ائتلاف المالكي يشتبك سياسياً مع اللجنة المالية في البرلمان بسبب موازنة 2021

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تعتزم اللجنة المالية البرلمانية في العراق، تثبيت فقرة في مشروع الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، تقضي بفرض «ضريبة الدخل» على مرتبات الموظفين والمتقاعدين، من دون استثناء، الأمر الذي أثار استياء عددٍ من النواب والكتل السياسية، على رأسها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، التي قررت تعليق عضوية ممثلها في اللجنة.
وعزت، كتلة «دولة القانون» خطوتها، إلى «إصرار» اللجنة على فرض ‏استقطاعات على الموظفين والطبقات الهشة في الموازنة المقبلة.‏
وقالت، في بيان صحافي، إن «بعض ممثلي الكتل السياسية في اللجنة المالية يحاولون فرض ‏استقطاعات على الموظفين والطبقات الهشة في الموازنة، وتحويلها إلى المتعهدين والمقاولين والشركات تعويضا لهم عن ارتفاع سعر ‏الصرف» مبينة أن «حرمان الفقراء والموظفين والطبقات الهشة من استحقاقهم وفرض استقطاعات عليهم مرفوض من قبلنا ولا يمكن لنا ‏أن نوافق عليه».‏
وأضافت أن «نتيجة لذلك وأمام إصرار رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب على تثبيت هذه المادة بهذا الشكل المجحف، فإن ممثلنا في ‏اللجنة المالية النائب عبد الهادي السعداوي أعلن انسحابه وتعليق عمله في اللجنة اعتراضا على رغبة البعض في تمرير هذه المادة» ‏موضحة أن «ذلك جاء تضامنا وتأكيدا لموقف الكتلة وسعيها لتحقيق العدالة والإنصاف في الموازنة».‏

تحمّل مسؤوليات

وسريعاً، ردت اللجنة المالية في البرلمان، على التهم الموجه لها من «دولة القانون» عبر وثيقة مرفقة بتواقيع أعضائها.‏
وقالت اللجنة في وثيقة رسمية، إنها «تحملت طيلة الأيام الماضية كافة المسؤوليات من مراجعة كافة بنود الموازنة ‏وبدون استثناء بغية تحقيق المصلحة العليا للبلد، وكانت نقاشات ولقاءات لأكثر من (157) جهة حكومية ورسمية ووزارة، وبعمل استمر ‏لأكثر من 37 يوما، شعورا منها بالمسؤولية الكبيرة وتقويم مشروع الموازنة العامة الاتحادية لما تمثله من أهمية كبرى تمس حياة جميع ‏العراقيين بدون استثناء».‏
وأضافت الوثيقة: «لم تتحيز اللجنة في عملها إلى أي جهة أو قطاع أو شريحة، وإنما ساد عملها المهنية العالية والموضوعية، لذا، فإننا كلجنة ‏مالية ننفي أي تصريح يتناقض مع الجانب المهني للجنة أو محاباة الشريحة أو قطاع على حساب مصالح الشعب العراقي العليا في الحفاظ ‏على المال العام».‏‏
واتهم السعداوي، رئيس اللجنة المالية، هيثم الجبوري باستغلال منصبه لتحويل ‏الموازنة العامة الاتحادية 2021 الى موازنة «مقاولين» حسب وصفه.‏
الأمر الذي رفضته اللجنة المالية في مجلس النواب، ووصفت تصريحات النائب عن ائتلاف المالكي، أنها «غير المسؤولة» و«منافية للواقع والحقيقة».

نقاشات

وقالت، في بيان صحافي، أمس، أن «كل القوانين التي تعرض على اللجنة المالية وآخرها قانون موازنة عام 2021 تمر بسلسلة ‏من النقاشات المستفيضة تحت قبة المجلس وفي اللجنة، ويتم استضافة المعنيين في كل مؤسسات الدولة واللجان النيابية ذات العلاقة».‏

علق عضوية ممثله فيها احتجاجاً على استقطاع مرتبات الموظفين

وتابعت، أنها «تعتمد مبدأ الشفافية في الطروحات بين الأعضاء وتستمع إلى آراء جميع أعضاء اللجنة، ويصار إلى اتخاذ قرار داخل اللجنة ‏بكل البنود والمقترحات المطروحة تؤخذ القرارات بتوافق اللجنة، وفي حال وجود آراء مختلفة يتم اعتماد مبدأ التصويت بين الأعضاء ‏حسب النظام الداخلي وتعتمد نتيجة التصويت والتي دائما ما تكون بأكثر من 20 عضوا من أصل أعضاء اللجنة الـ32 وكل ما ينتج عن ‏عمل اللجنة يعرض على أعضاء مجلس النواب والقرار النهائي يصدر من المجلس وليس من اللجنة».‏
وأضافت: «كنا نتمنى على زميلنا النائب عبد الهادي السعداوي أن لا يقلل من الجهود التي بذلت في اللجنة المالية للممارسة الدور ‏التشريعي والرقابي، وأن لا يعتمد سياسة فرض الإرادات على زملائه الآخرين التي نؤكد على رفضها وعدم الرضوخ لها».‏
وشددت، على حرصها على «مصالح أبناء الشعب كافة بكل شرائحهم بعيدا عن المزايدات التي يحاول أن يستخدمها البعض لحرف ‏الأمور عن مسارها وتشويه الحقائق لأغراض سياسية وشعارات انتخابية التي نعمل جاهدين للنأي عنها وإبعاد اللجنة عن هذا المطب ‏الذي لا يحقق الأهداف ولا يلبي طموح المواطنين».‏
في المقابل، ذكر المكتب الإعلامي للنائب السعداوي، في بيان، بأن الأخير «ينفي ما تناقلته بعض وسائل الإعلام ‏من ضمنها قنوات (العراقية والسومرية ودجلة) عن تقديم طلب إلى اللجنة المالية يقضي بتضمين مبلغ لمقاول مقرب منه وأنه قام بالسب ‏والقذف والاتهام لرئيس اللجنة بعد رفضه الطلب». ‏
وأضاف أن «في الوقت الذي ننفي فيه نفيا قاطعا لتلك الاتهامات نؤكد أن اجتماع اللجنة المالية تم تسجيله كاملةً بالصوت والصورة ‏وبإمكان وسائل الإعلام الاطلاع عليه داخل مقر اللجنة، وأن أي كلام دار خلال الاجتماع خارج ما ذكر في بيان ائتلاف دولة القانون عار ‏عن الصحة». ‏ وشدد على «وسائل الإعلام، توخي المهنية والدقة في نقل الأخبار وأخذها من مصادرها الصحيحة» مؤكداً أن «تلك الاتهامات ‏جاءت على خلفية المواقف الوطنية التي تبناها عضو اللجنة المالية النيابية عبد الهادي السعداوي في التعاطي مع مشروع قانون الموازنة ‏الاتحادية لعام 2021 ورفضه المساس برواتب الموظفين والطبقات الهشة التي ستلقي بضلالها على قوت المواطن الفقير واعتراضه ‏على تحويل مبالغ تلك الاستقطاعات الى شركات القطاع الخاص والمقاولين». ‏
وختم بيان مكتب السعداوي، قائلاً: إن «تلك الاتهامات لن تثنيه من الدفاع عن حقوق المواطنين بل ستزيد من اصراره في تنفيذ واجاباته ‏الوطنية وإعلاء كلمة الحق». ‏
أما الخبير القانوني طارق حرب، فرأى أن الدستور منع البرلمان من التلاعب بنصوص قانون الموازنة العامة مع حالتي استثناء فقط.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «الدستور منع البرلمان من إجراء تغييرات على مشروع قانون الموازنة ‏بالشكل الذي تقوم به اللجنة المالية حاليا على خلاف الصلاحيات المطلقة في مشاريع بقية القوانين من حيث التعديل والتغيير والإضافة ‏والحذف والتقديم والتأخير، ولكن هذا لا ينطبق على مشروع قانون الموازنة السنوية». ‏
وأضاف أن «اختصاص البرلمان تشريع قانون الموازنة حتماً، وليس له صلاحية مطلقة في التغيير والتعديل والإضافة والحذف ‏والتقديم والتأخير، إذ منح الدستور بموجب المادة 62 البرلمان صلاحية إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة أولاً وتخفيض مجمل ‏مبالغ الموازنة ثانياً فقط».

مخالفة للدستور ‏

وأوضح، أن «سبب هذا التقييد الدستوري لصلاحية البرلمان بالنسبة لقانون الموازنة يعود إلى أن الموازنة خطة تسأل عنها الحكومة أمام ‏البرلمان مستقبلاً، ولكل حكومة رأي وتصور في خطتها للموازنة وليس للبرلمان التأثير على هذه الخطة أو تغييرها كما يحصل هذه الأيام ‏من قبل اللجنة المالية، فالدستور في جميع دول العالم منح الحكومة هذه الصلاحية المطلقة التي لا يتدخل البرلمان فيها». ‏ وبيّن أن «ما يحصل هذه الأيام في مجلس النواب واللجنة المالية بشكل خاص، والأقوال التي تصدر من أعضاء اللجنة المالية البرلمانية من ‏تعديل للموازنة وتغييرها وحذف البعض منها وإضافة جديد إليها، حتى أن بعضهم تحدث عن إلغاء ما ورد من الحكومة من مشروع ‏الموازنة وكتابة مسودة جديدة، فهو يشكل مخالفة للمادة 62 من الدستور».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية