وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ اشاد رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض الاربعاء بالمرأة الفلسطينية، متعهدا بالغاء كل اشكال التمييز التي قد تنتقص من حقوقها.
وشدد فياض في كلمته الاسبوعية الموجهة للفلسطينيين عبر الاذاعات المحلية على أن حملة مناهضة العنف ضد المرأة التي انطلقت قبل أيام، والتي تُشارك فيها كل شعوب العالم، ومعها الشعب الفلسطيني، تكتسب أهميةً خاصة في فلسطين جراء ما تتحمله المرأة الفلسطينية، وقال: ‘لقد انخرطت المرأة الفلسطينية بأقصى طاقاتها، مع باقي أبناء شعبنا، لمواجهة الاحتلال، ونيل الحرية والاستقلال، في نفس الوقت الذي كانت تسعى وما تزال لنيل حقوقها الطبيعية في الإنصاف والمساواة، ورفع كل أشكال موروث الظلم الاجتماعي الذي لحق بها، وتعزيز مكانتها، والقضاء على كل مظاهر العنف الذي تتعرض له’. وأكد فياض أن ممارسات الاحتلال وسياسته القمعية وحصاره الظالم ضد الشعب الفلسطيني، خاصةً في قطاع غزة، أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية وانتشار العديد من الظواهر الاجتماعية والنفسية السلبية، بفعل تفاقم معدلات الفقر والبطالة، الأمر الذي يُغذي ظاهرة العنف الداخلي، خاصة الموجّه ضد النساء. وقال: ‘ إن هذا الواقع يستدعي، ونحن نتحدث عن حملة مناهضة العنف ضد المرأة، تدخلاً فاعلاً وملموساً من قبل المجتمع الدولي ومؤسساته المختلفة، لتوفير الحماية اللازمة لشعبنا من ممارسات الاحتلال وقمعه، وإنهاء العنف المُمارس ضده بنسائه ورجاله، ولوضع إسرائيل أمام مسؤولياتها التي يُمليها عليها القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حقوق الإنسان، ولعدم الاستمرار في التعامل معها وكأنها دولة فوق القانون’، وأضاف:’ وعلى الرغم من هذا الواقع الصعب والمتفاقم، فقد عملت السلطة الوطنية على ترسيخ مبادئ العدل والمساواة وصون حقوق جميع المواطنين وحرياتهم، حيث أن الدولة التي نسعى إلى تجسيدها ستقوم على مبادئ حقوق الإنسان والمساواة وتكافؤ الفرص، وإلغاء كل أشكال التمييز’.’وشدد فياض على أن السلطة الوطنية أولت اهتماماً مفصلاً بآليات النهوض بواقع المرأة وتمكينها وتعزيز مكانتها ودورها الاجتماعي، وضمان حصولها على المساواة في الأجور وفرص العمل، وما يتطلبه ذلك من تطوير التشريعات والسياسات والبرامج الحكومية التي تضمن مراعاة النوع الاجتماعي، وقال: ‘إن إنصاف المرأة والارتقاء بمكانتها وصون وحماية حقوقها الطبيعية والقانونية والمدنية يُشكل حلقةً رئيسيةً في عملية البناء والإعداد والتهيئة لإقامة الدولة، لا بل، إنه يشكل أهم معايير جاهزيتنا الوطنية لإقامتها’. وجدد فياض خلال حديثه الإذاعي تأكيده على أن إعطاء الأولوية في جدول الاعمال الفلسطينية للقضايا الوطنية الكبرى، المتمثلة في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، لا يعني إطلاقاً إغفال المسؤوليات المباشرة في التصدي لمعالجة جذور العنف الداخلي والذي تدفع المرأة ثمنه الأكبر. وقال: ‘طغيان عنف الاحتلال لا يلغي اهتمامنا بمواجهة ما تتعرض له المرأة الفلسطينية من عنف المجتمع والأسرة، بل إنه يشكل حافزاً إضافياً لمعالجته والقضاء عليه، وبما يُمكِّن من رفع الظلم عن المرأة، ويستنهض في ذات الوقت طاقات شعبنا’ بنسائه ورجاله في عملية إنهاء الاحتلال، وبناء مقومات دولتنا المستقلة، الخالية من العنف والكراهية، وتسود فيها قيم العدالة والمساواة والإنصاف’. وشدد فياض على أن هذا العام شهد’تطوراً مهماً في تحقيق الحماية الاجتماعية للنساء، لاسيما ما يتصل بجرائم القتل على خلفية ما يسمى بالشرف في المجتمع الفلسطيني، مشيرا الى ان الرئيس الفلسطيني اصدر في آيار (مايو) الماضي مرسوماً صادق فيه على قرار الحكومة بإلغاء الأحكام المخففة بحق مرتكبي الجرائم على خلفية ما يسمى بقضايا الشرف. كما شهد هذا العام أيضاً إقرار الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، والهادفة إلى تعزيز آليات الحماية والتمكين للنساء، وتعزيز الإطار القانوني والآليات المؤسسية الكفيلة بتحقيق ذلك، هذا بالإضافة إلى تحسين الحماية الاجتماعية والخدمات الصحية المقدمة للنساء المعنفات، وقال: ‘إن السلطة الوطنية تواصل استكمال رزمة التعديلات التشريعية اللازمة لضمان حقوق المرأة، وتوفير الحماية للنساء المعنفات عبر نظام حماية وطني بمشاركة المؤسسات الحكومية والأهلية والنسوية والحقوقية، ونحن ملتزمون بكافة الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية إلغاء كافة مظاهر التمييز ضد المرأة (سيداو)، وغيرها من القرارات الدولية ذات الصلة’، وتابع: ‘ونسعى، في إطار جهودنا لإنهاء الاحتلال وبناء دولتنا المستقلة، لأن ننطلق من حيث وصل الآخرون، ونحن مصممون على أن نرتقي بدولتنا ومؤسساتها وتشريعاتها إلى أعلى المعايير الدولية. وكلنا ثقة في أن شعبنا قادر على ذلك. ولي مطلق القناعة بأنه يستحق ذلك’.’وشدد فياض على أن حق المرأة في المساواة، واحترام حقوقها ومكانتها هو حق طبيعي في مطلق الأحوال، ولا ينبغي أن يقترن بأية مبررات أو أسباب. وقال: ‘المرأة في فلسطين ليست مجرد نصف المجتمع، بل إنها تُمثل النصف الذي يتحمل العبء الأكبر من المعاناة الناجمة عن سياسات الاحتلال وممارساته، كما أنه’ يتحمل في ذات الوقت العبء الناجم عن استمرار الانقسام وما يولده من ظواهرٍ اجتماعية صعبة وخاصةً في القطاع الحبيب’. ‘وأكد أن واجب المجتمع برمته أن يقف إلى جانب المرأة، لا أن يُضاعف من معاناتها، أو يُسقط نتائج ما يتعرض له من عنف الاحتلال، كعنفٍ إضافي في إطار المجتمع والأسرة، وضد المرأة بصورة خاصة، داعيا إلى مزيد من التعاون والتنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية لترسيخ وتطوير نظام الحماية الاجتماعية للنساء.’وختم فياض حديثه الإذاعي بقوله: ‘أتوجه بالشكر والتقدير إلى كافة المؤسسات والناشطين في هذا المجال على الجهد الحيوي والمهم الذي يبذلونه في سبيل إنصاف المرأة والارتقاء بمكانتها ورفع الظلم عنها، وتوسيع مشاركتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية’، مضيفاً: ‘آمل أن نحتفل العام القادم باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة وقد اختفت كافة أشكال التمييز والعنف الذي تعاني منه المرأة الفلسطينية، ومعظم نساء العالم’.