لندن – «القدس العربي»: رغم انخفاض حدة المنافسة على صدارة الدوري الإنكليزي في الأسابيع الماضية، لتذبذب وتراجع نتائج المنافسين المباشرين لمانشستر سيتي على اللقب، إلا أن هذا لم يؤثر على جنون وإثارة مباريات الدوري الأكثر تنافسية وشهرة على هذا الكوكب، ولن يؤثر على ما وصفته شبكة «فور فور تو»، المنعطفات الجديدة، الواضحة في التقارب الكبير على مستوى الجودة والطموح بين أكثر من 6 أو 7 أندية، وأيضا واضحة في النتائج غير المتوقعة، التي اعتاد عليها جمهور الكرة في زمن كورونا، فيما يعطي مؤشرات لإمكانية تحطيم بعض الأرقام القياسية غير المسبوقة، على الأقل في تاريخ البريميرليغ الحديث.
6 فرق في الأبطال
يأتي في مقدمة الأرقام المُذهلة، التي توقعها الموقع البريطاني في نهاية الموسم، رؤية ستة فرق إنكليزية في دوري أبطال أوروبا في نسخة 2021-2022، فيما سيكون دليلا عمليا، على أن الدوري الإنكليزي، ليس فقط الأفضل عالميا، بل في منطقة أخرى لباقي الدوريات، لكن حدوث ذلك سيتوقف على ثلاثة أشياء، أولها ضرورة فوز أحد الفرق الإنكليزية باليوروبا ليغ، ثم ضمان الكأس ذات الأذنين، على ألا يكون البطلين ضمن الأربعة الأوائل في آخر ترتيب للأندية في مايو/أيار المقبل، الأمر الذي قد يمنح إنكلترا 6 مقاعد في أعرق بطولات القارة العجوز، كحدث أو سابقة فريدة من نوعها، لعدم مشاركة أكثر من 5 أندية من نفس البلد في نسخة واحدة من قبل. وحدث هذا السيناريو 3 مرات، وكانت البداية في 2005، عندما فاز ليفربول بدوري الأبطال على حساب ميلان، في «معجزة اسطنبول»، لكنه لم يكن ضمن الأربعة الأوائل في الدوري، والثانية عندما فاز إشبيلية بالدوري الأوروبي عام 2015، ولم يُنه موسم الليغا مع الأربعة الكبار، والأخيرة، عندما توج مانشستر يونايتد بالدوري الأوروبي عام 2017، لكنه احتل المرتبة السادسة في البريميرليغ، وكي يحدث هذا السيناريو المجنون، لا بديل عن فوز توتنهام أو آرسنال بالدوري الأوروبي، خاصة بعد تقلص فرص الاثنين في إنهاء الموسم ضمن المربع الذهبي للدوري، ولو أن هذا يتعارض مع ما انفردت به صحيفة «ميرور» البريطانية، بأن رابع البريميرليغ، لن يحصل على بطاقة اللعب في الأبطال الموسم المقبل، إذا هيمن الإنكليز على اللقبين القاريين هذا الموسم، وأحدهما لم ينه الموسم في المراكز الأربعة الأولى.
كارثة لندنية وإنجاز
تشمل قائمة الأرقام «المدوية» المحتملة، كارثة لندنية تُطبخ على نار هادئة، إذا لم تتغير أوضاع فرق العاصمة في بقية الموسم، ومع ابتعاد توتنهام وآرسنال عن صراع المركز الرابع، إلى جانب معاناة تشلسي ووستهام في منافسة ليستر وليفربول على المركزين الثالث والرابع، باتت الأندية اللندنية مهددة بالخروج من المراكز الأربعة الأولى، للمرة الأولى منذ 24 عاما، وتحديدا منذ 1995-1996، عندما ظفر مانشستر يونايتد باللقب، وجاء خلفه الثلاثي نيوكاسل وليفربول وأستون فيلا، وهو موقف لا يختلف كثيرا عن وضع وترتيب أندية الدوري حتى نهاية الجولة الـ23، بتواجد مانشستر سيتي ويونايتد في مراكز آمنة، وخلفهما ليستر وليفربول في المركزين الثالث والرابع، مع الوضع في الاعتبار، أن الأخيرين في حالة ومستوى أفضل من البلوز، الذي ما زال يبحث مدربه عن التوليفة السحرية بين القدامى والجدد والشباب. أما الإنجاز، أو بالأحرى الرقم الثالث المُنتظر، أن ينجح جلاد توتنهام هاري كاين في تحطيم رقم هداف آرسنال التاريخي تييري هنري، عندما قدم 20 تمريرة حاسمة في حملة 2002-2003، الرقم الذي عادله صانع ألعاب مانشستر سيتي كيفن دي بروين الموسم الماضي، لكنه لم يتجاوزه، بينما الآن، يملك قائد المنتخب الإنكليزي فرصة ذهبية للانفراد بهذا الرقم، بعد نجاحه في تقديم 11 تمريرة حاسمة، قبل 15 جولة من النهاية، وبطبيعة الحال، إذا حافظ على حالة التناغم والانسجام الخاصة مع شريكه هيونغ مين سون، بعد تعافيه المبكر من انتكاسته على مستوى الكاحل، فبنسبة كبيرة، سيقترب أكثر وأكثر من رقم الغزال الأسمر والأشقر البلجيكي، إن لم يتجاوز الاثنين بعدد يُعّقد المهمة على الطامح في تحطيم الرقم مستقبليا.
بلاي ستيشن ونهاية الأطلال
شهد الموسم الجاري، رقما قياسيا لا يحدث حتى في مباريات «البلاي ستيشن»، بسبب الجريمة الكروية، التي ارتكبها مانشستر سيتي في حق واتفورد، بالفوز 12–0، في مجموع المباراتين، بمعدل 8 أهداف في المباراة الأولى ونصفها في الثانية، كأكبر وأعرض نتيجة بين فريقين في نفس الموسم، منذ إطلاق مسمى الدوري الممتاز في بداية التسعينات، وتأكيدا على المنعطفات والتغيرات الجديدة، في كرة القدم عموما، والبريميرليغ خصوصا، كان مانشستر يونايتد، قاب قوسين أو أدنى، من معادلة هذا الرقم الخرافي، لولا أن استقبلت شباكه هدفين من ساوثهامبتون في مباراة النصف الأول، التي حسمها رجال المدرب أولي غونار سولشاير 3-2، قبل مذبحة الجولة الـ22، التي انتهت بنتيجة خارج المنطق، وصل قوامها تسعة أهداف بلا رد، إلى جانب ذلك، يمكن لليفربول أن يحطم هذا الرقم أو يعادله، إذا كرر تفوقه على كريستال بالاس في الجولة الختامية، وفاز عليه بأكثر من خماسية نظيفة، بعد سباعية «سيلهرست بارك» الشهيرة في أعياد الميلاد، وبدرجة أقل، قد يصبح وست بروميتش ألبيون، صاحب الرقم القياسي السلبي، إذا انحنى أمام ليدز أو مانشستر سيتي أو يونايتد 8-0، بعد سقوطه أمامها 5-0 في الدور الأول، أما السيناريو الأصعب لدرجة تلامس المستحيل، أن ينحني حامل اللقب ليفربول أمام أستون فيلا 8-0، بعد السقوط التاريخي في «فيلا بارك» 2-7.
الرقم الخامس والأخير، أن يتجاوز تشلسي جاره وعدوه الشمالي آرسنال، في إجمالي النقاط التي جمعها كل فريق في تاريخ مشاركاته في البريميرليغ منذ 1992، وهذا الرقم بالذات، لم يعد بعيد المنال للبلوز، مع استمرار تقلص الفجوة بينهما، حتى في أسوأ فترات المدرب فرانك لامبارد هذا الموسم، ويظهر ذلك بوضوح في لغة الأرقام، بوصول ممثل الحي الغربي الراقي إلى معدل 1.977 نقطة لكل مباراة، مقابل 2.11 نقطة للمدفعجية، علما أن تشلسي زحف بست نقاط في غضون 4 أيام، بانتصاره على توتنهام وشيفيلد يونايتد، في الوقت الذي هُزم فيه آرسنال أمام ولفرهامبتون وأستون فيلا، ومع استمرار معاناة المدرب ميكيل آرتيتا، الواضحة في النتائج والعروض المخيبة لآمال المشجعين، فقد يتحسر آرسنال على أطلال الماضي الجميل، الذي حفره آرسين فينغر على مدار أكثر من عقدين، برؤية الغريم الأزرق اللندني يستحوذ قبل نهاية الموسم على المرتبة الثانية في قائمة الشرف للأكثر جمعا للنقاط في تاريخ الدوري خلف اليونايتد. والسؤال الآن: أي من هذه الأرقام المذهلة سيتحقق على أرض الواقع قبل أن يُسدل الستار على هذه الحملة المثيرة؟