تعز ـ «القدس العربي» : ذكر مصدر عسكري أن ميليشيات جماعة الحوثي تستميت في تحقيق مكاسب عسكرية في اتجاه مدينة مأرب (170 كيلو متراً شرق صنعاء) التي تعد المعقل الرئيس للنفط ومصافي التكرير النفطي في اليمن، ونتيجة لذلك دفعت جماعة الحوثي بأعداد مهولة من أتباعها المقاتلين إلى محافظة مأرب، التي يراها مراقبون أنها أصبحت محرقة لأتباع الحوثي، حيث تحصد المواجهات الشرسة هناك أرواح الكثير من المقاتلين الحوثيين.
وقال لـ«القدس العربي» إن «الميليشيات الحوثية ألقت بكل ثقلها العسكري حالياً في اتجاه مدينة مأرب، في محاولة منها لتحقيق أي اختراق عسكري في جبهات محافظة مأرب التي تستميت منذ فترة على محاولة اقتحامها».
وأوضح أن «استماتة الحوثيين على محافظة مأرب يأتي سعياً منهم للسيطرة على منابع النفط اليمني والمنشآت النفطية التي تقع في محافظة مأرب، والتي تعد للجميع المنطقة الأكثر أهمية مادياً ومعنوياً، وبالتالي قوبلت الهجمات الحوثية الكبيرة بدفاعات قوية وشرسة من قبل قوات الجيش الوطني، الذي يعتبر أيضاً سقوط مأرب في أيدي الحوثيين انهياراً لأهم معاقل ومكامن القوة لدى الدولة».
وكانت ميليشيات جماعة الحوثي استأنفت السبت الماضي تصعيد عملياتها القتالية من العديد من المحاور على جبهات محافظة مأرب بشكل متزامن بعد أن ضخت لها أعداداً مهولة من المقاتلين من مختلف المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرتها، والتي استغلت الركود في المواجهات خلال الفترة الماضية للاستعداد لمعركة مأرب التي تعتقد أنها (معركة فاصلة) في مواجهاتها مع القوات الحكومية في الشمال.
مصادر تعزو تراجع المكتسبات الحكومية إلى تراجع دعم قوات التحالف
وعلمت «القدس العربي» أن جماعة الحوثي أطلقت الجمعة الماضي حملة تبرعات واسعة في مختلف المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرتها لدعم ما تسميه «المجهود الحربي» في محافظة مأرب، وهي أكبر حملة من نوعها تطلق للحصول على دعم مالي لتعزيز جبهات القتال بالمال، في حين كانت قد شنت حملات واسعة لتجنيد المقاتلين بالإكراه في مناطق سيطرتها، وأجبرت كل المسؤولين التابعين لها توفير أعداد محددة من المقاتلين حسب التعداد السكاني لمناطقهم.
وظهر محافظ ذمار المعيّن من قبل جماعة الحوثي محمد البخيتي في تسجيل فيديو وهو يرأس اجتماعاً كبيراً لمسؤولي ووجهاء وشيوخ محافظة ذمار، دعاهم فيه إلى النفير العام وإلى الحشد الشعبي والتبرع بالمال لدعم جبهات محافظة مأرب، والتي أشار إلى أنها «معركة مقدسة» ضد العدوان والتي استهلها بالأية الكريمة «إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها» في إشارة إلى ما يطلقون عليه العدوان السعودي على اليمن.
وذكرت مصادر ميدانية أن ميليشيات جماعة الحوثي نفذت هجمات واسعة على العديد من مواقع القوات الحكومية وفي مقدمتها جبهة جبل مراد وجبهات المشجح وهيلان وميسرة الميسرة في منطقة صرواح، عند المدخل الغربي لمحافظة مأرب، في حين تمكنت القوات الحكومية من دحرهم وصد الهجوم الحوثي المكثف في تلك الجبهات، التي تدور حولها مواجهات مسلحة بين الجانبين منذ نهاية العام 2014، ويتموضع فيها الطرفان بين كرّ وفرّ.
وفي الوقت الذي أوضحت فيه أنه سقط جراء هذه المواجهات العنيفة العشرات من المقاتلين الحوثيين، بينهم قيادات عسكرية رفيعة، فيما تعرض أعداد أخرى للأسر، بمجاميع كبيرة، أشارت إلى أن الميليشيات الحوثية تمكنت أمس من السيطرة على معسكر كوفل بمنطق صرواح، فيما تحاول القوات الحكومية استعادة السيطرة عليه وتشن باتجاهه هجمات مضادة.
وأرجعت هذه المصادر أسباب تراجع مكتسبات القوات الحكومية في محافظة مأرب إلى تراجع الدعم العسكري واللوجستي من قبل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية للقوات الحكومية اليمنية، لدرجة أن العسكريين في الجبهات لم يستلموا رواتبهم منذ أكثر من ستة أشهر ويواجهون نقصاً حاداً في المواد الأساسية وفي مقدمتها المواد الغذائية، ما استدعى قيام العديد من النشطاء إلى إطلاق حملات تبرع للمرابطين في الجبهات الحكومية لحماية محافظة مأرب، ومن ورائها حماية ما تبقى من مقومات الدولة.