وزارة الداخلية لن تسمح للجمهور بحضور مباريات كرة القدم… والشعب يخضع لاختبار رفع أسعار جديد

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» مهناك ثلاثة أخبار وموضوعات، رغم أنها محلية خالصة وبعيدة عن الأخبار والأحداث السياسية الساخنة، إلا أنها كانت الأكثر دلالة وأهمية من غيرها، وهي حسبما أشارت إليها صحف أمس الاثنين 8 ديسمبر/كانون الأول، مسارعة وزارة الداخلية لنفي الأنباء التي نشرت عن موافقتها على السماح للجمهور بحضور مباريات كرة القدم، بعد نجاح تجربة حضور جماهير الأهلي «الأكبر عددا» مباراته مع سيوي الإفواري.
أما الخبر الثاني فكان حضور رئيس الوزراء الحفل الذي أقامه أساتذة وطلاب جامعة القاهرة، وهي أحد معاقل مظاهرات الإخوان، وإعلان رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار أنه سيتم فصل أحد عشر طالبا فصلا نهائيا لثبوت تهم المشاركة في مظاهرات تخريبية.
أما الخبر الثالث فهو التأكيد على أن أسعار تذاكر مترو أنفاق القاهرة سيتم رفعها أول الشهر المقبل، لمواجهة الخسائر التي تتكبدها الهيئة، وهو إجراء يعكس ثقة النظام بلا حدود في شعبيته، وتقبل الغالبية القرار، كما تقبلت قرار الرفع الجزئي لدعم الوقود بالإضافة إلى ثقة شديدة في قدرة الشرطة على مواجهة أي محاولات لاستغلال الموقف.
إضافة لهذا فقد بدأت البنوك فعلا صرف أرباح شهادات قناة السويس بعد مرور ثلاثة أشهر على شرائها، ويقوم البنك المركزي بتحويل الأرباح إلى البنوك من أموال شركة قناة السويس المودعة لديه، وتصل الأرباح المنصرفة عن أول ثلاثة شهور إلى مليار وستمئة مليون جنيه على الشهادات البالغة قيمتها أربعة وستين ألف مليون جنيه.
كما أن هناك أخبارا محلية أخرى اجتذبت اهتمامات الأغلبية، مثل جهود الحكومة في مواجهة الحصبة في واحة سيوه، التي أدت إلى وفاة ستة أطفال، وإنفلونزا الطيور في محافظة المنيا بالصعيد، حيث توفيت الحالة الرابعة.
ولم يهتم كثيرون بأخبار المحاكمات فقد أصدرت محكمة جنايات القاهرة، التي تنظر قضية مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين الكائن في هضبة المقطم، عندما تم إطلاق النار من داخله على المتظاهرين الذين أحاطوا به يوم الجمعة، ردا على الاعتداءات التي قام بها بعض الإخوان في الجمعة السابقة على فتاة وصفعها وإلقائها وسحلها على الأرض، وأدى إطلاق النار إلى مقتل تسعة متظاهرين، وحرق المقر. المحكمة قررت إرسال أسماء أربعة إلى المفتي، وهم مصطفى عبد العظيم درويش وعبد الرحيم محمد عبد الرحيم وعاطف عبد الجليل السمري ومحمد عبد العظيم البشلاوي، والأخير هارب، وسيتم النطق بالحكم في الثامن والعشرين من شهر فبراير/شباط القادم.
كما واصلت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار شعبان الشامي نظر قضية التخابر والهروب من سجن وادي النطرون المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي وعشرات من قادة الجماعة، من بينهم صديقنا العزيز عصام العريان، ولوحظ أن الصحف توسعت في نشر أقوال الدفاع، وهو المحامي محمد الدماطي، في تفنيد الاتهامات بالتخابر وحدث تبادل للقفشات بينه وبين رئيس المحكمة المعروف بخفة ظله، أوقاتا وصرامته في أخرى. وقد نقلت زميلتانا الجميلتان سامية فاروق ومونيكا عياد «الوفد» ما جرى في محكمة جنايات القاهرة بين الدماطي ورئيس المحكمة: «… أشار الدفاع إلى أنه سيفجر حديثا يقلب كل موازين الدعوى، فقال القاضي «بلاش تفجير أحنا مش ناقصين». فرد الدماطي ضاحكا والله بخاف منه. وقال الدفاع إنه يجب ألا يتخذ حديث خالد مشعل مع خيرت الشاطر عن الانتخابات الرئاسية قرينة لإدانته بتهمة التخابر، وأنه من الطبيعي التحدث في أمور الحياة مع الزوار، وأن لجنة الخبراء قامت بدفع دم قلبها لها. فرد القاضي «دفعتوا إيه؟» أمال فين الملايين؟ فرد الدماطي الملايين دي كانت زمان دلوقتي متحفظ عليها فرد القاضي «ما تنشفهاش كده».
وواصلت الصحف إظهار عظيم الشماتة بسبب توزيع الانتربول الدولي نشرة حمراء يطلب فيها من سلطات أي بلد إلقاء القبض على الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي وعاصم عبد الماجد ووجدي غنيم وغيرهم، وتسلميهم للسلطات المصرية، كما أعلن الجيش عن تصفية عدد آخر من التكفيريين في شمال سيناء.
وإلى بعض مما عندنا….

يوميات الجمعة والسبت
من أين لمبارك كل هذه الفلل؟

وإلى ما تبقى من أبرز يوميات الجمعة والسبت من ردود الأفعال على حكم محكمة الجنايات بالقاهرة تبرئة مبارك، حيث قال علي حاتم عضو مجلس إدارة جمعية الدعوة السلفية، التي خرج منها حزب النور يوم الجمعة في جريدة «الفتح» لسان حال الجمعية:
«إذا كان قاضي المحكمة قد غلت يده بسبب نصوص القانون الذي هو من صنع البشر، فإن شيئا أو أحدا لا يمكنه أن يغل يد العلي الأعلى، الذي لا تسقط عنده الجرائم مهما كانت بسبب انقضاء المدة، أيا كانت تلك المدة أو لأي سبب من الأسباب، وأنا أسأل المتهمين إن كانوا بالفعل قد حصلوا على هذه الفلل، وأخص بسؤالي الرئيس الأسبق أي فائدة سيجنيها من الاحتفاظ بهذه الفلل في هذه السن؟
لقد كانت فرصة عظيمة أن يعلن توبته أمام قاضي الدنيا، وأن يرفض حكم البراءة الدنيوية من هذه التهمة، وأن يؤكد للدنيا كلها شدة خوفه من الله عزوجل ويرد تلك الفلل إلى خزائن الدولة، ويعلن توبته أمام المحكمة وأمام الشعب المصري كله من أي ذنب قد يكون ارتكبه في حق شعبه، ويطلب السماح من كل مصري ربما يكون قد ظلمه فلا يخلو مسؤول حكومي في أي موقع من مواقع المسؤولية من ارتكاب أخطاء في حق مرؤسيه.
لقد كنت أتمنى أن يحدث ذلك على مرآى ومسمع من الدنيا كلها، وتكون سابقة لم يسبق لمسؤول أو حاكم أن فعلها. ولقد تخيلت رد فعل الشعب المصري الموصوف بأنه شعب شديد العاطفة وشديد التسامح، لقد تخيلت كيف يكون رد فعله حيث يخرج الآلاف، بل ومئات الآلاف إلى الميادين العامة يهتفون بالعفو والصفح للرئيس الأسبق، بدلا من رد الفعل المؤسف الذي حدث بعد النطق بالحكم وانقسام الناس إلى فريقين كما هو معلوم.. والله المستعان».

براءة الدنيا لا تستلزم براءة الآخرة

أما الشيخ ياسر برهامي نائب رئيس الجمعية فقال مطمئنا نفوسا غضبت من الحكم:
«إن براءة الدنيا لا تستلزم براءة الآخرة.. إن حكم الدنيا لا يسقط التبعات عن الظالم ولا يجعل باطلا في الظاهر حقا في الباطل «قتل الحجاج مئات الألوف لتثبيت ملك بني أمية ثم مات ومات ملك بني أمية، وبقيت التبعات. وقتل أبو مسلم الخراساني أكثر من ستمئة ألف لتثبيت ملك بني العباس ثم مات ومات ملك بني العباس وبقيت التبعات. قابيل لم يقض عليه بالإعدام في الدنيا في جريمة قتل هابيل ومع ذلك فهو يشارك أهل النار عذابهم». عن أم سلمة «رضي الله عنها»، أن رسول الله «صلى الله عليه وسلم « قال: إنما أن بشر وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار». فكم من مظلوم مات ولم ينتصف من ظالمه ثم مات الظالم وبقيت التبعات».

أين المفر من عذاب الله؟

وإلى يوميات السبت ويبدو، وربكم الأعلم، أن مبارك قرأ مثلما قرأت ما كتبه برهامي من توعده له بنار جهنم، إن شاء الله، ولذلك أخبرنا زميلنا الرسام الكبير في جريدة «اليوم السابع» يوم السبت أنه كان في زيارة لقريب له يرقد في مستشفى المعادي وشاهد محامي مبارك فريد الديب متوجها إلى جناحه، فتتبعه وشاهده في الغرفة من خرم الباب ومبارك يضحك ويقول له:
مش عارف أعمل أيه من غيرك يوم القيامة.
وكان فريد يقهقه وهو يدخن سيجاره.

غرفة مبارك امتلأت بالورود والشيكولاته

وقد وزعت السيدة سوزان مبارك الشيكولاته ابتهاجا بحكم البراءة، وهو ما أغاظ لأبعد الحدود زميلنا صديقنا في «المصري اليوم» محمد أمين، الذي قال: «كل الذين طالبوا بطي صفحة الماضي بعد براءة مبارك لم يطالبوا مبارك نفسه بالاعتذار عن خطاياه، هؤلاء لا يرون أنه قد أخطا لا يرونه قد أذنب، لا في حق الثوار ولا في حق الوطن، يقولون إن الحكم عنوان الحقيقة، ملأوا الدنيا تهليلا بعد البراءة، مبارك نفسه عنده شعور بالإنكار.
بعض الذين هنأوه اليوم تبرأوا منه بالأمس، مع ذلك لا يعتذر حتى يلفظ النفس الأخير فمتى يعتذر لشعب مصر؟ امتلأت غرفته بالورود.. محلات الشيكولاته أرسلت إليه كميات هائلة، كل هؤلاء تنعموا وترعرعوا في عهده، عملوا ثروات هائلة خلال حكمه، يعتبرون مبارك ولي النعم، أعطاهم ولم يبخل، بذلوا كل نفيس حتى يحصل على البراءة اتهموا ثورة 25 يناير/كانون الثاني بأنها مؤامرة واتهموا ثوارها بأنهم خونة».

جرائم رئيس الجمهورية
وحكومته يجب ألا تسقط بالتقادم

وأثارت حكاية توزيع السيدة سوزان الشيكولاته أعصاب صديقنا المحامي الكبير نجاد البرعي «ناصري» فقال في مقاله في «المصري اليوم»: «وزعت السيدة سوزان مبارك الشيكولاته احتفالا ببراءة زوجها والأولاد «اللي اختشوا ماتوا». الرجل الذي قال إن»الكفن مالوش جيوب». وقالت «الأهرام» عنه في يوم مولده «ولدت مصر يوم ولدت»، قبل الرشوة من رجل الأعمال حسين سالم «خمس فيلات». الثغرة التي أفلت بها مبارك من حكم بالسجن عشر سنوات هي تاريخ قبوله الرشوة. النيابة قالت إنه قبل الرشوة عام 2004، وهو تاريخ تسلمه الفعلي للفيلات الخمس. المحكمة لم تقتنع قالت إن تسليم «الفيلات» محل الرشوة تم في عام 1997، أو أن هذا يجعل جريمة «رشوة الرئيس» تسقط بمضي المدة. سبق أن ردت عائلة مبارك خمسة ملايين جنيه، قيمة هدايا تلقتها من جريدة «الأهرام». حكم على مبارك بالسجن ثلاث سنوات وعلى جمال مبارك وشقيقه بالسجن أربع سنوات لكل منهما في جريمة الاستيلاء على أموال «القصور الرئاسية». الرسالة التي حملها حكم محكمة الجنايات الأسبوع الماضي يقول إن أي رئيس جمهورية يمكن أن يكون فاسدا ويفلت من العقاب لسبب شكلي، رسالة لا تساعد كثيرا على مكافحة الفساد أيا كان تاريخ تسلم مبارك للرشوة، من كان يجرؤ على الإبلاغ ضده؟ حاكم لا يُسأل عما يفعل يتحصن خلف آلة إعلامية جبارة وقوانين وضعتها أغلبيته المصنوعة في البرلمان وتتبعه مباشرة كل أجهزة جمع المعلومات، هل كان يمكن لأحد أن يبلغ عنه؟ ما مصير من يبلغ؟ ومن يحميه من بطش الديكتاتور؟
لم يفلت مبارك وأنجاله بالفيلات الخمس وحسب، ولكنه يرتب للإفلات بما أودعه من أموالنا في بنوك سويسرا. الحكومة لا تتحرك لإنقاذ أموالنا المنهوبة يجب تشكيل لجنة قضائية خاصة يشارك فيها المجتمع المدني وقضاة معروف عنهم الحياد للتحقيق في أعمال الفساد المالي التي شارك فيها مبارك وعائلته ومن تحلق حولهم من الفاسدين. حان الوقت لإصدار قانون يجعل أي جريمة يرتكبها رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء والوزراء وغيرهم من كبار الساسة لا تسقط بالتقادم أبدا. يجب أن يتم نشر الذمة المالية للرئيس وكبار معاونيه في جريدتين يوميتين سنويا. لن نستنسخ «مبارك» من جديد. إصدار قانون يتيح الوصول إلى المعلومات أيا كانت من جرائم مبارك أو غيره.. سوزان هانم «الشيكولاته « لن تغير الحقيقة جوزك «مرتشي» يا هانم».

الفساد يتحالف مع الإرهاب للعبث بمستقبل الوطن

وفي جريدة «التحرير» اليومية الخاصة قال زميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف «ناصري» في مقاله اليومي في الصفحة الأخيرة: «ليست القضية أن ترى إعلاما هابطا ينتقل من مرحلة التهديد بـ»ضرب القفا» لكل من يؤمن بالثورة إلى مرحلة «تعظيم سلام» لثورة يناير/كانون الثاني و»سلام مربع» لكل ثوارها الشرفاء، ليست هذه هي القضية، فلا أحد يحترم مثل هذا الحديث في المرتين، ولا أحد يأخذ أصحابه على مأخذ الجد، وإنما الذي ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد هو المصالح التي يعبر عنها مثل هذا الإعلام، والأموال الهائلة التي تنفق عليه، والأهداف الحقيقية لهذا التلاعب بمشاعر الناس، وزرع الإحباط في شعب عظيم قام بثورتين في ثلاث سنوات، ومع ذلك يجد نفسه ما زال يبحث عن الطريق الصحيح.
لأن الفساد يتحالف مع الإرهاب لتعطيل المسيرة واستنزاف جهود الدولة والعبث بمستقبل الوطن، تطل علينا فلول الفساد القديم بوجهها القبيح، ولكي تستغل أموال الفساد في إنشاء إعلام «ضرب القفا» وتعظيم سلام، ولكي يحاول من خلال الهجوم على ثورة يناير أن يبرر فسادها، وأن تستعد إلى العودة إلى الحياة السياسية والهيمنة على البرلمان المقبل، الذي كنا نتمنى يوما أن يكون برلمان الثورة، بينما تستعد هذه القوى الفاسدة لكي تجعله صوتا لحزب «أحلى من الشرف ما فيش»! إعلام «ضرب القفا» و»تعظيم سلام» هو صوت الفساد القديم الذي يريد الاحتفاظ بما نهبه من مال الشعب وأن يترجمه إلى سلطة سياسية ونفوذ اقتصادي».

رجال أعمال عهد مبارك كونوا
ثرواتهم من دماء شعب مصر

وفي «أخبار اليوم» قال زميلنا صابر شوكت: «تابع ملايين المصريين المصدومين هذا الجنون، منذ صدور حكم البراءة، بين فضائيات رجال أعمال مبارك كل يسابق للفوز برضا مبارك كسابق عهدهم معه، حتى أن أحدهم رتب اتصالا به على الهواء مباشرة من خلال إعلامي يتخيل أن المرحلة الحالية ستسمح بعودة مبارك ورجاله لمقاعدهم، فتجاوز الحدود هو وبقية خدامي مبارك في فضائيات رجال الأعمال في معارك في ما بينهم، تسابقا لرضاه. أصحاب فضائيات رجال أعمال عهد مبارك وما أدراك كيف كونوا ثرواتهم من دماء شعب مصر. كثيرون من الكتاب والصحافيين عبروا عن غضب المصريين من حكم البراءة، وغضبوا أكثر من محاولة خدامي نظام مبارك بالفضائيات مطالبة المصريين، بطي صفحة مبارك باسم محاربة الإرهاب».

عمليات استفزاز مقصودة لإثارة المواطنين

ومن «أخبار اليوم» إلى «الأهرام» وزميلنا الشاعر الكبير فاروق جويدة في عموده اليومي «هوامش حرة»، حيث اختار عنوانا إضافيا هو «قليل من الحياء» وقال: «إذا كنا نطالب الشباب بالهدوء وعدم إثارة الفوضى، فإننا نطالب فلول النظام السابق من الحواريين والإعلاميين وأصحاب المصالح، ألا يستفزوا الناس ويشعلوا ثورة الغضب بين المواطنين، هناك عمليات استفزاز مقصودة لإثارة المواطنين، ومن بينهم أمهات الشهداء والمصابين. وأمام الضغط الإعلامي المكثف عن إنجازات النظام السابق وتاريخه الطويل يقف المواطن العادي يتساءل، وهو الذي عاش ومرض وعانى، أين كانت كل هذه الإنجازات، أين الخضروات المسرطنة، وأين الملايين المصابون بفيروس سي، وأين طوابير البطالة، وأين ديون مصر، وأين قروض رجال الأعمال وتوزيع الأراضي على المحاسيب، وأين مضاربات البورصة والسفن الغارقة؟ يجب أن يهدأ قليلا أنصار النظام السابق وخاصة الأخوة الإعلاميين.
فقد كان الكثيرون منهم شركاء مهازل الماضي، ومن أراد أن يراجع فليذهب إلى الرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات، وسوف يكتشف حجم الأموال الرهيبة التي ضاعت في ثلاثين عاما، ابتداء بالمعونات الخارجية والديون والبورصة وبيع مشروعات الخصخصة والقروض وملفات القراءة للجميع ومكتبة الإسكندرية والمعونات والدعم واستيراد السلع، لا نريد المزيد من الفضائح والأجهزة الرقابية لديها ما يكفي. قليل من الحياء أفضل إذا كان هناك حقا شيء يسمى الحياء».

استحالة عودة مبارك أوعودة حزبه

لكن زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق أراد تهدئة الأمور بقوله في عموده اليومي «نقطة نور»: «مع الأسف تصطنع بعض قوى الثورة لنفسها فزاعات تبالغ في تضخيم أخطارها، باعتبارها ثورة مضادة تتآمر على ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، من دون أن يكون لهذه الفزاعات وجود حقيقي على أرض الواقع يقدر على تحقيق هذه المهمة. وتتجسد الفزاعة الجديدة في قوى الحزب الوطني التي يتوقع البعض أن تنقض على الانتخابات البرلمانية المقبلة بعد صدور حكم البراءة للرئيس الأسبق مبارك، لتعيد الثورة المضادة إلى مقاعد البرلمان والحكم، مع علم الجميع باستحالة عودة مبارك واستحالة عودة حزبه، الذي اندثر تماما واختفى معظم رموزه وذابت كما يذوب فص ملح في الماء، تنشد أمنها وسلامتها، بأكثر من العودة مرة أخرى إلى دائرة الأضواء، وإن كان بينهم شخوص محترمون وأكفاء أفاد وجودهم مصر قبل أن يفيد مبارك.
صحيح أن هناك بعض القوى الاجتماعية التي تنتمي إلى عصبيات تقليدية وعائلات متنفذة في ريف صعيد مصر، فضلا عن كبار الملاك وأصحاب الأعمال، كانوا ضمن قوى الحزب الوطني، باعتباره حزبا حاكما جديد صونا لهذه المصالح، وأظن أنهم موجودون في كل عصر وتاريخ وفي كل نظم العالم السياسية ديمقراطية أو شمولية همهم الأول الحفاظ على مصالحهم، وربما ينحصر خطر هؤلاء في قدرتهم المالية على شراء أصوات الناخبين، لكنهم أشد جبنا من اختراق القواعد المرعية متى كانت الدولة حاضرة وقوية».

مافيا «تجار الوطن»

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي بدأها يوم الأربعاء زميلنا محمد عبدالله رئيس تحرير جريدة «الشباب» الأسبوعية، التي تصدر كل أربعاء عن مؤسسة الأهرام وكانت تصدر من قبل كل شهر كمجلة قال: «أفكر حاليا في شيء واحد فقط، هو قرارات المصادرة والتأميم التي حدثت في عصر الرئيس عبد الناصر، أتمنى أن تعود بشكل يناسب متطلبات العصر الحالي، فلا أطالب بتأميم الرأسمالية الوطنية والمصانع والشركات التي تتحمل مع الدولة مسؤولية توفير فرص عمل للشباب والقضاء على البطالة.
وفي المقابل لا أحد يستطيع أن ينكر أيضا ان مصر مرت في الفترات الماضية بظروف اجتماعية وتحولات اقتصادية وأخلاقية، غيرت كثيرا من طبيعة الخريطة الإنسانية للشخصية المصرية. الانفتاح أوجد طبقة جديدة من الأثرياء. ومرحلة ما بعد الانفتاح أوجدت مجتمعا جديدا من رجال الأعمال، بدأ بتجار العملة وأصحاب شركات توظيف الأموال، وجزء كبير منها كانت تجارة عملة وغيرها، إلى أن وصلنا إلى ما يمكن أن نطلق عليه «تجار الوطن» وأقصد بهم مافيا الحصول على أراضي الدولة بتراب الفلوس، وهذه المافيا قامت بـ»تسقيع» هذه الأراضي لبيعها في ما بعد بمبالغ خيالية وكثير من هذه الأراضي لا تزال صحراء لم تقم عليها أي مشروعات إسكانية أو استثمارية.
أتمنى أن يعيد التاريخ نفسه وتصادر هذه الأراضي وتعود ملكيتها إلى الدولة وطرحها من جديد بأسعار السوق الآن، عايز أقول لك أن الناس الذين اشتروها أول مرة هم أنفسهم الذين سوف يشترونها مرة أخرى بسعرها الحقيقي، ولن يتأثروا كثيرا بفرق الأسعار، لأن الفلوس عندهم بلا قيمة. وأظنك تتذكر أن الأستاذ هشام طلعت مصطفى كان يدفع مصروفا شهريا لسوزان تميم وحدها، ما يقدر بحوالى 200 ألف دولار».

غارة عنيفة على قناة «القاهرة والناس»

وفي اليوم التالي الخميس، شن زميلنا في «الأخبار» علاء عبد الهادي غارة عنيفة على قناة «القاهرة والناس» وصاحبها رجل الأعمال وخبير الإعلانات طارق نور بسبب بعض برامجها التي قال عنها: «من حق مالكها أن يسعى إلى إيجاد توليفة من البرامج المشوقة، التي تجذب المشاهدين للقناة، وبعدها يتحقق هدفه الأساسي بجذب المعلنين لقناته، ولكنه وهو يسعى لتحقيق هذا الهدف الشرعي، سلك مسالك غير شرعية وغير شريفة بالسعي إلى مجموعة من البرامج التي تصب كلها في خانة واحدة، هي النيل من ثوابت هذا المجتمع وأخلاقياته ومبادئه، باستثناء برنامج واحد هو برنامج أسامة كمال
«360 درجة». بداية من برنامج «الراقصة» الذي يريد أن يقنعنا بالعافية أن العري والتعري وتعرية الأرداف والنهود فن جميل وشريف، ومرورا ببرنامج «المستخبي» الذي يكشف كل العورات المستورة، لا بغرض العلاج، ولكن بغرض واحد هو الفرجة على العورات والسلام، ثم برنامج «إسلام البحيري»، الذي ليس له من اسمه نصيب لأنه يسعى إلى هدم ثوابت الدين تحت مسمى إعمال العقل والفكر، فلا الصحابة طلعوا أنقياء ولا كل الأحاديث سليمة، ولا رواة الأحاديث منزهين، ويكتمل الطين بلة ببرنامج «أسرار تحت الكوبري»، وهو برنامج كما يقول عنوانه لا يتحدث إلا عن كل الموبقات التي تحدث تحت الكباري، من المشردين والضائعين والحانقين، وكأن مصر لا توجد فيها بقعة ضوء واحدة. أقترح على مالك القناة أن يوفر المصاريف التي ينفقها على هذه البرامج ويعرض كل الأفلام «الأبيحة» وما أكثرها وسوف يجني «فلوس بالهبل» ومعها سيجني لعنات في الدنيا وأكثر منها يوم يلقى الله».
و»أسرار تحت الكوبري» يقدمه الإعلامي اللبناني طوني خليفة. أما عن برنامج «الراقصة» فقد أمتعنا بمشاهد الجمال من الراقصات من كل أنحاء العالم وهن يتنافسن في الرقص الشرقي، خاصة ما ظهر وما بطن من أجسادهن وأراحونا من البرامج السياسية التي وترت أعصابنا.

فتاوى تحلل الزواج العرفي

وإلى صفحة مدارس وجامعات في جريدة الجمهورية يوم السبت، والتحقيق الذي نشرته زميلتنا الجميلة إيناس سمير عن البحث الذي أجراه المركز القومي للبحوث الاجتماعية على ألفين وستمئة وستة عشر طالبا وطالبة يدرسون في سبع عشرة جامعة حكومية وخاصة، عن انتشار الزواج العرفي بينهم، جاء في التحقيق: «قالت الدكتورة نسرين البغدادي، مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، إنه تم إجراء دراسة ميدانية حول الزواج العرفي في الجامعات المصرية، لمعرفة مفهومه لدى شباب الجامعات، ومدى الوعي القانوني لديهم بحقوق الزوجين، حيث كشفت الدراسة أن نسبة الزواج العرفي داخل الجامعات وصلت إلى سبعة وثلاثين في المئة بين الطلاب الذكور واثنين وأربعين في الميئة بين الطالبات، من إجمالي حجم العينة، وأكدت الدراسة أن نسبة المتزوجين سرا تتراوح أعمارهم بين 18 و23 سنة، ويلجأ الشاب أو الفتاة إلى الزواج العرفي كحل لإشباع رغباته واحتياجاته النفسية والفسيولوجية والاجتماعية، كبديل عن تكوين أسرة من خلال الطريق الشرعي، بجانب الظروف التي تمر بها الطالبة أو الشاب، من عدم توافر فرص عمل أو عدم توافر المسكن المناسب وتأخر سن الزواج لدى الفتيات بسبب غلاء المهور.
إننا بصدد أخطر ظاهرة تواجه مصر على الإطلاق، فمشكلة البطالة والعنوسة والعنف وغيرها من الظواهر، لها حل، ولكن مشكلة الزواج العرفي لا تدمر العادات والتقاليد والأصول المصرية فقط بل تنتقل من جيل إلى جيل، ما يعني أن الفتاة التي تتزوج عرفيا يصل الأمر أحيانا أنها تنجب أطفالا غير شرعيين ولا يعترف بهم ولا تحصل على حقوقها، ومن هنا فهي مشكلة متشعبة وحلها في مناشدة الأسر مراعاة حال الشباب وعدم المغالاة في الطلبات ومساعدتهم.
وأشارت د. عزة كريم مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية السابقة، إلى أن نسبة الزواج العرفي لن نستطيع رصدها لأن هذه الزيجات تحدث في السر، من دون العلم بها ولا يتم الإعلان عنها إلا في حالات نسب الأولاد لآبائهم، ليس أكثر ونسبة هذه الحالات لا تتعدى الـ30٪. وأضافت أن هذا الزواج أصبح مرغوبا لدى الكثيرين بسبب عوامل كثيرة تؤدي لهروب العديد من الشباب للزواج العرفي كارتفاع تكاليف المعيشة وعدم قدرة الشباب الاقتصادية، هذا من الناحية الاقتصادية. أما بالنسبة للناحية النفسية فيكون هناك ملل من الروتين والعمل والحياة، فيقوم البعض بكسر هذا الملل بالزواج، من دون علم أحد ومن الناحية الجسدية يقبل معظمهم على هذا الزواج من اجل إقامة علاقة جسدية فقط. على الجانب الآخر سألنا العديد من طلاب الجامعة الذين أكدوا على أن الزواج العرفي منتشر منذ سنوات طويلة، وأنه الآن أصبح موضة قديمــــة. تقــوم بعض الأسر بتنظيم الحفلات الجنسية التي تقام بسقارة، من دون ان يعلم أحد، وأن أوراق الزواج العرفي تباع بجميع المكتبات، من دون وضع رقيب، مشيرين إلى أنهم يسمعون دائما عن قصص الزواج التي تنتهي بتمزيق الورقة، وكل طرف يذهب لحاله، وأن هذا الزواج انتشر خاصة بعد خروج فتاوى بأنه حلال ولهذا هو في زيادة كل يوم عن الأخر.

الخطاب الرسمي أولوية الأمن على الحرية

وأخيرا إلى «الشروق» عدد أمس الاثنين ومقال عمرو حمزاوي عن الجديد في بر مصر يقول: «… ليس بجديد على مصر أن يوظف الحكم/ السلطة وسائل الإعلام للسيطرة على توجهات الرأي العام وتشكيل/ تزييف وعي الناس وفقا لمصالحه وأهدافه هو وحلفاؤه، أو أن يستخدم القوانين والسياسات والقرارات والإجراءات للهيمنة على المجال العام وإخضاع التنظيمات الوسيطة وتهديد المواطن بالقمع ما لم يمتثل. إلا أن الجديد هو أن قطاعات شعبية مؤثرة تبدي مقاومة حقيقية لعمليات تشكيل وتزييف الوعي الإعلامي وترفض استساغة التخوين عند الاختلاف أو احتكار حق الحديث باسم الوطنية لإسكات آراء غير الممتثلين للحكم/السلطة، والجديد هو أن قطاعات شعبية مؤثرة تعود الآن إلى شيء من التعاطف مع منظمات المجتمع المدني، ومع مجموعات الدفاع عن الحقوق والحريات ولم تدفعها «الماكينة الإعلامية» إلى التصفيق المستمر للمظالم والانتهاكات ــ هذا بدون إنكار لحضور قطاعات شعبية واسعة تمارس استجابة كاملة أو شبه كاملة لتشكيل وتزييف الوعي وتشغل مواقع التأييد الأحادي للحكم/ السلطة.
ليس بجديد على مصر أن تخرج مؤسسات وأجهزة الدولة على الناس بخطاب رسمي مضامينه، ستفعل الدولة كل شيء/ ستنجح الدولة في كل شيء، أو مفرداته حين تختزل الدولة في الحاكم سيفعل رأس السلطة التنفيذية كل شيء/ سينجح هو في كل شيء. وليس بغريب علينا أن يترتب على ذلك منع التداول الحر للمعلومات وللحقائق وأن يهمش المواطن والمبادرة الفردية، ويستتبع المجتمع وتنظيماته الوسيطة أو أن يروج الخطاب الرسمي لأولوية الأمن على الحرية وأن يطغي بالتبعية النهج الأمني على كل ما عداه. إلا أن الجديد هو أن القطاعات الشبابية والطلابية، وهي تشكل الأغلبية العددية في بلدنا، ترفض الاستكانة إلى «دع الدولة تتصرف والحكم يقرر» وتدرك خطأ تهميش المواطن واستتباع المجتمع والطغيان الأمني، تماما كما تعلم أن منع تداول المعلومات والحقائق يقضي على المبادرة الفردية ويعطل تقدم المجتمع والدولة شأنه شأن المظالم والانتهاكات التي تباعد بيننا وبين السلم الأهلي والعدل.. ويستحيل تبريرها بمقولات التخوين والتشويه المتهافتة وبالادعاء الخائب باحتكار حق الحديث باسم الوطنية.
لسنا في احتياج لقوانين تجرم إهانة ثورة طلبت الحق والعدل والكرامة الإنسانية، ولسنا في وضع يلزم بؤسه بنصوص قانونية تمنع تخوين الفكرة الديمقراطية ودعاتها. فقطاعات المواطنين الواعية، وبحث المجتمع عن الجديد وإدراك خطوطه، والتشققات التي ترد على ثنائية الحماية ــ العوائد التي تتكالب بسببها النخب على التأييد والتبرير ستتكفل معا بذلك».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية