القاهرة ـ «القدس العربي»: في صحف أمس الجمعة 12 فبراير/شباط اختلطت الحقائق بالخيال، والجد بالهزل، وبلغت الكوميديا السوداء مبلغها، حيث كشف أحد رؤساء التحرير عن طرح مدافن للانتفاع المباشر، ما عزز مخاوفه من قيام الحكومة مستقبلاً بطرد الموتى حال إنهاء التعاقد من طرف واحد. ومن جانبها نفت الحكومة تخطيطها إخلاء أسواق العتبة والموسكي والفجالة، وتحويل تجارها إلى مناطق بديلة، تمهيداً لبيع المنطقة لأحد المستثمرين الأجانب. ومن الأخبار التي حرصت الحكومة على نفيها كذلك رفع سعر الخبز المدعم، حيث قام المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بالتواصل مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، التي نفت تلك الأنباء، مُؤكدةً أنه لا صحة لرفع سعر رغيف الخبز المدعم، بدءاً من الشهر المقبل. كما أكد وزير الخارجية سامح شكري على ضرورة تحقيق حل سياسي شامل في ليبيا، يسمح بنقل السلطة إلى حكومة منتخبة، مع إنهاء جميع أنواع التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية الليبية، وكذلك ضمان رحيل جميع المقاتلين الأجانب والمرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية. جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية يوم الخميس الماضي، في اجتماع وزراء كل من مصر واليونان وقبرص وفرنسا والسعودية والبحرين والإمارات بهدف تناول تطورات الأوضاع في شرق المتوسط والشرق الأوسط، وتبادل الرؤى حول سُبل حلحلة الأزمات التي تشهدها المنطقة. وصرح المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير أحمد حافظ، بأن الوزير شكري، أكد خلال مداخلته في الاجتماع على أهمية استغلال إمكانات التعاون المتاحة لدى بلدان المنطقة لتحقيق المصالح المتبادلة ومجابهة التحديات والأخطار المُشتركة.
ومن أخبار الفنانين تعرض الممثلة ياسمين صبري لهجوم واسع، على الرغم من قيامها بزياة إنسانية لمستشفى أبو الريش للأطفال، وتبرعها بمبلغ من المال مساهمة في العلاج، وسبب الهجوم الذي تعرضت له الممثلة الحسناء، ارتداؤها حذاء بقيمة عشرة آلاف جنيه. وقد تصدرت ياسمين صبري مؤشر البحث غوغل، واتسم حذاء ياسمين الأنيق بأنه ذو كعب عال باللون البيج، وحمل توقيع AQUAZZURA وكانت تكلفته 650 دولارا. كما كشف عادل نافع، ابن شقيقة المطرب الراحل علي حميدة، تفاصيل الدقائق الأخيرة في حياة خاله، الذي رحل عن عالمنا، مساء الخميس، عن عمر ناهز 55 عامًا، بعد صراع مع المرض. وقال نافع لـ«الوطن»، إن حالة علي حميدة الصحية، تدهورت في لحظات معدودة، إذ اشتد عليه المرض بشكلٍ مفاجئ، بعدما انتهي من تناول وجبة الغداء وأداء صلاة العصر، مضيفًا: «كان قاعد كويس معانا، وفجأة تبدل الحال في غمضة عين». ومن اخبار الحواث قررت نيابة المرج حبس سيدة تركت طفلها أمام عيادة طبيب، ودلت التحريات، التي أشرف عليها اللواء نبيل سليم، مدير مباحث القاهرة، على أن والدة الطفل الرضيع حملت به سفاحا، وقررت التخلص من مسؤوليته بتركه أمام العيادة، حتى يتولى رعايته الطبيب. وناشدت النيابة العامة الأهل حُسن القيام بواجبهم تجاه أبنائهم وإعانة المؤسسات التعليمية والدينية الرسمية في تربيتهم التربية السليمة، فلا تذهبوا بهم إلى عنف لا طائل منه، أو تسيب وتدليل لا خير فيه، فالخير دومًا في وسط من ذلك، والحق دومًا بين باطلين واختتمت “اتقوا الله في أبنائكم”. وسلمت النيابة العامة طفلا يبلغ عمره 11 عاما تسبب في وفاة طفل آخر عمره 7 سنوات في حادث سيارة في شربين في محافظة الدقهلية، إلى والدته بعد أن قررت حبس الأب 4 أيام على ذمة التحقيق، لتمكين ابنه من قيادة السيارة وهو لا يجوز له ذلك.
لا يجيدون التمثيل
لابد من الاعتراف بما ذهب إليه سيد علي في “الأهرام” من أن كل ما في مصر الآن نتيجة مباشرة لأحداث 25 يناير/كانون الثاني بحلوه ومره، فأي إصلاح هو ثمرة مباشرة لشجاعة ووعي ودماء شرفاء سالت لتحقق حلم الأمة في التغيير والكرامة، وأي سلبيات هي أيضا نتيجة مباشرة لسماسرة وتجار الثورات، الذين امتطوا الأحداث بعد أن انسحب الشرفاء، ظناً منهم أن مهمتهم انتهت. وبالتالي فإن أي تراجعات وانكسارات لا تنسب لملايين الشرفاء، الذين ثاروا ضد الفساد، ولكنها مسؤولية ثوار ما بعد الثورة وسيثبت التاريخ، أنه بين هذا المصير الذي لقيته ثورات الربيع العربي، كانت مصر هي التي نجت، فالملايين التي انتفضت في 25 يناير 2011 لإسقاط نظام مبارك هي نفسها، وأكثر منها التي انتفضت في 30 يونيو/حزيران 2013 لإسقاط حكم المرشد، أي أن هذه الأمة قادرة على تصحيح أخطائها. ذلك أن إمكانات المصريين أكبر بكثير جدا، مما يواجههم من تحديات؛ لأنه شعب عبقري يبحث عن فرصته في الحياة الكريمة، مثلما يبحث عن موقعه في المستقبل، بشرط فض الاشتباك بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز وتحريرهما من ثوار ما بعد الثورة، لأن أصحاب الولاء الصادق، والانتماء الصحيح لا يجيدون التمثيل، همهم إظهار الحق والعدل والعمل الجاد، وتغيير الوضع الذي نعيشه، بعيدا عن مصالحهم الشخصية. ويجب ألا ننسى أولئك الذين سارعوا إلى تكوين ائتلافات لا يجمع بينها ناظم حقيقي، وبعض القائمين عليها كان همهم الأساسي هو استغلال المد الثوري في اقتناص المنافع الشخصية، وكان من بينهم أناس على علاقة قوية بالنظام، الذي قامت ضده الثورة، بل إن بعضهم كان يقع في قلبه، لكنه قفز من السفينة في الوقت المناسب.
للإيجار فقط
لفت انتباه عصام كامل، كما أخبرنا في “فيتو”، إعلان عن طرح عدد من المقابر بنظام حق الانتفاع، وتابع معقباً: وهو كما أفهم قانونيا حق عيني متفرع عن حق الملكية، يخول للمنتفع سلطتي الاستغلال والاستعمال على شيء مملوك للغير، وفي هذه الحالة الدولة هي المالك وحق الانتفاع حق مؤقت. هذا معناه أن الدولة يمكنها في أي وقت طرد الموتى من قبورهم، لأن حق الانتفاع ينتهى بوفاة المنتفع، والمثير أن الانتفاع هنا لا يكتمل إلا بوفاة المنتفع، إذ من غير المعقول أن يدفن الناس أنفسهم، وهم أحياء لأنهم إذا ماتوا انتهى حق انتفاعهم بالمقبرة. لا أعرف حتى تاريخه سببا للمغالاة في منع الناس من فكرة التملك، فمثلا شقق الشباب التي يدفعون فيها “دم قلبهم” ليس لهم حصة في الأرض أي أن العقار إذا انهار فجأة أصبح المالك في الشارع، والشارع حق انتفاع عام لا يجوز للمواطن سكناه. في بعض الدول يتسلم الأب مع شهادة ميلاد طفله شهادة ملكية بمساحة من أرض الوطن، ذلك أن المواطن هو المالك الفعلي للأرض، فالدولة شعب وأرض، ولا يمكن تصور أن هناك دولة عبارة عن أرض فقط بدون شعب يملكها.
جنون محتمل
وعودة إلى مقابر حق الانتفاع التي يصبح الإنسان كما أوضح عصام كامل، فاقدا لحقه فيها إذا مات، فإن قلنا إن الدولة عاقلة، ولا يمكنها أن تطرد الميت من قبره، فمن الذي يضمن لنا ألا يجن جنون الدولة في يوم من الأيام بعد دفن العائلة، وأن تقرر التصرف في ملكيتها، وطرد العظام وهي رميم. المغالاة في حماية الأرض يجب أن يرتبط بحالات اغتصاب هذه الأرض ومصادرة الجميع في حقوقه الخاصة بالملكية، أما أن تكون المقابر حق انتفاع، فهذا أمر مثير وعجيب وغريب وشاذ. إن صناعة الانتماء تبدأ بشعور الإنسان بأنه المالك لوطنه، ولا يجوز أن يشعر بأن “كلمة الدولة ” هي عدو له في سكنى وطنه أو الدفن فيه، والسؤال: هل يموت الإنسان وهو قلق مما قد يحدث له بعد وفاته؟ وكيف يشعر الإنسان بأنه مواطن وهو لا يملك بيتا ولا يملك قبرا.. ألا يشعر الفرد في هذه الحالة بالغربة وبأنه مجرد “ساكن بنظام الإيجار الجديد”، ويجوز طرده بعد انتهاء عقد الإيجار. وهل الدفاع عن الوطن مقصور فقط على الملاك، أو الذين يستطيعون تملك الأرض والمقابر والبيوت؟ اعتقد أنه عندما ينادي الوطن يذهب الفقير مع الغني للدفاع عنه، فالوطن هو المكان الذي يسكن ويقيم فيه الإنسان وينتمي إليه، ولكن هل ينتمى الإنسان لمكان لا يملك فيه حتى مقبرة؟
خراب ديار
سياسي معروف أخبرعماد الدين حسين في “الشروق”، أنه أصيب بفيروس كورونا وكان يؤمن أن أفضل طريقة هي العزل المنزلي، حتى لا يتعرض للبهدلة في المستشفيات المزدحمة. اشترى بروتوكول العلاج الخاص بالفيروس، وكذلك كل الفيتامينات والزنك، لكن الحالة لم تتحسن، فبدأ رحلة البحث عن سرير في المستشفيات الحكومية، ولم يوفق في ذلك. الحالة بدأت تسوء أكثر، وكان في حاجة ماسة إلى الأوكسجين والتنفس الصناعي، فبدأ رحلة جديدة في البحث عن مستشفى خاص، وبالفعل عثر على سرير في إحداها وهو مستشفى شهير في ضاحية المعادي. في هذا المستشفى ظل هناك عشرة أيام. الحمد لله أنه تجاوز المحنة وتعافى. وهو خارج من المستشفى، اكتشف أن فاتورة العلاج المطلوبة هي مئتا ألف جنيه، يعني أن اليوم الواحد يتكلف عشرين ألف جنيه. هذا الصديق حالته المادية بالتعبير البلدى «مستورة»، لكن مبلغ الـ200 ألف جنيه كان صادما له، واضطر أن يلجأ إلى السحب من الاحتياطي الاستراتيجي، أو تحويشة العمر التي ادخرها للأولاد. حينما عرف الكاتب الحكاية قال للمريض، إحمد ربنا أن هناك «تحويشة عمر»، وتخيل سيناريو آخر أنها غير موجودة. وأكثر من تسعين في المئة من المصريين، ربما لا يملكون هذه الميزة، وبالتالي فعدد كبير منهم يدفع حياته ثمنا لعدم وجود ثمن العلاج.
الحكومة تعلم
تابع عماد الدين حسين، حكاية هذا الصديق السياسي المريض بكورونا لم تكن مفاجئة بالنسبة للكاتب، وهناك العديد من الحكايات الأصعب، ومنها سيدة فاضلة شعرت بإرهاق بسيط، وشكّت أنها كورونا، وحينما عجزت عن العثور على سرير في مستشفى حكومي، ذهبت إلى مستشفى خاص في المهندسين، وبعد ليلة ونصف الليلة فقط، توفيت هناك، وفوجئ الأهل أن المطلوب هو 54 ألف جنيه مقابل الليلة ونصف الليلة! الحكومة اتخذت قرارا مهما في 2 يونيو/حزيران الماضي، حينما قالت إن تكلفة إقامة مريض كورونا في الليلة الواحدة في المستشفيات الخاصة تتراوح من 1500 إلى عشرة آلاف جنيه. وجاءت تكلفة العلاج كالتالي: تكلفة اليوم الواحد للمريض بالعزل في القسم الداخلى تتراوح من 1500 إلى 3000 جنيه. وتكلفة اليوم الواحد للمريض في الرعاية المركزة شاملة جهاز تنفس صناعي تتراوح من 7500 جنيه وحتى 10000 جنيه.وكلفة اليوم الواحد للمريض في الرعاية بدون جهاز تنفس صناعي من 5000 جنيه وحتى 7000 جنيه. وهذه الأسعار شاملة الخدمة والمستلزمات وأجور الأطباء والتمريض والإقامة بالكامل والتحاليل والأشعة، ومستلزمات مكافحة العدوى والمستلزمات الطبية، لكن للأسف العديد من المستشفيات رفض ويرفض الالتزام بهذا القرار حتى الآن، وبعضهم هدد بالتوقف عن تقديم الخدمة، وبعضهم يتحدى علنا قرار الوزارة، وبعضهم يلجأ إلى إجراءات غير إنسانية بالمرة، مثل ضرورة إيداع مبالغ مسبقة في خزينة المستشفى قبل الدخول، وطرد المرضى إذا نفد الرصيد المودع. في النهاية قال الكاتب، القضية ليست متعلقة بفيروس كورونا، فهذا الفيروس سوف ينتهي إن آجلا أو عاجلا إن شاء الله، ولكن الأمر متعلق أساسا بمن يحدد سعر الخدمة، هل تكون بتدخل من الحكومة فقط؟ أم من المستشفيات فقط؟ أم ببحث موضوعي يحدد قيمة الخدمة مضافا إليها هامش ربح معقول ومحترم مقبول.
ميزة لو استثمرها
رأت منال لاشين في “الفجر”، أن رئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق المستشار شريف الجبالي للبرلمان، يحمل مزايا قانونية ودستورية، فالقاضي يحترم القانون والأحكام القضائية الصادرة والباتة، ويؤمن بأن الحكم عنوان الحقيقة، ولذلك أتوقع أن يعلي المستشار حنفي الجبالي شأن الأحكام القضائية الصادرة من محكمة النقض، لصالح بعض المرشحين، وأن يسارع بتنفيذها، ولا يهملها أو يضرب بها عرض الحائط، مثلما فعل سلفه الدكتور علي عبدالعال، فسوف يظل إهمال حكم النقض لصالح الدكتور عمرو الشوبكي، وعدم تنفيذه، نقطة سوداء في سجله البرلماني. ثمة توقع أخير لرئاسة المستشار حنفي الجبالي للبرلمان، وهو توقع يتعلق بالقوانين التي يقرها البرلمان، فلا شك في أن رئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا للبرلمان ستؤثر إيجابيا في القوانين التي يقرها البرلمان، فخبرة الرجل الطويلة والعميقة في المحكمة الدستورية، ستفيد في ضبط الأداء التشريعي، وإقرار قوانين لا تخالف الدستور ومواده وأحكامه الأساسية، وهذه الخبرة تصب في صالح سمعة البرلمان من ناحية، والاستقرار القانوني من ناحية أخرى، خاصة أن الناس بالمعنى الواسع تنتظر الكثير من البرلمان ومتفائلة برئاسة المستشار ذي الهيبة حنفي الجبالي للبرلمان وارتفاع نسبة الشباب والنواب الجدد في هذا البرلمان.
فساد ثم عجز
نطير نحو السودان بصحبة الدكتور محمود خليل في “الوطن”: “بالتزامن مع إعلان عبد حمدوك عن تشكيلته الوزارية الجديدة، شهدت مدينة الأُبيّض جنوب السودان مظاهرات منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية للمواطن، وقام المتظاهرون بحرق سيارتين حكوميتين. أحد تعابير تردي الأداء في عالمنا العربي لجوء السلطة، عند تردي أحوال الناس وصراخهم بالشكوى إلى إجراء تعديلات وزارية، فيتم سحب مجموعة من الوزراء وإحلال آخرين محلهم. ذلك تفسير الخطوة الأخيرة التي اتخذها المجلس الانتقالي في السودان، بإجراء التعديل الوزاري الأخير. فالمسألة لا تزيد على محاولة لإسكات الأصوات الشاكية من الأزمات المعيشية. الشعوب لا تريد تغييراً في الوجوه، قدر ما هي بحاجة إلى تغيير السياسات. يأتي الوزير الجديد بحقيبة وعود سرعان ما تتلاشى وتذروها رياح الواقع. وزير المالية السوداني المكلف جبريل إبراهيم – على سبيل المثال – غرد للمواطن السودانى بوعد يقول فيه إنه لن يغمض له جفن حتى تختفي صفوف الخبز والمحروقات، وتوفير الدواء المنقذ للحياة بسعر مقدور عليه. وأكد الكاتب على أن الوعود وليس الصفوف هي التي ستختفي بمرور الوقت، وسوف يسمع المواطن أحاديث مغايرة عن دوره المفقود في حل مشكلات بلاده كسبب رئيسي لما يعانيه.. ستسقط الكرة سريعاً في حجر الشعب، ما لم تتغير السياسات. ثمة علتان أساسيتان تحولان دون حل مشكلات الشعوب مهما تغيرت وجوه المسؤولين عن صناعة القرار.. هما الفساد والعجز. منذ ما يقرب من أسبوعين أعلنت منظمة الشفافية العالمية ترتيب الدول على مؤشر الفساد، فظهرت السودان ضمن الدول الست الأكثر فساداً على مستوى العالم. الفساد كما يتردد على اللسان العربي موجود في كل مكان وزمان. لكن السؤال ما نسبته وما ترتيب الدولة على سلم الفساد العالمي؟”.
نشبه بعضنا
ومن السودان نتوجه نحو بغداد مع الدكتور محمود خليل: “الفساد في دولة مثل العراق أضاع على الشعب مليارات ممليرة من الدولارات، بعد أن تفشى في كل مفاصل الدولة، عقب الغزو الأمريكي، واحتلال بغداد عام 2003. هذه المليارات كانت كفيلة بحل كل المشكلات المعيشية التي يعاني منها المواطن العراقي، والتي تدفعه إلى الخروج والتظاهر حالياً. السودان يعاني من فساد مُستشرٍ في قطاعات عديدة.. وهو فساد تراكم واستفحل عبر العقود الثلاثة الماضية. بعدها ثار السودانيون مطالبين بحياة أفضل.. فماذا كانت النتيجة؟ الفساد ما زال الأقوى. أما العجز فحدّث عنه في الواقع العربي بدون حرج. معايير اختيار المسؤولين في دولة مثل السودان – شأنها شأن العديد من الدول العربية الأخرى – أبعد ما تكون عن اختيار الأكفأ، وأميل إلى اختيار أصحاب الولاءات. الشخص معدوم الكفاءة لا يميل إلى التفكير أو إعمال العقل أو الاجتهاد في حل المشكلات، ولا يجد غضاضة في أن يحس بالعجز وعدم القدرة على حل المشكلات.. كيف تطلب من عاجز عن التفكير أن يجتهد في حل مشكلة؟ وإذا اقترن عدم الكفاءة بالعجز – وكثيراً ما يقترنان – نصبح أمام مشكلة مزدوجة يتحول فيها الشخص إلى آلة تحقيق مكتسبات وجني مغانم. وتتفاقم المشكلة أكثر وأكثر عندما تغيب الرقابة. معاناة المواطن السوداني وغيره من مواطني الدول العربية سوف تتوقف في اللحظة التي يدرك فيها أن هاتين العلتين «العجز والفساد» سر أزمته، ويعلم أن الثورة الحقيقية، لا بد أن تكون عليهما”.
حبر على ورق
سأل عبد الله عبد السلام في “الأهرام” أليس هذا هو التناقض بعينه؟ معقباً: “رئيس الكنيست يتهم القضاء الإسرائيلي قبل أيام بأنه يدوس قاعدة الابتعاد عن التدخل بالانتخابات بقدم همجية لأنه يحاكم نتنياهو بتهم الفساد والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة قائلا: الادعاءات ضد نتنياهو تكشف أمراض القضاء والنيابة. في التوقيت نفسه، تتباهى إسرائيل بقضائها زاعمة أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة الملتزمة بحكم القانون، ورافضة حكم المحكمة الجنائية الدولية، بأن من حقها فتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبتها بحق الفلسطينيين. الرعب الذي أصاب المسؤولين الإسرائيليين من الحكم، جعلهم يبتلعون كلماتهم المدببة ضد قضائهم، الذي اتهموه بالعمل لإسقاط نتنياهو والإتيان بحكومة يسارية. ولأنهم ليس لديهم حجج مقنعة ضد المحكمة الدولية، ركزوا على دوافع شكلية قائلين: إسرائيل ليست عضوا في المحكمة والسلطة الفلسطينية ليست دولة. أكثر الدفوع سذاجة، إدخال التاريخ ومعاداة السامية ونوستالجيا اضطهاد اليهود في المسألة. إذ تحدث مجلس الوزراء المصغر عن أن المحكمة تلاحق الشعب اليهودي مع أنها تشكلت لمنع وقوع فظائع، كالتي ارتكبها النازي ضد اليهود. عندما حاكمت الجنائية الدولية قادة يوغسلافيا سابقا ورواندا وغيرهما، لم يتهمها أحد بملاحقة الشعوب، لكن إسرائيل تعتقد دائما أن على رأسها ريشة. المجلس نفسه زعم أن احتمال تحقيق المحكمة في سياسة الاستيطان والممارسات بالقدس الشرقية، ادعاء سخيف لأن اليهود يعيشون في وطنهم وعاصمتهم، وبالتالي من حقهم أن يفعلوا ما يشاءون. لا أحد يتوقع استدعاء متهمين إسرائيليين والتحقيق معهم، فالضغوط لن تتوقف، وستدخل أمريكا على الخط، رغم أنها ليست عضوا، لكن مجرد منح الضوء الأخضر للتحقيق أفزع آلة الحرب والسياسة في إسرائيل لأن المحكمة قد تتحول لساحة تكشف جرائم الحرب العلنية والسرية، وهي هائلة ومروعة. ومع ذلك، من المهم البناء على هذا التطور الإيجابي فلسطينيا وعربيا بممارسة ضغوط مضادة”.
ثمن الخلاف
نبقى مع القضية المحورية في حياة العرب بصحبة خالد ميري في “الأخبار”: “قضيتنا الفلسطينية دفعت طوال السنوات الماضية ثمنا باهظا نتيجة الخلافات بين الأشقاء في فلسطين، تفرق دم القضية بينهم، ولم تعد هناك جهة واحدة تمثل شعبا محتلا يبحث عن حقوق عادلة ضائعة. ولم تغب مصر للحظة واحدة، ولم تتأخر عن القيام بدورها.. فوجهت دعوات متكررة للأشقاء للم الشمل، وإنهاء الانقسام، واحتضنت القاهرة لقاءات متعددة للأشقاء.. وكان الهدف واضحا وواحدا، توحيد الصف دفاعا عن أرض محتلة واستعادة حقوق ضائعة. وكانت الفصائل الفلسطينية على موعد جديد لجولة حوار جادة وحاسمة يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين في القاهرة، وبرعاية مصرية لا تبحث إلا عن مصالح الأشقاء، تكللت جهود الحوار بالنجاح، وخرج البيان الختامي ليعلن عن بداية جديدة، هو تطور محوري في عملية المصالحة، وخطوة إيجابية جادة لإنهاء الانقسام وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني. انتهت الاجتماعات بتوافق وطني بين قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية حول قضايا الشراكة والانتخابات، لضمان نجاح انتخابات المجلس التشريعي، وبعدها انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية، ثم استكمال تشكيل المجلس الوطني بالانتخاب، أو التوافق، بما يضمن مشاركة كل الفلسطينيين في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني”
هل ينهي الأزمة؟
وافق مجلس النواب على قانون المرور الجديد، المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973. ويستهدف هذا القانون، كما أشار بهاء أبوشقة في “الوفد”، تعظيم القدرات والإمكانيات التي تحقق السيطرة على الشارع، إضافة إلى تحقيق الانضباط المروري ودعم هيبة الدولة، من خلال منظومة النقل الذكي، التي بدأت الدولة تنفذها لضبط حركة المرور، وتحرير المخالفات المرورية بطريقة إلكترونية. من المأمول أن يحقق هذا القانون الجديد انضباطًا كبيراً في الشارع، بعد حالات الفوضى الكثيرة التي ترتكبها سيارات قديمة متهالكة، تعطل المرور في الشوارع تتسبب في عمليات التكدس الواسعة، ما يعطل المواطنين عن الذهاب إلى أعمالهم، وخلق حالة ضيق شديدة. في قانون المرور الجديد ستختفى هذه الظواهر السلبية البشعة، التي تسود الشارع من خلال قائدي المركبات المخالفين، وستثبت الأيام المقبلة، أن انخفاضا كبيرا سيتم بشأن الظواهر السلبية في الشارع بعد تطبيق قانون المرور الجديد. تابع أبو شقة: كما أن هذا القانون سيلزم المخالفين بالتخلي عما يقومون به من ظواهر سلبية، ومنها عدم كسر الإشارات، أو السير في الممنوع، أو ركوب سيارات تحتاج إلى أمن ومتانة، قانون المرور الجديد سيكون كفيلاً عند تطبيقه بضبط حركة السيارات في الشوارع. فعلى مدار العقود الزمنية الماضية شهدت الشوارع فوضى مرورية كثيرة، وكان التعامل مع هذه الفوضى المرورية أمراً شاقاً جداً. إلا أن تفعيل قانون المرور الجديد سيحسم كل هذه الأمور، وسيقضى على الكثير من أعمال الفوضى المرورية وخلافها، وستشهد الشوارع عدم تكدس، طالما أن قائدي المرور يطبقون القانون، ويلتزمون بتعليماته. القانون ليس مجرد حبر على ورق، وإنما هو واجب التنفيذ، وما أحوج المصريين الآن لتطبيق قانون المرور الجديد.
يكرهون الجمال
ما زال العضب على ما يجري في حي مصر الجديدة مستمراً، ومن بين الغاضبين نادين عبد الله في “المصري اليوم”: “للأسف، ما حدث في قلب مصر الجديدة يمتد اليوم إلى أطرافها، حيث قرارات القضاء على أغلب المساحات الخضراء في عدة شوارع رئيسية في منطقة مساكن شيراتون الراقية. والحجج نفسها مستمرة: تحقيق السيولة المرورية حتى لو على أنقاض متنفس الهواء النظيف الوحيد في هذه المنطقة الجميلة، فما يبدو ظاهراً هو أن إعمال الجمال في المساحات العامة، ليس من أولويات الدولة، فلو أردت العيش في بيئة نظيفة، ولو أحببتَ أن تستمتع بوجود مساحات خضراء ومناظر مريحة للعين، فيمكن أن تحصل على ذلك في المساحات الخاصة (في الكومباوندز، في الفيلات، في النوادى الخاصة، إلخ)، أما المساحات الخضراء العامة فليست مهمة، وكأن خصخصة الجمال واعتياد القبح أمر طبيعي. واعترفت الكاتبة بأن القبح والجمال أمران نسبيان، إلا أن أهل المكان هم مَن لهم حق تحديد ملامح هذا الجمال، هذا الذي ترسخ في أذهان سكانها وعموم المواطنين بارتباطه بمساحات خضراء جميلة (باتت غائبة عن القاهرة على أي حال)، ومساحات ممهدة للمشاة (تعطي جمالًا وألفة في بلد لا تجد فيه رصيفًا سليما يصلح للمشى عليه)، وهي اختفت الآن، فتكبدت مصر الجديدة خسائر حقيقية في الأرواح، بعد ارتفاع معدل الحوادث بشكل غير مسبوق. فعليًا، علاقة أهل أي حي به هي علاقة عميقة، يرتبط فيها السكان ليس بمكان مصمت، بل بذكريات وأفكار وعواطف، تربطهم بكل منطقة فيه، فهذه المساحة المسكونة تصير جزءًا منهم، وهم يضحون قطعة منها. وبما أن هذه العلاقة الإنسانية لها هذا الامتداد الزمني والمكاني فقرار تغيير أبعادها يتطلب التشاور مع المعنيين بالأمر، ولا يمكن أن يأتي نتاجاً لقرارات فردية، حتى لو كان الهدف هو السيولة المرورية، فتحقيق الأخيرة أيضا له سبل وتصورات عديدة ومختلفة، من ثَمَّ فإن تفضيل خيار على آخر، لا بد أن يستند إلى رأى أهل المنطقة وأصحاب الحي أنفسهم، فلا يُفرض عليهم فرضا”.
خادم المسجد
اهتم الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” برسالة تلقاها تقطر ألم وبؤساً: “أنا يا سيدي الفاضل مواطن بسيط مثل باقى المصريين، فأنا عامل بسيط في الأوقاف (خادم مسجد) والحمدلله على نعمة الإسلام والصحة والستر، وأرضاني الله بما قسمه لي، وأعيش مع أسرتي في منزلنا المتواضع، ذي الدور الواحد، المبني من الطوب اللبن الأخضر في سعادة وحب من الجميع، ولكن بفعل عوامل الزمن وضعف مواد البناء، حدثت الطامة التي زلزلت كياني وأسرتي فقد تهدم المنزل الذي أقيم فيه مع زوجتى وبناتي، ولا مأوى لنا غيره. ومنذ ذلك الحين وأنا أقيم في العراء بعد أن تطوع أحد الجيران جزاه الله خيرا باستضافة زوجتى وبناتي، وأنا منذ ذلك الحين أقيم في المسجد طوال الأيام الماضية، وحتى هذه اللحظة التي أكتب لك فيها هذه الاستغاثة. لم تتوقف مأساتي عند ذلك الحد فقط، بل قامت الوحدة المحلية بالسنبلاوين ـ دقهلية بإجباري على هدم ما تبقى من المنزل على نفقتي الخاصة بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه مع دفع خمسة آلاف جنيه تصريح مباني وأنا لا أملك سوى مرتبي الشهري، ولا أملك مصاريف البناء. فهل أطمع من سيادتكم في توصيل مأساتي إلى السيد المحافظ وصندوق تحيا مصر وإلى أبناء مصر الأوفياء، لمد يد العون وذلك لبناء ولو حجرة تكون مأوى لبناتى وزوجتي، خشية حدوث ما لا يحمد عقباه، فهل تكون استجابة سيادتكم شعاعا من الأمل بعد أن أضحى الظلام يملأ حياتي ولا أرى سوى الضباب”.
صانع السعادة
حالة من الفرح خيمت على العديد من كتاب الصحف ومن بينهم رضا صلاح في “اليوم السابع”: “الأهلي هو صاحب السعادة الكروية للمصريين، فدائما لاعبو القلعة الحمراء لا يخذلون الجماهير، فبعد 48 ساعة من الهزيمة أمام بايرن ميونخ، وحالة الإحباط التي انتابت الجماهير الحمراء من الأداء، عاد سريعا نجوم الأهلي لتقديم أداء الشياطين الحمر المعروف عنهم، ليحصدوا برونزية كأس العالم للأندية للمرة الثانية في تاريخ القلعة الحمراء. نجوم الجيل الحالي في الأهلي يغردون في كأس العالم للأندية بأداء قوي وسريع أمام بالميراس بطل البرازيل، ويتفوقون عليه في مونديال الأندية، ويكررون إنجاز الجيل الذهبي للقلعة الحمراء في عام 2006، ليثبتوا أنهم قادرون على تمثيل الكرة المصرية في المحافل الدولية، وأنهم كانوا على قدر كافٍ من ثقة الجماهير، والكل يعلم أن ثقة الجماهير في لاعبي الأهلى لم تأت من فراغ، لأن نجوم القلعة الحمراء على مدار التاريخ دائما يزرعون هذه الثقة داخل عقل وقلوب الجماهير، لأن كل أجيال المارد الأحمر يثبتون دائما أنهم على قدر كافٍ من المسؤولية. التاريخ يعيد نفسه، لأن الأهلي دائما يثبت جدارته بالمكانة العالمية التي وصل إليها، والتي يستحق عنها التقدير والثناء لكل القائمين على تلك المنظومة الاحترافية الناجحة، المنظومة التي وضعت الأهلي في مصاف الأندية العالمية، التي تخدم منتخب مصر، مثلما فعل الجيل الذهبي للقلعة الحمراء حينما حقق برونزية مونديال الأندية في عام 2006، وكانوا القوام الأساسي للمنتخب فاستطاع الفراعنة بقيادة المدرب حسن شحاتة أن يحصدوا بطولة أمم افريقيا ثلاث مرات متتالية. فاليوم نستطيع أن نقول إن ما حققه نجوم الأهلي في كأس العالم للأندية يصب في صالح منتخب مصر، وعلى حسام البدري أن يستغل ذلك جيدا حتى يحقق إنجازا جديدا للفراعنة”.
كنت بضحك عليه
هاجم عادل نافع ابن شقيق الفنان الراحل علي حميدة، نقابة المهن الموسيقية، خاصة الفنان هاني شاكر، مؤكدًا أن الأخير لم يتصل بهم إطلاقًا خلال مرض حميدة للسؤال عن صحته أو مساعدته بأي شيء. قال عادل في تصريحات لـ«المصري اليوم»: «حاولت التواصل مع هاني شاكر أكتر من مرة وعمره ما رد علينا، وكان فيه وسيط طلبت منه يوصل لأستاذ هاني إننا عايزين ننقله من مستشفى إلى آخر، لكن أستاذ حلمي الوسيط قالنا بالحرف الواحد لو طلعتوه من المستشفى تتحملوا مسؤوليته، ولم أبلغ عمي وكنت دايمًا بكدب عليه وبقوله أستاذ هاني بيسأل عليك عشان معنوياته، رغم أني كنت كل ما أحب أتواصل مع هاني شاكر حد يرد عليا ويقولي 5 دقايق وهيكلمك ومكنش بيحصل خالص». كان حميدة كشف عن تعرضه لأزمة صحية بالتزامن مع تعرضه لأزمة مادية بعد تسديد المبالغ المستحقة للضرائب، ما جعله غير قادر على الإنفاق على علاجه. وعانى الفنان من السرطان خلال الفترة الأخيرة إلى جانب معاناته من مشاكل صحية في الكلى وحصوات في المرارة. وخضع للعلاج في منزله الفترة الماضية بعد انتقاله إليه وخروجه من معهد ناصر، حيث عولج على نفقة الدولة.