منطقة اليورو تخضع لضغوط من اجل السيطرة على ازمة الديون

حجم الخط
0

تراجع المعنويات الاقتصادية في المنطقة اليورو في تشرين الثاني بروكسل ـ ا ف ب ـ رويترز: اجتمع وزراء مالية دول منطقة اليورو الثلاثاء في بروكسل بهدف اقامة حاجز مقنع في وجه ازمة الديون نزولا عند ضغوط الولايات المتحدة وفي اجواء من التوتر بشأن مستقبل الاتحاد النقدي.

وبدا اجتماع مجموعة اليورو في الساعة 17.00 (16.00 تغ) وسيكون بمثابة تمهيد للقمة الاوروبية المقررة في الثامن والتاسع من كانون الاول (ديسمبر)، في وقت لا تظهر اي بوادر تشير الى انكفاء الازمة. وفي هذه الاثناء لا تزال دول مثل ايطاليا تدفع معدلات فائدة قياسية للتمول في الاسواق. وتخطت الفوائد المفروضة على روما الثلاثاء عتبة 7 بالمئة، ما يعتبر غير محتمل على المدى البعيد لهذا البلد الذي يرزح تحت حجم ديونه، خلال عملية اصدار سندات لقيت ترقبا كبيرا. كما ترد بوادر متزايدة تنذر بخسارة فرنسا قريبا تصنيفها الائتماني الممتاز ايه ايه ايه بسبب حجم ديونها. وذكرت صحيفة ‘لا تريبون’ الفرنسية في مقالة ان وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيف الائتماني قد ترفق تصنيف فرنسا في الايام القليلة المقبلة بتوقعات سلبية. وان تم تخفيض تصنيف فرنسا في نهاية المطاف، فان ذلك لن يسدد ضربة لثاني اقتصاد في منطقة اليورو فحسب، بل سيضعف النظام الذي يعمل الاتحاد النقدي على اقامته في وجه الازمة برمته. ويتوقف البناء الحالي للصندوق الاوروبي للاستقرار المالي بكامله حاليا على التصنيف الممتاز لست من دول منطقة اليورو وبينها فرنسا. وستسعى منطقة اليورو مساء الثلاثاء للمصادقة على خطة تهدف الى تعزيز هذه الالية الرامية الى منع انتشار الازمة. وتقضي هذه الخطة بتحويل الالية الى نظام تامين لحض المستثمرين على شراء ديون دول في وضع صعب بحصولهم على تامين على قسم من اي خسائر محتملة قد يتكبدونها. ويهدف خيار اخر الى اجتذاب المستثمرين من خارج منطقة اليورو عبر هيئة مرتبطة بصندوق الاستقرار المالي، لحملهم على شراء ديون دول تواجه ظروفا صعبة. لكن ازاء ريبة المستثمرين المتزايدة حيال منطقة اليورو ككل، تم تخفيض الطموحات بشان توسيع امكانات الصندوق وبعدما كان الهدف اساسا يقضي بزيادة الاموال التي في تصرفه وقدرها 250 الى 275 مليار يورو باربعة او خمسة اضعاف، بات الهدف الان زيادتها بما بين ثلاثة واربعة اضعاف. وبالتالي لم يعد من المؤكد ان تتمكن منطقة اليورو من رفع قدرات الصندوق على التدخل الى الف مليار يورو. وهذا لا يمكن ان يطمئن الولايات المتحدة التي جددت دعوتها الى الاتحاد الاوروبي للتحرك ‘بقوة وحزم’ لتسوية الازمة، خلال قمة مع ممثلي الاتحاد الاثنين في واشنطن. من جهته وجه وزير الخارجية البولندي راديك سيكورسكي دعوة ملحة الى المانيا من اجل ان تعمد الى التدخل تفاديا ‘لانهيار’ منطقة اليورو، ما ستترتب عنه ‘عواقب كارثية’. وبموازاة ذلك، تتواصل المفاوضات داخل منطقة اليورو من اجل اصلاح طريقة عملها، تحسبا للقمة الاوروبية المقبلة. وتبرز فكرة اقرار اتفاق بين الحكومات يقتصر على دول الاتحاد النقدي الـ17 بدون المرور عبر اصلاح المعاهدة لكامل دول الاتحاد الاوروبي، او حتى فكرة ميثاق استقرار معزز لبضع دول من منطقة اليورو فقط. غير ان هذا الحل الاخير يثير استياء المفوضية الاوروبية ورئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر الذي يعتبرها ‘فكرة سيئة جدا’، فيما تعارض بريطانيا التي لا تنتمي الى منطقة اليورو، فكرة اتفاق بين الدول الـ17. وقالت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية فاليري بيكريس الثلاثاء ‘اننا نعمل مع شركائنا الالمان من اجل طرح ميثاق يفرض المزيد من الانضباط في منطقة اليورو: العودة الى التوازن المالي، القاعدة الذهبية لجميع الدول، وفي الوقت نفسه المزيد من التضامن في منطقة اليورو، مع قيام مؤسسات اكثر متانة وقوة’. وترافق اجتماع مجموعة اليورو مع معركة اخرى ستجري في الكواليس بين فرنسا والمانيا هذه المرة، اذ تطالب كل من باريس وبرلين بمنصب رئيس قسم الاقتصاد في البنك المركزي الاوروبي الذي بدا محسوما للالماني يورغ اسموسن خلفا لمواطنه المستقيل يورغن شتارك. وتضغط باريس لصالح تعيين بونوا كوري المسؤول الثاني في وزارة المالية الفرنسية والذي سيعين مساء الثلاثاء في هيئة ادارة البنك المركزي الاوروبي خلفا للايطالي لورنزو بيني سماغي المستقيل. ومنصب رئيس قسم الاقتصاد في البنك المركزي الاوروبي هو منصب استراتيجي لا سيما وان البلدين يتصارعان على الدور الذي ينبغي ان تلعبه هذه المؤسسة النقدية في ازمة الديون، حيث تدعو فرنسا الى تدخل قوي من البنك المركزي الاوروبي فيما تعتبر المانيا ان هذه المؤسسة يجب ان تبقى حصنا في وجه التضخم. وفي مسالة تلقى المزيد من الاجماع، سيكون بوسع مجموعة اليورو ان تصرف اخيرا الثلاثاء قروضا بقيمة 8 مليارات يورو لليونان، والا فان هذا البلد سيتعثر عن دفع مستحقاته في 15 كانون الاول (ديسمبر). وكان صرف هذا القسم من المساعدات لليونان يتوقف على شرط فرضته منطقة اليورو وصندوق النقد الدولي اذ طالبا بالتزام خطي من الاحزاب السياسية اليونانية الثلاثة الكبرى بتطبيق الاصلاحات التي وافقت عليها الحكومة. الى ذلك اظهرت بيانات الثلاثاء أن المعنويات في منطقة اليورو تراجعت متجاوزة التوقعات في تشرين الثاني (نوفمبر) بعدما تنامت حالة التشاؤم بين مديري الأعمال في جميع قطاعات الاقتصاد تقريبا.

وأظهر المسح الشهري للمفوضية الاوروبية أن مؤشر المعنويات نزل إلى 93.7 مقابل 94.8 نقطة في تشرين الأول (اكتوبر) منخفضا لمستويات لم يشهدها منذ اواخر 2009. وتوقع اقتصاديون في استطلاع لرويترز قراءة عند 94 نقطة.

وتدهورت المعنويات في قطاع الصناعة ونزلت 0.8 نقطة في منطقة اليورو التي تضم 17 دولة مقارنة بشهر اكتوبر كما تراجعت معنويات المستهلكين بواقع 0.5 نقطة.

وذكرت المفوضية أن المعنويات في قطات الخدمات كان سيئة لينزل المؤشر 1.8 في المئة بينما تراجعت المعنويات في قطاع الثاني (نوفمبر) وارتفعت المعنويات 0.3 نقطة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية