حزب «الوفد» يقود حملة تطهير تطال صفوفه العليا… ووزراء يبحثون عن وظيفة خشية الخروج من الحكومة

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: وجدت القاهرة أمس الثلاثاء 9 فبراير/شباط من يذرف الدمع عليها من قبل كتاب ينتمون لتيارات شتى، فرقت بينهم الأفكار ووحد بينهم ما اعتبروه عدواناً صارخاٌ على العاصمة، التي ظلت تتباهي بكنوزها المعمارية على مدار تاريخها، إلى أن وجدت نفسها مؤخراً تواجه اعتداء صارخاُ على مبانيها الأثرية، بينما تحلى المعنيون بأمر الدفاع عن تلك الكنوز بالصمت الشديد، فيما سادت حالة أشبه بالانتفاضة بين كتاب وحشد من المثقفين فضلاً عن أهالي عدد من أحياء تلك المناطق، التي تزخر بالكنوز المعمارية التي تنتمي لحقب شتى، منددين بالاعتداء عليها، ولو بزعم تطوير المنطقة. ومن جانبه كشف الدكتور محمد أبو الغار عن مفاجأة كاشفاً عن أن رئيسة مركز التراث العالمي في اليونسكو، زارت القاهرة وقابلت رئيس الوزراء، وأوضحت أن هناك نية لنقل مصر من قائمة التراث العالمي إلى قائمة التراث المهدد، وأضاف أبو الغار أن هذا لو حدث سيكون أمرا جللًا وخطيرًا، يؤثر في مستقبل مصر الحضاري والسياحي، ومصداقية مصر في الالتزام بالاتفاقيات الدولية، التي وقعناها مع اليونسكو. وبدوره قال سليمان جودة في “المصري اليوم” إن: القاهرة عندها من المواجع ما يكفي، ولم تكن بالتالي في حاجة إلى عجلة دوارة في مدخل الزمالك تضيف على مواجعها وتزيد.
ومن أبرز تقارير الشارع السياسي، قرر المستشار بهاء أبوشقة رئيس حزب الوفد، فصل كل من ياسر الهضيبي وطارق سباق ومحمد عبده وحسين منصور ومحمد عبد العليم داوود ونبيل عبد الله وحاتم رسلان، وحلمي سويلم وحمدان الخليلي، نهائيا من الحزب. وكشف المستشار بهاء الدين أبو شقة، في “صوت الأمة” عن وجود مؤامرة تستهدف إسقاط حزب الوفد، باستخدام كل وسائل حروب الجيل الرابع. وأشار أبو شقة، إلى أن تلك المؤامرة كانت مخطط ومعد لها، باستخدام باستخدام أموال مجهولة، لافتا إلى أن لديه حقائق موثقة بالصوت والصورة. وحول دعم القضية الفلسطينية قال سامح شكري وزير الخارجية، إن حرص وزراء الخارجية العرب على التواجد في القاهرة، رغم جائحة كورونا، تأكيد على الحرص على القضية الفلسطينية وأكبر دعم لها.. ومن الأخبار السارة التي كشفت عنها “المصري اليوم” على لسان الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار الرئيس للشؤون الصحية والوقائية، أن مصر تخطت بالفعل فترة الذروة في معدلات الإصابة بفيروس كورونا في موجته الثانية، التي ضربت العالم نهاية 2020. إن شهر ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني كانت هناك إصابات كثيرة بكورونا حتى وصلنا لمستوى الاستقرار في الحالات، ثم الانخفاض في عدد الحالات، وهو ما يتم رصده بالحالات التي تعلن رسميًا أو غير المعلن عنها، وتتبع العزل المنزلي». ومن أخبار القضايا وفقاً لـ”الوطن”: تقدم الدكتور سمير صبري المحامي بالنقض والدستورية العليا ببلاغ عاجل للنائب العام ونيابة الأموال العامة العليا، ضد مرتضى منصور عن الجرائم والانحرافات المالية، التي وردت بحكم محكمة القضاء الإداري، وذلك على سند من القول أن ظاهرة الفساد من أخطر المظاهر السلبية المنتشرة في الدول، وأكثرها فتكاً بالأمن والسلم المجتمعيين.
انقذوها

في صدارة الباكين على كنوزنا المعمارية الدكتور محمد ابو الغار في “المصري اليوم”: “بالنظر إلى مدينة عتيقة مثل لندن، لا أحد يمكن أن يقترب من الأجزاء القديمة والمباني، ولا يجرؤ أحد على بناء كوبري علوي ويهدم قصرًا قديمًا أو مبنى أثريا. وباريس الشيء نفسه. وحسنًا أن الدولة استمعت لرأي الشعب والخبراء، وقررت نقل مشروع بناء العجلة الضخمة في حديقة في مدخل الزمالك إلى مكان آخر. يعلم الجميع أنه تم تدمير أجزاء من حي مصر الجديدة هذه المنطقة الجميلة تحولت إلى منطقة قبيحة، وخطرة على السكان الذين يعبرون الشوارع، واضطرت الدولة لتركيب إشارات ضوئية في طريق سريع، حتى يمكن عبور الطريق وهو حل غير مجدٍ في مصر، لأنها تضطر لوضع عساكر مرور عند كل إشارة حتى تلتزم السيارات. والآن تنوي الهيئة بناء كوبري في منطقة جميلة وهي البازيليك في مصر الجديدة، وحسب تقرير المهندس سيف أبوالنجا، أمين عام جمعية المعماريين، فإن الكوبري سوف يدمر أجزاء تراثية بنظام معماري متميز منذ عام 1905 وعمارات ذات طراز فريد، والكنيسة الأرثوذكسية العريقة، ومقبرة البارون أمبان، وكنيسة البازيليك، وسيكون كوبري كارثيًا يشوه الميدان ويعطل المرور الذي لا توجد فيه مشكلة في هذه المنطقة، بالإضافة إلى ذلك فهو مخالفة واضحة للقانون 119 للبناء. فكيف لحكومة أن تخالف علانية قانون البناء، وفي الوقت نفسه تحاسب المواطنين وتسجنهم في حالة مخالفته؟ ومن ضمن الخطط، هدم القصر الأسطوري الذي بناه برسوم باشا حنا عام 1864 وعمره 167 عامًا في العباسية، على مساحة 1600 متر مربع، وهو تحفة معمارية من الخارج والداخل، ومسجل في الآثار برقم 0317000109. دبي، التي يعتبر بعض المسؤولين أنها تحفة معمارية يريدون تقليدها، تتمنى مثل هذا القصر ليكون مزارًا عندهم”.

تراث مهدد

كشف الدكتور محمد أبو الغار عن أن شعبة العمارة والفنون في المجلس الأعلى للثقافة، التي تضم قمم المعماريين ومخططى المدن في مصر، حذرت من خطورة ما يحدث وطالبت بوقف هذه الأعمال العشوائية، وطالبت بحماية النطاق الشمالي لقرافة المماليك الشمالية، ولم يلتفت أحد إليها، وأرسلت مذكرة أخرى إلى كل الجهات العليا في مصر مع العلم أنها قدمت دراسة علمية دقيقة عام 2014 من خلال منظمة اليونسكو، ودراسات أخرى عن كل هذه المناطق ولا أحد يستمع إلى الخبراء العالميين الوطنيين. حين تم بناء القاهرة الخديوية في عهد الخديوي إسماعيل اعترض علي باشا مبارك على الاعتداء على أجزاء من القاهرة المملوكية أو القديمة، وكان هناك عقلاء في الحكومة المصرية، فتم البناء في منطقة أخرى. الاعتداء على القاهرة الأثرية شمل إزالة عرب اليسار في سفح القلعة، وخطة نقل حي الصاغة العريق إلى ما يسمى مدينة الذهب، وهذه كارثة ثقافية واقتصادية غير مسبوقة. مصر وقّعت على العديد من الاتفاقيات الدولية مع اليونسكو لحماية كل الآثار في العصور المختلفة، ومصر تخالف هذه الاتفاقيات بدون سبب واضح، وبدون حوار مجتمعي، وبدون استشارة وأخذ رأي كبار المعماريين المصريين. وأشار الكاتب إلى أن رئيسة مركز التراث العالمي في اليونسكو زارت القاهرة وقابلت رئيس الوزراء ولم يصدر بيان عن المقابلة، وعرفت من بعض الأصدقاء أن هناك نية لنقل مصر من قائمة التراث العالمي إلى قائمة التراث المهدد، وهذا لو حدث سيكون أمرًا جللًا وخطيرًا يؤثر في مستقبل مصر الحضاري والسياحي، ومصداقية مصر في الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي وقعناها مع اليونسكو.

أوقفوا المذبحة

ومن بين المنددين بما ينتظر العاصمة عزة كامل في “المصري اليوم”: “وسط الصخب السائد، الذي خيم على قلب مصر والعالم كله، صخب الجائحة اللعينة كورونا، كان هناك صخب أشد وأقوى، وهو توسيع وتعميق القبح في المكان، الشروع في تدمير معالم القاهرة التاريخية، التي بناها جوهر الصقلي من أجل تأسيس الدولة الفاطمية منذ عقود غابرة، يتم الآن هدم القصور، وإزالة أحواش المدافن في قرافة المماليك، وبعض من قرافة السيوطي، وإخلاء حي الصاغة لنقله لمكان آخر، ويمتد هذا القبح إلى أحد أحياء القاهرة من الجهة الشرقية، حي مصر الجديدة الذي بناه البارون إمبان منذ ما يقرب من مئة وخمسة عشر عاما، بمشروع بناء كوبري أمام كنيسة البازيليك، والشروع في مشروع استثماري في حي الزمالك في غرب مدينة القاهرة، منطقة المسلة، بما يسمى «العجلة الدوارة»، أو «عين القاهرة» لرؤية معالم القاهرة لخدمة الحركة السياحية. واستشهدت الكاتبة بكتاب العالم الدكتور جمال حمدان «شخصية مصر»، الذي يستخلص فيه عبقرية مصر وشخصيتها المتمثلة في الجغرافيا والتاريخ والمكان والناس، جمال حمدان الذي اعتزل الناس إيثارا للعلم، وانصرف إلى مصر، ومات وعينه ممتلئة بها، بعد أن منحته كل أسرارها، مصر وعاصمتها القاهرة التي بهرت المستشرقين الأوروبيين، فاهتموا في كتبهم بتسجيل رسومات عن الأماكن والمباني ومظاهر الحياة في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، وسجلوا كل ذلك بكاميراتهم أيضا، وعرض متحف المتروبوليتان في نيويورك في أوائل السبعينيات تلك الصور الفوتوغرافية، التي التقطت في مصر في منتصف القرن 19، وأقامت شركة كوداك معرضا مماثلا في باريس، هذا التراث لا يخص مصر فقط، بل يخص التراث الإنساني العالمي، تراث نستمد منه الحكمة والمغزى والتفكير في تاريخنا الثقافي ومصيرنا ومستقبلنا، إلى متى سيظل القبح تحديدا عنوان المدينة؟

احترموا الناس

من بين المؤيدين لقرار التراجع عن إقامة العجلة الدوارة «كايرو آي» أو العين البانورامية، التي يمكن الإطلالة من خلالها على القاهرة عبلة الرويني في “الأخبار” وأشارت الكاتبة إلى أن التراجع عن إقامة العجلة في حديقة المسلة في حي الزمالك، بعد اعتراض الأهالي ورفض الكثيرين حتى وزير السياحة والآثار للمشروع السياحي أساساً، حفاظاً على الخصوصية التراثية والجمالية لحي الزمالك، وحفاظا أيضاً على تراث «حديقة المسلة» التي كان اختيارها للمشروع، المعركة نفسها، يخوضها أهالي مصر الجديدة، دفاعاً عن واحدة من أهم المعالم التاريخية والجمالية في مصر الجديدة… رافضين إقامة كوبري في شارع الأهرام في منطقة «الكوربة» أمام كنيسة البازيليك، أو كنيسة البارون «أنشئت 1911».. عشرات الأسباب تمنع إقامة الكوبري أمام الكنيسة… أولها تشويه النسق الحضاري للمنطقة، والاعتداء على مظهره الجمالي والتاريخي والأثري… ثم لا حاجة للكوبري في هذه المنطقة، خاصة مع وجود مترو الأنفاق، أسفل شارع الأهرام… يعني أي محاولة لتثبيت قواعد للكوبري، يكون بالتأكيد فوق جسم النفق.. لا حاجة فعليا لوجود كوبري في هذه المنطقة.. صحيح أن كثيراً من الكباري التي أقيمت في مصر الجديدة ومدينة نصر، حققت سيولة مرورية، وخففت بالفعل من الازدحام، لكن بالتأكيد الأمر يختلف من مكان لآخر، خاصة المناطق الأثرية، ذات الطبيعة المعمارية والجمالية المختلفة، وهو ما يستدعي السؤال لماذا لا تناقش المشاريع وجدواها وحجم الاحتياج إليها، ومدى ملاءمتها لطبيعة الأماكن جمالياً وحضارياً؟ لماذا لا تتم مشاركة الأهالي، ساكني الأحياء أنفسهم، في صياغة شكل بيوتهم وشوارعهم وتفاصيل حياتهم.

كنيسة البازيليك

وعن كنيسة البازيليك يقول عماد الدين حسين في “الشروق”: “النائب محمد السلاب تحدث لأكثر من وسيلة إعلامية يومى السبت والأحد الماضيين، وقال جازما، إنه تواصل مع الجهات المختصة، وسأل عن حقيقة إنشاء كوبري أعلى كنيسة البازيليك المواجهة لقصر البارون إمبان، وأن هذه الجهات نفت هذا الكلام تماما، وأنه لا توجد نية، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل لإنشاء مثل هذا الكوبري. لكن النائب عمرو السنباطي، عن دائرة مصر الجديدة، قال لـ«الشروق» في تصريحات منشورة، أن مشروع تنفيذ كوبري في شارعي عثمان بن عفان والأهرام، مرورا بكنيسة البازيليك، أصبح معلقا لمزيد من الدراسة، والحوار المجتمعي لسكان مصر الجديدة، علاوة على أنه من الممكن الوصول إلى بدائل أخرى، في حال عدم تنفيذه. كلام السنباطى يبدو منطقيا أكثر، ورغم ذلك، ومن وجهة نظر سياسية، فإن ما قاله النائبان، هو نهاية سعيدة للجدل، الذي أثير طوال الأيام الماضية، بشأن الكوبري. وبالتالي فليس من الحكمة التفتيش في ضمائر المسؤولين، وهل كانوا ينوون إقامة كوبري، أم لا، وليس من الحكمة أيضا تصوير الأمر، بوجود طرف فائز وآخر مهزوم، لأن ضرر ذلك أكثر من نفعه تماما. الأفضل أن نحاول استخلاص دروس لمصلحة البلد بأكمله، بدلا من الدخول في مكايدات وملاسنات تزيد الأمر تعقيدا. الدرس الأول أنه لو تم إنشاء هذا الكوبري، فقد كان من شأنه أن يؤثر بالسلب في المبانى الأثرية في المنطقة، التي لا تحتاج لكوبري، لأنها تشهد سيولة مرورية بفعل المشروعات التي تم تنفيذها مؤخرا، كما قال النائب عمرو السنباطي الذي يشغل أيضا رئيس نادي هليوبوليس. الدرس الثانى أن الحكومة تتحمل قسطا كبيرا من مسؤولية ما حدث. ولا يصح أن تلوم القوى المتربصة على بث الشائعات والأكاذيب، ثم تصمت طوال الأيام الماضية عن حسم المناقشات الجدلية بشأن الكوبري. كان المفترض أن يخرج أي مسؤول حكومي لينفي ببساطة حكاية الكوبري أو تأجيله، لإخماد الجدل الذي كاد يتطور لنتيجة ليست في صالح الحكومة. الدرس الثالث أنه حان الوقت أن تؤمن الحكومة، أنه لا يضرها شيء، حينما تجرب فضيلة النقاش المجتمعي، في ما يتعلق بالمشروعات التي تمس حياة الناس. هي نفذت مشروعات تطوير عظيمة فعلا في الطرق والكباري، لكن ما الذي يمنعها من أن تجلس مع ممثلين لأصحاب المكان، وتستمع لملاحظاتهم؟ مثلا مخطط تطوير مصر الجديدة، تم بالطريقة نفسها، ولو أن الحكومة جلست مع ممثلي المجتمع المدني في المنطقة، واستمعت لملاحظاتهم، خصوصا في ما يتعلق بأماكن مرور المشاة واليوتيرن، لربما ما ظهر أي صوت معترض، خصوصا أن البعض يقول إن المرور شهد انسيابية كبيرة في المنطقة”.

الاشتراك في النقاش

ويواصل عماد الدين حسين كلامه: “الدرس الرابع أنه ليس من المنطقي أن تكون هناك قوانين تتحدث عن حماية التراث المعماري والأثري، ثم تكون الحكومة هي أول المتهمين بمحاولة تجاوز ذلك. ليس من مصلحة الحكومة على المدى الطويل، أن تظهر في صورة المعتدي على هذه الأماكن الأثرية، ونتذكر جدل هدم جزء من مقابر شارع صلاح سالم قبل شهور لإقامة كوبري الفردوس. الدرس الخامس هو أن الحكومة ترتكب في الأعوام الأخيرة، خطأ يتكرر باستمرار، وهو الإخفاق في التسويق السياسي لبعض مشاريعها، والأخطر طريقة الإخراج. في مرات كثيرة كانت المشروعات والقوانين صحيحة جدا مثل التصالح في مخالفات البناء، لكن طريقة الإخراج كانت سيئة، لدرجة جعلتها تخسر بعض رصيدها، لولا تحركها لاحقا لاستدراك الأمر. سوف تكتشف الحكومة أنها خسرت قضايا بصورة مجانية، رغم أنها كانت مضمونة النجاح، والسبب الإخراج السياسي والإعلامى السيئ. الدرس السادس هو أن النائبين عن المنطقة عمرو السنباطي ومحمد السلاب كان لهما دور مهم في تبني القضية منذ بدايتها وحتى نهايتها السعيدة. وإذا عرفنا أنهما ينتميان لحزب «مستقبل وطن»، فهذا يعني انحياز النائب لقضايا دائرته. الدرس السابع أتمنى أن تنتهز الحكومة أول مشروع قريب، وتغير الصورة الذهنية السائدة عنها، بأن تدعو بعض ممثلى المجتمع المدني أو أهل المنطقة، وتجعل البرلمان بغرفتيه الشيوخ والنواب يناقشون القضية، وبالمناسبة فإن ذلك لن يسيء للحكومة أو يؤثر في هيبتها، هي تملك أغلبية كبيرة في المجلسين وتستطيع تمرير أي قانون، وبالتالي فالسؤال الجوهري والبسيط هو: أيهما أفضل للحكومة أن تشرك الناس في مناقشة قضاياهم المعيشية والحياتية؟ أم تفاجئهم بها فتكسب خصومتهم، رغم أن هذه المشروعات يفترض أنها لخدمتهم؟”.

وظيفة للوزير

يبدو والكلام لمنال لاشين في “الفجر” أن بعض الوزراء استشعروا نهاية عملهم الوزاري قريبا، وبدأوا يبحثون عن فرص بديلة أو عمل آخر، وزير قطاع الأعمال هشام توفيق عينه على رئاسة نادى هليوبوليس، حيث تنتهي مدة رئاسة رئيس النادي النائب عمرو السنباطي في شهر سبتمبر/أيلول المقبل هشام توفيق، بدأ بالفعل اتصالات مع بعض المقربين منه في النادي «جس النبض» والتأكد من عدم ترشح أحدهم على رئاسة النادي. أما وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل فقد تقبل فكرة خسارة المقعد الوزاري، خاصة بعد الهجوم الشديد عليه في مجلس النواب، أسامة يفضل الاستمرار في رئاسة مدينة الإنتاج عن الوزارة، وكان أسامة قد تعرض لجولة ثانية من الهجوم في اجتماع لجنة الثقافة والإعلام برئاسة درية شرف الدين. المفاجأة هي دخول وزير المالية محمد معيط في دائرة الوزراء الخارجين في أول تعديل وزاري مرتقب، معيط بحسب السوابق في التعامل مع وزراء المالية والاقتصاد هو الأحق بمقعد رئاسة بنك «سي أي بي»، فقد عمل معيط جاهدا لسنوات صعبة، ولكن يقف محافظ البنك المركزي طارق عامر في طريقه لوصول معيط للمنصب لسببين، الأول أن العلاقة بين معيط وعامر لا تتسم بالودية، والثاني هو رغبة طارق عامر في تعيين رئيس بنك القاهرة طارق فايد في رئاسة بنك «سي أي بي».

القتل الخطأ

القتل هو سلب الحياة بغير حق وهو من أكبر الكبائر في الإسلام، الذي جعل القصاص له عقوبة والقصاص شرعا كما يقول صلاح الغزالي حرب في “المصري اليوم”، هو أن يتلقى المجرم عقابه بمثل ما فعل (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون). وهناك القتل الخطأ الذي يعرفه قانون العقوبات في المادة 238 بأنه الذي ينشأ عن الإهمال أو الرعونة، وعدم الاحتراز أو مراعاة القوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، ويضع له عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة لا تتجاوز 200 جنيه، أو بهاتين العقوبتين.. وتعالوا بنا نتذكر بعض أمثلة هذا القتل الخطأ في الآونة الأخيرة. منذ أسابيع قليلة دهس أحدهم بسيارته الفارهة مهندسة شابة كانت عائدة من عملها، فماتت في الحال وأثبتت التحقيقات أنه كان في غير وعيه، ويسير بسرعة كبيرة، وعكس الاتجاه، وتقول الأنباء إنه الحادث السابع للمتهم.. والسؤال الذي يفرض نفسه.. كيف يتعامل القانون مع مثل هذه الحوادث، التي تقع في نطاق القتل الخطأ وهل تتناسب العقوبة المذكورة بالقانون مع سلب حياة بريئة مع حرق قلب أم قعيدة تنتظر وصول ابنتها؟ وكم عدد الحوادث المماثلة التي يشهدها الشارع المصري؟ وهل يقبل أن تكون أرواح الناس مستباحة إلى هذا الحد المهين؟ ومثال آخر للقتل الخطأ.. حيث اشتكى بعض المواطنين من وفاة ذويهم في بعض المستشفيات، نتيجة اشتباه في نقص الأوكسجين في الرعاية المركزة والقضية لاتزال في أيدى النيابة العامة، ولكن إذا ما ثبت الخطأ فمن يا ترى المتسبب في هذه الوفاة؟ وهل يتم اعتبار هذا الإهمال الجسيم نوعا من القتل الخطأ؟ ومن يا ترى سوف يتحمل هذا الوزر، الممرضة المسؤولة؟ أم يشاركها مديرو الرعاية والمستشفى والصحة والوزيرة؟ وينطبق الأمر ذاته على بعض المستشفيات الخاصة باهظة الثمن، التي شهدت عدة وفيات من مرضى كورونا، ومنهم للأسف بعض أساتذة الطب نتيجة الإصابة الشرسة ببعض أنواع البكتيريا والفطريات، لعدم وجود نظام علمي للوقاية من العدوى في هذه المستشفيات، وكذا نظام محكم لتدوير الهواء في غرفات الرعاية وردهاتها والاعتماد على التكييفات المركزية.. إنني أضع الأمر في يد وزارة العدل ولجنتي الصحة والتشريعات في مجلس النواب لإعادة النظر في العقوبات الهزيلة في هذه الحوادث، أو الجرائم الناتجة عن إهمال جسيم في الرقابة والمتابعة، بما يحفظ للنفس البشرية مكانتها مع ضرورة مراجعة كل الرعايات المركزة والتأكد من صلاحيتها.

شماعة القضاء والقدر

ويواصل صلاتح الغزالي حرب كلامه، الإيمان بالقضاء والقدر أصل من أصول الإيمان، ومعناه ببساطة هو أن يدرك الإنسان أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه ما كان ليصيبه، وأن الله سبحانه وتعالى قد خلق كل شيء بمقدار قدره وقضاه، وفي الوقت نفسه عليه أن يؤمن بالأخذ بالأسباب، التي هي أيضا مقدرة كالمسببات، فالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قد قاوم الفقر بالعمل والجهل بالعلم والمرض بالعلاج وغير ذلك، ولكن الفكر السلفي المتجمد لايزال يسيطر على أدمغة الكثيرين في غيبة تامة لكل الأجهزة المعنية بتجديد الخطاب الديني، والأمثلة كثيرة في حياتنا اليومية، ومنها حوادث الحريق التي عانينا منها كثيرا في السابق، على مدى سنوات، وكانت تنتهي غالبا بإلقاء التهمة على ما كان يطلق عليه (فأر السبتية) وهو في حقيقته إهمال جسيم وإخفاء متعمد للكثير من الاختلاسات والسرقات. وفي الأيام الأخيرة شهدنا نشوب حريق ضخم استمر عدة أيام في أحد الأبراج السكنية الكبيرة على الطريق الدائري، الذي نشب أولا في مخزن ضخم للأحذية الرياضية، وطابقين لمالك العقار، وقد جاء في الصحف أن المالك أجاب عن سؤال المحقق بخصوص المتسبب في الحريق بقوله.. القضاء والقدر، وقد أفزعتني بشدة هذه الإجابة، التي لا تعبر فقط عن ضحالة التفكير في معنى القضاء والقدر، ولكنها تشير إلى استهانة غريبة بالأرواح البشرية التي كان من الممكن أن تضيع في حالة وصول النيران إلى الطوابق الأخرى، لولا لطف الله وبسالة رجال الشرطة والحماية المدنية.. وظهرت فداحة الكارثة عندما علمنا أن العقار غير مرخص، ولا أشك لحظة أن مثل هذا البناء الضخم في هذا المكان تحديدا، قد تم بتواطؤ الكثيرين في الأجهزة المحلية وعلى كل المستويات.. ومن هنا أطالب بفتح هذا الملف في محافظة الجيزة، التي اشتهرت للأسف بمثل هذه المخالفات والتعديات في غفلة أو تغافل من مسؤوليها، وأطالب بالتحقيق مع كل من شارك ويشارك في هذا العبث واسترداد المال الحرام الذي نتج من هذا التواطؤ.. ولك الله يا مصر.

ابتزاز إسرائيلي

انتهى بشير عبد الفتاح في “الشروق” إلى أن استراتيجية الابتزاز الإسرائيلية لإدارة بايدن آتت أكلها. ففي مسعى منها للجم تل أبيب عن أي تحرك عسكري منفرد ضد إيران، هرعت واشنطن لامتصاص الاندفاعة الإسرائيلية، عبر وضع شروط تعجيزية للعودة لاتفاق نووي، تصر على ضرورة التزام إيران بجميع بنوده، كما تريده أقوى وأشمل وأطول مدى، وغير منبت الصلة بالأمن الإقليمي، كما شددت العقوبات على طهران، وعززت تدابير ردعها، من خلال إرسال القاذفة «بي ــ 52 ستراتوفورتريس» بعيدة المدى، لتنفيذ ثالث طلعاتها منذ بداية العام الجاري فوق منطقة الخليج العربي، وأولاها منذ تنصيب الرئيس بايدين، لإثبات قدرة الجيش الأمريكي على نشر قواته الجوية في جميع أصقاع المعمورة لردع أي هجوم محتمل، وتأكيد التزام واشنطن بأمن حلفائها، في الوقت الذي تؤكد تقارير استخباراتية عزم إدارة بايدن نشر منظومات «القبة الحديدية» الصاروخية الإسرائيلية في بعض دول الخليج لحماية المصالح والقوات الأمريكية فيها من أي اعتداءات إيرانية. يأتى هذا بينما يستعد، مدير «الموساد»، لزيارة واشنطن الشهر الجاري، كي يعرض على إدارة بايدن أحدث تقاريره بشأن تطور البرنامج النووي الإيراني، ويتدبر معها أمر الإصلاحات الجذرية، التي يتعين إدخالها على اتفاق عام 2015، كتغليظ العقوبات على طهران، وحملها على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم، ووقف إنتاج أجهزة طرد مركزي متقدمة، وتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مباشرة الرقابة الشاملة والدقيقة والمتواصلة على مختلف محتويات برنامجها النووي، فضلا عن تجفيف الدعم لفصائلها الولائية، وإنهاء وجودها العسكري في العراق وسوريا واليمن.

مطلوب مؤلف

ظاهرة تتقشى بين المثقفين اهتمت بها سناء صليحة في “الأهرام”: “سوق النصابين ازدهر لدرجة أن الثقافة لم تسلم منه، لنرى ظواهر جديدة تندرج تحت اسم الاحتيال أو النصب الثقافي “مطلوب مؤلف.. دعنا ننشر إبداعك” تلك صور من الإعلانات التي باتت تقفز في وجهنا على صفحات الإنترنتن لتغازل أحلام شباب الكتاب والمغمورين في طباعة أعمالهم. عند هذا الحد الأمر لا غبار عليه. لكن المشكلة أن هذا الطموح المشروع كثيرا ما تحول إلى كابوس، بعد أن اكتشف الكتّاب الحالمون بالشهرة والمجد الأدبي أن الأمر ليس أكثر من عملية نصب تعيد للذاكرة حكايات نسجت تفاصيلها الغفلة والطمع، وصفقات بطلها محتال يدعي بيع أو تبديل مشغولات ذهبية، وطامع غافل يكتشف بعد فوات الأوان أنه اشترى الوهم، ويكرر مشهد إسماعيل ياسين في فيلم “العتبة الخضراء”. المؤسف أن هذه النوعية الجديدة من الاحتيال ضحاياها ليسوا جهلاء أو طامعين في ذهب المعز، فأحلامهم لا تتجاوز رؤية كلماتهم مطبوعة ورقيا. الأمر الذي استغلته كيانات للحصول على أموالهم من خلال عمليه نصب لا يعاقب عليها القانون. لا أحد يعرف بالضبط من كان له فضل السبق في ابتكار فكرة الإثراء من خلال استغلال حلم الكتاب المغمورين لنشر أعمالهم، لكن المؤكد أن إقبال هؤلاء الكتاب على تلك الدور، خاصة أولئك الذين امتلأت أدراج مكاتبهم بقصاصات رفض أعمالهم من دور النشر الكبرى ودفع مبالغ مالية لها، بات قضية مطروحة على الساحة الثقافية، سواء محليا أو دوليا.. بدأت القضية التي كشفت الأيام عن حقيقتها السوداء عندما ظهرت تجمعات للنشر أشبه بالتعاونيات يمكن من خلالها لأي شخص أن يدفع بمخطوطه للمطبعة بعد دفع مبلغ من المال لطبع عدد من النسخ، وانتشرت إعلانات “من حقك أن تكون كاتبا، ومن حق القارئ أن يستمتع بإبداعك”. وبمرور الوقت وتكدس النسخ الورقية التي لا تجد من يشتريها اكتشف كثيرون منهم أنهم وقعوا ضحية عملية نصب، وأنهم خسروا أموالهم، ولم يتحقق لهم الحلم.

تقليد أعمى

لا شك والكلام لمحمود زاهر في “الوفد” أن الهوس بكل ما هو مستورَد، بات مؤشرًا خطيرًا، بعد أن انشغلنا أو أُشغلنا بالتقليد الأعمى للغرب في التفاهة فقط، لنتحول إلى شعوب مُقَلِّدَةً في كل شيء تقريبًا، لذا لا غرابة أن يصل بنا الحال إلى مرحلة «الانحطاط»، بعد الانسلاخ من قِيَمنا، التي حَملت على الدوام طابعًا خاصًا وبصمة مميزة.. والنتيجة أننا أصبحنا غارقين في وَحْلِ التخلف والجهل.. على مدار العام، لا يكاد يمر شهر هجري أو ميلادي، إلا ويحمل إجازة أو احتفالية «بمناسبة، أو من دون مناسبة»، دينية، وطنية، اجتماعية.. أو حتى عاطفية. أعياد وإجازات واحتفالات رسمية وعُرفية.. وكل مناسبة تكتسي أجواؤها بألوان المناسبة المُحتفَى بها، كألوان «البيض» في «شم النسيم»، أو الورود الحمراء و«الدباديب» في عيد الحب. ويبقى لكل احتفالية أو مناسبة، طقوسها الخاصة وأجواؤها التي تميزها عن غيرها، تمامًا كما هو حاصل هذه الأيام، من «الزحف الأحمر»، الذي أصبح على الأبواب. ورغم انشغال العالم باللقاحات وموعد انتهاء جائحة كورونا، التي خلَّفت وراءها ما يقارب 2.5 مليون متوفٍ، وأكثر من مئة وستة ملايين مصاب، إلا أن الكثيرين في عالمنا العربي ينتظرون بشغف هذا «الحدث الجلل» من السنة للسنة. وكعادة كل عام، بدأت مبكرًا هالةٌ كبيرةٌ من فتاوى الإباحة والتحريم، تسبق الأجواء الكرنفالية للاحتفالات، مع سَيْلٍ جارف للرسائل وبطاقات التهنئة بـ«اليوم الأحمر»، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عندما كنَّا صغارًا أو مراهقين، لم نعهد الاحتفال في 14 فبراير/شباط بما يسمى «عيد الحب» أو «Valentine’s Day».. وغيره من المناسبات المستحدثة على الذاكرة، التي أصبحت تُشغل الكثيرين، وتُرهق جيوبهم على مدار السنة. الآن، بدأ «الزحف الأحمر» يحاصرنا في كل مكان، احتفاءً بـ«الفلانتين» الذي صار يومًا مميزًا لـ«العشاق» وغيرهم، وموسمًا رائجًا لبيع العطور والزهور والهدايا والتغليف.. وربما الذهب، المُتاح حاليًا للأثرياء دون غيرهم!

«يا دمك يا شيخة»

ما فعلته الفنانة عارفة عبد الرسول من إغلاق الهاتف في وجه صحافية وقولها لها: “يا دمك يا شيخة” من وجهة نظر جمال عبدالناصر في “اليوم السابع”، لا يحمل أي ذكاء والأمر الأكثر غرابة وغباءً هو ما فعلته بعد المكالمة من كونها كتبت وحكت الواقعة عبر السوشيال ميديا، وتفاخرت بما فعلت وكأنها تفضح الصحافية أو ترهب أي صحافي آخر يحاول الاتصال بها، وهذا الفعل فتح عليها النيران ونالها هجوم كبير من كل الجماعة الصحافية. عارفة عبد الرسول لا تعلم أن السيدة فاتن حمامة كانت ترد على هاتفها، وكان يتصل بها الكثير والكثير من الصحافيين، ولها مطلق الحرية في التعامل مع بعضهم أو الاعتذار له بلباقة وشياكة سيدة الشاشة، والنجم الكبير الزعيم عادل إمام يرد على هاتفه ويستقبل مكالمات كبار وصغار الصحافيين ويصرح للبعض ويعتذر للبعض وله مطلق الحرية في ذلك، ولم يغلق مطلقا الهاتف في وجه أحد، وحتى الفنانة نادية الجندي حكى لي بعض زملائي أنها كانت عندما لا تريد أن تتحدث مع الصحافة قبل الهواتف المحمولة وعندما كان التواصل بهاتف المنزل فقط كانت تجسد شخصية الخادمة، عندما ترد على هاتفها وتعتذر لهم بلباقة وذكاء وتقول لهم: “الأستاذة نادية الجندى مشغولة حاليا ولما تخلص تصوير هتتواصل معاكم”، هكذا هم الكبار، وهكذا هو الذكاء الذي لابد أن يكون جزءاً أصيلاً من تعامل الفنان مع الإعلام.
ش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية