القاهرة ـ «القدس العربي»: دعت 100 منظمة حقوقية من شتى أنحاء العالم، وزراء الخارجية المندوبين الدائمين في جنيف، وسفراء حقوق الإنسان، للتصدي لمساعي الحكومة المصرية في القضاء على حركة حقوق الإنسان في مصر.
وطالبت في رسالة مشتركة نشرها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ، الحكومات حول العالم بدعم وقيادة المطلب الخاص بتشكيل آلية رصد وإبلاغ أممية حول حالة حقوق الإنسان الآخذة في التدهور في مصر، قبل أيام من بداية الجلسة العادية الـ 46 لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والمقرر أن تبدأ في 22 فبراير/ شباط الجاري.
ومن بين المنظمات الموقعة على البيان، هيومن رايتس واتس، منظمة العفو الدولية، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان.
وحسب الأخير، فإن أكثر من 100 منظمة حقوقية رائدة من جميع أنحاء العالم وقعت على الرسالة، إلا أنه نظرا للمخاوف الأمنيّة لبعض المنظمات التي أيدت هذه الرسالة، لن تتم مشاركة القائمة الكاملة للموقعين علنا.
وأوضحت المنظمات في رسالتها أن تشكيل آلية للرصد والإبلاغ في الأمم المتحدة بشأن الأوضاع المريعة في مصر يُعدّ خطوة مهمة نحو تسليط الضوء على الانتهاكات والجرائم المرتكبة، وتقديم سبل إنصاف للناجين وأهالي الضحايا، ودرء المزيد من الانتهاكات، وفتح مسارات نحو المحاسبة.
رصد وإبلاغ
جون فيشر، مدير مكتب جنيف في «هيومن رايتس ووتش» قال إن على الحكومات في مجلس حقوق الإنسان، أن توجه رسالة تأخرت كثيرا إلى الحكومة المصرية، بأن الانتهاكات تخضع وستخضع للرصد والإبلاغ، وإن المصريين الشجعان الذين يواجهون الاضطهاد كل يوم ليسوا وحدهم في نضالهم.
ولفت الموقعون إلى أنه بعد ثورة 25 يناير، التي أسفرت عن عزل الرئيس محمد حسني مبارك، يعيش المصريون في ظل حكومة قمعية تخنق كافة أشكال المعارضة والتعبير السلمي، إلا أن الأسابيع الأخيرة أكدت أن التحرك الجماعي ممكن وذو أثر. وأكدوا أنه لا يمكن ضمان نجاة حركة حقوق الإنسان المصرية في الفترة المقبلة إلا عبر تحرك مستمر ودؤوب، وأن حقوق الإنسان في مصر وصلت إلى مفترق طرق حرج، إذ أدى تقاعس شركاء مصر والدول أعضاء مجلس حقوق الإنسان عن التحرك إلى مزيد من تشجيع الحكومة المصرية وجهودها لإسكات أي معارضة وتهشيم أوصال المجتمع المدني المستقل.
ولفتت الرسالة إلى أن أعمال الاعتقال والتحقيق مع كبار المسؤولين في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» وتجميد أصولهم المالية ضمن إجراءات مسيئة أمام دائرة إرهاب في المحكمة الجنائية، تمثل هجمة بغيضة وغير مقبولة ضد إحدى أبرز منظمات حقوق الإنسان في البلاد.
وزادت: يُظهر هذا الأمر تصميم الحكومة المصرية على تصعيد هجماتها المستمرة والواسعة والممنهجة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني.
وتابعت: منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي عن السلطة في يوليو/تموز 2013 شنت السلطات المصرية حملة قمعية تزداد قسوتها بحق المدافعين عن حقوق الإنسان وعلى الحقوق المدنية والسياسية، وهناك آلاف المواطنين المصريين ـ بينهم مئات من المدافعين عن الحقوق والصحافيين والأكاديميين والفنانين والساسة ـ تعرضوا للاحتجاز التعسفي، بناء على اتهامات جنائية متعسفة أو عبر محاكمات مجحفة في أغلب الحالات.
تعذيب ممنهج
وبينت أن قوات الأمن المصرية دأبت على تعريض هؤلاء المحتجزين بشكل ممنهج للمعاملة المسيئة والتعذيب، وقد حذر خبراء الأمم المتحدة من أن الظروف المتدهورة بشكل كارثي في السجون المصرية قد عرضت حياة وصحة المحتجزين للخطر، فضلاً عن إخفاء نشطاء سلميين آخرين قسريا، لم يتم الكشف مطلقاً عما حدث لبعضهم رهن هذا الإخفاء.
استبداد غير مسبوق
بهي الدين حسن، مدير «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» قال إن المصريين عاشوا في الماضي في ظل حكومات مستبدة، لكن المستويات الحالية من الاستبداد غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث، والعواقب ربما تكون مرعبة على حقوق الإنسان وعلى الاستقرار الإقليمي.
وأوضحت الرسالة أنه في هذه البيئة شديدة القمع، اضطرت منظمات حقوقية عديدة إلى إغلاق أبوابها، أو تقليل أنشطتها، أو العمل من خارج البلاد، أو العمل تحت تهديد دائم بالاعتقال والمضايقات. وعادة ما تستعين الحكومة المصرية بقوانين مكافحة الإرهاب لتبرير هذه الانتهاكات وتجريم حرية تكوين الجمعيات والتعبير عن الرأي. وقد حذر خبراء الأمم المتحدة من توظيف مصر لدوائر الإرهاب بالمحاكم الجنائية لاستهداف المدافعين عن الحقوق، ولإسكات المعارضين، وحبس النشطاء أثناء جائحة كورونا.
وفي مواجهة هذه التحذيرات المتكررة، طالبت الرسالة، مجلس حقوق الإنسان بتحمل مسؤولية التحرك لضمان إعداد التقارير بشكل فعال وتفعيل المتابعة والرصد الدوليين لحالة حقوق الإنسان المتدهورة في مصر.
وأكد كيفين ويلان، ممثل منظمة «العفو الدولية» أمام الأمم المتحدة في جنيف «بقاء حركة حقوق الإنسان في مصر، التي تعاني أشد المعاناة، على المحك، وعلى أعضاء المجتمع الدولي مسؤولية دعم جهود تشكيل آلية رصد وإبلاغ بمجلس حقوق الإنسان فيما يخص الوضع في مصر، وتوجيه رسالة بأن تجاهل مصر لحقوق الإنسان أمر لن يستمر تجاهله أو تقبله».
في سياق متصل، طالبت 6 منظمات حقوقية مصرية، مساء الإثنين، النائب العام بفتح تحقيقات جادة وعاجلة في بلاغ الصحافية سولافة مجدي، المحتجزة حاليا في سجن القناطر، حول تعرضها لاعتداءات وتحرش وإيذاء أثناء فترة احتجازها.
وحملت المنظمات السلطات المصرية، في بيان، مسؤولية سلامة مجدي الجسدية والنفسية، لافتة إلى أن ما تتعرض له سولافة وسجناء الرأي والتعبير في مصر يأتي ضمن سياسة ممنهجة متعمدة تستهدف التنكيل بالسجناء والسجينات المحتجزين على خلفية قضايا سياسية.
ووقع على البيان كل من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
تحقيقات عادلة
وأعربت المنظمات الموقعة عن تضامنها ودعمها للطلبات المقدمة من فريق الدفاع عن سولافة بفتح تحقيقات عادلة فيما تعرضت له من تعديات وانتهاكات جسيمة داخل محبسها، وسرعة عرضها على الطب الشرعي وإعداد تقرير مفصل حول إصاباتها، وما تعانيه حاليا.
وحذرت من التباطؤ في التحقيق وقالت: حتى الآن لم يعلن عن مباشرة أي تحقيقات، ولم تستدع سولافة حتى الآن لسماع أقوالها حول اتهاماتها، وكان فريق دفاع سولافة قد أثبت في محضر أقوالها أثناء جلسة التجديد في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي، ما تعرضت له من وقائع التعدي بالضرب والسحل.
وكان فريق الدفاع عن سولافة تقدم ببلاغ للنائب العام بشأن الاعتداءات، جاء فيه إنه في مساء 29 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تم اصطحاب سولافة من زنزانتها معصوبة العينين للتحقيق معها أمام ضابط طلب تعاونها في الإرشاد عن أسماء ومعلومات ووقائع تخص آخرين، وعندما رفضت تم تهديدها بعدم رؤية طفلها مرة أخرى، وإيذاء زوجها، واستمرار ممارسات التحرش ضدها.
وحسب البلاغ: أجبرتها موظفات السجن على خلع ملابسها كاملة للتفتيش، وبعدها تم جرها بواسطة أحد أمناء الشرطة سحلاً من غرفة التفتيش حتى سيارة الترحيلات. ونفت وزارة الداخلية المصرية تعرض مجدي لأي انتهاكات داخل السجن، وأكدت أن النزيلة حالتها جيدة ويتم تقديم كل أوجه الرعاية لها.