لندن – رويترز: قالت «وكالة الطاقة الدولية» أمس الخميس أن إمدادات النفط العالمية ما زالت تفوق الطلب بسبب استمرار إجراءات العزل العام الهادفة لمكافحة فيروس كورونا وانتشار سلالاته، لكن اللقاحات يجب أن تساعد على تعافي الطلب وسرعان ما تسمح للمنتجين بضخ المزيد.
وأضافت في بيان «في ظل توقع ارتفاع الطلب بقوة واستمرار توقع نمو متواضع للإمدادات من خارج أوبك، من المنتظر السحب سريعا من المخزونات خلال النصف الثاني من العام… يهيئ هذا المجال لأوبك+ للبدء في تقليل التخفيضات»
وأبقت وكالة مراقبة الطاقة، ومقرها باريس، على توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2021 مستقرة إلى حد بعيد، قائلة أن تراجعاً في الربع الأول من العام الجاري عن المستويات المنخفضة بالفعل في الربع الأخير من 2020 سينعكس قريبا.
انتعاش أبطأ
وأضافت «توقعات النمو الاقتصادي ونمو الطلب على النفط تعتمد كثيراً على التقدم المحرز في توزيع اللقاحات والتطعيم بها، وتخفيف قيود السفر في الاقتصادات الرئيسية في العالم».
وتساهم آفاق أكثر تفاؤلاً من «صندوق النقد الدولي» لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتوقعات أقوى لتعافي الولايات المتحدة، في التعويض نسبياً عن بطء توزيع اللقاحات في أوروبا وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة.
«أوبك» تخفض مجدداً توقعات الطلب للعام الحالي
وفي الوقت الذي تظل فيه السوق تواجه صعوبات في الأمد القصير، فإن تعهد أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفائها في المجموعة المعروفة باسم «أوبك+» بإبقاء الإمدادات مستقرة خلال مارس/آذار يقلص مخزونات النفط الخام.
وقالت وكالة الطاقة لأن مخزونات النفط في دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» انخفضت للشهر الخامس على التوالي في ديسمبر/كانون الأول، فيما زاد السحب العالمي الضمني من المخزونات إلى 2.24 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من العام الماضي من 1.56 مليون برميل يومياً في الربع الثالث.
وقالت وكالة الطاقة إن استعادة السوق لتوازنها أسفر عن أن المنتجين من خارج «أوبك+» مثل الولايات المتحدة وكندا يعززون الإمدادات بحذر.
من جهة ثانية قالت «أوبك» أمس أن الطلب العالمي على النفط سينتعش في 2021 بوتيرة أبطأ مما كان يُعتقد سابقاً، في أحدث خطوة ضمن سلسلة تخفيضات للتوقعات وسط تداعيات جائحة فيروس كورونا.
وأضافت في تقريرها الشهري أن الطلب سيرتفع 5.79 مليون برميل يومياً هذا العام إلى 96.05 مليون برميل يومياً، مخفضة بذلك توقعها 110 آلاف برميل يومياً عنه قبل شهر مضى.
وتدفع احتمالات تراجع الطلب بالفعل المنظمة وحلفاءها إلى إبطاء وتيرة زيادة كانت مقررة للإنتاج.
ويمكن أن يوجِد ارتفاع الطلب وزيادة الأسعار وانخفاض إمدادات المنافسين مبرراً لمزيد من التخفيف، لكن العراق قال أمس الأول أن «أوبك+» ستُبقي على الأرجح على التخفيضات الحالية في مارس آذار.
وقالت «أوبك» في التقرير «في حين يُظهر الاقتصاد العالمي مؤشرات على تعافً قوي في 2021، يتباطأ الطلب على النفط، لكن من المتوقع أن يرتفع في النصف الثاني من 2021».
خفضت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2021 خفضاً مُطَّرداً من سبعة ملايين برميل يومياً في يوليو/تموز. لكن التوقع الأحدث أقوى مما ورد في تقرير داخلي للمنظمة اطلعت عليه رويترز هذا الشهر.
نفط صخري أقل
ورفعت المنظمة توقعها للنمو الاقتصادي العالمي هذا العام إلى 4.8 في المئة من 4.4 في المئة في وقت سابق، بالرغم من «تحديات» مثل سلالات فيروس كورونا ومدى فاعلية اللقاحات.
وقالت «إتاحة التطعيم عالمياً تكتسب زخماً، ومعدلات الانتشار تنحسر في بعض المناطق، وتحسينات العلاج وزيادة استخدام وسائل الفحص السريع جميعها عوامل تدعم تسريع النشاط الاقتصادي بعد الربع الأول».
ومع تباطؤ الطلب، أظهر التقرير تراجعا في الأداء أيضا لإمدادات المنافسين.
فقد قلصت «أوبك» النمو الذي تتوقعه للإمداد من خارج المنظمة إلى 670 ألف برميل يومياً هذا العام، من 850 ألف برميل يومياً في السابق، وقالت أن إنتاج النفط الصخري سيهبط رغم ارتفاع أسعار النفط.
وقالت «يواجه الإمداد من الولايات المتحدة ضبابية على المدى القصير تكتنف كوفيد-19…ويؤدي استمرار ضبط الإنفاق الرأسمالي إلى انخفاض إنفاق شركات النفط الأمريكية الرأسمالي على أنشطة المنبع».
كانت المنظمة قد رفعت الشهر الماضي توقعاتها لإنتاج النفط الصخري الأمريكي هذا العام، وذلك في مؤشر على أن زيادة أسعار النفط تصب في صالح منافس رئيسي.
وخفض منتجو «أوبك+» الإمدادات خفضا قياسيا بلغ 9.7 مليون برميل يومياً العام الماضي لدعم السوق.
واتفقوا على ضخ 500 ألف برميل يومياً إضافية في يناير/كانون الثاني بموجب خطة لتخفيف قيود الإنتاج تدريجيا. ويعاود معظم المنتجين كبح الإمداد هذا الشهر وفي الشهر المقبل.
وجاء في تقرير «أوبك» أن إنتاجها من الخام ارتفع في يناير/كانون الثاني 180 ألف برميل يومياً إلى 25.50 مليون برميل يومياً، وهو ما يرجع بشكل أساسي إلى إنتاج السعودية وإيران وفنزويلا. ويقل هذا عن زيادة 300 ألف برميل يومياً تسمح بها خطة «أوبك+» لشهر يناير/كانون الثاني.
ولأسباب منها انخفاض الإمداد المتوقع من خارج «أوبك» رفعت المنظمة تقديراتها للطلب على خامها إلى 27.5 مليون برميل يومياً هذا العام، بزيادة 300 ألف برميل يومياً عن الشهر الماضي. وسيظل هذا يتيح متوسط إنتاج أعلى لها في 2021.