إسطنبول- “القدس العربي”: بات اسم المعتقل عثمان كافالا عنواناً جديداً للخلافات التركية الأمريكية منذ وصول إدارة الرئيس الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض، حيث وضعت إدارة بايدن ضمن أولوياتها الضغط على تركيا للإفراج عن كافالا، وهو ما ردت عليه الخارجية التركية بقوة مشددة على أن أنقرة “لن تسمح لأحد بتوجيه أوامر للمحاكم التركية”.
وعثمان كافالا رجل أعمال تركي كبير معتقل منذ ثلاثة أعوام من دون إدانة كاملة، لكنه يواجه تهماً مختلفة تتعلق بمحاولة الانقلاب العسكرية التي شهدتها البلاد عام 2016، وما تعرف بأحداث “غيزي بارك” وهي تظاهرات شعبية واسعة شهدتها تركيا عام 2013 تحولت إلى اشتباكات بين المتظاهرات والشرطة وخلفت قتلى وجرحى وهي ما اعتبرتها حكومة أردوغان الذي كان يشغل آنذاك رئاسة الوزراء “محاولة انقلابية”.
أنقرة شددت بقوة على أنها لن تسمح لأحد بتوجيه أوامر للمحاكم التركية
وكافالا 63 عاماً يصنف على أنه رجل أعمال يبادر إلى دعم المشاريع الثقافية لكن ذات الأبعاد السياسية ومنها دعم الملفات المتعلقة بـ”حقوق الأقليات والمسألة الكردية والأرمن”، لكن الحكومة تتهمه بلعب دور رئيسي في تمويل مجموعات شاركت بشكل مباشر في أحداث غيزي بارك 2013 ومحاولة الانقلاب 2016 قبل أن يتم اعتقاله عام 2017.
ويواجه كافالا تهماً بالحصول على أموال من الخارج وتقديم دعم لمجموعات محظورة تمخض عنها تهم تتعلق بـ”التجسس السياسي” و”محاولة قلب النظام الدستوري”، وهي تهم قد تقوده لعقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته فيها بشكل نهائي، وهو ما لم يحدث حتى اليوم رغم مرور أكثر من 3 سنوات على توقيفه.
وبعد صدور حكم ببراءته من التهم الموجهة إليه في قضية “غيزي بارك” العام الماضي، أُعيد القبض عليه على الفور بتهم تتعلق بالانقلاب الفاشل عام 2016، قبل أن تعاود محكمة الاستئناف إلغاء حكم براءته من أحداث 2013، حيث تضغط الحكومة بشكل دائم من أجل إدانة كافالا في التهم الكبيرة الموجهة إليه من قبلها. ولكافالا جلسة محاكمة مقبلة مقررة في الواحد والعشرين من مايو/أيار المقبل.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد اتهم كافالا بأنه “الذراع التركي” لسوروس” في إشارة إلى الملياردير الأمريكي جورج سوروس الذي تتهمه العديد من الأطراف الدولية بالوقوف وراء تمويل حركات تمرد في العديد من البلدان حول العالم، وتقول الصحافة التركية المقربة من الحكومة إن كافالا كان ذراعاً لسوروس من أجل الإطاحة بحزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان من الحكم.
يواجه كافالا تهماً بالحصول على أموال من الخارج وتقديم دعم لمجموعات محظورة تمخض عنها تهم تتعلق بالتجسس السياسي ومحاولة قلب النظام الدستوري، وهي تهم قد تقوده لعقوبة السجن مدى الحياة في حال إدانته
والأربعاء، دعت الولايات المتحدة تركيا للإفراج الفوري عن عثمان كافالا، وجاي في تصريح لوزارة الخارجية: “التهم المضللة الموجهة لكافالا واستمرار احتجازه والتأخير المستمر في إنهاء محاكمته، بما في ذلك من خلال دمج قضايا ضده، تُقّوض احترام سيادة القانون والديمقراطية”.
وحثت وزارة الخارجية الأمريكية تركيا على الامتثال لحكم محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في نهاية 2019 الذي قضى بضرورة إطلاق سراح كافالا.
ورداً على الخارجية الأمريكية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي، إنه لا يمكن لأي دولة أو شخص توجيه أوامر للمحاكم التركية، وأضاف أقصوي: “الولايات المتحدة طالبت في وقت سابق أيضا بإطلاق سراح كافالا، بالشكل ذاته، وأن تركيا ردت عليها بتاريخ 28 يوليو/ تموز 2020، لافتا إلى عدم توافق هذا الطلب مع مبادئ دولة القانون”، وشدد على استمرار محاكمة كافالا “في المحاكم التركية المستقلة”، مشيرا إلى” وجوب احترام الجميع لسير عملية المحاكمة”.
واعتبر المتحدث باسم الخارجية أن “الولايات المتحدة تقوم بذلك، لتجد تبريرا لعدم إعادة زعيم تنظيم غولن الإرهابي، المطلوب والضالع في محاولة الانقلاب الفاشلة ليلة 15 تموز/ يوليو 2016، ومن ثم محاولتها التدخل في عملية محاكمة مستمرة بتركيا، وهذا تصرف بعيد عن المبادئ وغير متزن.. تركيا دولة قانون، وأنه لا يمكن لأية دولة أخرى أو أي شخص، توجيه أوامر لمحاكمنا”.
ومنذ أسابيع، وعقب تعهد أردوغان بالقيام بإصلاحات قضائية وديمقراطية في البلاد، أثيرت الكثير من التكهنات حول مدى نية أردوغان إطلاق سراح كافالا وزعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين ديميرطاش من أجل المساهمة في تحسين العلاقات التركية مع أوروبا والولايات المتحدة، حيث تضغط بروكسل وواشنطن بقوة على أنقرة لإطلاق سراحهما.
وكان بولنت أرينتش عضو المجلس الاستشاري الأعلى لرئاسة الجمهورية التركية اضطر للاستقالة من منصبه بعدما هاجمه أردوغان وحليفة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي بقوة عندما نصح في لقاء تلفزيوني بضرورة الإفراج عن كافالا وديميرطاش.
وعلى الرغم من تجديد أردوغان رفضه المطلق لإطلاق سراح كافالا وديميرطاش، إلا أنه يؤكد بشكل دائم احترامه لقرارات القضاء التركي مهما كانت، وهو مدخل يمكن أن يقود للإفراج عن كافالا إذا تحول بالفعل إلى عقبة كبيرة أمام إمكانية تحسين العلاقات بين أردوغان والرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.