الكاظمي ينتقد إقحام المناكفات السياسية في قوت المواطن… والحكومة تتسلّم مسودّة الموازنة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: سلّمت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، أمس الأحد، مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، بعد إجراء عددٍ من التعديلات عليها، إلى الحكومة الاتحادية، على أمل مناقشتها حكومياً وإعادة إرسالها إلى البرلمان، للتصويت عليها، وسط تحذير رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، من إقحام «المناكفات السياسية في ملف قوت المواطن ومستوى الخدمات المقدمة إليه».
وعقدت اللجنة، اجتماعها الثاني والأربعين، الذي أستأنفت فيه مناقشاتها مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021، بحضور الكاظمي.
أكدت أنها أجرت «تغييرات جوهرية» في الموازنة لمعالجة القطاع الخاص، مبينة أن أنها عملت أيضاً على فك قيود المركزية في الموازنة.
وذكرت، في بيان صحافي، أن «اللجنة المالية برئاسة النائب هيثم الجبوري رئيس اللجنة وحضور الأعضاء، عقدت اليوم (أمس) اجتماعها الثاني والأربعين لمناقشة مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021، بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزراء المالية والتخطيط والنفط والإسكان والإعمار والبلديات والأشغال وأمين عام مجلس الوزراء».

«تغيرات جوهرية»

وقال الجبوري، وفقاً للبيان، إن «العمل على الموازنة كان على محاور رئيسية وهي خفض نسبة العجز وتقليل النفقات بشكل علمي مدروس وبعد دراسة مستفيضة جاءت إثر لقاء أغلب الوزراء وعقد ما يقارب 302 استضافة على مختلف الأصعدة، فضلاً عن تعظيم الإيرادات النفطية وغير النفطية».
وأوضح أن «الموازنة التي جاءت من الحكومة كان يغيب عنها الطابع الاقتصادي وتراعي الجانب المالي فقط، لذا، أعادت اللجنة كتابة استراتيجية الموازنة وأجرت تغييرات جوهرية فيها بما يضمن معالجة القطاع الخاص واتخاذ خطوات جريئة بهذا الجانب ودعم المصارف الصناعية والزراعية والعقارية، كما كانت الموازنة تحوي على تكريس كبير للمركزية لذا عملت اللجنة على فك تلك القيود».
وأثنى الكاظمي، على «جهد اللجنة وهي تواصل العمل على مناقشة الموازنة» موكداً دعمه لها وهي «أمام مسؤولية تاريخية تقع على عاتقها، والضغط الذي تتعرض له لحين إقرار القانون الذي ينتظره الشارع العراقي».
وحسب البيان: «انصبت مداخلات أعضاء اللجنة على أهمية إشرافها المباشر على تنفيذ الموازنة لضمان تطبيقها وفق الرؤية التي تبنتها وعدم تعطيل بعض الفقرات، كما تم مراعاة تطوير الاقتصاد العراقي ودعم أذرعه منها القطاع الخاص والصناعة والزراعة، فضلاً عن ضرورة العمل بشكل تكاملي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتفكير خارج الصندوق وبأبعاد اقتصادية تحول المؤسسات الحكومية من مستهلكة تثقل كاهل الخزينة العامة إلى منتجة».
وفي وقت لاحق، أعلنت اللجنة، ما تضمنه اجتماعها بحضور رئيس مجلس الوزراء. وحسب بيان صحافي للدائرة الإعلامية لمجلس النواب، فإن «اللجنة أعادت كتابة استراتيجية الموازنة وفق رؤية اقتصادية شاملة بعد ما جاءت من الحكومة برؤية مالية فقط» مشيراً إلى أن «اللجنة سلمت نسخة من التعديلات التي أجرتها على الموازنة للحكومة».
وأضاف: «ضغط النفقات وتعظيم الإيرادات كان بشكل علمي مدروس وجاء بعد لقاء أغلب وزراء الحكومة وعقد أكثر من 302 استضافة لمختلف مؤسسات الدولة».
وزاد: «دعم القطاع الخاص واتخاذ خطوات جريئة لمعالجته ودعم المصارف الصناعية والزراعية والعقارية لتحقيق تنمية شاملة في هذه القطاعات» من بين التعديلات التي أجرتها اللجنة على مسودة القانون، فضلاً عن «تبادل وجهات النظر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية للخروج برؤية موحدة بما يصب في المصلحة العامة».
ومن المقرر أن تُشرف اللجنة «بشكل مباشر على تنفيذ الموازنة لضمان تطبيق رؤيتها».
وحثّت اللجنة على أهمية «التفكير خارج الصندوق وبأبعاد اقتصادية فنية لتحويل الوزارات من مستهلكة تثقل كاهل الخزينة العامة إلى منتجة».

الإصلاح المالي والاقتصادي

في الأثناء، ذكر بيان لرئاسة الوزراء، أن «الكاظمي، أكد أن الموازنة المالية التي أرسلت مسودتها الحكومة في وقت سابق، تهدف إلى الإصلاح المالي والاقتصادي ودعم القطاعات الحيوية، التي من شأنها أن تعالج جزءا كبيرا من مشاكل الاقتصاد العراقي التي يعاني منها منذ عقود».
كما أشار الكاظمي، حسب البيان، إلى «أهمية استثمار ارتفاع أسعار النفط مؤخرا بالشكل الذي يسهم في تخفيف العبء عن المواطن في نسخة الموازنة التي ترفع للتصويت في البرلمان».

اللجنة المالية تحدثت عن خفض نسبة العجز وتقليل النفقات وتعظيم الإيرادات النفطية

وأكد ضرورة «تفعيل آليات الأتمتة والتعامل الرقمي، وأيضا تفعيل دور مجلس الخدمة الاتحادي، في مسار الإصلاح الاقتصادي» وفقا للبيان.
ونبّه، على «ضرورة الأخذ بمبدأ العدالة في توزيع الثروة بين مناطق العراق كافة، وفق مبادئ الدستور، وعدم إقحام المناكفات السياسية في ملف قوت المواطن ومستوى الخدمات المقدمة إليه».
وبيّن أن «البلد يواجه حاليا تحديات عديدة، ونعمل جاهدين في إصلاح الأوضاع الحالية، ووضع الاقتصاد العراقي على السكة الصحيحة، وهو يأتي تنفيذا للبرنامج الحكومي الذي صوّت عليه مجلس النواب وأيضا تضمنته الورقة البيضاء الحكومية» وفقا للبيان.
وأشار البيان أن «تم الاتفاق على تكثيف عقد الجلسات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لضمان إقرار موازنة إصلاحية تحفظ حقوق المواطن، وفي أقرب وقت، وأن يكون عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية تكامليا، وبروح الفريق الواحد، سعيا الى النهوض بالمسؤولية التاريخية، للخروج بالبلد من الأوضاع الحالية».
سياسياً، ثمن تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، جهود اللجنة المالية في مجلس النواب «الكبيرة» وحرصها الواضح على إخراج الموازنة الاتحادية بصيغة علمية ومهنية. وحسب بيان له التحالف، «يتابع بكل جد واهتمام عمل اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي ويثمن جهودها الكبيرة وحرصها الواضح على اخراج الموازنة الاتحادية بصيغة علمية ومهنية مبنية على معطيات واقعية هدفها ايجاد خطة مالية واقتصادية قادرة على انتشال العراق من أزمته المالية دون المساس بقوت الشرائح الاجتماعية التي تنتظر نوافذ الحلول وليس أثقال كاهلها بمزيد من التبعات».
وأضاف: «قد أتضح بشكل جلي وواضح جهود اللجنة المالية حين رفضت فقرة الاستقطاعات من الرواتب وعالجتها بطريقة مهنية وبذلك أوصلت رسالة إيجابية لجميع الموظفين والمتقاعدين أن مجلس النواب ولجانه المختصة يحرصون دائما على أن يكونوا عونا وصوتا مدافعا عن حقوق جميع العراقيين».
واختتم البيان بالقول: «إننا نحترم الرؤية المهنية للّجان المختصة ونتضامن مع موقف اللجنة المالية ونعلن رفضنا لأي استقطاعات من رواتب الموظفين أو المتقاعدين، لاننا نطمح أن يتنعم جميع أبناء الشعب العراقي بحياة حرة كريمة تحت خيمة العراق الواحد».
في المقابل، حذر رئيس كتلة «النهج الوطني» عمار طعمة، من المخاطر الاقتصادية ونشوء النزاعات الاجتماعية جراء المادتين 42.41 من الموازنة التي تبيع الأصول الزراعية للدولة. وأوضح في بيان: «بعض تلك المخاطر هي، تؤدي لخسارة الدولة العراقية لاراضي زراعية واسعة كانت تمتلكها ومنحت حقوق انتفاع المتصرفين فيها، ولا يوجد ضمان باستمرار استغلالها لأغراض الإنتاج النباتي والحيواني وتتضاعف قيمة تلك الأراضي المراد تصحيح صنفها، وهو ما سيخلق نزاعات اجتماعية واسعة بين من يملك حق التصرف والأفراد الذين اشتروا منه جزءا من الأرض وشيدوا فيها مساكن، إذ أن صاحب حق التصرف قد باعها لهم سابقًا بقيمة كونها حقوق مثقلة بحق التصرف وبعد تحول صنفها إلى ملك صرف له سيطالب الساكنين فيها بفرق الزيادة الحاصلة في قيمتها وهو فرق كبير، فهل العراقيون بحاجة لمادة تنازع وصراع جديدة اكثر مما حلّ بهم !؟».
وأضاف: «هذا الأمر سيقود كذلك لبروز إقطاعيات جديدة تمتلك مساحات شاسعة جدا من الأراضي لأن المادة ألغت العمل بالقوانين التي كانت تقيد وتحدد المساحة المسموح ببيعها وتحويلها إلى ملك صرف، بل قد لا يتمكن المنتفع بحق التصرف الفعلي من شرائها فيشتريها بواسطته من لا يعمل في أنشطة الإنتاج النباتي والحيواني لكونه يمتلك قيمة شرائها وعندئذ تُحتكر ملكية آلاف الدوانم بمتنفذين لن يسهموا في تنمية القطاع الزراعي بقدر اهتمامهم ببيعها بعد تصاعد قيمتها من جراء تصحيح صنفها».
وأشار إلى أنه «توجد مساحات واسعة من هذه الأراضي المراد تحويل صنفها في مناطق اختلاط لمكونات عراقية متعددة، وهو ما سيثير مخاوف بعضها من الآخر أن تقود لتغييرات ديموغرافية مقصودة لحسابات سياسية تهدد نسيج المجتمع ووحدته، وتوجد مساحات واسعة من هذا الصنف المراد تصحيحه تقع في مسارات او محرمات الثروة النفطية والبنى التحتية الخدمية، وتغيير صنفها واخراجها من ملكية الدولة للأفراد وتصاعد قيمتها سيجعل الدولة تدفع أموالًا طائلة للانتفاع من تلك الأراضي في مشاريعها النفطية والخدمية، وهي خسارة غير مبررة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية