تعز ـ «القدس العربي» : عقد رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، أمس، اجتماعاً أمنياً استثنائياً مع القيادات الأمنية والعسكرية اليمنية، التابعة للتحالف العربي في عدن؛ لمناقشة عمليات اقتحام مليليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المشارك في الحكومة والمدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة، للعديد من مقار الوزارات والمؤسسات الحكومية أمس الأول، في العاصمة المؤقتة عدن، جنوبي اليمن.
وذكرت مصادر رسمية يمنية أن هذا الاجتماع الذي وصف بـ«الاجتماع الأمني» ناقش عملية اقتحام ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي أمس الأول للعديد من الوزارات ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، تحت مبررات قضايا مطلبية. وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) النسخة الحكومية، إن هذا الاجتماع الأمني، الذي ضم قيادات وزارة الداخلية اليمنية وقوات التحالف العربي في عدن والسلطة المحلية وأمن محافظة عدن، ناقش «التصرفات المرفوضة التي جرت أمس من قبل مجاميع مسلحة أقدمت على اقتحام مباني وزارات الخارجية والتربية والتعليم والعدل ومرافق حكومية أخرى في عدن».
وأوضحت أن المسؤولين الأمنيين والعسكريين أعربوا عن استنكارهم لهذا العمل، الذي قالوا إنه يعطي دافعاً نحو مضاعفة الجهود لتوحيد القرار الأمني اليمني تحت مظلة وزارة الداخلية وأمن محافظة عدن وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض.
وذكرت أن هذا الاجتماع خصص للوقوف أمام عدد من المستجدات الأمنية، والجهود الجارية لاستكمال تنفيذ بنود اتفاق الرياض في الجوانب العسكرية والأمنية، وحرص كافة المكونات والقوى السياسية المشاركة في الحكومة على إنجاح هذه الجهود.
وشدد رئيس الوزراء اليمني على أن «اقتحام مباني الوزارات محاولة بائسة لإفشال ما تحقق من نجاحات في اتفاق الرياض واستكمال مسار تطبيق الشق الأمني والعسكري». مؤكداً على «ضرورة الوقوف بحزم وعدم السماح بتكرار مثل هذه التصرفات والحفاظ على مؤسسات الدولة وعدم الإضرار بأمن واستقرار العاصمة عدن».
ووجه رئيس الوزراء اليمني باستكمال بناء المؤسسات الأمنية، مشيراً إلى أن الحكومة ستسخر كافة الإمكانيات اللازمة من أجل إنجاح ذلك، وقال إن «تنفيذ خطط الحكومة وما جاء في مشروع برنامجها العام، وأولوياتها، لن ينجح إلا باستقرار الأوضاع وتطبيعها في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة». وكانت ميلشيا مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي اقتحمت، أمس الأول الأحد، مقار وزارات الخارجية والتربية والتعليم والعدل ومجلس القضاء الأعلى ومؤسسات حكومية أخرى في عدن، وعطلت العمل في هذه الوزارات والمؤسسات الحكومية بمبررات مطلبية لا علاقة لهذه الوزارات بها.
إيران تعلن دعمها لجهود الأمم المتحدة لإنهاء النزاع وبريطانيا تطالب الحوثيين بـ«الجدية» حيال السلام
واستنكر مصدر مسؤول في الحكومة، أمس الأول، إقدام ميليشيات المجلس الانتقالي على اقتحام هذه المباني الحكومية في عدن، وترويع موظفيها، تحت غطاء المطالبة باستحقاقات. وقال إن مباني هذه الوزارات تعرضت للاقتحام من قبل مسلحين يستقلون أكثر من 12 عربة عسكرية مجهزين بمختلف أنواع الأسلحة «عمدوا على ترويع الموظفين وطالبوا باستحقاقات لا يمكن لها أن تتحقق إلا بصورة نظامية وعبر مؤسسات الدولة وسياقاتها الدستورية».
وأوضح المصدر الحكومي أن «هذه التصرفات مرفوضة وتؤكد سعي البعض إلى إفشال التوافق الموجود والأجواء الإيجابية التي تحققت منذ تشكيل حكومة الكفاءات السياسية» في إشارة إلى مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في الحكومة الائتلافية الراهنة التي تشكلت نهاية كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وشدد على «ضرورة التعجيل في إعادة تنظيم كافة الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية كأولوية قصوى لا تقبل التأخير تنفيذاً لاتفاق الرياض» في دعوة عاجلة وملحة للمملكة العربية بسرعة الوفاء بالتزاماتها إزاء تنفيذ بنود الجوانب الأمنية والعسكرية لاتفاق الرياض، الذي ينص على انسحاب ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي من العاصمة المؤقتة عدن، وإعادة سلطاتها لأحضان الدولة، بعد أن سيطرت عليها ميليشيا المجلس الانتقالي في آب/أغسطس عام 2018 بدعم من القوات الإماراتية التي كانت مرابطة في منطقة البريقة بمحافظة عدن.
وبالتزامن مع الاجتماع الأمني، أبلغ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، المبعوث مارتن غريفيث، دعم بلاده لأي «دور فاعل» تؤديه الأمم المتحدة لإنهاء النزاع في اليمن، وذلك خلال استقباله في طهران الإثنين. وكان الموفد الأممي إلى اليمن وصل الأحد إلى العاصمة الإيرانية في زيارة تستمر يومين، وتأتي ضمن «الجهود الدبلوماسية» التي يبذلها «للتوصّل إلى حلّ سياسي للنزاع» المستمر منذ أكثر من ستة أعوام، وفق مكتبه. وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان، إلى أن ظريف التقى غريفيث أمس، وبحث معه «آخر التطورات المتعلقة بالأزمة اليمنية وسبل التوصل إلى السلام والاستقرار في هذا البلد». وأكد الوزير «الاستعداد الكامل للجمهورية الإسلامية في إيران لدعم كل دور فاعل للأمم المتحدة في حل هذه الأزمة، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الصعبة جداً الناتجة عن هذه الحرب والحصار الاقتصادي المفروض على الشعب اليمني» وفق البيان. ورأى أن «الحل الوحيد للأزمة اليمنية يمرّ عبر السياسة وليس الحرب المفروضة».
إلى ذلك، دعت بريطانيا، الإثنين، جماعة الحوثي إلى «إثبات الجدية» في السلام والوقف الفوري للهجمات باليمن. جاء ذلك في تغريدة للسفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون، عبر حسابه على موقع «تويتر».
وقال آرون: «ندين بشدة استهداف الحوثيين لمأرب والجوف. يجب على الحوثيين وقف هذه الهجمات على الفور، وإثبات جديتهم في السلام، من خلال دعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث».
وفي وقت سابق الإثنين، دعت الخارجية الأمريكية، في بيان، جماعة الحوثي إلى الوقف الفوري لهجماتها العسكرية على السعودية وداخل الأراضي اليمنية. والأحد، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، في بيان، مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 آخرين، بصاروخ باليستي أطلقه الحوثيون على محافظة مأرب، بالتزامن مع تصاعد المعارك في مأرب والجوف، إثر هجمات الحوثيين على مواقع القوات الحكومية. كما أعلن التحالف العربي، في بيان الأحد، تدمير 4 طائرات مسيرة (بدون طيار) مفخخة أطلقتها جماعة «الحوثي» باتجاه السعودية.