الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اتسعت دائرة الاحتجاجات المنددة بالأوضاع الاقتصادية في السودان، أمس الأربعاء، وسط انتقادات لتقصير أجهزة الأمن وعدم تعاملها مع أعمال التخريب والحرق والنهب.
وتظاهر مئات المحتجين في مدينة الضعين مركز ولاية شرق دارفور غربي السودان، الأربعاء، للتنديد بتردي الأوضاع المعيشية، وجرت أعمال عنف وحرق لمقار حكومية، وفق إعلام محلي.
وذكرت صحيفة التغيير السودانية، أن مواكب طلابية جابت مدينة الضعين، واعتدت على مقر وزارة المالية في الولاية، وأحرقت بعض سيارات الوزارة، ومقر إذاعة وتلفزيون ولاية شرق دارفور بالكامل.
وأدانت تنسيقية لجان المقاومة (غير حكومية) في بيان أحداث العنف، وقالت «ندين وبشدة أي أعمال عنف أو تخريب للممتلكات الخاصة والعامة».
ووفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية، شهدت شوارع مدينة الفولة مركز ولاية غرب كردفان «تظاهرات عنيفة خلفت إضرارا وخسائر مادية كبيرة في المحلات التجارية».
وأضافت «تعرض بعض المتاجر لعمليات نهب وحرق، وطال التخريب مقر حكومة الولاية في المدينة».
وقال والي غرب كردفان حماد عبد الرحمن صالح، حسب المصدر ذاته، إن هناك «مجموعة دخيلة على الولاية (لم يسمها) قامت بتلك الأعمال التخريبية» مؤكدا أن «الوضع صار تحت السيطرة».
وفي وقت لاحق، أصدر صالح قرارا بحظر التجوال في المدينة من الساعة الرابعة عصرا (14:00 ت. غ) وحتى السادسة صباح من اليوم التالي (4:00 ت. غ) حسب وكالة الأنباء الرسمية.
وأشار الوالي إلى أن القرار استثنى العاملين في الأجهزة الأمنية والكهرباء والمياه والصحة وعمال المخابز.
كذلك تحدث موسى مهدي والي ولاية جنوب دارفور، غربي السودان، أمس الأربعاء عن وجود «مخطط تخريبي وراء أعمال الشغب» التي شهدتها مدينة نيالا في الولاية.
ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عنه القول إن «الجهات التي رتبت للشغب استخدمت الأطفال والمشردين والباعة الجائلين في تنفيذ المخطط التخريبي». وأشاد بتعامل القوات المشتركة «بمهنية عالية في احتواء الموقف والتصدي للمهاجمين الذين تدفقوا بأعداد كبيرة نحو المتاجر ومركز سوق المدينة».
ويأتي ما حدث في الفولة عقب احتجاجات مستمرة منذ أيام في مناطق مثل الفاشر ونيالا والضعين، (غرب) والأبيض (جنوب) والقضارف وبورتسودان (شرق) للتنديد بالأوضاع الاقتصادية.
وأعلن مسؤول أمني سوداني، الأربعاء «القبض على أكثر من 100 متهم في أحداث الشغب والتخريب بمدن الأبيض والرهد وأم روابة».
جاء ذلك حسب مدير الشرطة بولاية شمال كردفان اللواء حسن حامد أحمد عبد الرحيم، في تصريح لوكالة السودان للأنباء، شدد فيه على ضرورة «ردع كل متفلت يحاول العبث بممتلكات الشعب».
وطالبت الرابطة الحكومة المحلية بتأمين المقار الحكومية وحمايتها من المخربين وتقديم المتورطين منهم في الأحداث إلى محاكمات فورية.
وحمل عضو المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» جعفر حسن الأجهزة الأمنية مسؤولية الانفلاتات التي صاحبت الاحتجاجات لتراخيها وعدم تعاملها مع أعمال التخريب والحرق والنهب التي طالت الممتلكات العامة والخاصة.
وقال حسن لـ«سودان تربيون» إنه يجب على قيادة الدولة محاسبة الأجهزة الأمنية لتقصيرها في حماية وتأمين الأسواق.
كما غرّد رئيس حركة تحرير مني أركو مناوي في «تويتر» قائلا إن «المظاهرات المنددة بالغلاء وانعدام الخدمات وشح السلع الأساسية التي عمت بعض المدن مفهومة ومقبولة، لكن عمليات السرقة والنهب وحرق الممتلكات مع تقاعس الأجهزة الحكومية في القيام بواجبها يفتح استفهامات عديدة».
وتقر الحكومة السودانية بأن هناك أزمات اقتصادية في البلاد، وأعلنت الإثنين تشكيلا حكوميا جديدا بهدف تحسين الأوضاع وتلبية مطالب الشعب.
ويعاني السودان أزمات متجددة في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية) إلى أرقام قياسية (الدولار= 55 جنيها في السوق الرسمية و390 في الموازية).
ويعيش السودان منذ 21 أغسطس/ آب 2019، مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش و«قوى إعلان الحرية والتغيير».