تحقيق “الجزيرة” عن العصابات الإجرامية في بنغلاديش يخلف عاصفة سياسية ومطالبات باستئصال المافيا من المشهد السياسي

حجم الخط
0

الدوحة- “القدس العربي”: حرك تحقيق لشبكة الجزيرة يكشف تواطؤ عصابة إجرامية مع قوات الأمن في بنغلاديش الساحة السياسية في البلد وخلف زوبعة واسعة بعد افتضاح أمر الشبكات التي لها ارتباطات قوية مع رئيسة وزراء البلاد الشيخة حسينة.

وحثت أبرز القوى السياسية في بنغلاديش الحكومة على إثبات الحقائق الواردة في تحقيق القناة أو تقديم البراهين أنه “كاذب”. وشددت أحزاب أنها ستتعاون مع المحطة التي تبث من العاصمة القطرية الدوحة، لكشف المزيد من الحقائق عن الموضوع الذي حوله التحقيق لقضية رأي عام في البلاد.

وقال ميرزا عباس، عضو اللجنة الدائمة في الحزب الوطني البنغالي، أحد أكبر وأهم الأحزاب السياسية في البلاد، “لم نحرر البلد لنسمع أن بنغلاديش تدار من قبل عصابات المافيا، وأصبحت دولة مافيا”. واستطرد: “لا نريد سماع ذلك في وقت اليوبيل الذهبي لاستقلالنا.”

حرك تحقيق الجزيرة الذي كشف عن تواطؤ عصابة إجرامية مع قوات الأمن في بنغلاديش الساحة السياسية في البلد وخلف زوبعة واسعة

وأضاف المسؤول، متحدثًا في مسيرة احتجاجية، “نود أن نقول للحكومة أن تثبت أن كل ما ورد في تحقيق الجزيرة هو “أكاذيب”، حينها سندعمك ونتعاون معك”.

وانتقد المسؤول السياسي، في تصريحات نقلتها صحف محلية، حكومة بلاده التي أطلقت تصريحات جوفاء بشأن تحقيق الجزيرة، عوض أن تدحضه بالحقائق والأدلة، وفق قوله.

كما استهجن معارضون في بنغلاديش تصريحات وزير الخارجية عبد المؤمن “أن بلاده ستقاضي قناة الجزيرة لنشرها تقرير (كل رجال رئيس الوزراء) بمعلومات غير صحيحة”، على حد زعمه.

وقال ميرزا عباس متهكماً: “هناك وزير … أكره أن أنطق باسمه لأنه اعتاد الإدلاء بتعليقات بلا أدلة، وكل ما يقوله مجرد هراء”. وأضاف أن وزير الخارجية ادعى نية بنغلاديش مقاضاة الجزيرة، وخاطبه قائلاً: “لا تضيع الوقت في قول ما لا يمكنك فعله”.

وقال إنه من المؤسف أن تسمع الأمة، في وقت اليوبيل الذهبي للاستقلال، أن بنغلاديش هي “دولة مافيا”.

من جانبه، كشف غايشوار تشاندرا روي، وهو عضو آخر في اللجنة الدائمة في الحزب الوطني البنغالي، أن كل ما نُشر في قناة الجزيرة ليس سوى جزء بسيط، من دائرة الفساد الضخم في بنغلاديش.

في غضون ذلك، وصفت وزارة الخارجية في بيان لها تقرير قناة الجزيرة “كل رجال رئيس الوزراء” بأنه “حملة كاذبة وتشهيرية وذات دوافع سياسية”.

وكانت الجزيرة بثت تحقيقاً أعدته وحدة التحقيقات عن عصابة مافيا في بنغلاديش، باتت تهيمن على الدولة، حيث يتفاخر شقيق رئيس الجيش في بنغلاديش بأن بإمكانه استخدام الشرطة والوحدات شبه العسكرية لاختطاف الخصوم وجني الملايين عبر الرشوة.

وتبرز الوثائق التي حصلت عليها وحدة تحقيقات الجزيرة كيف ساعد رئيس الجيش شقيقه، المدان بارتكاب جريمة قتل، على الفرار إلى أوروبا والتهرب من العدالة. ويظهر التحقيق كيف يساعد الجنرال شقيقه على شراء العقارات والمشاريع التجارية في الخارج، بينما يقوم بنقل الأموال عبر الحدود الأوروبية مستخدماً جواز سفر مزوراً.

للجنرال عزيز أحمد، أعلى ضباط الجيش رتبة في بنغلاديش، ثلاثة أشقاء أدينوا جميعاً بقتل أحد المنافسين السياسيين لرئيسة الوزراء الشيخة حسينة في عام 1996. وأمضى أحد الأشقاء 20 عاماً في السجن ثم حصل مؤخراً على عفو رئاسي في غاية الغرابة، على حد وصف التحقيق.

يكشف التحقيق أيضاً عن أن بنغلاديش قامت مؤخراً بشراء أنظمة اعتراض لاختراق أجهزة الهواتف النقالة من إسرائيل رغم أنها لا تعترف بها رسمياً

وحصلت وحدة الجزيرة على تسجيلات لمكالمات هاتفية يشرح فيها الجنرال أحمد كيف عمل أشقاؤه في فريق الأمن الخاص التابع للشيخة حسينة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ويصف الجنرال رابطة الولاء التي لا تنفصم بين أشقائه وزعيمة بنغلاديش.

وبينما تعمل حكومة الشيخة حسينة على تقويض الديمقراطية وتقوم باعتقال المعارضين، يكشف التحقيق أيضاً عن أن بنغلاديش قامت مؤخراً بشراء أنظمة اعتراض لاختراق أجهزة الهواتف النقالة من إسرائيل رغم أنها لا تعترف بها رسمياً. وأن خبراء تجسس إسرائيليين قاموا بتدريب ضباط من جهاز الاستخبارات العسكرية في بنغلاديش على المنظومة في موقع سري خارج مدينة بودابست. وتكشف عقود الصفقة كيف عملت بنغلاديش على إخفاء الأصول الإسرائيلية لمنظومة التجسس من خلال الزعم بأنها صنعت في المجر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية