الرياض: لجين الهذلول التي أطلق سراحها، مساء الأربعاء، بعدما أمضت ثلاث سنوات في السجن، مدافعة سعودية عن حقوق المرأة أدانتها السلطات بالتحريض على تغيير النظام على خلفية نشاط سلمي.
سعت الهذلول (31 عاما) خلال سنوات للسماح للنساء في بلادها بقيادة السيارة وطالبت بإلغاء نظام “ولاية الرجل” الذي يجبر المرأة السعودية على الحصول على إذن “ولي أمرها” من أجل القيام بأمور كثيرة بعضها يعد من أبسط الحقوق.
وأوقفت الناشطة المتخرجة من جامعة بريتيش كولومبيا الكندية قبل أسابيع من رفع الحظر التاريخي على النساء السعوديات في قيادة السيارات في منتصف 2018، بالإضافة إلى غيرها من ناشطات بارزات بتهمة “النشاط المنسّق لتقويض الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي للمملكة”.
ووصفهن الإعلام الرسمي سابقا بأنهن “خائنات” و”عميلات سفارات”.
وتقول عائلة الهذلول إن لجين تعرّضت للتحرّش الجنسي والتعذيب باستخدام الصعقات الكهربائية والإيهام بالغرق أثناء احتجازها. وتتهم الهذلول، بحسب عائلتها، المستشار الإعلامي بالديوان الملكي سعود القحطاني بأنه هددها بالاغتصاب والقتل.
لكن السلطات السعودية تنفي بشدة هذه الاتهامات.

وقالت ناشطة سعودية رفضت الكشف عن هويتها إن الهذلول تمثل الناشطات النسويات المعاصرات في المملكة.
وأضافت “لجين هي الفتاة الشابة المتمردة من القصيم، وهي تمثل القيم العالمية (..) وتفضح (أكاذيب) الدولة”.
ووصفتها ناشطة سعودية أخرى بأنها “شرسة وحازمة” في ما يتعلق بحقوق المرأة.
وليست هذه المرة الأولى التي تسجن فيها الهذلول التي كانت ناشطة لها حضور قوي على مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي نهاية 2014، كانت الهذلول لا تزال في الـ25 من العمر حين اعتقلتها السلطات وأودعتها السجن لمدة 73 يوما بعدما حاولت قيادة السيارة عبر الحدود بين الإمارات والمملكة.
وقد أطلق سراحها الأربعاء بعدما أمرت محكمة في الرياض في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي بسجنها خمس سنوات وثمانية أشهر بعد إدانتها بمحاولة تغيير النظام، وأرفقت الحكم بوقف تنفيذه لمدة سنتين وعشرة أشهر، ما عجّل الافراج عنها.

ووصفت سيما غودفري، وهي أستاذة في اللغة الفرنسية في جامعة بريتيش كولومبيا التي ارتادتها لجين في الفترة بين 2009 و2004 وتخرجت منها بشهادة في اللغة الفرنسية، الناشطة بأنها كانت شجاعة وجريئة.
وقالت لتلفزيون “سي بي سي” في عام 2018 إن الهذلول “كانت تعرف بماذا تخاطر هناك ولم تكن خائفة”، مشيرة إلى إنها “كانت تتطلع نوعا ما إلى التحدي”.
وبحسب غودفري، فإن الهذلول تأتي من عائلة تقدمية شجعتها على الانخراط في السياسة، وهو أمر لطالما تتجنبه معظم العائلات السعودية في المملكة المحافظة.
وتابعت أن الهذلول “كانت تتحدث كثيرا عن والدتها التي كانت ترغب في أن تكون أصوات بناتها مسموعة”.
وكانت لجين متزوجة لسنوات من الكوميدي السعودي المعروف فهد البتيري.
واعتقل البتيري في الأردن عام 2018 وتم ترحيله إلى السعودية، بحسب ما أفاد نشطاء ومقربون من الزوجين فرانس برس.
وقالت المصادر إن السلطات السعودية ضغطت عليه لتطليق الهذلول بعد اعتقالها. ولم يكن بالإمكان الحصول على تعليق من البتيري الذي أفرج عنه ويقيم في المملكة.

سعى الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة للضغط على السعودية للإفراج عن الناشطات الحقوقيات.
وأفرجت السلطات السعودية مؤقتا عن عدد من الناشطات في السنتين الماضيتين.
وتقول عائلة لجين الهذلول إن السلطات عرضت في 2019 إطلاق سراحها مقابل شهادة مصورة منها تنفي فيها تعرضها للتعذيب والتحرش الجنسي في السجن.
وذكرت عائلتها أنها رفضت قبول “الصفقة”.
ونفذت لجين الهذلول إضرابًا عن الطعام لنحو أسبوع بعد حرمانها من الاتصال أو لقاء عائلتها لأشهر، بحسب مصادر مقربة من العائلة. وأوقفت الإضراب بعد السماح لوالديها بزيارتها في السجن.
وفي الثالث من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حصلت الهذلول في فرنسا على “جائزة الحرّيّة” التي تمنحها لجنة دولية مكونة من 5500 شاب، وسلمت إلى فردين من أسرتها.
(أ ف ب)