يعترف ويتهم “عاشق الجوقة”.. نتنياهو في “جلسة الصراخ”: أتحدث عن “قتل”

حجم الخط
0

علمتنا “جلسة صراخ” ليلة الخميس إلى أي درجة كانت هستيريا نتنياهو عميقة، إلى أي درجة يعيش ذعراً كبيراً. لأنه، حتى في الأيام العادية، جبان معروف، غير قادر على الصمود أمام الضغوط. ولكن الضغوط في هذه الأيام هزمته حقاً.

إن زلة لسانه “الآن لدينا 5 آلاف قتيل…”، تفصح عن كل شيء. يعترف بأن الأمر يتعلق بقتلى، أي أشخاص تلاعب شخص ما بحياتهم، وأن شخصاً ما مسؤول عن موتهم. ويعرف أنه هو الشخص المقصود. كما أنه يرى أيضاً كيف أن عبء القتلى آخذ في التقدم وأخذ مكاناً أوسع في وسائل الإعلام والمعارضة، ويدرك بأن الجمهور بدأ في الاستيعاب: بيبي هو المسؤول عن الـ 5200 قتيل. أجل، العدد آخذ في التزايد كل يوم.

إن نفاد صبره، وصراخه والهستيريا التي ألمت به في جلسة الحكومة، تنبع لخشيته من غياب أصوات أعضاء الليكود المتزنين خصوصاً في أعقاب الـ 5200 قتيل. وهو يخاف من أن شخصاً ما قتل والده أو جده بالوباء، سيرفع القفازات ويقدم دعوى ضده شخصياً في المحكمة بسبب سلسلة طويلة من الإخفاقات السياسية: فشل الفحوصات والكمامات (في بداية الوباء) وفشل مطار بن غوريون وفشل الأصوليين، وفشل “الإشارة الضوئية” وفشل الغرامات، وفشل عدم قطع سلسلة العدوى، وهناك المزيد.

هو يخاف من أن يؤدي المناخ الذي سيسود حتى موعد الانتخابات إلى عدم نجاحه في الوصول إلى 61 مقعداً، وهكذا لا يمكنه تشكيل حكومة الحصانة والقانون الفرنسي. وحينئذ ستقص ضفائره ولن يكون قادراً بعد على تخويف المدعي العام وجهاز القضاء. ولن يعود باستطاعته مهاجمتهم بواسطة تشريع وتحريض وتهديد شخصي. حينها سينتقل خدمه الخانعون، مثل ياريف لفين وأمير أوحانا، إلى المقاعد الخلفية في الكنيست، وسيقدم للمحاكمة كإنسان عادي، مع احتمالية عالية بأن يكون مداناً وينتهي في السجن.

لذلك، يدور الحديث الآن عن نمر جريح. وفي الحقيقة، في جلسة الحكومة نفسها، الخميس، حاول بيبي القيام بانقلاب دستوري؛ فقد حاول تمرير عملية خاطفة، خلافاً لقانون الأساس، لتمديد الإغلاق حتى منتصف ليل الأحد كي لا يكون بالإمكان إجراء محاكمته أمس، من حسن الحظ أن المستشار القانوني وقف بصلابة وأعلن بأن الأمر يتعلق بقرار غير قانوني وحكمه الإلغاء. أمس، طلب المحامون تأجيل مرحلة البينات في المحاكمة لثلاثة أشهر على الأقل. هذه هي الاستراتيجية: تأجيل المحاكمة قدر الإمكان إلى ما بعد الانتخابات. وعندها تشكيل حكومة حصانة.

في جلسة الصراخ، التي سيتم تذكرها لسنوات، حاول نتنياهو أن يلقي تهمة القتل على بني غانتس. هذه هي طريقته: العثور على متهمين آخرين يسدون إخفاقه. ذات يوم، سيتهم هورودوس بالمسؤولية الحصرية عن انهيار الاقتصاد. وحسب التسريبات، يمكن الاستنتاج بأن أحد رجاله نقل التسجيلات لوسائل الإعلام، وهذا عمل غير مسبوق. لأنه هو الذي منع نشر نقاشات كورونا لمدة ثلاثين سنة، حسب التسجيلات، وبوقاحة كبيرة اتهم غانتس: “يدك ستكون ملطخة بدماء الكثير من الإسرائيليين”. هكذا، أصبح غانتس هو عازف الكمان العاشق في الجوقة، المسؤول الأول عن القتلى. ولكن بدل أن يرد غانتس عليه ويقول “أنت المذنب بقتل 5200 شخص حتى الآن”، قال له بتوسل: “لا تعلمني كيف تكون المسؤولية عن حياة البشر”.

تخيلوا ماذا كان سيقول بيبي عن غانتس في الحالة المعاكسة. كان سيخرج إلى ميدان المدينة ويصرخ: “أين تختفي، يا غانتس؟ تعال وانظر ما هو تفسير 50 شخصاً قتيلاً في اليوم، حافلة تحترق بالكامل”.

أمامنا 42 يوماً على موعد الانتخابات، وستكون أياماً فظيعة؛ سترمى فيها الحراب من كل اتجاه، وسيداس على كل معيار عام، وسيفعل بيبي كل شيء من أجل الفوز، فهذا ليس صراعاً عادياً من أجل القوة والكرامة والمال، بل هو صراع على الذهاب إلى السجن. وبيبي في الحقيقة يكره رائحة الليزول.

بقلمنحاميا شترسلر

 هآرتس 9/2/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية