرين، بعدما قرر مالك الفريق الاستغناء عن أسطورة البلوز السابق فرانك لامبارد من منصبه، ورفعت لافتة كبيرة خارج ملعب ستامفورد بريدج، بعنوان “السيرك يتواصل”، وقامت بإطلاق قنابل الدخان الزرقاء من أجل التعبير عن الغضب الكبير الذي تشعر به، بعد إقالة معشوقها أفضل هداف في تاريخ النادي، وأحد صناع أفراح الفريق على مدى أكثر من عقد من الزمن، كما عبر آخرون عن غضبهم في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وذهبوا الى حد اعتباره برفقة محيطه السبب المباشر في تراجع النتائج منذ آخر تتويج بلقب الدوري سنة 2017  في عهد الإيطالي أنطونيو كونتي.
صحيح أن أفضال أبراهموفيتش كبيرة على الفريق اللندني الذي استقطب في عهده كبار نجوم العالم، وفاز معه بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز خمس مرات، وثلاث كؤوس للرابطة، وفاز بنفس العدد من ألقاب كأس انكلترا ودوري أبطال أوروبا لأول مرة سنة 2012 الذي منح للنادي لقب فخر لندن، وفاز مرتين بالدوري الأوروبي، وجعل منه سنة 2017 حسب مجلة “فوربس” الأمريكية، سابع فريق في العالم من حيث القيمة السوقية التي قاربت 2 مليار دولار، لكن الكثير من المتابعين في انكلترا يعتقدون أن الرصيد كان يمكن أن يكون أكبر من حيث التتويجات لولا مزاجيته والتغييرات الكثيرة التي أحدثها على مستوى المدربين وحتى اللاعبين، ما أثر على استقرار التشكيلات المتعاقبة، انعكست سلبا على معنويات اللاعبين وتركيزهم، خاصة وأن الرجل يدير الفريق عن بعد بسبب منعه من دخول الأراضي البريطانية.
المستوى العالي لا تشفع فيه سوى النتائج التي تعتبر صديقة المدربين، لكن عند أبراهموفيتش لا بديل عن الاقالة عند الخسارة، أو حتى لمجرد وشاية تصله بالهاتف من مقربيه في لندن، مهما كان اسم المدرب، ومهما كانت التكلفة المالية والتبعات الفنية، وهو نفس المصير الذي سيلقاه الألماني توماس توخيل لا محالة.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية