السلطات المصرية تواصل ملاحقة الأكاديميين المعارضين المقيمين في الخارج

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل السلطات المصرية التضييق على الباحثين المصريين المقيمين في الخارج بسبب آرائهم السياسية، إما باعتقالهم فور وصولهم مصر لقضاء إجازة، أو عبر اقتحام منازل أسرهم في مصر.
تقادم الخطيب، الأكاديمي والباحث المصري، المقيم في العاصمة الألمانية برلين، قال، أمس الخميس، إن قوات الأمن اقتحمت منزله في محافظة الأقصر في صعيد مصر لسؤال أسرته عنه.
وروى في بيان له ما جرى، قائلا إن مجموعة من قوات الأمن في محافظة الأقصر قامت فجرا باقتحام منزله وتوجيه عدد من الأسئلة لوالده عن مكان وجوده وعمله وتخصصه الأكاديمي.
وأضاف: تضمنت الأسئلة هل أنا مقيم في ألمانيا أم تركيا؟ ولماذا أقيم في ألمانيا، ومتى آخر مرة قمت فيها بزيارة مصر، ولماذا لا أزور مصر، وهل هناك اتصالات بيني وبين أسرتي، وكم مرة أتواصل معهم، وما طريقة التواصل بيننا، وهل أقوم بتحويل أموال لأسرتي؟
وتابع: بعد توجيه هذه الأسئلة لوالدي قام الضابط المسؤول في قوات الأمن بالاستيلاء على هاتف والدي، وتصوير البطاقة الشخصية لكل من والدي ووالدتي، في الوقت نفسه استولوا على عدد من الأوراق الخاصة بي و أسرتي إلى جانب صور شخصية لي.
وزاد: كما هو معلوم فأنا أكاديمي مصري، أعيش في ألمانيا وأعمل في الجامعة بعد حصولي على الدكتوراة نهاية العام قبل الماضي، وأمارس حقي في التعبير طبقا لما يضمنه الدستور والقانون، وكذلك بموجب الحريات الأكاديمية التي أتمتع بها طبقا للنظام الأكاديمي الغربي.

إرهاب نفسي

وتابع: عليه فإن هذه الإجراءات غير قانونية ومتعسفة، وكذلك الإرهاب النفسي الممارس ضد أسرتي يتناقض مع الحقوق الدستورية التي كفلها القانون والدستور، كما أنني أحمل وزارة الداخلية سلامة أهلي الشخصية، حيث إنهم كبار في السن ويعانون من أمراض مختلفة وليست لهم أي توجهات أو ميول سياسية.
واختتم: كما أن مكان إقامتي وعملي معروف للجميع والتواصل معي متاح عبر إيميل الجامعة أو صفحتي الشخصية، بدلا من ترويع كبار السن وتخويفهم.

رسالة تهديد

وسارعت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» منظمة حقوقية مصرية مستقلة، إلى إدانة اقتحام أجهزة الأمن الوطني لمنزل أسرة الخطيب، ووصفته بأنه إجراء بوليسي تتمنى ألا يمر كغيره من الانتهاكات الفظة دون عقاب.
وقالت إن اقتحام منزل والديه المسنين وترويعهما يعد بمثابة رسالة تهديد له ليكف عن انتقاده لغياب الديمقراطية وللقمع السياسي المستشري في مصر.
وتابع البيان: يأتي اقتحام منزل تقادم الخطيب ضمن سلسلة من الإجراءات البوليسية التي تطال أسر وذوي المعارضين والمنتقدين المقيمين في الخارج، والتي تصل لحد القبض على بعضهم وتلفيق القضايا لأسرهم، كمحاولة للضغط على هؤلاء المعارضين وإجبارهم على الصمت.

قوة أمنية اقتحمت منزل تقادم الخطيب في الأقصر بعد اعتقال أحمد سمير

وأضافت: سبق للشبكة العربية أن أصدرت تقريرا عن تهديد واستهداف أسر المعارضين المصريين بالخارج تحت عنوان (أسرتك تحت أيدينا) إلا أن هذا النهج البوليسي ما زال مستمرا بسبب غياب العقاب والمساءلة وتجاهل النيابة العامة لهذه الممارسات البوليسية.
وطالبت النائب العام بأن يقوم بدوره في إقرار القانون ومحاسبة من يدهسونه يوميا، حتى لا تستفحل ظاهرة الإفلات من العقاب، وفتح تحقيق مع المسؤولين عن ترويع وانتهاك حقوق أسرة الدكتور تقادم الخطيب.

اعتقال طالب الماجستير

إلى ذلك، طالبت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير» أمس الأول، بإخلاء سبيل الباحث أحمد سمير، طالب الماجستير في جامعة أوروبا المركزية في العاصمة النمساوية فيينا، والمحبوس على ذمة اتهامه بـ«نشر أخبار كاذبة».
وقالت المؤسسة إن سمير بدأ دراسته في الجامعة المركزية بالأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية في سبتمبر/ أيلول 2019.
وأضافت: عاد صاحب التسعة والعشرين عاما إلى مصر في إجازة لزيارة عائلته وأصدقائه منتصف ديسمبر/ كانون الأول الماضي عبر مطار شرم الشيخ، حيث أوقفته فيه السلطات الأمنية واستجوبته بشكل غير قانوني عن أسباب سفره ومجالات دراسته، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة.
وتابعت: في 23 يناير/ كانون الثاني الماضي، داهمت قوة من الأمن الوطني منزل عائلة أحمد سمير في منطقة التجمع، شرقي القاهرة، أثناء وجوده في إجازة في إحدى المناطق السياحية في محافظة جنوب سيناء.
وبينت: فتشت القوة الأمنية منزله وصورت هوية الموجودين في المنزل، وطلبوا من أسرته إبلاغه بضرورة الحضور إلى قسم شرطة التجمع الخامس، كما تحفظوا على جهاز التسجيل الخاص بنظام المراقبة التابع للعقار.
وزادت: في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، توجه سمير إلى قسم شرطة التجمع الخامس استجابة لطلب القوة الأمنية إلا أنهم طلبوا منه العودة لمنزله والحضور اليوم التالي، ما فعله قبل أن يتم احتجازه وتغيب أي معلومات رسمية عنه حتى عرضه على نيابة أمن الدولة في 6 فبراير/ شباط الجاري، تنقل خلالها بين عدة مقرات تابعة للشرطة منها مكتب الأمن الوطني داخل قسم التجمع الخامس.
وحسب المؤسسة، ظهر الباحث أحمد سمير في نيابة امن الدولة بعد 5 أيام من الاختفاء عقب القبض عليه، وقال المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، إن النيابة قررت حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق في القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا.
وقال الجنادي إن النيابة وجهت للباحث تهم الانضمام إلى جماعة إرهابية على علم بأغراضها، وتعمد نشر أخبار وبيانات كاذبة، بالإضافة إلى استخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف نشر أخبار وبيانات كاذبة.
وجددت المؤسسة مطالبة الأجهزة الأمنية بالتوقف عن نهج ملاحقة والقبض على الباحثين، وانتهاك حقوقهم وتعطيل دراستهم.

عام على حبس باتريك

يأتي ذلك، في وقت أكمل الباحث في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» باتريك جورج، عام في الحبس الاحتياطي، فيما طالبت حملته بالإفراج الفوري عنه.
وبدأت رحلة باتريك مع الحبس الاحتياطي بعد قراره العودة إلى مصر من إيطاليا حيث يدرس الماجستير، حيث جرى توقيفه في مطار القاهرة الدولي واحتجازه في مكان غير معلوم لمدة 24 ساعة قبل ظهوره في اليوم التالي في نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه.
وجهت له النيابة العامة اتهامات في المحضر رقم 7245 لسنة 2019، بالتحريض على قلب نظام الحكم والتحريض على التظاهر لإسقاط نظام الدولة، بناءً على محضر تحريات للأمن الوطني بالمنصورة.
وقال باتريك أمام قاضي التحقيقات إنه تعرض للضرب والتعذيب أثناء احتجازه بشكل غير قانوني.
ووفق «المبادرة المصرية للحقوق والحريات» فإن باتريك تعرض في فترة اختفائه للتهديد والتعذيب والصعق بالكهرباء أثناء سؤاله عن عمله ونشاطه، طبقا لمحاميه قبل أن يظهر لأول مرة صباح السبت 8 فبراير/ شباط 2020 في إحدى نيابات مدينة المنصورة في دلتا مصر.
ولمدة عام طالبت أسرة باتريك جورج أكثر من مرة بإخلاء سبيله نتيجة سوء حالته الصحية والنفسية، وخطورة ذلك على صحته وحياته في الوقت الذي يخشى الناس من انتشار فيروس كورونا في أماكن الاحتجاز.
وقالت أسرته في آخر بيان لها يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إن باتريك في آخر زيارة له بدا حزينا ومكتئبا ولا يعرف أسباب وجوده في السجن طوال هذه الفترة.
وفي 12 يناير/ كانون الثاني الماضي، وضمن حملة عالمية لدعم باتريك، حصل على الجنسية الشرفية لمدينة بولونيا الإيطالية، ضمن فعاليات حملة 100 مدينة مع باتريك لدعمه والمطالبة بالإفراج عنه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية